Telegram Web Link
📌 فوائد فقهية من مجلس شيخنا فركوس -حفظه الله- (الجمعة ٠١ شعبان ١٤٤٦ هـ)

س: مسألة جهر المأموم بالتأمين .. وموافقة لتأمين الملائكة ..

"أولا: فيه النصوص هذه ظاهرها التعارض، لأن فيه الأحاديث التي عوّل عليها مالك ومن تبعه؛ في قوله: (فإذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين ..)، فلم يذكر للإمام قول آمين ..
والأحاديث الأخرى تنصّ على قول آمين، (فإذا أمّن فأمّنوا ..)
والقول بالموافقة أنها موافقة في الصفة والوقت غير صحيح، لأن الفاء تفيد الترتيب من غير تراخي، بمعنى لا يجوز أن يسبقه، ولا يتطابق معه، لأن الإمام يسبقه بآمين، فالفاء تفيد الترتيب والتعقيب، بمعنى يرتّب التأمين على تأمين الإمام من غير تأخير ولا تراخي، ومنه يفهم أن الموافقة تكون بعد أن يقول الإمام آمين ..

يمكن دفع هذا التعارض بأنه في الحديث الأول أو الثاني؛ في كليهما يقول الإمام آمين، لكن قد لا يُسمع الإمام، أو قد يأخذ مذهبا وهو الذي يرى أن الإمام لا يجهر بالتأمين، وحتى أنه ربّما يرى أن المأموم لا يجهر بها؛ مثل ما عند مالك وغيره، يقولها سرّا آمين.
والآخرون يقولون أنه يقول وراءه إما سرّا أو جهرا على خلاف بينهم ..

في كل الأحوال يؤمّن الإمام والمأموم، ولو لم يذكره الحديث ظاهرا، ففهم أن تأمين المأموم يأتي مرتّبا على تأمين الإمام السرّي كحال الصلاة السريّة وإن لم يكن للمأموم التأمين  مع الإمام فيها، إنما يؤمّن لوحده ..
والأحاديث الأخرى تدلّ على الجهرية، (إذا أمّن فأمّنوا ..)، يدلّ على أنه يسمعه، إذا سمعه فهذا معنى الجهر، أن تُسمع غيرك، ما دام يسمعها غيره فمعناه وقعت جهرا، ويؤمّن عليها جهرا، كما جاء أنهم كانوا يؤمّنون حتى يرتجّ المسجد كما في الحديث ..

بالتالي نقول: ليس هناك في الحقيقة تعارض، إنما الحديث الأول: (إذا قال ولا الضالين قولوا آمين ..)، نحمله على أن الإمام يقولها سرّا، والآخر يترك هنيهة مقدار ما يقول آمين ثم يقولها.
وإذا سمعها لا يسبقه بها، ويرتّب مباشرة عليه التأمين.

في الحالتين موجود التأمين، لكن السرية في الأول، بمعنى كانت غير ظاهرة في الحديث، لكن الأخرى تثبتها، كما تحكم أحكام الصلاة فيها فيما إذا صلى منفردا؛ فكذلك المأموم تحكمه أحكام الصلاة، فنحكم فيه عموم الأفعال ..

الإمام إذا قال سمع الله لمن حمده، فالمأموم يقول ربنا ولك الحمد، لكن المأموم نفسه يقول سمع الله لمن حمده، والإمام يقول ربنا ولك الحمد، إذ لو صلى وحده لزم قولها، وليس معناه إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده أنه لا يقول ربنا ولك الحمد، وليس معناه أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده، إنما يقول الاثنتين معا.

كذلك الإمام في قراءته؛ إذا انتهى يقول آمين، وكذا المأمومون، وإذا صلى وحده كذلك، وكذلك في السرّ، ليس هناك انتفاء آمين .. إنما الأحاديث مثل قوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، فيها جميع هذا، آمين، وسمع الله لمن حمده، وغيرها .. سواء كان إماما، أو مأموما، أو منفردا، كلها تحكمها العمومات الواردة في النصوص الشرعية، فيجهر بها جهرا يسمع، لا يعني أن يعلو صوته عن المعتاد .."

س: قوله إذا وافق تأمينه تأمين الملائكة، في هذا أحدهما لم يوافق ..

"على كل لمّا تقول الموافقة، حتى يظهر لك الأمر أكثر وضوحا؛ انظر إلى قوله: (قولوا مثل ما يقول المؤذن)، إذا قال الله أكبر، أنت تقول الله أكبر، أما أن تقول معه فلم يأت بالصورة التي أمر الشرع بها، مثل ما يقول بمعنى ما يقول قولوه، كذلك في الصلاة إذا كبّر فكبّروا، لا يجوز أن يسبقه، وإذا سبقه في تكبيرة الإحرام لا تصحّ صلاته ..
ما الفرق بين أن يكبّر بعده، ويؤمّن بعده؟!
كذلك المؤذن يقول مثله ويتوافق معه، يقولها من غير تراخي، وكذلك تكبيرة الإحرام؛ يقولها من غير تراخي، وهذا المراد بقوله: (إذا أمّن فأمّنوا) ..

موافقة الملائكة ونحو ذلك .. ممكن تتوافق مع هذا وهذا في آن واحد، وممكن غير ذلك .. هذه أمور غيبيّة، ربما تتوافق معهما في آن واحد، ولا نعرف تأمينهم كيف، صفته البشرية نعرفها، أما الملائكة كيف تؤمّن تأمينا أولا وثانيا، أو غير ذلك .. هذا نجهله.
وهل يقال أنه يكون موافقا للإمام في ركعته الأولى وللمأموم في الثانية .. لا ندري ..

لكن نقول أن فيه الموافقة عندما توافق نص الحديث، وبالفهم العربي، فالفاء تفيد الترتيب والتعقيب .."
💥 جديد الفوائد 💥

سئل فضيلة الشيخ فركوس؛ في النّهي عن صيام النّصف الثّاني من شعبان  لمن لم يصم النّصف الأوّل..

فكان ممّا أجاب به حفظه اللّه:
جاء في حديث أبي هريرة الذي صحّحه الألباني قال رسول الله عليه و سلم - مرفوعا - إذا انتصف شعبان فلا تصوموا.  فتضمن النهي فلا تصوموا.. ثم جاءت أفعال النبي صلى الله عليه وسلم بالصيام. ونحن  مطالبون عند التعارض بين أفعاله أو أقواله أن نقدّم القول.. ذكر ابن تيمية أنه إذا تعارضت أقواله مع أفعاله، فنحن مطالبون بتقديم أقواله لإحتمال أن الأفعال قد تُحمل على الخصوصية و ممكن فيه أمورا يفعله تعبدا فتكون مشروعة له دون غيره صلى اللّه عليه و سلم..

أما الشوكاني له رأي آخر بالنسبة للأصول كيف تُطبق.. هل عموم الخطاب شامل للنبيّ صلى اللّه عليه و سلم أو غير شامل.. هل المخاطب يدخل في الخطاب، هل النبي يدخل في العموم إذا أمر باجتناب شيء هل يدخل فيه أو لا.. الجمهور على أنّه يدخل فيه و يخرج بالدليل أما من قال بما اختاره الشوكاني قال لا يدخل فيه.. أي إذا أمرك بشيء و فعل ضده فأنت مطالب فيما أمرك به.. أما ضده فهذا حكم له.. لأنه لا يدخل في الخطاب.

بناءً على هذا القول نقول أنّ صيامه حكم له و يُستثنى منه من له عادة أو كان يصوم الإثنين و الخميس أو يصوم ما استتر من القمر أي عند انتهائه  أو صيام داوود يكمل الصيام .. للحديث ".. إلا رجل كان يصوم ذلك اليوم فليصمه.. "

إذا هنا مبدئيا .. مثلا قال الرسول صلى الله عليه وسلم  لا تستقبلوا القبلة ببول ... الحديث. و قد ثبت في حديث آخر عن  النبي أنه كان مستقبلا القبلة مستدبرا  الشام و جاء في حديث اخر مستدبرا الكعبة و مستقبلا الشام ، المسألة فيها سبعة أقوال..

المطلوب عندنا أقواله لأنه أعلم بهذا حتى لو أخطأ جاء التنبيه الإلهي أو التأييد الإلهي، فنحن مطالبون بإتباع القول.. نعم لو كان فيه مجال للجمع و نحو ذلك ممكن أن تقول الحديث  فيه مقال و فيه ضعف هنا نعم  و لكن الشيخ الألباني صحّحه و صحّح عدة طرق له. لو قيل مثلا طريق الحديث ضعيف و لو ذهبت للضعف نعم. تذهب لأفعاله مباشرة.. و لكن مادام الحديث صحيح ، الأمر واضح..  و لو كنت مبرزا في علم الحديث و تخرج أن الحديث ضعيف و ترد على كلام المحدثين و ينتهي بك أن الحديث ضعيف و تعمل بأفعاله  فنعم.. و لكن لما كان أهل الاختصاص قالوا بالصّحة و تعمل على أساس أنك طائعٌ لله و تعمل بالحديث ، و ان كانت لك عادة تتمها مثلا من يصوم  الاثنين و الخميس وغيره كما قلت آنفا. والعلم عند اللّه. "

ونقله من مجلسه المبارك
محمد الأمين جهدو 
يوم الجمعة 8شعبان 1446
الموافق ل7فبراير 2025
قال ابن القيم رحمه الله :

لو صلَّى العبد على النبي ﷺ بِعَدَدِ أنْفَاسِه لم يكن مُوَفِّيًّا لحقه .

[جلاء الأفهام(٤٦٢)].
في حكم خروج العروس بالجلباب الأبيض يومَ زفافها
السؤال:

هل يجوز للمرأة الخروجُ بجلبابٍ أبيضَ مِنْ بيتها؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالظاهر ـ واللهُ أَعْلَمُ ـ أنَّ فيه معنَى لباسِ الشُّهرة(١) وتشبُّهًا بالفستان الأبيض للعروس عند النصارى(٢)؛ فالأَوْلى تركُه والعدولُ عنه إلى غيره.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في ٢٦ مِن ذي الحجَّة ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٥ يناير ٢٠٠٧م

لشيخ فركوس حفظه الله
📌 فوائد من مجلس شيخنا فركوس -حفظه الله- (الجمعة ٠٨ شعبان ١٤٤٦ هـ)

س: أحسن الله إليكم سماحة الوالد ونفع بكم، وأطال عمركم في طاعته.
هذا سؤال لأحد التجار  وعمله في أسواق منطقته.
و مما تعارف عليه الناس عندهم أنهم إذا رأوا سارقا في السوق نادَوا عليه (سارق سارق) فينبطح كل الناس، ويبقى السارق وحده يجري، فيقعون عليه ضربا بالعِصي. فبعض هؤلاء السُراق يموت من شدة الضرب، وبعضهم ينجو ولكن بإصابات بليغة.
وسؤال هذا الأخ يقول: هل عليّ أن أفضح السارق إذا رأيته ليُفعل به ما ذكرتُ لكم -مع العلم أنني لا أستطيع أن أُوقف الناس إذا انهالوا عليه بالضرب- ؟!
ومن جهة أخرى إذا ذهبت إلى السارق ونصحته بيني وبينه فقد يكيد لي هو أصحابه؛ إما بعد تفرق السوق، أو في سوق آخر، لأن هؤلاء يُتَوقع منهم كل شيء، لأنهم يجنون من السرقة مبالغ ضخمةََ، لأن أغلبية التجار عندهم الأغنام، ويأتون بالمال للشراء والبيع ... و ما إلى ذلك، فما الواجب علي؟!
وما توجيهكم؟! وجزاكم الله خيرا.

"ينبّه المسروق منه ..
إذا كان مآله الموت؛ لا يجوز هذا، لأنه حتى ولو سرق؛ يجب أن تكون من حِرْز، فإذا أخذها ننظر جميع الشروط:
- أن يكون أخذها من حرز.
- وألا يكون دائنا لذاك الذي أخذها منه.
- وألا يكون في مجاعة، أو له أولاد في مجاعة .. وغير ذلك، فهناك شروط ..
هذه الشروط إذا تحقّقت؛ فهناك قطع اليد؛ لا الموت.

إن ضربوه حتى مات؛ وليس لهم نية القتل، لكن عليهم الديّة، وصيام شهرين، وإذا لم تعرف من قتل فمن ضربوه كلهم لهم هذا الحكم، وكذا قضى علي عندما حفروا حفرة لأسد، ثم تزاحموا لرؤية الأسد، وتدافعوا فسقطوا فيها، والتهمهم، فضمّنهم جميعا (من كانوا هناك) ..
كمن يجتمعون على قتل إنسان عمدا، وإن لم يقتل لكنه معهم، فيعدمون كلهم لأنهم اشتركوا في قتله ..
كذلك إذا اشتركوا في السرقة ..

الحاصل: ينبّه الشخص، يقول انظر حافظتك مثلا .. أما هذا الضرب دون توقّف؛ وربما يضرب للرأس فتصيب منه مقتلا فيموت؛ فلا ..
إذًا ينبهه مباشرة، وربما يتكلم أو يقول احذر لينبه الآخر ..

هذه كلّها داخلة في منكرات الأسواق، وهي كثيرة جدا، لهذا هذه الأسواق هي أبغض الأماكن إلى الله تعالى، يكثر فيها الكذب، والصّخب، والخداع، والسرقة، والغش، وغير ذلك ..

لذا إذا رأى هذا؛ إما يكون قريبا منه فيمسك يده لينبه الآخر .. وإن كان بعيدا فيناديه، ولا يقول (سارق ..) ليخرجوا عِصيّهم، فيكون سببا في موته، ويدخل معهم في صيام شهرين .. لأنه هو من نبّههم.

إن كانت لهم نية القتل؛ فيستوجب هذا القتل، النفس بالنفس.
أما إن ضربوه للإيلام أو الوجع؛ ثم مات، فيضمنونه، ويُكفِّرون عن القتل الخطأ بصيام شهرين متتابعين لعدم وجود رقبة يعتقونها ..

لم أقل يسكت عن المنكر، ينبّه المسروق منه، إن نادى (سارق ..) فهو يتحمّل المسؤولية، فيجتنب هذا، لألّا يدخل في سبب القتل، ولألّا يدخل في المعترك هذا، يقول انتبه وانتهى .. وإذا ناداه فقط لا يدخل معهم في هذا، وإذا أنكر المنكر فيكون بالتنبيه فقط، لألّا يوقع الشخص في الحرام .."
📌 من درر شيخنا -حفظه الله- في ردّه على سؤال حول دعاة الوطنية .. فلا تزايدوا علينا ..
(الجمعة ١٥ شعبان ١٤٤٦ هـ)

"مبدأ الوطنية؛ إذا نظرت بنظرة غير شرعية؛ ستخرج في طرق غاية في الفساد، وتقول لستم وطنيين .. نحن نحب الوطن أن يكون على خطى شرعية، دينية قويمة، نحب له الخير، لا نحب أن يكون قبوريا صوفيا .. لنحبّه، نحب أن يكون على طريق سليم، ونبقى نحبه دائما وأبدا محبة طبيعية، ونحب لأهاليه أن يكونوا على قلب رجل واحد في الإيمان، والتقوى، والصلاح.
وكلّ المظاهر المنافية للدين يجب أن نحاربها، حاربتها جمعية العلماء، وحاربها ابن باديس، والعقبي، والبشير الإبراهيمي .. حاربوا كل مظاهر الفساد في الشوارع، والمنتديات التي تنتاب، وحاربوا الصوفية، واللائكية، والتنصير .. ولازالت مقالاتهم منشورة، يحبون وطنهم على الصلاح، وتبقى دائما محبة طبيعية .."
📌 فوائد وتوجيهات من مجلس شيخنا فركوس -حفظه الله- (الجمعة ١٥ شعبان ١٤٤٦ هـ)

س: بماذا تنصحني في زمن الفتن؟! .. خاصة أني لست متزوجا ..

ج: "الفتن ليست خاصة بك، هي عامة، والفتن أنواع؛ فتن الشبهات، وفتن الشهوات.

فتنة الشبهات خاصة في أمر الدين، والعقيدة .. كثيرة، لو لم يتمسّك بالحق لضاع، لهذا جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- الكتاب، والسنة، وفي أحاديث فهم سلف الأمة؛ طريقا للابتعاد عن كل الفتن، والشبهات التي قد يقع فيها كثير من الناس، لأن الكثير هم الفرق الضالة، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ..) الحديث.

فدل ذلك على أن هذه السنة؛ هي ما عليه أصحابه -رضي الله عنهم- في العقيدة، أو الأخلاق .. يتمسّك بها، أما الأمور التي تَرِد على العقيدة، أو المنهج، فيعرفها من خلال من سلك طريق الصحابة، من تابعين، وتابعيهم، وتابعين لهم بإحسان .. يرجع إليهم، ويعرف المسلك الصحيح، ويفهم الشبهات التي قد يضعها المعتزلة، والإباضية، والصوفية، والشيعة، وغيرهم من المذاهب الكثيرة .. يُبدّدون، ويُشتّتون الأفكار، ويبعدون عن الصراط المستقيم ..
ويدعو دائما أن يثبّته الله على الطريق المستقيم، وأن يمكنّه، ويُنوّر طريقه بالعلم النافع، والعمل الصالح، ليكون من أهل الصلاح والتقوى.

أما فتنة الشهوات: فيه فتنة النساء، وفتنة المال، وفتنه الدنيا وزخارفها، وفتنه المناصب، فتن المحيا ككل ..

• إذًا ينظر إلى هذه كيف نصّ الشرع مثلا على مسألة فتنة النساء، وما أمر به النساء من المكوث في البيت، وعدم الخروج إلا لضرورة أو حاجة، ويعرف كيف يتعامل الرجل مع المظاهر هذه؛ بغضّ الطرف، والزواج لمن خشي الفتنة وله الباءة ..

• فتنة الأموال أيضا؛ قد يكون المكسب فيها حراما، ويكون سريع الدخل، وكثيرا، فتجده بين المعادلة؛ بأن يتقي الله، أو يدخل في معتركه، إما أنه لا يدخل في معتركه، أو يدخل ويقدّم الدنيا على الدين، ويتجاوز التحريمات هذه، ويقفز عليها؛ لينال رغبته، ويحقّق طموحه، ولو بطريق محرّم، لذا تجد أناسا لا يبالون، يعمل في البنك، والربا .. وغايته وسعيه هو المال، ولا يهمّه، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أُعطي رضي، وإن لم يُعْطَ سخط، تعس وانتكس، وإذا شِيك فلا انتقش ..) الحديث.
فإذا أصابته شوكة في سعيه فليس له وقت ليزيلها ..

هذا غالبا يُلهيه المال عن العبادات، وعن ذكر الله كثيرا، وعن الواجبات المُناطة به؛ الأسرية، وتجاه ذوي الأرحام .. فتجده لا مجال له، لأن همّه المال والدنيا، والكسب، وتجده يستعمل كل وسيلة؛ سواء باطلة، أو صحيحة في ذاتها ولكن ليست وسيلة لذلك؛ يستعملها لتحقيق ما يريد، يدخلها جميعا دون خوف من الله، وقد يستعمل حتى وسائل صحيحة في ذاتها كالدعوة إلى الله .. وهي لا تصحّ للتكسّب، إنما لنشر دين الله، ويطلب من الله لا من الناس ..

فهذه فتن، نقول في مثلها: عليه أن يتقي الله، ولا يؤسّس أمره ويجعله مبنيا على قاعدة مكيافيلي: الغاية تبرّر الوسيلة، ولا يسعى دائما بوسائل غير سليمة وخبيثة، إنما يأخذ مالا حلالا زلالا؛ من غير عدوان ..

• فيه فتنة المناصب؛ والآن في عصرنا فتن أخرى كثيرة ..

• فتنة كرة القدم، أو غيرها، وكرة القدم لها نصيب الأسد، ينهض باكرا، ويذهب بعيدا، وربما في الليل، ويبقى هناك ساعات، لا صلاة ولا غيرها .. تسمع فقط أهازيج، يحب فلانا من اللاعبين، وتقول له عن صحابي لا يعرفه .. أما لاعبي الخارج والداخل يعرفهم، وهو لا يعرف لا السيرة ولا غير ذلك .. مفتتن باللاعبين، والسعي وراء هذا، والشحناء والبغضاء بين الفرق عموما، وغالبا يدخل في صراعات .. ويبقى حديث اليوم والليلة على الكرة، ينام وينهض بها ..

هذه فتنة كبيرة، بأنه يضيّع كثيرا من الأمور، يضيّع الصلاة، وطلب العلم؛ وهو واجب عليه ليعرف أمور دينه؛ من باب أولى معرفة المعبود وهو الله تعالى، والعبادة، وأصول الدين، والعقائد، وأصول الإيمان؛ كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، يجب أن يعرفها.
وتجده مضيّعا لها، وربّما يضيّع حتى أمّه وأباه، ومنشغل فقط بالكرة.

• الغفلة لا تحصل مع الكرة فقط، تحصل مع الصيد أيضا .. (وذكر الشيخ قصة لجاره كان هكذا حاله لسنوات ..)

• فتنة السلطان أيضا؛ فتنة كبيرة، وقد كان السلف يبتعدون عنه، لأنه يأمر بما هو منهي عنه، وإن لم تُطبّق يُطبّق عليك، وإن طبّقت أغضبت الرحمن، والناس يبحثون عن المناصب لأنها تدر ّ عليهم الأرباح، فهم يطبّقون ليأخذوا المال .."
📌 فوائد وتوجيهات من مجلس شيخنا فركوس -حفظه الله- (الجمعة ٢٢ شعبان ١٤٤٦ هـ)

س: خرجت فرقة لا يصلون الجمعة، ولا الجماعات، ويكفرون أئمة المساجد، والحكام .. ويرمون غيرهم بالإرجاء .. وبسببهم صارت الدعوة في قهقرة .. فكيف نتعامل معهم؟! ..

ج: "هؤلاء دائما تجدهم، وجدناهم في الثمانينات، ظهرت مجموعة في البليدة هكذا وغيرها .. تركوا الجمعة، والجماعات، وقالوا أن الجزائر دار حرب، وليست دار إسلام، ثم استفحل أمرهم، ثم دخلوا مع جبهة الإنقاذ .. وأفسدوا ما أفسدوا ..

هؤلاء لابد لهم من إنسان يناظرهم، تكون له قدرة على ذلك، إذا استجابوا لذلك المجلس يُقنعهم أولا أنها ليست دار كفر، إنما دار إسلام، والمعيار في جعلها دار كفر أو دار إسلام يختلفون فيه:

١- الأحناف؛ يقولون: أن المعيار هو الحكم.

٢- وأهل السنة عموما؛ يقولون: أن المعيار هو الشعار المقام، إذا كانت هناك المساجد، والصلوات، والجمعة، والأعياد، ورمضان، والحج، وغير ذلك من الشعائر ظاهرة؛ فهو بلد إسلام، ولو كان فيه فسوق وفجور، وليس المعيار الحكم.

ينظرون إلى عامة ما يقام في البلد من شعارات، كرفع الأذان، والناس يأتون إلى الجمعات، وليس فيه قمع لهذه الشعارات، وكانت على الأصالة.

هم يقولون أنك تجد في أرض الكفر مساجد، وغير ذلك من الشعارات، لكن هم يمنعون الأذان إلا داخل المسجد، ويمنعون الأضاحي إلا في المجازر الخاصة بهم حيث يذبح الخنزير أيضا .. حتى لا يظهر هذا الشعار، وتُفرض الرسوم والضرائب على من وجدوه يذبح في بيته؛ وخرجت الدماء من عنده، ويضعون عليه رسما يدفعه ..

هذه الشعارات قد يقول قائل أنها موجودة حتى في بلاد الكفر، لكن نقول أنها مطموسة هناك، وليست على وجه الأصالة.

إذا حاججتهم في هذه المسألة الأولى، وأثبتت أنها دار إسلام؛ فعليهم أن يُثبتوا أن الجمعة والجماعات لابد أن تقام، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- ابتداء لم يُصلّها، لأنه كان في دار كفر، ولما دخل المدينة صلاها .. لذا أُمِروا بالهجرة ..

إذًا تُثبت لهم هذا أولا، وسيأتونك بشبهة الحكم، وغير ذلك .. لكن هذا ليس عليه أهل السنة، فالحكم كما يكون في أعلى الهرم؛ يكون في أدناه، فتجد حتى الأب في أسرته لا يحكم الشرع، فالحكم من حيث تطبيقه عام للكل ..

تسألهم: هل هم يطبقون كل الأحكام؟!
وتناقشهم في هذا الباب، وإن أثبتت لهم أنها دار إسلام؛ وجب أن ينصاعوا إلى وجوب الجماعة والجمعة ..

خطوة بخطوة، ولا تزال الشبهات .. وإلا تبقى هذه الشبهات إذا لم يتم الإقناع بالدليل، وسيعمدون إلى آيات نزلت في الكفار؛ ينزلونها في المسلمين، وهذا هو منهج الخوارج، والله المستعان."
الحمد لله .. وبعد،
قد تُبتلى في بدايات الشهر بشيء من #قسوة_القلب وعدم التلذذ بالعبادة وإحساس المشقة فيها .. وهذا أمر طبيعي لأمثالنا.
فإذا ابتليت بمثل هذا، فأحسن الظن بربك ولا تقل أُغلقت الأبواب في وجهي وأنا غير موفق وليس لي نصيب من القبول .. هذا كله شر والله فاجتنبه.
ثم أقم نفسك على العبادة ولا تطاوعها.
نفسك الآن تدعوك للانصراف عن #الطاعة وكل الأسباب الظاهرة من قسوة ويأس ووجع وشهوة وزينة دنيا مهيئة لهذا الانصراف؛ فلا تنصرف عن طاعات الشهر؛ بل اصطبر  على ما تجد؛ فإن العاقبة لك.
وقد يجد الإنسان مثل هذا الانصراف وانعدام اللذة، فإذا ثبت لأمر الله انقلبت أحواله ووجد من الأنس بالله والاستبشار شيئًا كثيرًا.
والأهم من هذا كله: لا تجعل عبادتك موقوفة على إحساسك النفسي من #التلذذ بالطاعات؛ بل أنت تعبد الله حال اللين والقسوة وأجرك على الله.

(أحمد سيف).
#جديد الفتوى رقم: 001  [مِنْ مَجْلِسِ الْمَكْتَبَةِ بِالْقُبَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الإثنين 3 رمضان 1446 هـ الموافق لـ 03 مارس 2025 م
الصِّنْفُ: َتَاوَى_مَنْهَجِيَّة 
🖋[حُكْمُ طَاعَةِ الْحَاكِمِ فِي تَبْدِيلِ الشَّعَائِرِ الدِّينِيَّةِ] 

📜نَصُّ #السُّؤَالِ: 
شَيْخَنَا الْفَاضِلُ، أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكُمْ وَبَارَكَ فِيكُمْ، وَزَادَكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ، وَجَعَلَكُمْ ذُخْرًا لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. 

لَقَدْ تَفَضَّلْتُمْ -حَفِظَكُمُ اللهُ- بِالْإِشَارَةِ إِلَى تَجَرُّؤِ بَعْضِ الدُّعَاةِ عَلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ لَبْسٍ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، خَاصَّةً فِي ظِلِّ غُرْبَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَازْدِيَادِ الْفِتَنِ. 

وَرَدَ كَلَامٌ مِنْ بَعْضِ الدُّعَاةِ أَنَّ مِنَ الْمَصَالِحِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَامَّةِ وُجُوبُ  طَاعَة وَلِيّ الْأَمْرِ، طَاعَةً مُطْلَقَةً، وَمَنْ خَالَفَهُ وُسَمَ بِالسُّرُورِيَّةِ. 

إِذَا قَرَّرَ وَلِيُّ الْأَمْرِ إِلْغَاءَ شَعِيرَةِ الْأُضْحِيَّةِ وَالذَّبْحِ بِحُجَّةِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى النَّسْلِ، بِنَاءً عَلَى اجْتِنَابِ مَفْسَدَةٍ مُتَوَهَّمَةٍ أَوْ مُتَحَقِّقَةٍ مَعَ إِمْكَانِيَّةِ اسْتِيرَادِ الْأُضْحِيَّةِ مِنْ قِبَلِ الْخَوَاصِّ أَوِ الدَّوْلَةِ. 

فَمَا هُوَ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَالْمَوْقِفُ الصَّحِيحُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وِفْقَ الْأُصُولِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقَوَاعِدِ الْمَنْهَجِيَّةِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَسِيرَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ. 

جَزَاكُمُ اللهُ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَنَفَعَ بِكُمُ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ. 

🎙َوَابُ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ الْمُعِزِّ مُحَمَّد عَلِي فَرْكُوس حَفِظَهُ اللَّهُ: 

الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَإِخْوَانِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ: 

لَا تَحْتَاجُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ إِلَى جُهْدٍ لِبَيَانِ هَذَا الْأَصْلِ، خَاصَّةً إِذَا كَانَتْ شَعِيرَةً مِنْ شَعَائِرِ اللهِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي شَعَائِرِ اللهِ أَنْ تُرْفَعَ لَا أَنْ تُوضَعَ. شَعَائِرُ الْإِسْلَامِ وَالتَّكَالِيفُ مَنُوطَةٌ
بِالْقُدْرَةِ وَالِاسْتِطَاعَةِ عَلَيْهَا وَلَا تَكْلِيفَ إِلَّا بِمَقْدُورٍ. 

بِنَاءً عَلَى قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الْبَقَرَةِ: 286]،  وَأُصُولُ الْعِبَادَاتِ تَكُونُ مَبْنِيَّةً عَلَى الِاسْتِطَاعَةِ. مِثْلَ عِبَادَةِ الْحَجِّ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَالشَّعَائِرُ عَلَى رُؤُوسِ الْعِبَادَاتِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُضَحِّ، وَمَنْ لَا يَسْتَطِيعْ فَلَا يُضَحِّي، لِهَذَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» (صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ).  إِذًا لَا تَكْلِيفَ إِلَّا بِمَقْدُورٍ وَلَا تَخْيِيرَ إِلَّا بَيْنَ مَقْدُورٍ وَمَقْدُورٍ.

وَإِذَا خَلَا الْمُجْتَمَعُ مِنْ شِيَاهٍ أَوْ مِنْ أَضَاحٍ، دَخَلَ فِي عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ. فَإِذَا وُجِدَتِ الْأُضْحِيَّةُ فَبِحَسَبِ الْمَقْدِرَةِ الْمَادِّيَّةِ. 

وَإِذَا خَلَا الْمُجْتَمَعُ كُلُّهُ مِنَ الشِّيَاهِ وَلَمْ يَجِدِ الْإِنْسَانُ بِمَا يُضَحِّي فَهَذَا دَاخِلٌ فِي عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ، وَالْأُضْحِيَّةُ كَذَلِكَ تَدْخُلُ فِي الِاسْتِطَاعَةِ فَالْحَاكِمُ طَاعَتُهُ لَيْسَتْ مُطْلَقَةً وَهِيَ مَقِيدَةٌ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِمَا فَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ. وَمِنْ حَيْثُ الْمَبْدَأُ الْعَامُّ، الْأُضْحِيَّةُ مِنَ التَّكَالِيفِ وَمِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ. وَالْحَدِيثُ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِي لِأَجْلِ الدَّافَّةِ» فَنَهَاهُمْ عَنِ الِادِّخَارِ  وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِن إِقَامَةِ الشَّعِيرَةِ. 

فَمِمَّا سَبَقَ ذَكَرْنَا ثَلَاثَ قَوَاعِدَ يُمْكِنُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَمْشِيَ بِهَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَاتِ: 
أَوَّلًا: الشَّعَائِرُ تُقَامُ. 
ثَانِيًا: لَا تَكْلِيفَ إِلَّا بِمَقْدُورٍ وَالِاسْتِطَاعَةِ. 
ثَالِثًا: بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاكِمِ، الْمَعْرُوفُ أَنَّ طَاعَتَهُ فِيمَا فِيهِ طَاعَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ، أَيْ طَاعَتُهُ لَيْسَتْ مُطْلَقَةً، إِنَّمَا طَاعَتُهُ فِي طَاعَةِ اللهِ. فَإِنْ خَرَجَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، فَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ. فَالطَّاعَةُ مَقِيدَةٌ بِالْمَعْرُوفِ.
#جديد_الشيخ_فركوس_حفظه_الله

[ في العلاقة بين الصفات الفعلية والصفات الذاتية ]

السؤال :

عندما يتأمل الطالب في الصفات الفعلية يجدها باعتبار آخر أنها تقوم الى أن تكون صفات ذاتية ، وما قاله لي بعض الإخوة أن بعض المشايخ السلفيين ذكر أن جنس الصفات الفعلية أنه ذاتي ، فنريد مزيد توضيح وجزاكم الله خيرا ؟

الجواب :

{ الصفات الفعلية لله سبحانه وتعالى تدخل في صفة القيّومية وهي صفة القيّوم ، الصفة الفعلية لا تقوم بوحدها لابد لها من ذات ، بمعنى أن القيّوم لا بد له من حيّ ، الحيّ القيّوم .

الحيّ هي صفة ذاتية لازمة والقيّوم صفة فعلية ، الصفة الفعلية لا تقوم بغير ذات تقول مثلا : الله تعالى يتكلم صفته صفة الكلام ، الكلام صفة ذاتية ، التكلم صفة فعلية ، لكن لما يتكلم الله تعالى يتكلم وله صوت يُسمع وله حرف عند أهل السنة والجماعة ، بمعنى التكلّم لا يقوم لوحده ، مثلا : (( وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا )) ، مجيء الله سبحانه يوم الحساب والقضاء ، يجيء وهذا المعنى فعلي لكن مجيئه يجيء بذاته ، ((وينزل ربنا إلى السماء الدنيا )) ، النزول هذا نزول فعلي بمعنى صفة فعلية لكن عند أهل السنة والجماعة أنه ينزل بذاته ، وينزل بذاته وهو الملزوم وينزل معه لازمه ، ولازمه هو رحمته وأمره .

فاهل الأهواء والبدع يقولون أن الله تعالى لا ينزل بذاته وإنما ينزل أمره ويقولون إنما ينزل رحمته ، وأهل السنة والجماعة يُثبتون اللازم والملزوم ويقولون إن نزوله صفة فعلية ينزل بذاته .

لا يمكن للصفة الفعلية أن تقوم لوحدها  فلا بد أن تقوم بالذات ، فمثلاً : الإبصار هو فعل فهو صفة فعلية لا تنفك عنه ، ما أثبته الله تعالى واثبته رسوله أن لله تعالى عين  (( تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا )) ، فالإبصار لا يقوم وحده لا بد له من عين ، فإننا نثبت ما أثبته الله سبحانه وتعالى وإذا أثبتنا الصفة الفعلية نقول إن هذه الصفة الفعلية لا تقوم لوحدها ، لأن الصفات الفعلية جميعها ترجع إلى القيّومية ، اي إلى صفة القيّوم والقيّوم يقوم الله تعالى بها إرادة  ، ولكن لا تنفك عن فعله أو عن ذاته ، بمعنى أنها من ذاته .

الله تعالى إذا أمر شيئاً بأن يُخلق يقول له : (( كن فيكون )) ، ولكن كن فيكن مرتبط بمشيئته ، وهي صفة مرتبطة ايضا بقدرته ولهذا قال : (( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )) ، كن  : هذا هو أمره ،  وأمره وكلامه ، هو صفة فعلية والكلام صفة ذاتية .

هو أمره محدث لكن كلامه قديم ، يعني أنه أزلي موجود مع الله تعالى كان يتكلم أولاً ، لكن الفعل الذي خلق  في " كن " كان حادثاً ، ولهذا يقولون أنه يتكلم كيف شاء ومتى شاء ولكلامه صوت يُسمع ولأنه قديم النوع بمعنى أنه أزلي ، يعني لا أول له ، هو الأول لأن الصفر ما قبل الاول لا شيء ، هو الأول وهو الآخر ، فإذاً هو أزلي كان ولم يكن قبله شيئ فكان أزلي ، فلا يزال الله تعالى يخلق كما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

فإذن حاصله : " الصفات الفعلية لا تقوم لوحدها فلا بد لها من صفة ذاتية " ، إما أن تكون هذه الصفة الذاتية تتعلق بالكلام أو بالذات أو بالقدرة والإرادة ....
كل هذه ذاتية ترتبط بالحياة وهو الحيّ وهو صفة ذاتية لله تعالى يجب تنزيه الله تعالى عن كل الصفات السلبية وهي النقائص والعيوب مثل : الموت والنوم ،  ((وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ  )) ، (( اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ )) ، فهذه الأمور كلها مقرونة بالبشر فالله تعالى منزه عن هذه الأمور وكل النقائص والعيوب } . اه

كتبه الأخ: أيمن السلفي المالكي

6 رمضان 1446 هجري
6 مارس 2025 نصراني
إذا وجدتَ فتورًا في رمضان فحرِّك همتك بتذكير نفسك أنَّه أيَّامٌ معدوداتٌ، وأن في صيامه وقيامه أجورًا وافراتٍ، وأنَّ العمل فيه يذهب بذهابه، فإن لم يُغتنم فلا سبيل للحاقه، فاصبر وأدرك ما بقي منه قبل فواته.

ليلة التاسع من رمضان ١٤٤٦ .
📝 الشيخ صالح العصيمي
«‏أغتَنمُوا ساعات اللّيل والنّهار، بِما يقربكُم،إلى العزِيز الغفَار، فإنَّ الأعمار تُطوى سرِيعًا،والأوقَات تَمضي جميعًا، وكأنّها ساعةُ مِن نهار»

إبن عُثِيمين رَحِمهُ اللّٰه
مَجالس شهرُ رَمضان/ص٢٩ .🌹
قيام الليل يرحمكم الله
س - هل يصح صيام من أدركه الفجر وهو جُنب ؟

📌قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

صيامه صحيح فقد كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم ويستمر في صيامه .

📚 مجموع الفتاوى : (19/ 286-287)
💥 جديد الفتاوى 💥

سئل فضيلة الشيخ فركوس صبيحة اليوم، الجمعة، في مجلسه الرمضاني السابع عن بيع العسل الملكي .. الشكولاطة والعلك.. وهي مقوية جنسيا..

فكان مما أجاب به حفظه الله:

إذا باعها للأزواج فلا بأس .. أما إذا باعها في مقاصد سيئة فلا يجوز..
العسل يستعمل في المرض .. تقوية بدنية .. وفي العديد من الأمور.. كما نص عليه القرآن.

أما الأمور التي تذكرها وتقوي كذا.. ممكن يكون فيها مكونات ترجع عليه بالضرر.. ينظر  إذا لم يكن فيها عليه تأثير وليس مريضا بها..  إن كان يعينه على المقاصد السيئة فلا يجوز... قد يكون حالهم ظاهرا.. وله أن يسأله بطريقة غير مباشرة.. كم عندك أولاد.. قد يجيبه، او يقول له عندي أشهر زواج فقط وو ... " والعلم عند الله. "

ونقله من مجلسه المبارك
محب الشيخ فركوس
عبدالله آل بونجار الأثري
اجتمع لنا اليوم من أسباب إجابة الدعاء:
- الصيام.
- ساعة الجمعة
فاعرضوا حاجاتكم على الله عز وجل، وأخلصوا له في دعائكم، وادعوه دعاء المضطر الذي لا منجى ولا ملجأ له إلا الله...وأبشروا خيرا.
دعواتكم.
في حُكمِ مُعالَجةِ الشَّواذِّ جِنسيًّا
السؤال:

أنا طبيبٌ مُتخصِّصٌ في الأمراض المُعدِية، ونحن نعالج المَرْضى المُصابين بِالْتِهابِ الكبدِ الوبائيِّ، ومِنْ بينِ هؤلاء المرضى هناك العديدُ مِنَ المُنحرِفين (المِثليِّين جنسيًّا)، وضميري ووظيفتي يُجبرانني على الاهتمام بهم، ولكنَّ قلبي يرفضهم؛ فهل يجب عليَّ ـ شرعًا ـ أَنْ أَستمِرَّ في معالجتهم، أم أتجنَّبُ ذلك؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فيجب على الطَّبيبِ المسلمِ أَنْ يقوم بمِهنَتِه وفقَ القواعدِ الطِّبِّيَّةِ المعمولِ والمُوصى بها على الوجهِ الأكمل، فيعمل جاهدًا على معالجتِه بأمانةٍ كما يُعالِجُ سائرَ النَّاس، سواءٌ كان فاسقًا زانيًا أو مِثليًّا، أو كافرًا معاهدًا أو مستأمنًا، وإِنْ عالج كافرًا مُحارِبًا فلا يخونُه بعد أَنِ استأمنَه ولا يغدرُ به، فإذا أَقبلَ عليه يطلبُ العلاجَ فيُعالجُه بصِدقٍ دون إضرارٍ به ولا خداعٍ، لأنَّه في مَحَلِّ استئمانٍ وعنايةٍ؛ قال تعالى في تحريمِ الغدرِ بالكافرِ المُحارِب الَّذي لا يُؤمَنُ جانبُه وتُتخوَّفُ خِيانتُه: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨﴾ [الأنفال]، قال السِّعديُّ ـ رحمه الله ـ: «ودلَّتِ الآيةُ على أنَّه إذا وُجِدَتِ الخيانةُ المُحقَّقةُ منهم لم يحتَجْ أَنْ يَنبِذَ إليهم عهدَهم، لأنَّه لم يخَفْ منهم بل عَلِمَ ذلك، ولعدمِ الفائدةِ، ولقوله: ﴿عَلَىٰ سَوَآءٍ﴾، وهنا قد كان معلومًا عند الجميعِ غدرُهم.

ودلَّ مفهومُها ـ أيضًا ـ أنَّه ـ إذا لم يخَفْ منهم خيانةً بأَنْ لم يُوجَدْ منهم ما يدلُّ على ذلك ـ أنَّه لا يجوزُ نبذُ العهدِ إليهم، بل يَجبُ الوفاءُ إلى أَنْ تتمَّ مُدَّتُه»(١).

أمَّا بُغضُه له بسببِ جريمةِ اللِّواطِ أو الكُفرِ والفُسوقِ والعصيانِ، وكُرْهُه له مِنْ أجلها، فهذا للهِ تعالى، فالحُبُّ والبغضُ إنَّما هما لله سبحانه.

وتقديمُ العلاجِ إلى الِمثليِّين والزُّناةِ ونحوِهم مِنَ الفُسَّاقِ لا يُعَدُّ إثمًا، لأنَّه لا يُعالِجُهم قَصْدَ أَنْ يَعودوا إلى ارتكابِ هذه الجرائمِ، ولا يتعاونُ معهم على انتشارِ المُنكَراتِ أو إشاعةِ الفاحشةِ في الَّذين آمَنوا، فهو لا يَغُشُّ إخوانَه، بل يُحِبُّ لهم الخيرَ ويكرهُ لهم الشَّرَّ، ويُعينُهم على الحفاظِ على النَّفس، وهي الكُلِّيَّةُ الثَّانيةُ في الرُّتبةِ مِنَ الكُلِّيَّاتِ الخمس بعد الحفاظ على الدِّين؛ ولا شكَّ أنَّ ذلك يُعَدُّ مِنَ التَّعاونِ على البِرِّ والتَّقوى.

هذا، وله ـ مع العلاجِ ـ أَنْ يَدْعُوَه إلى اللهِ دعوةً طيِّبةً، وينصحَه بالبُعد عن هذه المعصيةِ وسائرِ المَعاصي، وبِاجتنابِ مواطنِ الرِّيَبِ وأسبابِ الفِتَن، ويحثَّه على الحزمِ مع هذه النَّفسِ الأمَّارةِ بالسُّوء، وإشغالِهَا بما ينفعها، ويُرغِّبَه في العودة إلى الله، ويُذكِّرَه بحُرمةِ جريمةِ اللِّواطِ إجماعًا وأنَّه أعظمُ مِنَ الزِّنى، ويَعِظَه في ذلك، ويُعلِمَه أنَّ عقوبتَها شديدةٌ ـ في الدُّنيا والآخرة ـ، وأنَّ ظُهورَ هذه الفواحشِ دون رادعٍ عنها أو توبةٍ منها هو مِنْ أسبابِ ظهورِ الطَّواعينِ والأوبئةِ كما ثبَتَ ذلك في حديثِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما(٢)، لعلَّه يَرتدِعُ وتنفعُه النَّصيحةُ؛ خاصَّةً وأنَّ نفسيَّةَ الإنسانِ عند المرضِ غالبًا ما تكونُ وِعاءً مُناسِبًا للنُّصح، بعد أَنْ أَبصرَ الضُّعفَ الَّذي هو فيه وفَقْرَه إلى الله تعالى.

وإِنْ أَخبرَ المريضُ الطَّبيبَ بأنَّه شاذٌّ جِنسيًّا دون سائرِ النَّاسِ فعليه سَتْرُه ونصيحتُه لا هتكُه وتعييرُه، لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»(٣)، قال الفُضيلُ بنُ عياضٍ ـ رحمه الله ـ: «المؤمِنُ يَسْتُرُ ويَنْصَحُ، والفاجرُ يهتِكُ ويُعيِّرُ»(٤).

أمَّا إِنْ جاهر بمعصِيَتِه بِاستهتارٍ وفضَحَ نفسَه مِنْ غيرِ اكتراثٍ، وأشاع أَمْرَه بلا مُبالاةٍ، فلا يَلومَنَّ إلَّا نفسَه، وقد جاء في حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ»(٥).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٣ جمادى الآخِرة ١٤٤٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٥ ديسمبر ٢٠٢٤م.
‏قال الشيخ سليمان الرحيلي حفظه الله:

السُنَّةُ في العشْرِ الأواخِر أنْ لا ينامَ في لَيْلِ العشر الأواخر، وأن يبقى الليل كُله مُستيقظا، يقرأ القرآن ، يَذكُر الله، ويُصلي...
كان النبي صلى الله عليه وسلم
إذا دخل العشر أحيَا لَيْلَهُ .

(درس التفسير - ٢٠ رمضان ١٤٣٩هـ)


فضيلة الشيخ أ.د. سليمان بن سليم الله الرحيلي
عن عائشة رضي الله عنها:
"كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وأَحْيَا لَيْلَهُ، وأَيْقَظَ أهْلَهُ"
رواه البخاري
2025/04/03 21:53:43
Back to Top
HTML Embed Code: