Telegram Web Link
- لمَ لم تكتب لنا شيّئًا منذ أيّام ؟
- الكتابة بعوزٍ إلى فراغ، وليس لدي فراغ أتوكّأ عليه لأُزاوِل (لذَّة!) العبث بأحرفي الشّهيّة والمُطهَّمة.
- لكنَّ العاشق يتوثّب فوق متاعِب الدّنيا ويجلس على أريكة الحبّ والشّوق مع معشوقته.
- ليس لدي اهتشاش للكتابة، فأقلامي مكدودة حدّ الإجهاد والنّحيب، وأصابعي مبتورة، وقلبي يمتشق القهر... وعيناي طافحتان بالكرى وشجوةٍ قابِعة، وأنا الّذي إذا ما عشقت شيئًا أعطيته حقّه من وجبة روحي، وإبلاس ويراعةٌ لا يجترحان نصًّا لبيبًا وحصيفًا بل نصًا عاقِرًا وركيكًا... فمن لي بذاك الحرف الهائم الّذي يتولّى صهوة اللّغة، ويستفزّ القلم، ويمدّ كفّه النّديّة (ويغترفني!) من جُب التّيه والالتباس ويرديني إلى فِيْه بستان النّصوصّ البعيدةِ عند منتهى البسمةِ والازدهار؛ كي أعود إلى الحياة بوجهٍ جذلانَ غير قمطريرٍ ولا ظمآنَ.
- نصٌّ كُتب قبل ثلاث سنوات.
يُصابُ بعضُ راقِصي المَهارِجِ - المُقيمينَ والوافِدينَ - بخيبَة أمَل عندما يَسمعونَ عَزمَ الناسِ على الإعراضِ عن رِجْسِهم. ومنهم مَن أطلقَ لسانَه بسبِّ الجمهورِ ونَعْتِه بالتّخلُّف، فمَثَلُ راقصي المَهارِجِ ومَثَلُ المُعْرِضينَ عَنهم، كَمَثلِ الذُّبابِ يَسبُّ حَمْلةَ النظافَةِ والتّطهيرِ؛ لأنّها لَم تترك للذّبابِ مَرْعىً يَرْعَى فيه.
- عبد الرّحمن بودرع.
إنّ مما أصيبت به أمتنا أفراداً وأحزاباً تقديس غير المقدّس، وهذا يحرمهم من النّظرة النّقدية في سلوكيات وأفكار سياسية أو دينية أو فكرية أو حتى نضاليّة، لأن المساس بها هو الكفر أو الخيانة، وهذا يجعل الخطأ يتراكم، ولا ينتبه إليه إلا بعد فوات الأوان.
الجهد البشري غير مقدس، لذلك يحتاج إلى المراجعة المستمرة، فالرجوع عن الخطأ خير من التمادي فيه.
- صايل أمارة.
أيمكن للمرء أن يسْتَعْبِر، بكامِل يقظته العقليّة، في رحابِ أحدهم دُوْنما تردُّدٍ ولا حيرة ؟
وهل في استِطاعةِ إنسيٍّ أن يعوِل، وقلبه مطمئنٌ بفعله، عند شخصٍ دونما وجسٍ ولا احتراس ؟
وأنَّى للإنسان المُضرَّج بالكربةِ والابتِئاس أن يباشِر، وهو يجهش بالبُكاء المُزمن، عناق جسدٍ أو التّوَكُّأ على روحه دونما خيبة، ولا تجفيلٍ، ولا خذلان ؟
وكيفَ يمكن لابن آدم أن (يُروِّح!) عن نفسه، وهو منتحبٌ، عند آدميٍّ متباطِئٍ بالتأوّه والصِّياح من احتقانٍ مُعسِرٍ (واظبَ!) لشهورٍ كالحةٍ من غير خمودٍ ولا (ذبولٍ!) دون أن يستَشعر، في وهدة قلبه، أنّه ثقيلٌ مقيت، أو بعبءٍ فظٍّ وجفاء ؟
إنّ هذا الاكتراب الّذي ترونه من (فوَّهة!) السُّؤال، إنّما هو دَلُولةٌ جليَّةٌ أو دامغةٌ على قلبٍ قمطريرٍ غير جذلان، وإنَّ القلب الحيران آضَ رمادًا، فكفَّ عنه سؤلَك، ودع عنك قلبًا أضحى يبابًا.
إنَّ من الخُطوط الحُمر، في اللُّغة العربيّة، والّتي توبق حَبكة اللُّغة وتهتِك بها أنْ يستَند اللُّغويّ بل شبيه اللُّغويّ الّذي يغمُره العَي إلى تجويز الوجوه اللُّغويّة كلّها ضارِبًا عُرض الحائط بالمعايير الّتي تُشيَّد عليها الفصاحة والبلاغة، وطامسًا هُويَّة الذّرابة، ورَاصًّا بِنْيَتها القويمة؛ بصددِ زحزَحته للوَهن اللُّغويّ الّذي ما انفكَّ يُحيقُ به، خُلْسةً، من الاتّجاهات كلّها دون مَكِنَةٍ على بَطحه أو قهره، ومطابقته لِلُكْنة لسان هذا العصْر الحُوشيّ، واضعًا لذلك، وبكلِّ ما أوتِيَ من جهلٍ وخَبالٍ، مطيَّة الازدِهار اللُّغويّ، ومُحاكاة ألسنة هذه الحِقْبَة الزّمنيّة المُبهمة. إنّه ينبغي لأشباه اللُّغويين أن يقفوا مواظِبين بعضهم وراء بعض ويُعطَوا لَقاحًا فعّالًا وناجِعًا؛ لكيلا تسْتَشري العدوى أكثر؛ ذلكم أنّه إذا استَشرت فأصابت اللُّغويين كلّهم، راحت نصاعة العربيّة طيّ الرَّدى والزّوال، وهلكت الحُبْكة الوطيدة على أيدٍ بَويّة، فجاء الخور مُختالًا مرحًا، وكانت المَغبَّة عسر فقه القرآن، واللّه المُستعان.
لا جَرَمَ أنَّ من جَهِلَ شيئًا شاقَقه، وشنَّر عليه، لذلك تجدُ من يجهلُ مهنةَ التَّدقيق اللُّغويِّ؛ يُبخِّس من قدرها، ويُسفِّه (بحُمقٍ وسماجةٍ) من أُجرَتها، ويطعن -من خلافٍ- على أهمِّيّتها وضرورَتها؛ ولا يُوقِّر مزاوَلتها، وهذه بلادةٌ مستَشْرِيَة.
لَعَمْرِيَ، إنّها وظيفةٌ مستعصيةٌ ووعرةٌ، وفيها من اللَّغبِ ما يُجفِّف العين ويُجهِدُها، وقليلٌ منّا من تضلّع منها، وبَرع، وهي شاقّّةٌ على الذّهن والبَدن، وبعوزٍ إلى تنقيبٍ غائرٍ ومواظِب دُونما بَرمٍ ولا عَياء، وإلى قعودٍ طويلٍ قُبالة الشّاشة، فكفّوا ألسنتكم.
مَنْ كانَ جُزءاً من الأزمَة لا يَصحُّ أن يَكونَ جُزءاً من الحلّ؛ لأنّه إذا حُشرَ في حلِّ الأزمَة زادَها ضيقاً، لمصلحته. لذلكَ تَعَيَّن عندَ العُقَلاءِ استبعادُه.
- عبد الرّحمن بودرع.
إنَّ كثيرًا من أولاءِ الّذين يُحاجُّونني في مسألةٍ لُغويَّةٍ معيَّنةٍ، ومن حقِّ كلِّ إنسيٍّ أن يكون مِحْجاجًا  دُونما جَدبه، يُعلِّقونَ قول (أُستاذِهم) القدير شمّاعةً على ما عندهم من علمٍ ودراية، وينصِبونه قرينةً ومُعتَمدًا، فيقولُ الواحد منهم (ظانًّا منه أنّه قولٌ مأثورٌ) إنَّ مُدرِّسي علَّمني كذا من الأمور اللُّغويّة وكذا، وهذا دليله (الدَّامغُ!) على أنّكَ اجتَرحتَ، ها هنا، خطأً لُغويًّا، هذا قوله من دون أن يورِد، يا لِلأسف، بُرهانًا يَطلِس به اللَّبس أو يزحزِحه، وإنّما هذا ليس عقلانيًّا ولا أريبًا، وبخاصّة في زمنٍ حوشيٍّ غَدَت فيه العربيَّة ليّ الهِجران والمجافاة، وقلَّما تجدُ أحدًا من الأساتيذ، حفظهم اللّه وأعلى شأوَهم، يستَحوِذ على لغةٍ قويمةٍ فارغةٍ من الغلطات اللُّغويَّة بمُختَلِفِ صورها، ولا يتلقَّف علمه من المعاصرين، ولا يحذو حذوهم، وإنّ لَمن المُعاصرين من جوَّز مسائلَ لُغويّةً كثَّة بدعوى مُهَلْهلة هي بذاتها لا تصحُّ إلّا أن تكون كَبوة. إنّ استِقاء العلم اللُّغويّ، يا صاحِبي، واستِمداده يكون من جوف كتب المُتقدِّمين الذَّرِبين؛ إذ هم أهل اللُّغة، وجهابِذتها، والأكثر فقهًا بها، أمّا أن تتوكَّأ في جَدلك على قولٍ سَرده عليكَ (أُستاذك) الضّليع دون استِحضار سندٍ ولا بيِّنة، فما ظلَّ لُغويٌّ حاذقٌ في هذا العصر المُبهم، إلّا إن كنتُ جاهلًا، يجتَرِمُه؛ ذلكَ أنّ المُحاجَّة (هنا) استحالت، حتمًا، بهلوانيَّةً (يترأَّسها!) الصِّبيان السّادرون، واللّه المُستعان.
****
ملحوظة: إنّني لا أقصد في ذلك الطّالب الّذي ما فَتِئ في مُستهلِّ اقتباسه العلميّ؛ فإنّه ما زال لا يعرف شيئًا من دهاليز العربيَّة، ولم يتضلَّع منها، بل الّذي يكتسبُ علمًا يشأى به على غيره، ويُدركُ أنّ المُحاجَّة العلميّة الكيِّسة لا ينبغي لها أن تسلك مسلكًا معوجًّا كما ذلك، وإنّني أعي، أيّما وعيٍ، أنّ الطّالب يتّخذ من (أستاذه) قدوةً علميّة وحصانة، ولا ضير فيه، بل هو حسنٌ ومُستَطاب، لكن لا مُجاملة في العلم ولا مُداراة؛ لئلّا تخلُق عطبًا علميًّا، فينبغي، إذًا، التِّبيان دونما طعنٍ، ولا تسفيهٍ، ولا تهكُّم، وسامحوني.
لكنّني، يا لِلأسف، أكونُ عَيِيًّا بالرَّد إذا (تنزَّل!) عليَّ امتداحٌ مهيعٌ، أو إطراءٌ حَشيشيّ مفعمٌ بالتّزكية والفخر دونما اختِيال، وتمسي قريحة لغتي، وقتئذٍ، قاصرةً ليس في مَكِنَتها مناولة العِرفان بأيدٍ من طهارةٍ أو رتقه، وإنّما يوعِز هذا إلى خَدَرٍ لُغويٍّ مسيخ، أو ضعفٍ ما انفكَّ حاضرًا في مَلَكَتي اللُّغويّة يأنف التّواري أو الاضمحلال، وإنّ الحروف النَّاقمة ترمقني كمشبوهٍ، والمفردات الظّمأى تستَجوِب روحي، فأين المحيص والكلماتُ تبتَغي رفع قريحتي على مقصلةِ النّكال؛ لمُحاكمةٍ جِديَّة صارمة تأبى اللِّين ؟
قَديماً كانَت الإمامَةُ الشرعيّةُ فقهاً يُوجِّهُ سياسَة الدنيا، واليومَ أصبحَت وسيلةً لصُنع الفَتْوى العاجلَة التي تطلبُها السياسَة؛ فإذا قالَ إمامُ السياسَةِ قَولاً تَبعَته الحاشيةُ الفقهيةُ فقالَت بالفقه مثلَ ما قالَ بالسياسَة، تَشابَهَت أقوالُهُم. لو اطَّلَعَ الماورْدي والجُويني وابنُ تيميّةَ على انقلاب الأحوال وإتْباعِ الشَّرعِ السياسَةَ لولَّوا فراراً...
- عبد الرحمن بودرع.
‏مِن علاماتِ امتلاك المرءِ الذَّكاء اللُّغَوِي أنْ يتحدَّثَ بحديثٍ عاديّ، لكنّه يمتلِك القدرةَ على أنْ يجعله حديثًا شديد الأهميّةِ.
- نورا الطّوالة.
أفضل إنسان عرفته في الفيسبوك متقن للنحو أيما إتقان، عالم بمسائله، دقيق في تحقيقها، بليغ بلاغة القدماء، يستحق أن يشار إليه بالبنان كان خريج تربية، لا أزهر ولا دار علوم.
الموضوع لا يرتبط مطلقًا بالمكان الذي درس فيه الشخص، ولا المادة كذلك.
وهناك شخص آخر والله يفوق كل من يحمل شهادة دكتوراه في اللغة العربية ممن عرفتهم هنا اختصاصه الأساسي بعيد عن العربية، وإليه أرجع في كثير من المسائل التي تشكل علي لأجد عنده الجواب الشافي.
العلم ليس مرتبطًا مطلقًا بنوع الدراسة ولا مكان الدراسة، ومن يقول هذا جاهل ومغرور ولا يجب الالتفات إلى كلامه.
هذا أولًا.
وثانيًا: على فرض صحة كلام من يقول هذا، كيف يؤخذ العلم من متكبر يرى نفسه فوق الجميع!
وكيف يستطيع بعض الأصدقاء مدح من يقدح في صحابي من صحابة رسول الله، ويسهمون في نشر صفحته وأفكاره العفنة!
لله الأمر!
- إيمان الحريري.
من الأمور التي رأيتُها في عالم الشيوخ والتلاميذ في زماننا أن أكثر التابعين لشيخ يتأثرون به في سلوكه وطريقته لا يحيدون عنه في ذلك، والذي يشذ هو القليل.
فرأيتُ أن الشيخِ الرزين الهادئ أكثر أتباعه كذلك على هذا الخُلُق. ورأيت الشيخ الذي يغلب عليه التعبُّد كذلك يكون أكثر تلامذته كذلك. ورأيتُ أن الشيخ الذي يكثر منه الطعنُ في الناس والكلام عليهم أكثر تلامذته يكونون على هذا.
وأعني بالتلاميذ هنا: المقربين من هذا الشيخ لا عموم الحاضرين له المتعلمين منه، وكلَّما كان هذا التلميذ أقرب للشيخ وأكثر حبًّا له كان أخذه من خُلقه وطريقته أكثر، ولا يخرق هذا الأصل إلا النادر.
- أحمد فتحي البشير.
بعد التجربة، اذا أردت أن تؤدي فريضة الحج، وتستشعر رمزية المناسك، وتحلق في روحانيات الزمان والمكان، فعليك أن تذهب إلى الحج وانت تتمتع بجنسية دولة كافرة غنية، لن يكون مكانك في مشعر عرفات خيمة تفتقد لأدنى معايير الكرامة الإنسانية، مع دورة مياه أقل ما يقال عنها أنها مقرفة، أما مشعر منى، فإن ظفرت بمكان للنوم فأنت محظوظ لأن ثلث الحجاج - حسب اعترافات بعض القائمين على الحج - لا مكان لهم، هول المنظر ينسيك الدعاء ويشغلك عن الروحانيات.
- صايل أمارة.
من الأمور التي ينبغي للشيوخ الصادقين منع تلامذتهم منها هو إطلاق هؤلاء التلامذة لأنفسهم العنان في إطلاق عمومات من المدح على شيوخهم لا تصدر إلا ممن كان عالما مكينا، وهؤلاء الطلبة ما زالوا يتلقون صغار العلم، فهو لا يعرف رتبة نفسه فكيف يعرف رتبة غيره، هذا بغض النظر عن صحة وصف شيخه بهذا الوصف الذي قد يكون صحيحا في نفس الأمر.
لكن مثل هذا يورث الاعتياد على الكلام بغير علم وكذلك يورث الغلو، لأن هذا الصغير لا ضابط يعتصم به فيما يقول، ومدح الغير شهوة كما تقرر في فنه، وما كان شهوة وليس هناك جماح لها، فلا تنتظر لها حدا.
وهذا باب أخذت منه كل الطوائف المعاصرة بنصيب.
- أحمد فتحي البشير.
لم أرَ (أشدَّ!) دمامةً وسَماجةً من أُولاءِ الّذين ينتَسبون، بسَفاهةٍ، إلى الحَراك الذّكوريّ العُضروط أو الحَركة النِّسِّويّة الرّعناء، ويَذودون عنهما، إِي واللّه، فأمَّا الأوّل، فهو ما انفكَّ يُزاوِل (البَلطجة) والاستِعباد المقيت؛ ظنًّا منه أنّ اللّه لم (يخلُقّ) غيره، وليُفسِّر القِوامة تفسيرًا مترنِّحًا ومُهلْهلًا (مقترنًا!) بالتّعسُّف الشّنيع والبغيّ البغيض، وهو ما ينسَجم مع عقله الوضيع، وأمّا الثّانية، تنفِّس عن ضعفِها وخَورها في الالتِحاق بهذه الحَركات الزّنيمة والمُختلّة، فهي تُشير، من حيثُ لا تعلم، إلى تِيْكَ الخرافة الّتي (صدَّقها!) الأراذل والمحشوون بالأفيون الفكريّ أنَّ المرأة صاغِرة تحاوِل إقرار قوّتها وترسيخها، لكنّها إنّما تُسيء إلى المرأة دونما وعيٍ ولا يقظة.
والحقُّ أنّه لم يفلِج هُويّة المرأة وبِنيتها القويمة أحدٌ بقدرِ ما فعلت الحركة النِّسْوِيّة نفسها.
وثمّ بَوْنٌ فسيحٌ بين امرأةٍ (تُنافِح!) عن حقٍّ شرعيٍّ حُرمت منه بسبب الحَراك الذّكوريّ الخسيس، وبين أخرى تُكافح، أيّما مكافحة، من أجل أن تتجرّد ممّا أمرها به الشّرع الحكيم، وشتّان ما هما شتّان.
وإنَّ الإنصاف يقول إنّ الرّجل بعوَزٍ إلى امرأةٍ يتوكّأ عليها، وتؤازره في حياةٍ يغمُرها العَياء والعنت، وكذلك، أيضًا، تحتاج المرأة إلى كتف رجل؛ ليُعاضدها في لَأواء حياةٍ عصيبة، ولا يُنفَصِل أحدٌ عن الآخر، وإذا رأيتَ مُنكِرًا لذلك وجاحدًا قادِحًا، فاعلم (يقينًا) أنّ الجَهل، وإن تبدَّى مثقَّفًا أو نحريرًا، استَشرى في عقله استِشراءً مَنكورًا، واللّه المُستعان.
علمونا منذ الصغر أن من دروس الحج أنه يعمق روح المساواة بين المسلمين، فوحدة اللباس ووحدة الأعمال والمكان تعمق الا فرق بين مسلم وآخر. نظريا هذا الكلام صحيح، وقد أنتج الحج هذا المقصد طوال قرون عديدة، لكن الآن للأسف لا، فهناك التمايز بين الجنسيات وبين المستوى الاقتصادي يضعف هذا المقصد ويفرغه من مضامينه. سؤال لأهل العلم: هل يجوز شرعا اقتطاع مساحات واسعة من المشاعر لحجاج الرفاهية على حساب الاخرين؟!
هل يجوز شرعا أن ينعم البعض بفلوسه بأماكن رفاهية واسعة، في ذات الوقت الحجاج الآخرين لا يجدون موطأ قدم يليق بكرامتهم الإنسانية في المشاعر ؟!
الأمة التي تسكت عن هذا العبث، والتي سكتت عن تجويع المسلمين في بقاع متعددة، عليها ألا تنزعج من وصفها بالغثاء.
- صايل أمارة.
صديقي المنغمِس في مشاعره البريئة واللَّهقة، هاكَ نصيحةً لكَ ولا تُقوِّض مستقبلك من أجل أحد، أمّا إنْ تغشَّى قلبك العمى، وأبى إلّا أن يفعلَ ذلك من بعد حُبٍّ وهُيام، فاعرِف، إذًا، مِن أجل مَن تُقوِّضه وتقذّه؛ لأنّك إن أخطأت الوُجهة، فلا جَرَمَ أنَّك لن تبرح -حينئذٍ- الغمّة والنَّدم، وستظلّان تحِيقان بك طَوال عمرك الأدْعَج، وستعيش عيشةً مُعتَكرة ضنكًا لا تنفكّ عن الدّوران حولك دونما نصبٍ ولا ملل، وإنّ الأفعال الأثيلة الطّاهرة لا يليق بها إلّا من يستحقّها استحقاقًا محضًا، وسامِحوني.
2025/04/03 21:19:54
Back to Top
HTML Embed Code: