📚 «كشف التحريفات» من الأرشيف إلى الطباعة
في العام ٢٠٠٧م تقريباً بدأت رحلة البحث الجادّ عن حقيقة التشيّع، واستمرّت لفترة طويلة، وكان من مقتضيات هذه الرحلة أن أُرْجِعَ البصرَ إلى كتب التراث السنيّ بوصفها حُجّة معتمدة لديّ آنذاك، فكان الاهتمام مُنصبَّاً على البحث والنظر في أدلة جملة من القضايا التاريخيّة والعقائديّة، وقد كانت هذه التجربة رغم طولها وما فيها من المشقّة ثريةً بالفوائد والملاحظات والتزوّد بالمعرفة اللازمة لإحكام النظر والمقارنة بين مقولات مذهبين عريقين في تاريخ الإسلام.
ومن جملة هذه الفوائد -خلال البحث- ملاحظةُ نوعٍ من التشويش في المتون الحديثية والتاريخيّة بشكل مريبٍ يوحي بوجود حقيقةٍ ضوؤها خافتٌ لا يكادُ يُرى إلا بعنايةٍ، وتحتاجُ إلى من يشقّ الطريق إليها ويرفع آثار الإبهام عنها، فقد كانت بعضُ الروايات مبتلاةً بألفاظٍ توجب التشويش والإبهام من قبيل (كذا وكذا)، (فلان)، (ذكر شيئاً)، أو تعاني من اقتطاعٍ مريبٍ لعباراتٍ في غاية الأهميّة بالنسبة للباحث في كتب الحديث والتاريخ، وقد كانت هذه التحريفات لافتةً للنظر وتستدعي المزيد من الاهتمام، فكان البحث يدور حول ما يرفعُ هذا التشويش ويكشف عن الحقيقة الغائبة خلفه، فوُفّقت للوقوف على روايات كثيرة تساعدُ على فهم المطلب المُبهَم وأسباب تحريفه وإبهام ألفاظه مذهبياً وسياسياً، وكم من روايةٍ أُبهمت بألفاظٍ قد انكشفَ المراد منها من خلال مصادر حديثية وتاريخية أخرى.
وبعد تكرر هذه الملاحظة، ازداد الاهتمام بهذا الأمر، فشرعت بتدوين ما وقفت عليه آنذاك، ونشرتُ معظمه على هيئة مواضيع حواريّة في (شبكة هجر الثقافيّة) سنة ٢٠١٠م وما تلاها إلى أن أُغلقت الشبكة، ثُمّ نُشر بعضها آنذاك في ملفّ إلكترونيّ صغير.
وقد شارك في هذا الاهتمام بعض الإخوة المساهمين في الحوارات السنيّة – الشيعيّة ومنهم الأخ العزيز والباحث القدير (محمود جناحي) الذي شاركني الاهتمام في هذه المسألة وتابع البحث والتعقّب لحظةً بلحظةٍ، فاجتمعت لدينا مسودات كثيرة تتعلق بهذا الموضوع الشيّق والمهم.
ومضت الأعوام وبقي ما دوّنتُه محفوظاً في ملفاتٍ مشتتةٍ وبعضها كان عالقاً بالذهن دون تدوين، إلى أن وصلتُ إلى قم المقدّسة أواخر عام ٢٠١٣م وبقيت تلك المواضيع على حالها إلى سنة ٢٠١٦م حيث عملتُ في تلك السنة على إعادة تحرير هذه الأوراق ونشرها في موقع إلكتروني في ذلك الوقت، وكنتُ أعيد نشرها لبعض أهل العلم والمهتمين بهذه الأبحاث المرتبطة بنقد ودراسة التراث الإسلاميّ، واتّفق حينها أنّي حضرتُ مجلساً عند أحد الإخوة الإيرانيين، والتقيت بالسيّد المحقّق محمد رضا الجلاليّ (حفظه الله)، وكان قد أطلعه أحد الإخوة على جملةٍ من المواضيع المنشورة فأثنى عليها كثيراً، وحثّني على البدء بتدوينها في كتابٍ يجمعها من شتاتها، ويكون متاحاً بشكل أفضل أمام الباحثين، وفي ذلك السياق، قدّم لي أوراقاً ترتبط بهذا الموضوع لأطالعها وأستفيد منها. وتلبيةً لما أشار به السيّد شرعتُ في العمل بمعيّة الأخ العزيز محمود جناحي، فجمعنا ما وقفنا عليه، وزوّدَنا بعضُ الإخوة المؤمنين بموارد عديدة تصلح لرفد البحث بالشواهد العلميّة التي تعزز فكرة البحث، وتَواصَلَ العملُ على إخراج الكتاب منذ تلك السنة، وقد استغرق إنجازه وقتاً طويلاً للاستغراق في تحرير الكتاب وصياغة مطالبه وإعادة تنظيم نسقه وترتيبه، فبعد جَمْعِ مادته، أعدنا ترتيب فصوله مراراً، كما أجرينا تعديلات على جملةٍ من مطالبه ابتغاءً لزيادة الضبط والدقّة في إخراجه، كما تطلّب العملُ على تصوير هذه المطالب وتوثيقها والسعي للحصول على بعض الكتب والمخطوطات مزيداً من الوقت. وبعد الفراغ من تحرير الكتاب وتنظيمه، آثرنا الاستفادة من ملاحظات ذوي الخبرة، فقدّمته للمراجعة بين يديّ بعض الأحبّة، ومنهم السيد محمد رضا الجلالي، والشيخ عبد الله دشتيّ، والشيخ أحمد سلمان، والأخ العزيز محمود زكريّا اللامرديّ، وقد انتفعنا بالملاحظات والإفادات، وانتهى العمل من تحرير الكتاب بشكل كامل سنة ٢٠٢٠م، بعد رحلةٍ مضنيةٍ استمرّت لسنواتٍ طويلةٍ كانت مليئة بالتجارب المفيدة.
يقع الكتاب في مجلّدين اثنين، وهو يُعنى ببيان الشواهد التاريخيّة على وقوع التحريف في كتب الحديث والتاريخ من قِبل المحدِّثين والمؤرِّخين. يتألف الكتاب من مدخلٍ يتحدّث حول أثر العوامل السياسيّة والدوافع العقائديّة المذهبيّة في تحريف الروايات الحديثية والتاريخيّة، ثم يتلو ذلك أربعة أبوابٍ، وهي:
الباب الأوّل: تحريف روايات المثالب والمطاعن.
الباب الثاني: تحريف روايات الفضائل.
الباب الثالث: تحريفات في الجانب الفقهيّ.
الباب الرابع: تحريفات في الكتب المطبوعة.
ويبقى هذا المجال مفتوحاً لكشف المزيد من خبايا التاريخ.. فكم ترك الأوائلُ للأواخر.
إبراهيم جواد
قم المقدّسة (زادها الله شرفاً)
١٥ رجب ١٤٤٢ هجرية.
٢٨-٢-٢٠٢١ ميلادية.
في العام ٢٠٠٧م تقريباً بدأت رحلة البحث الجادّ عن حقيقة التشيّع، واستمرّت لفترة طويلة، وكان من مقتضيات هذه الرحلة أن أُرْجِعَ البصرَ إلى كتب التراث السنيّ بوصفها حُجّة معتمدة لديّ آنذاك، فكان الاهتمام مُنصبَّاً على البحث والنظر في أدلة جملة من القضايا التاريخيّة والعقائديّة، وقد كانت هذه التجربة رغم طولها وما فيها من المشقّة ثريةً بالفوائد والملاحظات والتزوّد بالمعرفة اللازمة لإحكام النظر والمقارنة بين مقولات مذهبين عريقين في تاريخ الإسلام.
ومن جملة هذه الفوائد -خلال البحث- ملاحظةُ نوعٍ من التشويش في المتون الحديثية والتاريخيّة بشكل مريبٍ يوحي بوجود حقيقةٍ ضوؤها خافتٌ لا يكادُ يُرى إلا بعنايةٍ، وتحتاجُ إلى من يشقّ الطريق إليها ويرفع آثار الإبهام عنها، فقد كانت بعضُ الروايات مبتلاةً بألفاظٍ توجب التشويش والإبهام من قبيل (كذا وكذا)، (فلان)، (ذكر شيئاً)، أو تعاني من اقتطاعٍ مريبٍ لعباراتٍ في غاية الأهميّة بالنسبة للباحث في كتب الحديث والتاريخ، وقد كانت هذه التحريفات لافتةً للنظر وتستدعي المزيد من الاهتمام، فكان البحث يدور حول ما يرفعُ هذا التشويش ويكشف عن الحقيقة الغائبة خلفه، فوُفّقت للوقوف على روايات كثيرة تساعدُ على فهم المطلب المُبهَم وأسباب تحريفه وإبهام ألفاظه مذهبياً وسياسياً، وكم من روايةٍ أُبهمت بألفاظٍ قد انكشفَ المراد منها من خلال مصادر حديثية وتاريخية أخرى.
وبعد تكرر هذه الملاحظة، ازداد الاهتمام بهذا الأمر، فشرعت بتدوين ما وقفت عليه آنذاك، ونشرتُ معظمه على هيئة مواضيع حواريّة في (شبكة هجر الثقافيّة) سنة ٢٠١٠م وما تلاها إلى أن أُغلقت الشبكة، ثُمّ نُشر بعضها آنذاك في ملفّ إلكترونيّ صغير.
وقد شارك في هذا الاهتمام بعض الإخوة المساهمين في الحوارات السنيّة – الشيعيّة ومنهم الأخ العزيز والباحث القدير (محمود جناحي) الذي شاركني الاهتمام في هذه المسألة وتابع البحث والتعقّب لحظةً بلحظةٍ، فاجتمعت لدينا مسودات كثيرة تتعلق بهذا الموضوع الشيّق والمهم.
ومضت الأعوام وبقي ما دوّنتُه محفوظاً في ملفاتٍ مشتتةٍ وبعضها كان عالقاً بالذهن دون تدوين، إلى أن وصلتُ إلى قم المقدّسة أواخر عام ٢٠١٣م وبقيت تلك المواضيع على حالها إلى سنة ٢٠١٦م حيث عملتُ في تلك السنة على إعادة تحرير هذه الأوراق ونشرها في موقع إلكتروني في ذلك الوقت، وكنتُ أعيد نشرها لبعض أهل العلم والمهتمين بهذه الأبحاث المرتبطة بنقد ودراسة التراث الإسلاميّ، واتّفق حينها أنّي حضرتُ مجلساً عند أحد الإخوة الإيرانيين، والتقيت بالسيّد المحقّق محمد رضا الجلاليّ (حفظه الله)، وكان قد أطلعه أحد الإخوة على جملةٍ من المواضيع المنشورة فأثنى عليها كثيراً، وحثّني على البدء بتدوينها في كتابٍ يجمعها من شتاتها، ويكون متاحاً بشكل أفضل أمام الباحثين، وفي ذلك السياق، قدّم لي أوراقاً ترتبط بهذا الموضوع لأطالعها وأستفيد منها. وتلبيةً لما أشار به السيّد شرعتُ في العمل بمعيّة الأخ العزيز محمود جناحي، فجمعنا ما وقفنا عليه، وزوّدَنا بعضُ الإخوة المؤمنين بموارد عديدة تصلح لرفد البحث بالشواهد العلميّة التي تعزز فكرة البحث، وتَواصَلَ العملُ على إخراج الكتاب منذ تلك السنة، وقد استغرق إنجازه وقتاً طويلاً للاستغراق في تحرير الكتاب وصياغة مطالبه وإعادة تنظيم نسقه وترتيبه، فبعد جَمْعِ مادته، أعدنا ترتيب فصوله مراراً، كما أجرينا تعديلات على جملةٍ من مطالبه ابتغاءً لزيادة الضبط والدقّة في إخراجه، كما تطلّب العملُ على تصوير هذه المطالب وتوثيقها والسعي للحصول على بعض الكتب والمخطوطات مزيداً من الوقت. وبعد الفراغ من تحرير الكتاب وتنظيمه، آثرنا الاستفادة من ملاحظات ذوي الخبرة، فقدّمته للمراجعة بين يديّ بعض الأحبّة، ومنهم السيد محمد رضا الجلالي، والشيخ عبد الله دشتيّ، والشيخ أحمد سلمان، والأخ العزيز محمود زكريّا اللامرديّ، وقد انتفعنا بالملاحظات والإفادات، وانتهى العمل من تحرير الكتاب بشكل كامل سنة ٢٠٢٠م، بعد رحلةٍ مضنيةٍ استمرّت لسنواتٍ طويلةٍ كانت مليئة بالتجارب المفيدة.
يقع الكتاب في مجلّدين اثنين، وهو يُعنى ببيان الشواهد التاريخيّة على وقوع التحريف في كتب الحديث والتاريخ من قِبل المحدِّثين والمؤرِّخين. يتألف الكتاب من مدخلٍ يتحدّث حول أثر العوامل السياسيّة والدوافع العقائديّة المذهبيّة في تحريف الروايات الحديثية والتاريخيّة، ثم يتلو ذلك أربعة أبوابٍ، وهي:
الباب الأوّل: تحريف روايات المثالب والمطاعن.
الباب الثاني: تحريف روايات الفضائل.
الباب الثالث: تحريفات في الجانب الفقهيّ.
الباب الرابع: تحريفات في الكتب المطبوعة.
ويبقى هذا المجال مفتوحاً لكشف المزيد من خبايا التاريخ.. فكم ترك الأوائلُ للأواخر.
إبراهيم جواد
قم المقدّسة (زادها الله شرفاً)
١٥ رجب ١٤٤٢ هجرية.
٢٨-٢-٢٠٢١ ميلادية.
من دعاء الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لفكّ الكربات وقضاء الحاجات.
«يَا سَابِقَ كُلِّ فَوْتٍ، يَا سَامِعاً لِكُلِّ صَوْتٍ قَوِيٍّ أَوْ خَفِيٍّ، يَا مُحْيِيَ النُّفُوسِ بَعْدَ المَوْتِ، لاَ تَغْشَاكَ اَلظُّلُمَاتُ الحِنْدِسِيَّةُ، وَلاَ تُشَابِهُ عَلَيْكَ اللُّغَاتُ المُخْتَلِفَةُ، وَلاَ يَشْغَلُكَ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، يَا مَنْ لاَ يَشْغَلُهُ دَعْوَةُ دَاعٍ دَعَاهُ مِنَ الأَرْضِ عَنْ دَعْوَةِ دَاعٍ دَعَاهُ مِنَ اَلسَّمَاءِ، يَا مَنْ لَهُ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ سَمْعٌ سَامِعٌ وَبَصَرٌ نَافِذٌ، يَا مَنْ لاَ تُغَلِّطُهُ كَثْرَةُ المَسَائِلِ وَلاَ يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ المُلِحِّينَ، يَا حَيُّ حِينَ لاَ حَيَّ فِي دَيْمُومَةِ مِلْكِهِ وَ بَقَائِهِ، يَا مَنْ سَكَنَ العُلَى، وَاِحْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ بِنُورِهِ، يَا مَنْ أَشْرَقَتْ لِنُورِهِ دُجَى الظُّلَمِ، أَسْأَلُكَ باسْمِكَ الوَاحِدِ الأحَدِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الذِي هُوَ مِنْ جَمِيعِ أركَانِكَ كُلِّهَا صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وأَهْلِ بَيْتِهِ» ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ.
📚 كشف الغمة في معرفة الأئمّة، ج٣، ص٣٠٠.
#روضة_المؤمن
«يَا سَابِقَ كُلِّ فَوْتٍ، يَا سَامِعاً لِكُلِّ صَوْتٍ قَوِيٍّ أَوْ خَفِيٍّ، يَا مُحْيِيَ النُّفُوسِ بَعْدَ المَوْتِ، لاَ تَغْشَاكَ اَلظُّلُمَاتُ الحِنْدِسِيَّةُ، وَلاَ تُشَابِهُ عَلَيْكَ اللُّغَاتُ المُخْتَلِفَةُ، وَلاَ يَشْغَلُكَ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، يَا مَنْ لاَ يَشْغَلُهُ دَعْوَةُ دَاعٍ دَعَاهُ مِنَ الأَرْضِ عَنْ دَعْوَةِ دَاعٍ دَعَاهُ مِنَ اَلسَّمَاءِ، يَا مَنْ لَهُ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ سَمْعٌ سَامِعٌ وَبَصَرٌ نَافِذٌ، يَا مَنْ لاَ تُغَلِّطُهُ كَثْرَةُ المَسَائِلِ وَلاَ يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ المُلِحِّينَ، يَا حَيُّ حِينَ لاَ حَيَّ فِي دَيْمُومَةِ مِلْكِهِ وَ بَقَائِهِ، يَا مَنْ سَكَنَ العُلَى، وَاِحْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ بِنُورِهِ، يَا مَنْ أَشْرَقَتْ لِنُورِهِ دُجَى الظُّلَمِ، أَسْأَلُكَ باسْمِكَ الوَاحِدِ الأحَدِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الذِي هُوَ مِنْ جَمِيعِ أركَانِكَ كُلِّهَا صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وأَهْلِ بَيْتِهِ» ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ.
📚 كشف الغمة في معرفة الأئمّة، ج٣، ص٣٠٠.
#روضة_المؤمن
بركةُ التوسّل بصاحب الزّمان عليه السلام
قال السيّد محمد تقيّ الموسوي الأصفهانيّ متحدِّثاً عن كرم وليِّ الله وحُجّته مولانا ووليِّ أمرنا ابن الحسن -صلواتُ الله عليه- وإنعامه على أوليائه بقضاء حاجاتهم:
(ونكتفي في هذا المقام بذكر واقعتين: الأولى منهما قد وقعت للعبد الآثم الجاني محمد تقيّ الموسوي الأصفهاني مؤلف هذا الكتاب وهي أنّه قد كثرت عليَّ الديون قبل تأليف هذا الكتاب بثلاث سنين فتوسّلت به وبآبائه (عليهم السلام) ذاتَ ليلة وذكرتُ حاجتي لهم وكان في شهر رمضان، فلما رجعت من المسجد كان بعد طلوع الشمس فنمت وسمعتُه قال لي في المنام ما لفظه: «قدرى بايد صبر كنيد تا از مال خاص دوستان خاص خود بگيريم وبه تو برسانيم»، يعني: «اصبر قليلاً حتى نأخذ من خاصة أموال خواص محبِّينا فنعطيك»، فانتبهت فرحاً مسروراً منتجزاً متشكراً محبوراً، فلمّا مضى برهة من الزمان جاءني بعضٌ من الإخوان، كنتُ أعرفه بالصلاح، وأشمُّ منه الارتياح، وأعطاني ما قضى به الديون، وسكَّن عنِّي الشجون، وقال: هذا من سهم الإمام (عليه السلام) فسررت غاية السرور شوقاً، وقلتُ: (هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقّاً).
فيا إخواني في الدِّيْن وخِلَّاني على اليقين، أوصيكم بعرض حوائجكم إليه، فلا يخفى شيءٌ من أموركم عليه).
📚 مكيال المكارم في فوائد الدّعاء للقائم، ج١، ص٢٠٤-٢٠٥.
قال السيّد محمد تقيّ الموسوي الأصفهانيّ متحدِّثاً عن كرم وليِّ الله وحُجّته مولانا ووليِّ أمرنا ابن الحسن -صلواتُ الله عليه- وإنعامه على أوليائه بقضاء حاجاتهم:
(ونكتفي في هذا المقام بذكر واقعتين: الأولى منهما قد وقعت للعبد الآثم الجاني محمد تقيّ الموسوي الأصفهاني مؤلف هذا الكتاب وهي أنّه قد كثرت عليَّ الديون قبل تأليف هذا الكتاب بثلاث سنين فتوسّلت به وبآبائه (عليهم السلام) ذاتَ ليلة وذكرتُ حاجتي لهم وكان في شهر رمضان، فلما رجعت من المسجد كان بعد طلوع الشمس فنمت وسمعتُه قال لي في المنام ما لفظه: «قدرى بايد صبر كنيد تا از مال خاص دوستان خاص خود بگيريم وبه تو برسانيم»، يعني: «اصبر قليلاً حتى نأخذ من خاصة أموال خواص محبِّينا فنعطيك»، فانتبهت فرحاً مسروراً منتجزاً متشكراً محبوراً، فلمّا مضى برهة من الزمان جاءني بعضٌ من الإخوان، كنتُ أعرفه بالصلاح، وأشمُّ منه الارتياح، وأعطاني ما قضى به الديون، وسكَّن عنِّي الشجون، وقال: هذا من سهم الإمام (عليه السلام) فسررت غاية السرور شوقاً، وقلتُ: (هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقّاً).
فيا إخواني في الدِّيْن وخِلَّاني على اليقين، أوصيكم بعرض حوائجكم إليه، فلا يخفى شيءٌ من أموركم عليه).
📚 مكيال المكارم في فوائد الدّعاء للقائم، ج١، ص٢٠٤-٢٠٥.
البعثة المحمديّة مشكاة الهدىٰ (١)
إذا لاحظنا النّصوص الدينيّة في كثيرٍ من الأديان الموجودة عند البشر، وأردنا قياسها بالنسبة إلى الإدراكات العقليّة، فإنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
١. ما يدرك العقل بطلانها، ويقيم الدليل على فسادها.
٢. ما يدرك العقل صحّتها، ويقيم الدليل على صوابها.
٣. ما يقف العقل بإزائها حياديّاً، حيث لا يمكن النفي أو الإثبات.
وإذا جئنا إلى دراسة جملة من النصوص الدينيّة عند عمدة الأديان، على الأقلّ الأديان الثلاثة (اليهوديّة، المسيحيّة، الإسلام) وعرضناها بإزاء الأحكام العقليّة فإنّنا سنجدُ أنّ النصوص الإسلاميّة مع ظهورها في بيئةٍ عُرفت بالبداوة وقلّة العلم مرتفعة عن عالم الخُرافة والخيال، وقريبة إلى الفطرة والعقل، خلافاً لغيرها التي شابها من الوهن ما يثير العجب!
ولنأخذ مثالاً مسائل التوحيد ومعرفة الله في الأديان الثلاثة؛ فإنّك إذا طالعتَ نصوص العهد القديم والتصوّر البشري عن فكرة الرّب والإله فسوف تجدها مشوبةً بالسذاجة والبساطة فضلاً عمّا يتنافى مع العقل، والآفةُ في ذلك: أنّ هذه النصوص لم تخرج عن طبيعة بيئتها التي تدور في مستوى عقليّة الإنسان البدائيّ قبل آلاف السنين.
بينما إذا جئنا إلى نصوص القرآن الكريم وخُطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في معارف التوحيد -بخصوصيّة أنّها لسانٌ حاكٍ عن علوم النبيِّ الأكرم (صلى الله عليه وآله)- فسوف نجدُ أنّ المعرفة الصادرة في هذه النصوص ليست من محيط بيئتها، فقد كانت الجزيرة العربيّة تعيش حالةً من الجهل والافتقار إلى الفِكر والمعرفة، أو التأثُّر بأهل الكتاب الذين لا تخفى بساطة نصوصهم وسذاجة أفكارهم وتصوراتهم في مسألة التوحيد.
وبعد مرور ١٤٥٥ عاماً على بعثة النبيّ الأكرم وصدور هذه النصوص التوحيديّة العظيمة عنه وعن ورثته الخواصّ لا زالت هذه المعارف راسخةً وقادرةً على مناوءة عقول كبار المفكّرين من البشر مهما اختلفت مدارسهم، وإثباتِ حقّانيّتها ومدى دقّتها وصلابتها أمام النّقد والبحث والتحليل.
وإذا أراد المرءُ الإنصاف فعليه أن يُذعن أنّ هذه النصوص لا يمكن أن تصدرَ من بيئةٍ موبوءةٍ بالجهل أو الميل إلى أهل الكتاب في أحيانٍ كثيرةٍ، وأنّها أمرٌ استثنائيٌّ معجِزٌ يشهد بسطوع شمس الوحي عليها، وظهور آثار القدرة الإلهيّة فيها.
[أهل البيت عليهم السلام ورثة النبوّة]
وهذا الامتياز الحقيقيّ للمعارف النبويّة لم يقتصر على السّابقين لزمان البعثة النبويّة، بل بقي ممتداً إلى قرون لاحقة، فإنّ هذه العلوم الإلهيّة قد صارت إلى أئمتنا (عليهم السلام) وانفردوا بتقريرها وبيانها بشكل دقيق ومفصّل، وليُظهِرَ الله علوّ كعبهم وتألّق مجدهم انزلق خصومهم في مهاوي الردى، فدخلوا في ميدان التوحيد وتكلّموا في الله بما لا يعرفون، فأتوا بالمخازي المضحكة والمهازل المؤسفة، فبين قولٍ بالجبر أسّسه لهم معاوية، وقول بالتشبيه اختلسوه من أهل الكتاب، اندفعتْ خرافاتٌ شتى في مسائل التوحيد تُشبه طبيعة البيئة العربيّة التي لم تتخلص من آثار الجهل مطلقاً، وإنما بقيت غارقة في شوائب الجهل وخرافات أهل الكتاب، وكلٌّ إلى إلْفِه يميلُ.
إنّ هذا الامتياز الفريد لعلوم النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) شاهدٌ صدقٍ على وجود حقائق استثنائيّة في عالم الوجود، ليست من تدبير البشر، بل هي من تجلّيات الحقّ في أوليائه (صلوات الله عليهم) وكفى بذلك زيناً وفخراً وجمالاً.
.
.
«إلى أن بعث الله سبحانه محمداً - صلى الله عليه وآله - لإنجاز عِدَته وتمام نبوّته، مأخوذاً على النبيّين ميثاقه، مشهورةً سِماته، كريماً ميلاده، وأهلُ الأرض يومئذٍ مِللٌ متفرّقةٌ وأهواءٌ منتشرةٌ وطرائقُ متشتّتةٌ، بين مُشبِّه لله بخلقه، أو مُلحدٍ في اسمه، أو مشيرٍ إلى غيره، فهداهم به من الضلالة، وأنقذهم بمكانه من الجهالة».
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
📚 نهج البلاغة، ص٧٦-٧٧، رقم الخطبة ١.
إذا لاحظنا النّصوص الدينيّة في كثيرٍ من الأديان الموجودة عند البشر، وأردنا قياسها بالنسبة إلى الإدراكات العقليّة، فإنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
١. ما يدرك العقل بطلانها، ويقيم الدليل على فسادها.
٢. ما يدرك العقل صحّتها، ويقيم الدليل على صوابها.
٣. ما يقف العقل بإزائها حياديّاً، حيث لا يمكن النفي أو الإثبات.
وإذا جئنا إلى دراسة جملة من النصوص الدينيّة عند عمدة الأديان، على الأقلّ الأديان الثلاثة (اليهوديّة، المسيحيّة، الإسلام) وعرضناها بإزاء الأحكام العقليّة فإنّنا سنجدُ أنّ النصوص الإسلاميّة مع ظهورها في بيئةٍ عُرفت بالبداوة وقلّة العلم مرتفعة عن عالم الخُرافة والخيال، وقريبة إلى الفطرة والعقل، خلافاً لغيرها التي شابها من الوهن ما يثير العجب!
ولنأخذ مثالاً مسائل التوحيد ومعرفة الله في الأديان الثلاثة؛ فإنّك إذا طالعتَ نصوص العهد القديم والتصوّر البشري عن فكرة الرّب والإله فسوف تجدها مشوبةً بالسذاجة والبساطة فضلاً عمّا يتنافى مع العقل، والآفةُ في ذلك: أنّ هذه النصوص لم تخرج عن طبيعة بيئتها التي تدور في مستوى عقليّة الإنسان البدائيّ قبل آلاف السنين.
بينما إذا جئنا إلى نصوص القرآن الكريم وخُطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في معارف التوحيد -بخصوصيّة أنّها لسانٌ حاكٍ عن علوم النبيِّ الأكرم (صلى الله عليه وآله)- فسوف نجدُ أنّ المعرفة الصادرة في هذه النصوص ليست من محيط بيئتها، فقد كانت الجزيرة العربيّة تعيش حالةً من الجهل والافتقار إلى الفِكر والمعرفة، أو التأثُّر بأهل الكتاب الذين لا تخفى بساطة نصوصهم وسذاجة أفكارهم وتصوراتهم في مسألة التوحيد.
وبعد مرور ١٤٥٥ عاماً على بعثة النبيّ الأكرم وصدور هذه النصوص التوحيديّة العظيمة عنه وعن ورثته الخواصّ لا زالت هذه المعارف راسخةً وقادرةً على مناوءة عقول كبار المفكّرين من البشر مهما اختلفت مدارسهم، وإثباتِ حقّانيّتها ومدى دقّتها وصلابتها أمام النّقد والبحث والتحليل.
وإذا أراد المرءُ الإنصاف فعليه أن يُذعن أنّ هذه النصوص لا يمكن أن تصدرَ من بيئةٍ موبوءةٍ بالجهل أو الميل إلى أهل الكتاب في أحيانٍ كثيرةٍ، وأنّها أمرٌ استثنائيٌّ معجِزٌ يشهد بسطوع شمس الوحي عليها، وظهور آثار القدرة الإلهيّة فيها.
[أهل البيت عليهم السلام ورثة النبوّة]
وهذا الامتياز الحقيقيّ للمعارف النبويّة لم يقتصر على السّابقين لزمان البعثة النبويّة، بل بقي ممتداً إلى قرون لاحقة، فإنّ هذه العلوم الإلهيّة قد صارت إلى أئمتنا (عليهم السلام) وانفردوا بتقريرها وبيانها بشكل دقيق ومفصّل، وليُظهِرَ الله علوّ كعبهم وتألّق مجدهم انزلق خصومهم في مهاوي الردى، فدخلوا في ميدان التوحيد وتكلّموا في الله بما لا يعرفون، فأتوا بالمخازي المضحكة والمهازل المؤسفة، فبين قولٍ بالجبر أسّسه لهم معاوية، وقول بالتشبيه اختلسوه من أهل الكتاب، اندفعتْ خرافاتٌ شتى في مسائل التوحيد تُشبه طبيعة البيئة العربيّة التي لم تتخلص من آثار الجهل مطلقاً، وإنما بقيت غارقة في شوائب الجهل وخرافات أهل الكتاب، وكلٌّ إلى إلْفِه يميلُ.
إنّ هذا الامتياز الفريد لعلوم النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) شاهدٌ صدقٍ على وجود حقائق استثنائيّة في عالم الوجود، ليست من تدبير البشر، بل هي من تجلّيات الحقّ في أوليائه (صلوات الله عليهم) وكفى بذلك زيناً وفخراً وجمالاً.
.
.
«إلى أن بعث الله سبحانه محمداً - صلى الله عليه وآله - لإنجاز عِدَته وتمام نبوّته، مأخوذاً على النبيّين ميثاقه، مشهورةً سِماته، كريماً ميلاده، وأهلُ الأرض يومئذٍ مِللٌ متفرّقةٌ وأهواءٌ منتشرةٌ وطرائقُ متشتّتةٌ، بين مُشبِّه لله بخلقه، أو مُلحدٍ في اسمه، أو مشيرٍ إلى غيره، فهداهم به من الضلالة، وأنقذهم بمكانه من الجهالة».
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
📚 نهج البلاغة، ص٧٦-٧٧، رقم الخطبة ١.
البعثة المحمدية مشكاة الهدىٰ (٢)
«بعثَه والناس ضُلّالٌ في حيرةٍ، وخابطون في فتنةٍ، قد استهوتهم الأهواء، واستزلّهم الكبراء، واستخفّتهم الجاهلية الجهلاء، حيارى في زلزالٍ من الأمر، وبلاءٍ من الجهل، فبالغ - صلى الله عليه وآله - في النصيحة، ومضى على الطريقة، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة».
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
نهج البلاغة، ص٢٣١، رقم الخطبة ٩٤.
«بعثَه والناس ضُلّالٌ في حيرةٍ، وخابطون في فتنةٍ، قد استهوتهم الأهواء، واستزلّهم الكبراء، واستخفّتهم الجاهلية الجهلاء، حيارى في زلزالٍ من الأمر، وبلاءٍ من الجهل، فبالغ - صلى الله عليه وآله - في النصيحة، ومضى على الطريقة، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة».
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
نهج البلاغة، ص٢٣١، رقم الخطبة ٩٤.
البعثة المحمدية مشكاة الهدىٰ (٣)
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: «ولقد رأيتُ أصحاب محمد - صلى الله عليه وآله - فما أرى أحداً يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً قد باتوا سُجّداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأنّ بين أعينهم رُكَب المِعزى من طول سجودهم، إذا ذكروا الله هملت أعينُهم حتى تبلّ جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجرُ يومَ الريح العاصف، خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب»، انظر: نهج البلاغة، ص٢٣٥، رقم الخطبة ٩٦.
جوانب الجمال في بعثة النبي - صلى الله عليه وآله - كثيرة جداً، ومن أجملها ذلك التغيير الكبير الذي أحدثه في نفوس بعض الجاهليين حيث تحوّلوا من الجهل بالله وتوحيده وسائر عادات الجاهلية الخبيثة من القتل بغير حق وأكل الرّبا وظلم الأيتام واضطهاد العبيد والاستعلاء على الفقراء إلى التوحيد والتوجه الحقيقي إلى الخالق سبحانه ونصرة الضعفاء والإحسان إلى الأيتام والفقراء. هذه جملة من آثار الحكمة والتزكية «هُوَ الَّذي بَعَثَ فِي الأُمِّيّينَ رَسولاً مِنهُم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ».
والحقيقة التي لا غبار عليها أن العالم اليوم يعيش جاهليةً لا تقل قبحاً وسوءاً عن الجاهلية الأولى، حتى أمسى كثير من شعوب الأرض في قهر وعناء وشقاء، وإن رفع شقاء العالم اليوم مرهون باتباع حكمة النبي وتعاليمه. في عالمنا المعاصر، كم أكل المستكبرون من أموال الربا واستضعفوا الشعوب بها؟ كم خلقت الثقافة المادية من مسخ للفطرة الإنسانية؟ كم ساهم الجشع في تجويع الشعوب المقهورة؟ كم أوجد البعد عن معرفة الله وعبادته ضنكاً في العيش؟
ولذلك لن ترى هذه البشرية نصيبها من السعادة من دون معرفة الله والتوجه إلى بكامل إخلاصها وصدقها.
نسأل الله أن يرفع الجاهلية المعاصرة عنّا بوليه وحجته كما رفع الجاهلية الأولى بنبيه الكريم صلى الله عليه وآله.
روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: «ولقد رأيتُ أصحاب محمد - صلى الله عليه وآله - فما أرى أحداً يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً قد باتوا سُجّداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأنّ بين أعينهم رُكَب المِعزى من طول سجودهم، إذا ذكروا الله هملت أعينُهم حتى تبلّ جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجرُ يومَ الريح العاصف، خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب»، انظر: نهج البلاغة، ص٢٣٥، رقم الخطبة ٩٦.
جوانب الجمال في بعثة النبي - صلى الله عليه وآله - كثيرة جداً، ومن أجملها ذلك التغيير الكبير الذي أحدثه في نفوس بعض الجاهليين حيث تحوّلوا من الجهل بالله وتوحيده وسائر عادات الجاهلية الخبيثة من القتل بغير حق وأكل الرّبا وظلم الأيتام واضطهاد العبيد والاستعلاء على الفقراء إلى التوحيد والتوجه الحقيقي إلى الخالق سبحانه ونصرة الضعفاء والإحسان إلى الأيتام والفقراء. هذه جملة من آثار الحكمة والتزكية «هُوَ الَّذي بَعَثَ فِي الأُمِّيّينَ رَسولاً مِنهُم يَتلو عَلَيهِم آياتِهِ وَيُزَكّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كانوا مِن قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ».
والحقيقة التي لا غبار عليها أن العالم اليوم يعيش جاهليةً لا تقل قبحاً وسوءاً عن الجاهلية الأولى، حتى أمسى كثير من شعوب الأرض في قهر وعناء وشقاء، وإن رفع شقاء العالم اليوم مرهون باتباع حكمة النبي وتعاليمه. في عالمنا المعاصر، كم أكل المستكبرون من أموال الربا واستضعفوا الشعوب بها؟ كم خلقت الثقافة المادية من مسخ للفطرة الإنسانية؟ كم ساهم الجشع في تجويع الشعوب المقهورة؟ كم أوجد البعد عن معرفة الله وعبادته ضنكاً في العيش؟
ولذلك لن ترى هذه البشرية نصيبها من السعادة من دون معرفة الله والتوجه إلى بكامل إخلاصها وصدقها.
نسأل الله أن يرفع الجاهلية المعاصرة عنّا بوليه وحجته كما رفع الجاهلية الأولى بنبيه الكريم صلى الله عليه وآله.
✨دعاءٌ مجرّبٌ للرّزق
روى ثقةُ الإسلام الكلينيّ بإسناده عن معاوية بن عمَّار، قال: سألتُ أبا عبد الله عليه السلام أنْ يُعَلِّمَنِي دُعاءً للرِّزْقِ، فَعَلَّمَنِي دُعاءً ما رَأَيْتُ أجْلَبَ منه للرِّزْقِ، قال: «قل: اللهُمَّ ارزقني مِن فَضْلِكَ الواسِعِ، الحلال الطَّيِّبِ، رزقاً واسِعاً، حلالاً طَيِّباً، بَلَاغاً للدُّنيا والآخرة، صَبّاً صَبّاً، هَنِيئاً مَرِيئاً، مِن غَيْرِ كَدٍّ ولا مَنٍّ مِنْ أحَدٍ مِن خَلْقِكَ إلَّا سَعَةً مِنْ فَضْلِكَ الواسِعِ؛ فإنَّكَ قُلْتَ: (وَاسْألُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ) فَمِنْ فَضْلِكَ أسألُ، وَمِنْ عَطِيَّتِكَ أسألُ، وَمِنْ يَدِكَ المَلْأى أسألُ».
📚 الكافي، ج٤، ص٤٨٤، رقم الحديث ٣٣٦٢، كتاب الدُّعاء، باب الدُّعاء للرزق، ح١.
#روضة_المؤمن
روى ثقةُ الإسلام الكلينيّ بإسناده عن معاوية بن عمَّار، قال: سألتُ أبا عبد الله عليه السلام أنْ يُعَلِّمَنِي دُعاءً للرِّزْقِ، فَعَلَّمَنِي دُعاءً ما رَأَيْتُ أجْلَبَ منه للرِّزْقِ، قال: «قل: اللهُمَّ ارزقني مِن فَضْلِكَ الواسِعِ، الحلال الطَّيِّبِ، رزقاً واسِعاً، حلالاً طَيِّباً، بَلَاغاً للدُّنيا والآخرة، صَبّاً صَبّاً، هَنِيئاً مَرِيئاً، مِن غَيْرِ كَدٍّ ولا مَنٍّ مِنْ أحَدٍ مِن خَلْقِكَ إلَّا سَعَةً مِنْ فَضْلِكَ الواسِعِ؛ فإنَّكَ قُلْتَ: (وَاسْألُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ) فَمِنْ فَضْلِكَ أسألُ، وَمِنْ عَطِيَّتِكَ أسألُ، وَمِنْ يَدِكَ المَلْأى أسألُ».
📚 الكافي، ج٤، ص٤٨٤، رقم الحديث ٣٣٦٢، كتاب الدُّعاء، باب الدُّعاء للرزق، ح١.
#روضة_المؤمن
أجر المؤمن الصابر
📜 روى الشيخ الكليني في (الكافي) بسند صحيح:
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة الثمالي، قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: "مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ المُؤْمِنين بِبَلاءٍ فَصَبَرَ عليه، كانَ له مِثْلُ أَجْرِ أَلْفِ شَهِيد".
📚 الكافي، ج٣، ص٢٣٧، رقم الحديث ١٧٠٦، كتاب الإيمان والكفر، باب الصبر، ح١٧.
📜 روى الشيخ الكليني في (الكافي) بسند صحيح:
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة الثمالي، قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: "مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ المُؤْمِنين بِبَلاءٍ فَصَبَرَ عليه، كانَ له مِثْلُ أَجْرِ أَلْفِ شَهِيد".
📚 الكافي، ج٣، ص٢٣٧، رقم الحديث ١٧٠٦، كتاب الإيمان والكفر، باب الصبر، ح١٧.
فلتعالج بدنك بالجوع، وقلبك بالخوف.
روى ثقة الإسلام الكلينيّ بسندٍ صحيحٍ:
عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عُمير، عن هشام بن سالمٍ وغيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «ما كان شيءٌ أحبَّ إلى رسول الله -صلّى الله عليه وآله- من أن يظلّ جائعاً خائفاً من الله».
📚الكافي، ج١٥، ص٣١٣، رقم الحديث ١٤٩١٤، كتاب الروضة، ح٩٩.
روى ثقة الإسلام الكلينيّ بسندٍ صحيحٍ:
عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عُمير، عن هشام بن سالمٍ وغيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «ما كان شيءٌ أحبَّ إلى رسول الله -صلّى الله عليه وآله- من أن يظلّ جائعاً خائفاً من الله».
📚الكافي، ج١٥، ص٣١٣، رقم الحديث ١٤٩١٤، كتاب الروضة، ح٩٩.
إنّ الغاية القصوى من جدّ الإنسان في هذا الطريق أن ينتهي إلى معرفة الله - تبارك وتعالى - وعبادته بكلّ ما آتاه الله من قدرة، لتنصهر جميع ذرّات وجوده في ذلك المقام، مقام العبادة والخضوع، وما سوى ذلك انحرافٌ عن أهداف الوجود الإنساني في هذا العالم، ونزوع إلى الجهل والمكابرة.
بعد أن طلبَ موسى (عليه السلام) من الله إشراكَ هارون (عليه السلام) في أمره وطلب الاعتضاد به، ذكر في خاتمة دعائه المقصد الحقيقيّ من هذه الدعوة وهذه البعثة، فقال: (كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا • وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا • إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً).
وفي دعاء أهل الثغور إشارة لطيفة إلى غاية الجهاد في سبيل الله: «اللّهُمّ وَقَوّ بِذَلِكَ مِحَالّ أَهْلِ الإِسْلَامِ، وحَصّنْ بِهِ دِيَارَهُمْ، وَثَمّرْ بِهِ أَمْوَالَهُمْ، وَفَرّغْهُمْ عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ لِعِبَادَتِكَ، وَعَنْ مُنَابَذَتِهِمْ لِلْخَلْوَةِ بِكَ حَتّى لَا يُعْبَدَ فِي بِقَاعِ الأرْضِ غَيْرُكَ، وَلَا تُعَفّرَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ جَبْهَةٌ دُونَكَ».
فإن المقصد الأساسيّ من تبليغ دين الحق - تبارك وتعالى - وبذل الأنفس في سبيله هو وصول المجتمع الإنساني إلى معرفة الله وعبادته، وتقويم النفوس بمجاهدتها.
وهذه هي نهاية الطريق عند ظهور الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)، فإنّ جدّه واجتهاده وجهاده سوف ينتهي إلى هداية البشرية إلى تحقيق العبوديّة المحضة بالتجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود بإحياء شريعة المصطفى وسنة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام.
إنّ دولة العدل الإلهيّ طريق وصول البشر إلى ذروة المعرفة بالله وعبادته والعمل على مجاهدة النفس، وفي وصف الحال عند ظهوره واستتباب الأمر له قال الإمام الصادق عليه السلام: «أما لو كان ذلك لم يكن إلا سياسة الليل، وسياحة النهار، وأكل الجشب، ولبس الخشن شِبه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإلا فالنّار»، فإذا سلك المؤمن على يديّ إمامه تجلّت أنوار المعرفة في قلبه، وصفا باطنه ونقي من التلوث بشوائب الدنيا والتعلق بها، وأيّ نعمةٍ أعظم من الترقي في درجات معرفة الحق - تبارك وتعالى - والخوض في لجج مجاهدة النفس؟!
نسأل الله تعالى أن يعجّل بالفرج ففيه قبض دولة الظالمين وإحقاق الحق في العالمين، إنه سميع مجيب.
تقبل الله طاعتكم 🌹
بعد أن طلبَ موسى (عليه السلام) من الله إشراكَ هارون (عليه السلام) في أمره وطلب الاعتضاد به، ذكر في خاتمة دعائه المقصد الحقيقيّ من هذه الدعوة وهذه البعثة، فقال: (كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا • وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا • إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً).
وفي دعاء أهل الثغور إشارة لطيفة إلى غاية الجهاد في سبيل الله: «اللّهُمّ وَقَوّ بِذَلِكَ مِحَالّ أَهْلِ الإِسْلَامِ، وحَصّنْ بِهِ دِيَارَهُمْ، وَثَمّرْ بِهِ أَمْوَالَهُمْ، وَفَرّغْهُمْ عَنْ مُحَارَبَتِهِمْ لِعِبَادَتِكَ، وَعَنْ مُنَابَذَتِهِمْ لِلْخَلْوَةِ بِكَ حَتّى لَا يُعْبَدَ فِي بِقَاعِ الأرْضِ غَيْرُكَ، وَلَا تُعَفّرَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ جَبْهَةٌ دُونَكَ».
فإن المقصد الأساسيّ من تبليغ دين الحق - تبارك وتعالى - وبذل الأنفس في سبيله هو وصول المجتمع الإنساني إلى معرفة الله وعبادته، وتقويم النفوس بمجاهدتها.
وهذه هي نهاية الطريق عند ظهور الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)، فإنّ جدّه واجتهاده وجهاده سوف ينتهي إلى هداية البشرية إلى تحقيق العبوديّة المحضة بالتجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود بإحياء شريعة المصطفى وسنة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام.
إنّ دولة العدل الإلهيّ طريق وصول البشر إلى ذروة المعرفة بالله وعبادته والعمل على مجاهدة النفس، وفي وصف الحال عند ظهوره واستتباب الأمر له قال الإمام الصادق عليه السلام: «أما لو كان ذلك لم يكن إلا سياسة الليل، وسياحة النهار، وأكل الجشب، ولبس الخشن شِبه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإلا فالنّار»، فإذا سلك المؤمن على يديّ إمامه تجلّت أنوار المعرفة في قلبه، وصفا باطنه ونقي من التلوث بشوائب الدنيا والتعلق بها، وأيّ نعمةٍ أعظم من الترقي في درجات معرفة الحق - تبارك وتعالى - والخوض في لجج مجاهدة النفس؟!
نسأل الله تعالى أن يعجّل بالفرج ففيه قبض دولة الظالمين وإحقاق الحق في العالمين، إنه سميع مجيب.
تقبل الله طاعتكم 🌹
المقايسات والمفاضلات بين أنواع العبادات
يقع الكلام أحياناً في المفاضلة بين العبادات والأعمال الصالحة، وأيهما أفضل، وأيهما أرجح، والحال أنّ معظم ما يُعتمد عليه في هذا الباب لا يُعوّل عليه لتوليد نتيجة يُطمئنُّ إليها، وحتى الروايات الشريفة لا تصلح كمعيار قطعيّ للخروج بنتيجة حاسمة في هذا الجانب لا لشكٍّ في صدورها بل لأن كثيراً من الأعمال التي ورد المدح فيها بوصف «أفعل» التفضيل من قبيل: (أفضل الأعمال..) (أحبُّ الأعمال..) (ما عُبدَ الله بمثل كذا..) لا يمكن الجمع بينها إلا على نحو حملها على كونها كلها في المرتبة العليا، ولكن أيها المقدّم وأيها المتأخر؟! الجزمُ بذلك في أغلب الموارد صعبٌ جداً بحسب ما يتوفر لدينا من الأدلة.
كما أنه يُحتمل أنّ التفضيل الوارد في جملة من الأخبار ناظرٌ إلى حال المخاطَب المفرَد بعينه، لا إلى حقيقة العمل في نفس الأمر والواقع، وقد يكون بلحاظ الباعث الخارجي الذي يؤكّد على ضرورة الإكثار من هذا العمل، كأن يكون الفقر شائعاً فيحثّ الإمام (عليه السلام) بصيغة المبالغة بقوله: (أفضل الأعمال الصدقة)، وقد يكون التقصير في الجانب الروحي بين المؤمنين رائجاً فيقول: (أحب الأعمال إلى الله الدعاء)، وقد يكون الإسلام في حالةٍ ضعف وعرضة لهجمات الكفار، فيقول: (خير ما يتقرب به إلى الله جهاد الكافرين..)، ويشهد لذلك ما رُوي عن الصادق عليه السلام: «إن العتق في بعض الزمان أفضل، وفي بعض الزمان الصدقة أفضل، العتق أفضل إذا كان الناس حسنة حالهم، وإذا كان الناس شديدة حالهم فالصدقة أفضل».
وهكذا يدور أمر الروايات بين كونها ناظرة إلى حال المخاطب المفرد أو حال الواقع الخارجي، أو حقيقة نفس العمل في اللوح المحفوظ، والترجيح في هذا الجانب لا يخلو من صعوبةٍ شديدةٍ، وتركه هو المتعيّن.
نعم؛ هذا لا يمنع من التفضيل بين عبادتين قد أحرزنا أفضليّة إحداهما على الأخرى بمرجّحات يقينيّة كما ثبت في أفضلية زيارة سيد الشهداء عليه السلام على الحجّ المستحب، ومن هنا يجب التفريق بين أدلة المقايسة الظنيّة وأدلتها اليقينيّة.
والأولى أن لا ننشغل بمثل هذه الظنون، بل الأولى أن يكون لنا عملٌ في كل ميدان، وأن لا نهمل طاعةً على حساب أخرى، ففي الكل فضلٌ لا يعلمه حقيقته إلا الله تبارك وتعالى وحججه (عليهم السلام)، ولتكن نظرتنا إلى هذا التنوع بين العبادات كالنظرة إلى بستانٍ قد تنوعت ثماره، فتارة تميل النفس إلى هذا النوع، وتارة إلى ذلك النوع، والبصيرُ من يعرفُ كيف يرتب وينظِّم غذاءه الروحي بنحوٍ يظفرُ فيه بالتكامل، مع عدم إهمال أي جانبٍ، وهذا ديدنُ العلماء العارفين، ومن لطائف إرشادات بعضهم - وهو الشيخ عبد الله المامقاني - أنه كان يوصي أولاده بقراءة كل الأدعية والإتيان بكل عملٍ ولو مرةً في العمر، ليظفر بلذّة البستان الإلهي المتنوّع، فقال في وصيّته العظيمة: «وعليكَ - بُنيَّ - بقراءة كل دعاءٍ ولو في العمر مرَّةً، والإتيان بكل عملٍ واردٍ ولو مرَّةً؛ لأنّ لكل عملٍ أجراً خاصَّـاً، فينبغي أن تكونَ آتياً بها جميعاً حتى تنالَ بفضل الله سبحانه جميع أنواع مثوبات الله سبحانه، ولا تُحرَمُ من شيءٍ منها، ولقد أجادَ من شبَّه العبادات والأدعية بالأثمار، فقال: إنّك إذا دخلتَ بستاناً فيه أنواع الثمار، تحبُّ أن تذوقَ من كُلٍّ منها، فكذا العبادات يترجّحُ أن تفعل كلاً منها ولو مرةً» [مرآة الرشاد: ١٢٩-١٣٠].
العبادات كلها حُسنى، ونؤديها ونحن لا نعلم هل تُقبل منّا أم لا، ونقوم بها ولا نعرف إمكان حصول ثمرتها لنا، فالأفضل أن ننشغل بها بدلاً من نصب موازين ظنيّة لا تُقدّم ولا تؤخّر.
يقع الكلام أحياناً في المفاضلة بين العبادات والأعمال الصالحة، وأيهما أفضل، وأيهما أرجح، والحال أنّ معظم ما يُعتمد عليه في هذا الباب لا يُعوّل عليه لتوليد نتيجة يُطمئنُّ إليها، وحتى الروايات الشريفة لا تصلح كمعيار قطعيّ للخروج بنتيجة حاسمة في هذا الجانب لا لشكٍّ في صدورها بل لأن كثيراً من الأعمال التي ورد المدح فيها بوصف «أفعل» التفضيل من قبيل: (أفضل الأعمال..) (أحبُّ الأعمال..) (ما عُبدَ الله بمثل كذا..) لا يمكن الجمع بينها إلا على نحو حملها على كونها كلها في المرتبة العليا، ولكن أيها المقدّم وأيها المتأخر؟! الجزمُ بذلك في أغلب الموارد صعبٌ جداً بحسب ما يتوفر لدينا من الأدلة.
كما أنه يُحتمل أنّ التفضيل الوارد في جملة من الأخبار ناظرٌ إلى حال المخاطَب المفرَد بعينه، لا إلى حقيقة العمل في نفس الأمر والواقع، وقد يكون بلحاظ الباعث الخارجي الذي يؤكّد على ضرورة الإكثار من هذا العمل، كأن يكون الفقر شائعاً فيحثّ الإمام (عليه السلام) بصيغة المبالغة بقوله: (أفضل الأعمال الصدقة)، وقد يكون التقصير في الجانب الروحي بين المؤمنين رائجاً فيقول: (أحب الأعمال إلى الله الدعاء)، وقد يكون الإسلام في حالةٍ ضعف وعرضة لهجمات الكفار، فيقول: (خير ما يتقرب به إلى الله جهاد الكافرين..)، ويشهد لذلك ما رُوي عن الصادق عليه السلام: «إن العتق في بعض الزمان أفضل، وفي بعض الزمان الصدقة أفضل، العتق أفضل إذا كان الناس حسنة حالهم، وإذا كان الناس شديدة حالهم فالصدقة أفضل».
وهكذا يدور أمر الروايات بين كونها ناظرة إلى حال المخاطب المفرد أو حال الواقع الخارجي، أو حقيقة نفس العمل في اللوح المحفوظ، والترجيح في هذا الجانب لا يخلو من صعوبةٍ شديدةٍ، وتركه هو المتعيّن.
نعم؛ هذا لا يمنع من التفضيل بين عبادتين قد أحرزنا أفضليّة إحداهما على الأخرى بمرجّحات يقينيّة كما ثبت في أفضلية زيارة سيد الشهداء عليه السلام على الحجّ المستحب، ومن هنا يجب التفريق بين أدلة المقايسة الظنيّة وأدلتها اليقينيّة.
والأولى أن لا ننشغل بمثل هذه الظنون، بل الأولى أن يكون لنا عملٌ في كل ميدان، وأن لا نهمل طاعةً على حساب أخرى، ففي الكل فضلٌ لا يعلمه حقيقته إلا الله تبارك وتعالى وحججه (عليهم السلام)، ولتكن نظرتنا إلى هذا التنوع بين العبادات كالنظرة إلى بستانٍ قد تنوعت ثماره، فتارة تميل النفس إلى هذا النوع، وتارة إلى ذلك النوع، والبصيرُ من يعرفُ كيف يرتب وينظِّم غذاءه الروحي بنحوٍ يظفرُ فيه بالتكامل، مع عدم إهمال أي جانبٍ، وهذا ديدنُ العلماء العارفين، ومن لطائف إرشادات بعضهم - وهو الشيخ عبد الله المامقاني - أنه كان يوصي أولاده بقراءة كل الأدعية والإتيان بكل عملٍ ولو مرةً في العمر، ليظفر بلذّة البستان الإلهي المتنوّع، فقال في وصيّته العظيمة: «وعليكَ - بُنيَّ - بقراءة كل دعاءٍ ولو في العمر مرَّةً، والإتيان بكل عملٍ واردٍ ولو مرَّةً؛ لأنّ لكل عملٍ أجراً خاصَّـاً، فينبغي أن تكونَ آتياً بها جميعاً حتى تنالَ بفضل الله سبحانه جميع أنواع مثوبات الله سبحانه، ولا تُحرَمُ من شيءٍ منها، ولقد أجادَ من شبَّه العبادات والأدعية بالأثمار، فقال: إنّك إذا دخلتَ بستاناً فيه أنواع الثمار، تحبُّ أن تذوقَ من كُلٍّ منها، فكذا العبادات يترجّحُ أن تفعل كلاً منها ولو مرةً» [مرآة الرشاد: ١٢٩-١٣٠].
العبادات كلها حُسنى، ونؤديها ونحن لا نعلم هل تُقبل منّا أم لا، ونقوم بها ولا نعرف إمكان حصول ثمرتها لنا، فالأفضل أن ننشغل بها بدلاً من نصب موازين ظنيّة لا تُقدّم ولا تؤخّر.
📜 قبس من حياة الإمام زين العابدين عليه السلام وأحواله في العبادة
- أهمية العناية بالحال عند الصلاة.
- بيان ذكر من أذكار العبوديّة المحضة.
- لمحة حول حقيقة مصيبة سيد الشهداء عليه السلام.
روى يحيى بن الحسين بن هارون، أبو طالب الهارونيّ - وهو من أعلام الزيديّة - في كتابه (تيسير المطالب، ص١٧٦-١٧٧) عن بعض مشايخه بإسناده عن ثقات الإماميّة:
(أخبرنا أبو العباس الحسني، قال حدثنا محمد بن جعفر القرداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام، قال: «كان أبي علي بن الحسين عليه السلام إذا حضرت الصلاة يقشعر جلده، ويصفرُّ لونه، وترتعد فرائصه، ويقف تحت السماء ودموعه على خـديه، ويقول: لو علـم العبد من يناجي ما انفتل».
ولقد برز يوماً إلى الصحراء، فتبعه مولى له، فوجده قد سجد على حجارة خشنة، قال مولاه: فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكاءه، قال: فأحصيت ألف مرة وهو يقول: «لا إله إلا الله حقاً حقاً، لا إله إلا الله تعبداً ورقاً، لا إله إلا الله إيماناً وصدقاً»، ثم رفع رأسه من سجوده وإن لحيته ووجهه قد غُمرا بالماء من دموع عينيه، فقال له مولاه: يا سيدي أما آن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن يقل؟ فقال له: «ويحك، إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبياً ابن نبي ابن نبي، له أحد عشر ابناً فغيّبَ الله عنه واحداً منهم، فشاب رأسه من الحزن، واحدودب ظهره من الغم، وذهب بصره من البكاء، وابنه حيٌّ في دار الدنيا، وأنا رأيت أبي وأخي وسبعة عشر من أهلي مقتولين صرعى فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي؟!».
وفّقنا الله للتأسي بسيرة إمامنا زين العابدين وسيد الساجدين صلوات الله عليه وآله.
#روضة_المؤمن
- أهمية العناية بالحال عند الصلاة.
- بيان ذكر من أذكار العبوديّة المحضة.
- لمحة حول حقيقة مصيبة سيد الشهداء عليه السلام.
روى يحيى بن الحسين بن هارون، أبو طالب الهارونيّ - وهو من أعلام الزيديّة - في كتابه (تيسير المطالب، ص١٧٦-١٧٧) عن بعض مشايخه بإسناده عن ثقات الإماميّة:
(أخبرنا أبو العباس الحسني، قال حدثنا محمد بن جعفر القرداني، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام، قال: «كان أبي علي بن الحسين عليه السلام إذا حضرت الصلاة يقشعر جلده، ويصفرُّ لونه، وترتعد فرائصه، ويقف تحت السماء ودموعه على خـديه، ويقول: لو علـم العبد من يناجي ما انفتل».
ولقد برز يوماً إلى الصحراء، فتبعه مولى له، فوجده قد سجد على حجارة خشنة، قال مولاه: فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكاءه، قال: فأحصيت ألف مرة وهو يقول: «لا إله إلا الله حقاً حقاً، لا إله إلا الله تعبداً ورقاً، لا إله إلا الله إيماناً وصدقاً»، ثم رفع رأسه من سجوده وإن لحيته ووجهه قد غُمرا بالماء من دموع عينيه، فقال له مولاه: يا سيدي أما آن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن يقل؟ فقال له: «ويحك، إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبياً ابن نبي ابن نبي، له أحد عشر ابناً فغيّبَ الله عنه واحداً منهم، فشاب رأسه من الحزن، واحدودب ظهره من الغم، وذهب بصره من البكاء، وابنه حيٌّ في دار الدنيا، وأنا رأيت أبي وأخي وسبعة عشر من أهلي مقتولين صرعى فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي؟!».
وفّقنا الله للتأسي بسيرة إمامنا زين العابدين وسيد الساجدين صلوات الله عليه وآله.
#روضة_المؤمن
الدّعاء الجامع المرويّ عن الإمام الباقر (عليه السلام)
روى ثقة الإسلام الكلينيّ (رحمه الله) بسندٍ صحيحٍ: (عليٌّ، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، قال: أخذتُ هذا الدعاء عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام). قال: وكان أبو جعفر يُسمِّيهِ «الجامع»:
«بسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، آمَنْتُ بالله، وبجَميعِ رُسُلِهِ، وبجَميعِ مَا أنْزَلَ بهِ عَلى جَميعِ الرُّسُلِ، وأنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ، ولِقَاءَهُ حَقٌّ، وصَدَقَ اللهُ، وبَلَّغَ المُرْسَلُونَ، والحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ، وسُبْحَانَ الله كُلَّمَا سَبَّحَ اللهَ شَيْءٌ، وكما يُحِبُّ اللهُ أنْ يُسَبَّحَ، والحَمْدُ لله كُلَّمَا حَمِدَ اللهَ شَيْءٌ، وكما يُحِبُّ اللهُ أنْ يُحْمَدَ، ولَا إلهَ إلّا اللهُ كُلَّمَا هَلَّلَ اللهَ شَيْءٌ، وكما يُحِبُّ اللهُ أنْ يُهَلَّلَ، واللهُ أكْبَرُ كُلَّمَا كَبَّرَ اللهَ شَيْءٌ، وكما يُحِبُّ اللهُ أنْ يُكَبَّرَ.
اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ مَفَاتِيحَ الخَيْرِ، وخَوَاتِيمَهُ، وسَوَابِغَهُ، وفَوَائِدَهُ، وبَرَكَاتِهِ، ومَا بَلَغَ عِلْمَهُ عِلْمِي، ومَا قَصَرَ عَنْ إحْصَائِه حِفْظِي اللَّهُمَّ انهَجْ لِي أسْبَابَ مَعْرِفَتِه وافْتَحْ لِي أبْوَابَهُ، وغَشِّنِي بَرَكَاتِ رَحْمَتِكَ، ومُنَّ عَلَيَّ بعِصْمَةٍ عَنِ الإزَالَةِ عَنْ دِينِكَ، وطَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الشَّكِّ، ولَا تَشْغَلْ قَلْبِي بدُنْيَايَ وعَاجِلِ مَعَاشِي عَنْ آجِلِ ثَوَابِ آخِرَتِي، واشْغَلْ قَلْبِي بحِفْظِ مَا لَا تَقْبَلُ مِنِّي جَهْلَهُ، وذَلِّلْ لِكُلِّ خَيْرٍ لِسَانِي، وطَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الرِّيَاءِ، ولَا تُجْرِهِ فِي مَفَاصِلِي، واجعَلْ عَمَلِي خَالِصاً لَكَ.
اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ وأنوَاعِ الفَوَاحِشِ كُلِّهَا- ظَاهرِهَا وبَاطِنِهَا وغَفَلَاتِهَا- وجَمِيعِ مَا يُرِيدُنِي بهِ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ، ومَا يُرِيدُنِي بِهِ السُّلْطَانُ العَنِيدُ، مِمَّا أحَطْتَ بعِلْمِهِ، وأنْتَ القَادِرُ عَلى صَرْفِهِ عَنِّي.
اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنْ طَوَارِقِ الجِنِّ والإنْسِ، وزَوَابِعِهمْ، وبَوَائِقِهِمْ، ومَكايدِهِمْ، ومَشَاهِدِ الفَسَقَةِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، وأنْ أُسْتزَلَ عَنْ دِينِي، فتَفْسُدَ عَلَيَّ آخِرَتِي، وأنْ يَكُونَ ذلِكَ مِنْهُمْ ضَرَراً عَلَيَّ فِي مَعَاشِي، أوْ يَعْرِضَ بَلَاءٌ يُصِيبُنِي مِنْهُمْ لَا قُوَّةَ لِي بهِ ولَا صَبْرَ لِي عَلَى احْتِمَالِهِ، فلا تَبْتليَنِّي يَا إلهِي بمُقَاسَاتِهِ فيَمْنَعَنِي ذلِكَ عَنْ ذِكْرِكَ، ويَشْغَلَنِي عَنْ عِبَادَتِكَ، أنْتَ العَاصِمُ المَانِعُ الدَّافِعُ الوَاقِي مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ.
أسْألُكَ اللَّهُمَّ الرَّفَاهِيَةَ فِي مَعِيشَتِي مَا أبْقَيْتَنِي، مَعِيشَةً أقْوى بهَا عَلى طَاعَتِكَ، وأبْلُغُ بِهَا رِضْوَانَكَ، وأصِيْرُ بِهَا إلى دَارِ الحَيَوانِ غَداً، ولَا تَرْزُقْنِي رِزْقاً يُطْغِينِي، ولَا تَبْتليَنِّي بفَقْرٍ أشْقى بهِ مُضَيَّقاً عَلَيَّ، أعْطِنِي حَظّاً وَافِراً فِي آخِرَتِي، ومَعَاشاً وَاسِعاً هَنِيئاً مَرِيئاً فِي دُنْيَايَ، ولا تَجْعَلِ الدُّنْيَا عَلَيَّ سِجْناً، ولا تَجعَلْ فِرَاقَهَا عَلَيَّ حُزْناً، أجِرْنِي مِنْ فِتْنتِهَا، واجعَلْ عَمَلِي فِيهَا مَقْبُولاً، وسَعْيِي فِيهَا مَشْكُوراً.
اللَّهُمَّ ومَنْ أرَادَنِي بسُوءٍ فأرِدْهُ بمِثْلِهِ، ومَنْ كادَنِي فِيهَا فكِدْهُ، واصْرِفْ عَنِّي هَمَّ مَنْ أدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ، وامكُرْ بمَنْ مَكَرَ بِي، فإنَّكَ خَيْرُ المَاكرِيْنَ، وافْقَأْ عَنِّي عُيُونَ الكفَرَةِ الظَّلَمَةِ والطُّغَاةِ الحَسَدَةِ.
اللَّهُمَ وأنزِلْ عَلَيَّ مِنْكَ سَكِينَةً، وألبِسْنِي دِرْعَكَ الحَصِينَةَ، واحْفَظْنِي بسِتْرِكَ الوَاقِي، وجَلِّلْنِي عَافِيَتَكَ النَّافِعَةَ، وصَدِّقْ قَوْلِي وفَعَالِي، وبَارِكْ لِي فِي وَلَدِي وأهْلِي ومَالِي.
اللَّهُمَّ مَا قَدَّمْتُ ومَا أخَّرْتُ ومَا أغْفَلْتُ ومَا تَعَمَّدْتُ ومَا تَوَانَيْتُ ومَا أعْلَنْتُ ومَا أسْرَرْتُ، فاغْفِرْهُ لِي يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ».
📚الكافي، ج٤، ص٥٦٥-٥٦٩، رقم الحديث ٣٤٦٣، كتاب الدُّعاء، باب باب دعوات موجزات لجميع الحوائج للدنيا والآخرة، ح٢٦.
#روضة_المؤمن
روى ثقة الإسلام الكلينيّ (رحمه الله) بسندٍ صحيحٍ: (عليٌّ، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، قال: أخذتُ هذا الدعاء عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام). قال: وكان أبو جعفر يُسمِّيهِ «الجامع»:
«بسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، آمَنْتُ بالله، وبجَميعِ رُسُلِهِ، وبجَميعِ مَا أنْزَلَ بهِ عَلى جَميعِ الرُّسُلِ، وأنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ، ولِقَاءَهُ حَقٌّ، وصَدَقَ اللهُ، وبَلَّغَ المُرْسَلُونَ، والحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ، وسُبْحَانَ الله كُلَّمَا سَبَّحَ اللهَ شَيْءٌ، وكما يُحِبُّ اللهُ أنْ يُسَبَّحَ، والحَمْدُ لله كُلَّمَا حَمِدَ اللهَ شَيْءٌ، وكما يُحِبُّ اللهُ أنْ يُحْمَدَ، ولَا إلهَ إلّا اللهُ كُلَّمَا هَلَّلَ اللهَ شَيْءٌ، وكما يُحِبُّ اللهُ أنْ يُهَلَّلَ، واللهُ أكْبَرُ كُلَّمَا كَبَّرَ اللهَ شَيْءٌ، وكما يُحِبُّ اللهُ أنْ يُكَبَّرَ.
اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ مَفَاتِيحَ الخَيْرِ، وخَوَاتِيمَهُ، وسَوَابِغَهُ، وفَوَائِدَهُ، وبَرَكَاتِهِ، ومَا بَلَغَ عِلْمَهُ عِلْمِي، ومَا قَصَرَ عَنْ إحْصَائِه حِفْظِي اللَّهُمَّ انهَجْ لِي أسْبَابَ مَعْرِفَتِه وافْتَحْ لِي أبْوَابَهُ، وغَشِّنِي بَرَكَاتِ رَحْمَتِكَ، ومُنَّ عَلَيَّ بعِصْمَةٍ عَنِ الإزَالَةِ عَنْ دِينِكَ، وطَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الشَّكِّ، ولَا تَشْغَلْ قَلْبِي بدُنْيَايَ وعَاجِلِ مَعَاشِي عَنْ آجِلِ ثَوَابِ آخِرَتِي، واشْغَلْ قَلْبِي بحِفْظِ مَا لَا تَقْبَلُ مِنِّي جَهْلَهُ، وذَلِّلْ لِكُلِّ خَيْرٍ لِسَانِي، وطَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الرِّيَاءِ، ولَا تُجْرِهِ فِي مَفَاصِلِي، واجعَلْ عَمَلِي خَالِصاً لَكَ.
اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ وأنوَاعِ الفَوَاحِشِ كُلِّهَا- ظَاهرِهَا وبَاطِنِهَا وغَفَلَاتِهَا- وجَمِيعِ مَا يُرِيدُنِي بهِ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ، ومَا يُرِيدُنِي بِهِ السُّلْطَانُ العَنِيدُ، مِمَّا أحَطْتَ بعِلْمِهِ، وأنْتَ القَادِرُ عَلى صَرْفِهِ عَنِّي.
اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنْ طَوَارِقِ الجِنِّ والإنْسِ، وزَوَابِعِهمْ، وبَوَائِقِهِمْ، ومَكايدِهِمْ، ومَشَاهِدِ الفَسَقَةِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، وأنْ أُسْتزَلَ عَنْ دِينِي، فتَفْسُدَ عَلَيَّ آخِرَتِي، وأنْ يَكُونَ ذلِكَ مِنْهُمْ ضَرَراً عَلَيَّ فِي مَعَاشِي، أوْ يَعْرِضَ بَلَاءٌ يُصِيبُنِي مِنْهُمْ لَا قُوَّةَ لِي بهِ ولَا صَبْرَ لِي عَلَى احْتِمَالِهِ، فلا تَبْتليَنِّي يَا إلهِي بمُقَاسَاتِهِ فيَمْنَعَنِي ذلِكَ عَنْ ذِكْرِكَ، ويَشْغَلَنِي عَنْ عِبَادَتِكَ، أنْتَ العَاصِمُ المَانِعُ الدَّافِعُ الوَاقِي مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ.
أسْألُكَ اللَّهُمَّ الرَّفَاهِيَةَ فِي مَعِيشَتِي مَا أبْقَيْتَنِي، مَعِيشَةً أقْوى بهَا عَلى طَاعَتِكَ، وأبْلُغُ بِهَا رِضْوَانَكَ، وأصِيْرُ بِهَا إلى دَارِ الحَيَوانِ غَداً، ولَا تَرْزُقْنِي رِزْقاً يُطْغِينِي، ولَا تَبْتليَنِّي بفَقْرٍ أشْقى بهِ مُضَيَّقاً عَلَيَّ، أعْطِنِي حَظّاً وَافِراً فِي آخِرَتِي، ومَعَاشاً وَاسِعاً هَنِيئاً مَرِيئاً فِي دُنْيَايَ، ولا تَجْعَلِ الدُّنْيَا عَلَيَّ سِجْناً، ولا تَجعَلْ فِرَاقَهَا عَلَيَّ حُزْناً، أجِرْنِي مِنْ فِتْنتِهَا، واجعَلْ عَمَلِي فِيهَا مَقْبُولاً، وسَعْيِي فِيهَا مَشْكُوراً.
اللَّهُمَّ ومَنْ أرَادَنِي بسُوءٍ فأرِدْهُ بمِثْلِهِ، ومَنْ كادَنِي فِيهَا فكِدْهُ، واصْرِفْ عَنِّي هَمَّ مَنْ أدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ، وامكُرْ بمَنْ مَكَرَ بِي، فإنَّكَ خَيْرُ المَاكرِيْنَ، وافْقَأْ عَنِّي عُيُونَ الكفَرَةِ الظَّلَمَةِ والطُّغَاةِ الحَسَدَةِ.
اللَّهُمَ وأنزِلْ عَلَيَّ مِنْكَ سَكِينَةً، وألبِسْنِي دِرْعَكَ الحَصِينَةَ، واحْفَظْنِي بسِتْرِكَ الوَاقِي، وجَلِّلْنِي عَافِيَتَكَ النَّافِعَةَ، وصَدِّقْ قَوْلِي وفَعَالِي، وبَارِكْ لِي فِي وَلَدِي وأهْلِي ومَالِي.
اللَّهُمَّ مَا قَدَّمْتُ ومَا أخَّرْتُ ومَا أغْفَلْتُ ومَا تَعَمَّدْتُ ومَا تَوَانَيْتُ ومَا أعْلَنْتُ ومَا أسْرَرْتُ، فاغْفِرْهُ لِي يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ».
📚الكافي، ج٤، ص٥٦٥-٥٦٩، رقم الحديث ٣٤٦٣، كتاب الدُّعاء، باب باب دعوات موجزات لجميع الحوائج للدنيا والآخرة، ح٢٦.
#روضة_المؤمن
لم يبع الفلسطينيّون أراضيهم!
من أكثر الدّعايات الصهيونية سخافةً - ويروّجها بعض حمقى العرب في وسائل التواصل الاجتماعيّ- أن الفلسطينيين باعوا أرضهم للاحتلال الإسرائيلي، ومن يعرف التفاصيل التاريخية عن كيفية سيطرة العصابات الصهيونية على القرى وكمية المجازر التي ارتكبوها لتهجير أهاليها يدرك مدى سخافة هذه الأسطورة.
أما عن كيفية سيطرتهم على هذه المساحات الشاسعة، فجزء ضئيل جداً جداً من الأراضي الفلسطينية اشتراه الصهاينة بالخديعة وذلك عبر توسيط سماسرة عرب عملاء للبريطانيين واليهود، وأما الجزء الأكبر فقد تمت السيطرة عليه إما بالمجازر الفعليّة كما في قرية دير ياسين، وإما ببث الرعب في أوساط الأهالي الذين هجروا قراهم على أمل العودة إليها بعد انتهاء المعارك.
أنا كفلسطينيّ؛ جدّتي لأمي (آمنة إبراهيم محسن) هُجّرت من بيتها في المجدل (عسقلان)، ورأت يهوداً من اليمن قد استولوا عليه، لم تبع شبراً ولا سلّمت مفتاح بيتها طوعاً.. وكذا سائر أهلنا.
إذا كنتَ تريد الدعاية لمشروعية الكيان الصهيوني فافعل، لكن لا تكذب ولا تزوّر الحقائق..
من أكثر الدّعايات الصهيونية سخافةً - ويروّجها بعض حمقى العرب في وسائل التواصل الاجتماعيّ- أن الفلسطينيين باعوا أرضهم للاحتلال الإسرائيلي، ومن يعرف التفاصيل التاريخية عن كيفية سيطرة العصابات الصهيونية على القرى وكمية المجازر التي ارتكبوها لتهجير أهاليها يدرك مدى سخافة هذه الأسطورة.
أما عن كيفية سيطرتهم على هذه المساحات الشاسعة، فجزء ضئيل جداً جداً من الأراضي الفلسطينية اشتراه الصهاينة بالخديعة وذلك عبر توسيط سماسرة عرب عملاء للبريطانيين واليهود، وأما الجزء الأكبر فقد تمت السيطرة عليه إما بالمجازر الفعليّة كما في قرية دير ياسين، وإما ببث الرعب في أوساط الأهالي الذين هجروا قراهم على أمل العودة إليها بعد انتهاء المعارك.
أنا كفلسطينيّ؛ جدّتي لأمي (آمنة إبراهيم محسن) هُجّرت من بيتها في المجدل (عسقلان)، ورأت يهوداً من اليمن قد استولوا عليه، لم تبع شبراً ولا سلّمت مفتاح بيتها طوعاً.. وكذا سائر أهلنا.
إذا كنتَ تريد الدعاية لمشروعية الكيان الصهيوني فافعل، لكن لا تكذب ولا تزوّر الحقائق..
علوّ الإسلام في الأرض، علوّ العدل والقِسط
من أهم حِكم الجهاد الابتدائي في الإسلام: أن يكون هذا الدين بقيادة حجة الله ووليّه مهيمناً على السياسة العالمية، بحيث يكون قادراً على الانتصاف للمظلوم من الظالم وتحجيم دور الدول الطاغوتية التي تسخّر الإنسان لأجل مبادئها الماديّة.
روح الموقف الإسلامي هو التضامن مع كل مستضعف، والأخذ بيده، وحمايته من ظلم الظالمين، وإضاءة السبيل أمامه نحو معرفة الله ونبذ الطاغوت ولوثات الشرك.
تضامننا اليوم مع كل مظلوم في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن وأفغانستان وكل بقعةٍ فيها مظلوم مستضعف لا يجد ناصراً يدفع عنه الضيم والأذى.
من أهم حِكم الجهاد الابتدائي في الإسلام: أن يكون هذا الدين بقيادة حجة الله ووليّه مهيمناً على السياسة العالمية، بحيث يكون قادراً على الانتصاف للمظلوم من الظالم وتحجيم دور الدول الطاغوتية التي تسخّر الإنسان لأجل مبادئها الماديّة.
روح الموقف الإسلامي هو التضامن مع كل مستضعف، والأخذ بيده، وحمايته من ظلم الظالمين، وإضاءة السبيل أمامه نحو معرفة الله ونبذ الطاغوت ولوثات الشرك.
تضامننا اليوم مع كل مظلوم في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن وأفغانستان وكل بقعةٍ فيها مظلوم مستضعف لا يجد ناصراً يدفع عنه الضيم والأذى.
عندما ترى رئيس الوزراء الصهيوني يصرح بهذا النحو فاعلم أن رأيك المناهض للتطبيع والسلام له قيمته وأثره وتأثيره على أحوال العالم الإسلامي، ويساهم في إحباط ما يسعى إليه العدو الصهيوني.
#القدس_أقرب
#لا_للتطبيع
#القدس_أقرب
#لا_للتطبيع
بحثٌ في غاية الأهميَّة حول حديث الاثني عشر خليفة ودلالته، للسيّد علي أبو الحسن -وفّقه الله ونفعنا به-.
رابط المحاضرة: اضغط هنا
رابط المحاضرة: اضغط هنا
YouTube
حديث الإثني عشر إماماً 1 | السيد علي أبو الحسن
00:00 مقدمة
00:25 نص السؤال عن حديث الإثني عشر
01:30 مصادر حديث الإثني عشر ورواته
03:25 حديث ابن مسعود
07:00 أثر عبدالله بن عمرو بن العاص
08:55 بيان استدلال الشيعة الإمامية بحديث الإثني عشر
09:42 رد شبهة أن العدد قابل للزيادة وأن الحديث غير خاص بالإثني…
00:25 نص السؤال عن حديث الإثني عشر
01:30 مصادر حديث الإثني عشر ورواته
03:25 حديث ابن مسعود
07:00 أثر عبدالله بن عمرو بن العاص
08:55 بيان استدلال الشيعة الإمامية بحديث الإثني عشر
09:42 رد شبهة أن العدد قابل للزيادة وأن الحديث غير خاص بالإثني…