Telegram Web Link
*════ •⊱• ════*

درر.السلف.cc


*وَصِيَّةُ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِالْحِلْمِ*

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءٍ: «لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ وَلَكِنِ الْخَيْرُ أَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ وَيَكْثُرَ عِلْمُكَ وَأَنْ تُنَادِي النَّاسَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ فَإِذَا أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَإِذَا أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ».

*════ •⊱• ════
⚔️🐎

⚔️🐎الحلقة 4 🐎⚔️


فتوحات_عبدالملك_بن_مروان4

     ( ثم الرحيل يا ... ملك .. )

نشأ عبد الملك بن مروان في المدينة المنورة ، و عرف بالزهد و الفقه و العبادة .. ، و شارك في الفتوحات الإسلامية في شمال أفريقيا ، و في بلاد الروم .. ، ثم تولى الخلافة في سنة 65 هجرية بعد وفاة أبيه ، و استمرت فترة خلافته 21 عاما .. حيث توفي سنة 86 هجرية عن عمر يناهز الستين عاما بعد أن وحد الأمة الإسلامية تحت لواء واحد ، و قضى على الفرقة و الفتن الداخلية ، و هيأ الأمة للدخول من بعده في عصر جديد كان من أزهى و أقوى و أعظم عصورها ، و لذلك سمي ب (( العصر الذهبي )) حيث وصلت رقعة الدولة الإسلامية فيه إلى أكبر اتساع لها .. كما سنرى إن شاء الله
..و لما حضرت عبد الملك بن مروان الوفاة جمع أولاده و فيهم مسلمة بن عبد الملك و كان سيدهم .. ، فقال لهم :

(( أوصيكم بتقوى الله تعالى فإنها عصمة باقية و جنة واقية ، و هي أحصن كهف وأزين حلية .. ، وليعطف الكبير منكم على الصغير .. ، و ليعرف الصغير منكم حق الكبير  ، مع سلامة الصدور والأخذ بجميل الأمور .. ، وإياكم و الفرقة والخلاف فبهما هلك الأولون و ذل ذوو العزة المعظمون ..

.. ، و انظروا ( مسلمة )  فاصدروا عن رأيه ..
.وأكرموا ( الحجاج بن يوسف ) فإنه وطأ لكم المنابر  و أثبت لكم الملك .. ، وكونوا بني أم بررة و إلا دبت بينكم العقارب .. ، كونوا في الحرب أحرارا ، وللمعروف منارا ..

.ثم أقبل عبد الملك بوجهه على ابنه ( الوليد )  فقال له :

((  لا ألفينك إذا مت تجلس تعصر عينيك و تحن حنين الأمة
،  و لكن شمر و اتزر ، والبس جلدة نمر .. ضعني في حفرتي ، و خلني و شأني ، وعليك و شأنك .. ، ثم ادع الناس إلى البيعة فمن قال : هكذا ، فقل بالسيف : هكذا ... ))

.ثم مات عبد الملك بن مروان تاركا للأمة الإسلامية من بعده أعظم سيئاته .. الحجاج بن يوسف الثقفي .

.و تولى الخلافة من بعده ابنه (( الوليد بن عبد الملك )) ..



فتابعونا

اللهم اني اسالك العفو والعافيه في الدارين

🌹
#محمد_بن_سيرين
ــــــــــــــــــــــــــــــ


حرص ذات يوم على استكمال شطر دينه خصوصًا وقد تحرر من الرق ، وأصبحت لديه حرفة يتقنها وهي صناعة القدور مما جعل عمله يجلب له الخير والربح الكثير ، وكان قد اختار مولاة لأمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكانت تدعى صفية لتصبح زوجته .

قصة زواج والد محمد بن سيرين من أمه :
ولم يكن ذلك الرجل إلا سيرين ، ولم تكن هذه المولاة إلا صفية التي لم تكن واحدة من نساء المدينة عرفتها إلا وأحبتها وكانت من أشد الناس حبًا لها هن أمهات المؤمنين ولاسيما السيدة عائشة رضي الله عنها ، فقد عُرفَ عنها ذكاء الفؤاد ، وكرم الشمائل ، ونبل الخصال ، كمل عُرِفَ عنها أنها في ذلك الوقت كانت في بواكير الشباب ومضيئة الوجه .

تقدم إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه لكي يخطبها منه ، ولم يكن من أمير المؤمنين إلا أن بدأ في البحث عن دين الخاطب وخلقه ، كما يبادر الأب الحاني للبحث عن حال خاطب ابنته ، وكانت صفية تحتل من نفسه منزلة الولد من أبيه ؛ فكان يعاملها كأمانة أودعها الله في عنقه .

مضى أمير المؤمنين رضي الله عنه يسأل هنا وهناك عن أحوال الخاطب ، ويتتبع سيرته بدقة شديدة ، وكان في مقدمة من سألهم هو أنس بن مالك رضي الله عنه ؛ فهو من حرر ذلك الخاطب الذي لم يقل في حقه إلا كل خير من صحة الدين ، وطيب الخلق ، ووفرة المروءة ، وشجع أمير المؤمنين رضي الله عنه على تزويجها له .

وافق أمير المؤمنين على ذلك الزواج ، وحضر أملاكها طائفة كبيرة من كِرام الصحابة ، وكان فيهم ثمانية عشر بدريًا ، ودعا لها كاتب وحي رسول الله صلَّ الله عليه وسلم ، وطيَّبتها وزينتها ثلاث من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وتم زفافها على زوجها ، وكانت من ثمرات هذا الزواج المبارك هو رزقهما بغلام أصبح بعد عقدين من مولده علمًا من أعلام التابعين ورجلًا من أفذاذ المسلمين .

مولد محمد بن سيرين :
ولد ذلك الطفل في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وكانت تربيته في بيت عُرِفَ عنه الورع والتقى ، وعندما أصبح يافعًا أتجه إلى مسجد الرسول صلَّ الله عليه وسلم فوجده عامرًا بمن تبقى من الصحابة الكرام وكبار التابعين رضي الله عنهم جميعًا ، اسمه كاملًا أبوبكر محمد بن سيرين البصري .

تعليمه ونشأته على يد الصحابة وكبار التابعين :
أقبل الغلام عليهم إقبال النظامي على المورد العذب فأخذ ينهل من علمهم الغزير بكتاب الله ودينه وأحاديث رسول الله صلَّ الله عليه وسلم ، ودام ذلك حتى انتقلت العائلة إلى البصرة للإقامة بها ، والتي لم تكن حينها إلا مدينة شابة بِكرًا .

حياته الجديدة بالبصرة :
كانت حياته في البصرة مليئة بالكد والتعب في كل المناحي التي اتخذها لحياته ، فكان إذا انبلج الفجر يذهب إلى مسجد البصرى يُعلِّم ويتعلم ، وعند ارتفاع النهار يذهب إلى السوق للبيع والشراء ، وإذا أسدل الليل أستاره كان يصف في محراب بيته ، وينحني على القرآن يقرأه ويبكي حتى يشفق عليه أهله وجيرانه الأدنون منه .

ورعه :
كان لا يفتأ يُذكر الناس بربهم ، ويرشدهم إلى ما يقربهم منه ، وبينما هم غافلون في تجارتهم كان إذا رآه الناس في السوق حيث يقوم بعمله ، انتبهوا ، وذكروا الله عزَّوجل ، وبدأت ألسنتهم تلهج بالتكبير والتهليل ؛ فكانت سيرته العملية خير مرشد للناس ، ومن ورعه أنه سمع أحد الناس يسب الحجاج بن يوسف بعد وفاته فقال له : صه يا ابن أخي ، فإن الحجاج مضى إلى ربه ، وإنك حين تقدم على الله عزوجل ستجد أن أحقر ذنب ارتكبته في الدنيا أشد على نفسك من أعظم ذنب اجترحه الحجاج ، فلكل منكما يومئذ شأن يغنيه ، واعلم يا ابن أخي أن الله عز وجل سوف يقتص من الحجاج لمن ظلمهم كما سيقتص للحجاج ممن يظلمونه ، فلا تشغلن نفسك بعد اليوم بسب أحد .

ابتلاء الله له ودخوله السجن :
وشاء الله عزَّوجل أن يُمتحن في دينه وفي صبره ؛ فتعرض لما يتعرض له المؤمنون من المحن ، ففي ذات مرة اشترى زيتًا بأربعين ألفًا مؤجلة ، وعندما فتح أحد الأوعية وجد فيه فأرًا ميتًا متفسخًا ، فقال في نفسه : إن الزيت كله كان في ذات المعصرة ، وإن النجاسة ليست خاصة .

ولما قرر أن يرد الزيت لصاحبه فكر أنه إذا رده بذلك العيب من الممكن أن يبيعه الرجل للناس ، ونتيجة لهذه المحنة الشديدة وبعد شكوى الرجل للوالي بعد عدم مقدرته على سداد الدين تم سجنه حتى يستطيع السداد ، وعندما طال مكوثه بذاك السجن أشفق عليه السجَّان لِما رأى منه من شدة التقى والورع ؛ فاقترح عليه أن يذهب كل ليلة لكي يبيت بمنزله ويرجع في الصباح ، لكن رفض رفضًا شديدًا وقال له : لا أعينك على خيانة ولي الأمر أبدًا .

وفاته :
عاش الشيخ الجليل وأحد فقهاء التابعين حتى أراد له الله عزَّوجل أن ينتقل من هذه الدنيا خفيف الأحمال من أعبائها كثير الزاد لما بعدها فعاش حتى بلغ السابعة والسبعين من عمره فجزاه الله عنَّا خيرًا ورحمه الله رحمة واسعة .


ـــــــــــــــــــ
🌲🌲🌲🌲🌲🌲
🔲 في المعاملات ••
( فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ )
إذا ألجأت الحاجة أحدا إليك .. فأسقط عليه ما استطعت من
رطب الخير :
لا تكن النخلة أكرم منك.
‏{📚 علي الفيفي }
#صفية_بنت_عبد_المطلب
ــــــــــــــــــــــــــــــ

اشتدت الحال بالمشركين في معركة أحد حتى اضطروا إلى الجلاء عن معسكرهم والانسحاب تاركين وراءهم ما يفوق الوصف من الغنائم ، فأكب المسلمون على هذه الغنائم يأخذون منها ما تصل إليه أيديهم .

وحرك ذلك المشهد مشاعر الرماة الذين أمروا ألا يبرحوا موقعهم لأي حال ، وتاقت نفوسهم إلى مشاركة زملائهم في الغنائم ، فقال قائل منهم : لماذا تقيمون ههنا في غير شيء ، وقد هزم الله عدوكم ، وهؤلاء إخوانكم ينتبهون عسكرهم ، فادخلوا ، واغنموا مع الغانمين.

وقال أخر : ألم يقل لكم رسول الله لا تبرحوا أماكنكم ، وإن رأيتمونا نقتل فلا تعينونا ، فرد الأول : لم يرد رسول الله أن نبقى بعد أن أذل الله المشركين ، ولم يستقروا على شيء . فنصحهم كبيرهم عبد الله بن جبير بإتباع أوامر الرسول ، فلم يطعه إلا نفر من دون العشرة.

وهنا انتهز المشركون هذه الفرصة السانحة ، فالتفوا بفرسانهم ناحية الجبل والمسلمون في غفلة ، فعادت للمشركين روحهم وشجاعتهم وهاجموا المسلمين فانهالوا عليهم ضربًا وتقتيلًا.

أفاق المسلمون من غفلتهم وانشغالهم بالغنائم ليقاتلوا من جديد ولكن بعد فوات الأوان ، بعد أن تبدل الأمر وأصبحوا هم في موقع الضعف لا القوة ؛ فقامت امرأة وبيديها رمح تضرب في وجوه الناس وتقول : انهزمتم عن رسول الله ، وظلت تقاتل وتقاتل ولم تتوقف عن القتال حتى تيقنت من نجاة رسول الله صلّ الله عليه وسلم.

لم تكن هذه المقاتلة الشجاعة سوى صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي عمة رسول الله صلّ الله عليه وسلم وشقيقة أسد الله حمزة بن عبد المطلب ، وأم حواري رسول الله الزبير بن العوام .

تزوجت في الجاهلية الحارث بن حرب ابن أمية بن عبد شمس ، وهو أخو أبو سفيان بن حرب ، ثم هلك عنها ، وتزوجها العوام بن خويلد بن أسد ؛ فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة ، وأسلمت وبايعت رسول الله صلّ الله عليه وسلم وهاجرت إلى المدينة.

حاربت صفية في غزوة أحد ودافعت عن الرسول صلّ الله عليه وسلم باستماتة ، وكانت أشجع من أشجع الرجال ، وفي أحد حين علمت بمقتل أخيها حمزة أقبلت لتنظر إليه ؛ فقال رسول الله لابنها الزبير : القها فأرجعها حتى لا ترى جثة أخيها التي مثل بها.

فلقيها الزبير ، وقال لها : أمي إن رسول الله يؤمرك أن ترجعي ؛ فقالت ولم ؟ أنا راضية بما قدره الله وسأصبر وأحتسب إن شاء الله ، فلما أخبر الزبير الرسول بقولها ، أمره أن يتركها ، وحينما نظرت إلى أخيها هالها ما رأت ، فاستغفرت ، وأمر الرسول بعمه حمزة فحمل ودفن.

وقد شهدت صفية أيضا غزوة الخندق ، وكان الرسول صلّ الله عليه وسلم إذا خرج لقتال عدوه من المدينة ، دفع أزواجه و نساءه في حصن حسان بن ثابت ، وكان من أحصن حصون المدينة . فمر يهودي من بني قريظة فجعل يطوف بالحصن ، وكانت اليهود قد شاركت مع المسلمين في تلك الغزوة ، وقطعت عهدها مع رسول الله ، فلما رأته صفية نزلت إليه وقتلته خشية أن يدل على مكانهما.

وتعتبر صفية أول امرأة قتلت رجلَا من المشركين ، ثم شهدت غزوة خيبر وقاتلت فيها ، وقد عاشت السيدة صفية حياة طويلة حافلة بلغت ثلاثًا وسبعين سنه روت خلالها عن الرسول الله وحزنت عليه ، ورثته بشعر جميل ؛ فقد كانت شاعرة فصيحة ومفوهة ولها مكانة متقدمة عند جميع العرب بالقول والفعل والشرف والحسب والنسب.

وقد قالت بعض الأبيات الجميلة في رثاء خير الأنام ؛ رسول الله صلَ الله عليه وسلم :-

ألا يا رسول الله كنت رجاءنا**** وكنت بنا برا ولم تك جافيا
وكان بنا برا رحيما نبينا**** ليبك عليك اليوم من كان باكيا
لعمري ما أبكي النبي لموته**** ولكن لهرج كان بعدك آتيا
كان على قلبي لفقد محمد**** ومن حبه من بعد ذاك المكاويا
أفاطم صلى الله ربُّ محمد**** على جدث أمسى بيثرب ثاويا
أرى حســنا أيتمته وتركتــــه**** يبــكي ويدعو جده اليوم نائـــيا
فدى لرسول الله أمي وخالتــي**** وعمي ونفسي قصره وعــياليا
صبرت وبلغت الرسالة صادقاً**** ومت صليب الدين أبلج صافيا
فلو أن رب العرش أبقاك بيننا**** سعدنا ولكن أمــره كان ماضيا
عليك من الله السلام تحية**** وأدخلت جنات من العـــدن راضيا

وتوفيت السيدة صفية رضي الله عنها ، عام 20 للهجرة النبوية ، في عهد خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وفي رواية أخرى أنها توفيت في عهد خلافة عثمان بن عفان ، ودفنت بالبقيع بفناء دار المغيرة بن شعبة.



ــــــــــــــــ
⦁ *للمكارم ثقَلٌ على النفس عند ملابستها بدءًا ومرارة قاطعة، حتى إذا صابر الإنسان نفسَه عليها وجد لها حلاوة وبهجة ونورا، وصارت خلقا له لا يحيد عنه.*

*◃ وهذا الذي مايز بين الناس: فمنهم من وجد تلك المرارة مقرونةً بسوء خلق من أمامه وفقره من الذوق، واستطالته عليه، فلم يحتملها، فتركها ونأى عنها وجلس فقيرا من الخلق الحسن.*

*◃ ومنهم من علم أن لكل خُلقٍ ضريبته، فاحتمل الضد، واتسع بالحلم، وأشرقت له العواقب فلم يلتفت إلى الدخن العابر، فصار سيدا ربانيا.*

⦁ قال سعيد بن العاص -وسعيد له سؤدد وشرف- : *"يا بُنيَّ! إن المكارم لو كانت سهلةً يسيرةً لسابقكم إليها اللئام، ولكنها كريهة مرّة لايصبر عليها إلا من عرف فضلها ورجا ثوابها"*
⚔️🐎

⚔️🐎 الحلقة 5 🐎⚔️

خلافة_عبدالملك5

( الحجاج بن يوسف و التجنيد الإجباري)

اختار الحجاج بن يوسف شخصية  عظيمة مخضرمة في سلك القضاء ليجعله قاضيا على الكوفة .. ، ألا و هو :
       (( القاضي / شريح ))

و لمن لا يعرفه .. فالقاضي شريح قد شغل منصب القضاء في الكوفة قرابة السبعين سنة .. ، فقد عينه  عمر بن الخطاب  
ثم عثمان .ثم علي .ثم معاوية إلى أن اختاره الحجاج بن يوسف
و قد اشتهر شريح القاضي بعدله و حزمه .. ، و كان إذا خرج للقضاء يذكر نفسه فيقول : (( إن الظالم ينتظر العقاب ، و المظلوم ينتظر  النصر .. ، و سيعلم الظالم حق من نقص ))
فإذا جلس في مجلس القضاء تلا قول الله عز وجل :

(( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ، فاحكم بين الناس بالحق ، و لا تتبع الهوي فيضلك عن سبيل الله ، إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب  ))

و قد توفي شريح القاضي في الكوفة سنة 78هجرية
بعد أن تجاوز عمره المائة عام .. رحمة الله عليه 

و انتهت المهلة

فقد مرت الأيام الثلاثة التي حددها الحجاج بن يوسف للمتسربين من التجنيد ليعودوا فيها إلى جيش /
المهلب بن أبي صفرة ..

فإذا بالحجاج بن يوسف يسمع أصوات ( تكبيرات ) في أسواق الكوفة .. ، فقد كان أهل الكوفة يريدون إخافته ، و يظهرون اعتراضهم على سياسته ، و رفضهم لما سمعوه منه في خطبته الأولى حين هددهم بالقتل و الإهانة ..

فخرج الحجاج للناس و دخل المسجد ، و صعد على المنبر ..
و نادى فيهم ، فاجتمعوا له .فخطب  قائلا :
(( يا أهل العراق يا أهل الشقاق و النفاق و مساوئ الأخلاق ..
إني سمعت تكبيرا في الأسواق ليس بالتكبير الذي يراد به الترغيب ، ولكنه تكبير يراد به الترهيب ..
فيا بني اللكيعة و عبيد العصا و أبناء الإماء .. ، ألا فليربع كل رجل منكم على ظلمه .. ، و ليحسن حقن دمه ..
.و ليبصر موضع قدمه .. ، فإني أقسم بالله لأوشكن أن أوقع بكم وقعة تكون نكالا لما قبلها ، و أدبا لما بعدها .. ))

و بعد أن انتهى من خطبته قام له شيخ كبير السن اسمه /
عمير بن ضابئ التميمي .. ، كان يريد أن يعتذر إليه لأنه لا يستطيع أن يخرج للجهاد مع المهلب لكبر سنه .. ، فقال له :
(( أصلح الله الأمير .. إني من جند المهلب ، و أنا شيخ كبير و عليل .. ، و هذا ابني هو أشب مني و يقدر على القتال ))

فقام رجل و أخبر الحجاج بن يوسف أن ( عمير ) هذا
كان من الذين شاركوا في قتل عثمان بن عفان
فقال الحجاج لعمير : (( من أنت )
فقال له : (( أنا عمير بن ضابئ التميمي )فقال له الحجاج : (( أسمعت كلامنا بالأمس )) ..
         يقصد : خطبته التي هدد فيها المتسربين من  
             التجنيد بالقتل بعد ثلاثة أيام
فقال عمير : (( نعم ))
فقال له الحجاج : (( ألست ممن خرجوا على عثمان )
فاعترف عمير ، و قال له  : (( بلى  ))
فسأله الحجاج : (( و ما حملك على ذلك )
فقال عمير : (( لأن عثمان حبس أبي و كان شيخا كبيرا ))

فقال الحجاج :  (( إني لأحسب أن في قتلك صلاح البلاد و العباد .. )) .. ، ثم أشار إلى حرسه قائلا :
(( يا حراس .. اضربوا عنقه )) .. ، فضربوا عنقه في داخل المسجد ، و أخذوا ماله  .. ، ثم أمر الحجاج مناديه بأن ينادي في أهل الكوفة قائلا :
(( ألا إن عمير قد تأخر بعد سماع النداء ثلاثا فأمر بقتله  ))

.ففزع الناس .. ، و تجهزوا بملابس الحرب .. ، ثم أخذوا أسلحتهم و خرجوا مسرعين حتى تزاحموا على الجسر الذي يعبرون عليه ليصلوا إلى المهلب بن أبي صفرة حتى يلتحقوا بجيشه قبل أن تضرب أعناقهم كما حدث مع عمير ...

ففوجئ المهلب بأعداد كبيرة من الجند  أخذت تتوافد عليه .. ، حتى  وصل إليه في ساعة واحدة أربعة آلاف .. !!

فتعجب المهلب من شدة بأس الحجاج بن يوسف و ابتسم قائلا   :

( والله  لقد قدم إلى العراق رجل ذكر و اليوم أقاتل العدو)

تابعونا

اللهم اني اسالك العفو والعافيه في الدارين

🌺
-
«لما أراد عمر بن الخطاب الزواج من أم كلثوم بنت أبي بكر وكان حينئذ أمير المؤمنين …بعث إلى أختها السيدة عائشة رضي الله عنها، فرحبت بذلك السيدة عائشة وسعدت بهذا الخبر، فأسرعت إلى أختها تبشرها بالنبأ السعيد..

ففوجئت بأم كلثوم تقول لها : وما أفعل بعمر ؟!!! ذلك رجل خشن العيش شديد الغيرةلا يملأ رأسه إلا الرعية ..وأنا شابة أريد من يصب عليَّ الحب صباً ويكون عابداً لله

فاستنكرت عليها ذلك السيدة عائشة…

قائلة :يا بنيتي إنه عمر أمير المؤمنين

فغضبت أم كلثوم وقالت : والله إن لم تتركيني لأصرخن أمام قبر رسول الله أني لا أريد عمر بن الخطاب …فحارت السيدة عائشة في أمرها فأرسلت تستنجد بعمرو بن العاص
وأخبرته الخبر وكان ذكيا ألمعيا داهية رضي الله عنه،

فذهب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب وقال له : ألا تتزوج ؟
فقال عمر بسعادة : بلى، فسأله عمرو بن العاص : ممن ؟
فرد عليه : أم كلثوم بنت أبي بكر … !!
فرد عليه عمرو بن العاص : ومالك وتلك الجارية مات أبوها فهي تبكي لك بالليل والنهار تنعي أباها..

فنظر إليه عمر بن الخطاب نظرة ذات مغزى سائلاً إياه :أو حدثتك عائشة ؟
فرد عمرو بن العاص : نعم
ففهم عمر بن الخطاب ثم أومأ برأسه : إذن لا داعي لها..

انظروا الى جُرأة هذه الفتاة الصغيرة و هي ترفض أمير المؤمنين!!
انظروا الى هذا المجتمع الرائع الذي تقبل وجهة نظرها باحترام..!!

انظروا الى حسن تدبير أمنا عائشة و عمرو بن العاص في إيجاد طريقة لبقه لإبلاغ عمر بالأمر
انظروا إلى عمر رضي الله عنه و هو يتقبل هذا الرفض و هو الفاروق امير المؤمنين- بكل بساطة.

انظروا لأُم كلثوم و هي تعلن دون حرج حاجتها لرجل يصب عليها الحب صبا دون ان يتنافى ذلك مع اشتراطها للدين حين قالت (ويكون عابدا لله)
فتزوجت رضي الله عنها بعد ذلك من طلحة بن عبيد الله و هو من العشرة المبشرين بالجنة.

وقد نقلَ عنهَا أنَّها قَالت : كَان طلحة إذَا رَآني تهللَّ .. وَ إذَا سَمع صَوتي تَبسَّم .. وكُنت إذَا بكيتُ بكَى .. ولَا ينَامُ حتَّى يطمئنَّ علَى دِفئي فِي فِراشِي..
ومَا تركَ صلاةً إلَّا ودعَا لِي فيهَا قبلَ نَفسهِ .. وكُنت إذَا مرضتُ جَاوزنِي فِي الألَم .. وكَأَّن العِلَّة فِي جَسدهِ..»❤️‍🩹

___
🌿🌿🌿🌿🌿🌿
(وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُه)
جميع الأرزاق والأقدار لايملكها إلا الله ، يعطي ويمنع من يشاء ، بحسب حكمته ورحمته الواسعة ، خزائن الله لا تنفد ، بل لا تنقص ابدً ، عند كريم مقتدر ، لا تبخل على نفسك بالطلب والإلحاح.

💎
‏ـ

كلّما تهيّأت أسباب المعصية .. كان أجر الاجتناب أعظم!

📙🌻
⚔️🐎

يارب إن اليهود طغوا فوق طغيانهم طغيانًا،
اللهم إنا نسألك أن تجعلنا نخر ساجدين شكرًا لشتات شملهم وسحقهم وتدميرهم، يارب انصر اخواننا في فلسطين وكن معهم وثبت اقدامهم واشفِ جرحاهم وتقبل شهدائهم بواسع لطفك ورحمتك
اللهم بردًا وسلامًا عليهم

"اللهم أنَت ربِّي، لا يخفى عليك ما في قلبي
فاللهم طمأنينة منك، وغنى بك يارب أعوذ بك من ضيقة القلب، وشعور لا يُشكى ولا يفهم
اللهم أرِح قلبي بما أنت به أعلم، ولا تجعلني أشكي لمن لا يخشى عليّ من حزني
اللهم إني أُفوض دنياي كلها إليك

اللهُـمَّ يا جابر المُنكسرين أجبر قُلُوبًا لا يعلمُ حالها سواك.

🌹
💧


عندما جاء الأمر لإبليس بالسجود، كان نظره مقتصرًا على السجود لسيدنا آدم فقط ، ولم يلتفت للقضية الأهم والأكبر !
إنها قضية أمـر الله -عزّ وجلّ- :
*{ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ }.*

• مرت عقود وظهر خريج آخر من هذه المدرسة، وهو ابن سيدنا نـوح، فقد نظر إلى الطوفـان نظرة سطحية ساذجة، وتعامل معه كأنه قضية مُناخ صعب أو ماء في حالة فيضان فقال : *{ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ }.*

*👈🏻فالعصمة والنجاة في نظره هي فقط من الماء، وكان نظر والده سيدنا نـوح أعمق، إذ بين له أن القضية أكبر من مجرد ماء غامر، بل هي قضية أمـر_إلهي : { قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ }، ولم ينتظر الموج انتهاء الحوار بل { وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ }*


*👈🏻لا تزال تلك المدرسة يتخرج منها الكثير حتى يومنا هذا ويتّبِعون خُطاهُم.*
• الصـلاة مجـرد حركـات.
• الحـجاب مجـرد غطـاء للـرأس.
• الحـجّ مجـرد طقـوس.
• رمضـان مجـرد رجيم جيـد.


*ونسوا أن القضية أكبر من ذلك، إنها قضية أمـر إلهي من الخالق؛ وحتى لا تتلوث بظلال تلك المدرسة*


💎💎💎
🔻قال رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم :
*" ليس الشَّديدُ بالصُّرَعةِ، إنَّما الشَّديدُ الذي يملِكُ نَفْسَه عِندَ الغَضَبِ "*.
رواه البخاري ومسلم

🔹قال ابنُ بطَّالٍ رحمه الله: *فأراد عليه السَّلامُ أنَّ الذي يقوى على مَلْكِ نَفسِه عِندَ الغَضَبِ ويَرُدُّها عنه هو القويُّ الشَّديدُ، والنِّهايةُ في الشِّدَّةِ؛ لغلَبَتِه هواه المُرْديَ الذي زَيَّنه له الشَّيطانُ المُغْوي، فدَلَّ هذا أنَّ مجاهدةَ النَّفسِ أشَدُّ من مجاهَدةِ العَدُوِّ؛ لأنَّ النَّبيَّ عليه السَّلامُ جعَلَ للذي يملِكُ نَفسَه عِندَ الغَضَبِ من القُوَّةِ والشِّدَّةِ ما ليس للذي يَغلِبُ النَّاسَ ويَصرَعُهم.*
شرح صحيح البخاري 9/296
▪️▫️
⚔️🐎

⚔️🐎 الحلقة 1 🐎⚔️

خلافة_الوليد العصر_الذهبي1
     
           ( اقراوا القرآن  )

* تربى الوليد بن عبد الملك بن مروان على الصلاح و التقوى و ( حب القرآن )  حيث ولد في المدينة المنورة ، و نشأ في  أجوائها الإيمانية و العلمية الفريدة ..

فلما وصل الوليد إلى سن الشباب تزوج من امرأة فاضلة ذات دين ، و هي ( أم البنين ) ابنة عمه عبد العزيز بن مروان ، و  أخت ( عمر بن عبد العزيز ) .. ، فكل منهما قد تزوج من أخت الثاني ، فعمر بن عبد العزيز تزوج من
( فاطمة بنت عبد الملك ) أخت الوليد ..

.و كانت ( أم البنين ) زوجة الوليد دائمة الذكر لله تعالى .. ،  و شديدة التعلق بالقرآن كزوجها ، و كان بينهما تنافس و تسابق إيماني جميل على ختم القرآن ..  ، فكانت أم البنين تتعاهد القرآن صباح مساء ، فلا تكاد ترى إلا و هي تالية للقرآن  .. ، بينما كان الوليد يختم القرآن ختمة كل سبعة أيام .. ، و قيل : كل ثلاثة أيام .. ، فإذا جاء رمضان ضاعف الجهد و زاد في الختمات ..

و كان الوليد بن عبد الملك يشجع المسلمين على ختم القرآن و حفظه .. ، فكان إذا دخل عليه رجل قال له :

    ( في كم تختم القرآن )

.. ، فيرد عليه الرجل قائلا : (( في كذا و كذا  )) .. ، فإذا وجده متكاسلا في تلاوة القرآن عاتبه قائلا :
 
(أمير المؤمنين على شغله يختمه في سبع)

.. ، و كان الوليد بن عبد الملك يكافئ حفظة القرآن في كل الولايات الإسلامية بمكافآت قيمة من الفضة ...

.. ، أما ( أم البنين ) فقد تميزت أيضا بالكرم و السخاء مع الفقراء و المساكين ، فكانت عظيمة الصدقة .. ، و كانت تكره البخل و البخلاء ، و تصفهم قائلة :

( البخيل من بخل عن نفسه بالجنة ))

.. ، و قد تولى الوليد بن عبد الملك الخلافة بعد وفاة أبيه في سنة 86 هجرية ، و استمرت فترة خلافته ( عشر سنوات ) إلى أن توفي في 96 هجرية ...

.. ، و اختار الوليد بن عبد الملك ابن عمه البار التقي /
عمر بن عبد العزيز ليكون واليا على المدينة المنورة حيث كان يثق فيه ثقة كبيرة .. ، فلما أخبره عمر بأن المسجد النبوي قد ضاق بالمصلين أرسل إليه الوليد أموالا ضخمة لتوسعة المسجد النبوي و إعادة بنائه على أحدث طراز معماري ، ليخرج في أبهي صورة تليق به ..
.كما أرسل إليه ثمانين صانعا محترفا من أهل الشام و مصر  ، و معهم ما يحتاجون إليه من الرخام و الفسيفساء  ، فكانت أول مرة يتم فيها نقل أساطين الرخام
( أعمدة الرخام ) من مصر والشام إلى الحجاز على العجل .. !!
.و أدخلت حجرات نساء النبي صلى الله عليه وسلم في هذه التوسعة ، و لذلك فنحن نجد قبر النبي صلى الله عليه وسلم اليوم في داخل حدود المسجد النبوي ، و ذلك لضرورة التوسعة ...

و كلف الوليد عمر بن عبد العزيز بأن يحفر الآبار في المدينة المنورة لسقاية الحجيج  .. ، و اهتم  بكل الطرق التي يسلكها حجاج بيت الله الحرام من بلادهم إلى الحجاز ، فأنفق نفقات ضخمة لتعبيد تلك الطرق من أجل تسهيل رحلات الحج و العمرة  ، كما أمر بحفر الآبار على طول هذه الطرق ، ووظف من يعنى بهذه الآبار و يمد الناس بمياهها ..

و من آثار الوليد الخالدة ( الجامع الأموي ) بدمشق ، فقد كان يعد من عجائب الدنيا في ذلك العصر  ، ولا يزال حتى اليوم ناطقا بعظمة الوليد ، فهو من معالم الإسلام الخالدة عبر العصور ...
لقد حرص الوليد على أن يستثمر تلك الوحدة و الاستقرار الداخلي الذي حققه أبوه ( عبد الملك ) لينهض من بعده بالأمة الإسلامية نهضة عظيمة تذهل العالم كله . و قد كان .

تابعونا

اللهم اني اسالك العفو والعافيه في الدارين

🌹
#طلحة_بن_عبيدالله
ــــــــــــــــــــــــــــــ


قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم : (من سره أن ينظر إلى رجل يمشي ، وقد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله) صدق رسول الله صلّ الله عليه وسلم.

طلحة والرزق الوفير :

كان طلحة تاجرًا ناجحًا ، دائم السفر ، يتنقل من بلد إلى بلد ، والربح يصاحبه ، والكسب يأتيه من هنا وهناك ، وكثيرًا ما داعبه أصحابه ، قائلين : اسمك طلحة ، أي الشجرة العظيمة ، ومع أن الأشجار واقفة ثابتة ، إلا إنك تتحرك ، وتسافر وتروح ، وتجئ ، ولا يقر لك قرار ؛ فقد كان دائم السفر والترحال.

وفي مرة حينما عاد من رحلة بأرض العراق ، كان قد ترامى لسمعه نبأً أراد أن يستوثق منه ، فلم يجد خيرًا من قريبه وصديقه أبو بكر الصديق حتى يسأله ، ولكنه كلما سأل عن أبي بكر نفسه تبادل الناس النظرات في دهشة ، وتهامسوا فيما بينهم ، وابتعدوا عنه دون أن يبلغوه بمكانه ، وقد أدهشه ذلك كثيرًا ، ولهذا انطلق إلى بيت صديقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ليعرف ما الخبر؟

إسلام طلحة على يد الصديق :
ولما جلس إليه سأله : ما بال الناس لا يريدون أن يدلوني على مكانك ، فرد الصديق رضي الله عنه قائلًا : دعك من أمرهم فهم غير راضيين عني ؛ لأنني تبعت محمدًا صل الله عليه وسلم ، فتعجب طلحة من قول الصديق ، وسأله ماذا يعني ؟

فأجاب أبو بكر قائلًا : أن الله سبحانه وتعالى أنزل على سيدنا محمد آيات من القرآن الكريم ، وأمره أن يدعو الناس إلى دين الله الواحد الذي لا رب سواه ، فجلس طلحة يستمع باهتمام لكلام الصديق رضي الله عنه ، ولم تمضي الليلة إلا وطلحة في صحبة أبي بكر ، يمضيان معًا إلى رسول الله صلّ الله عليه وسلم ؛ لكي يعلن طلحة إسلامه ، فقد كان يعرف سيدنا محمد عليه السلام جيدًا ، ويؤمن بأنه صادقٌ لا يكذب ، وأمينٌ لا يخون .

وحينما سمعت مكة بنبأ إسلام طلحة اهتزت أرجائها ، فقد كان من الأثرياء ، وإيمانه كان سيعزز موقف المسلمين ، وبالفعل بدأ طلحة يعطي من ماله الفقراء المسلمين ، وأحس بحلاوة العطاء ، ولم ينقص ما عنده ، بل بارك الله له فيه ، ورد له الحسنة بعشرةِ أمثالها.

طلحة مع المهاجرين :
وعندما بدأت هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة ، هاجر طلحة ، وأنفق الكثير من ماله على المهاجرين ، وعندما هاجر الرسول صلّ الله عليه وسلم بعدها ، فرح طلحة بقرب الرسول ورفقته ، وظل ملازمًا له حتى طلب منه الرسول السفر للشام حتى يمارس تجارته ويتعرف على تجارة قريش ، وأي الطرق يسلكون من مكة في ذهابهم إلى الشام؟

فقد كان المسلمون يشعرون أن قريشًا قد سلبتهم كل ما يملكون بعد هجرتهم ، وأن من حقهم أن يستردوا منها ما أخذت ، وبالفعل عرف طلحة الكثير عن تجارة قريش ، وعندما وصل إلى المدينة ، كانت تنتظره مفاجأة .

غزوة بدر وغياب طلحة :
فقد علمت قريش برغبة المسلمين في التعرض لتجارتهم ، فخرجت بجيشها من مكة لمحاربة المسلمين ، وقد التقى الجيشان في بدر ، وانتصر المسلمون انتصارًا كبيرًا ، وشعر طلحة بالأسف العميق لأنه لم يشارك في المعركة ، ولكن الرسول طمأنه وبشره بالجنة ؛ فهو واحدٌ من العشرةِ المبشرين بها.

يوم أحد يوم طلحة :
وحينما جاء يوم أحد خرج طلحة وهو حريص كل الحرص على الجهاد والقتال في سبيل الله ، وقد صنع مع رفاقه المسلمين النصر في البداية ؛ حتى انكشف ظهر المسلمين وعادت قريش لتُلحق بهم الهزيمة .

فجرى طلحة ناحية الرسول الله ، وأسرع يحمله على صدره بذراعه اليسرى ويقاتل باليمنى حتى وقع على الأرض ، بجسد به بضع وسبعون طعنه وإصبع مقطوع ، وكان أبو بكر كلما ذكرت أحد يقول : ذلك كله كان يوم طلحة.

طلحة يقاتل علي بن أبي طالب وينسحب قبل المعركة :
وكان طلحة رضي الله عنه من أوائل الذين بايعوا علي بن أبي طالب للخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان ، ولكنه طالبه بأن يقتص لدمه ، ووجد سيدنا علي الوقت غير مناسب ، فانضم طلحة إلى السيدة عائشة رضي الله عنها التي رأت أن تقاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وتنزعه من الخلافة في موقعة الجمل.

وقبل أن تبدأ المعركة كان لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب حوارٌ مع كل من الزبير وطلحة ، وكان سيدنا علي رضي الله عنه بليغ العبارة ، سأله سؤالًا قاسيًا حين قال: أجئت بزوجة رسول الله تقاتل بها ، وخبأت زوجتك في البيت ؟

فلم يجب طلحة ووقع بصره على عمار بن ياسر بين جنود علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ولحظتها تذكر قول رسول الله ، وهو يقول لعمار : تقتلك الفئة الباغية ، وطلحة لم يرضى لنفسه أبدًا أن يكون من فئةٍ باغيةٍ ، فانسحب من الميدان ، وتبعه الزبير بن العوام .

مقتل طلحة المبشر بالجنة :
ولم يرضِ هذا مروان بن الحكم خاصًة أن المعركة أوشكت على البدء وخاف أن انسحابه سيكون إضعافًا لجيش السيدة عائشة ، فما كان منه إلا أن أطلق سهمًا أصاب طلحة في مقتل ، وصعدت روحه إلى السماء.
وحينما انتهت المعركة ، حملوا سيف طلحة إلى سيدنا علي ، وما إن لمحه حتى دمعت عيناه ، وقبل السيف قائلًا : هذا سيف دافعَ عن رسول الله ، وأضافَ : لقد سمعت رسول الله صلّ الله عليه وسلم يقول : طلحة والزبير أخواي في الجنة ، وهكذا مات طلحة الفارس الذي وهب نفسه وماله وحياته للدفاع عن الإسلام ، ودعوة الرسول ، وما زالت سيرته مثلًا من الأمثال العليا التي لا تتكرر عبر التاريخ.

ـــــــــــــــــــ
*وقفــــــــۂ تدبريــــــــۂ ..📖🌺🍃*


*︎ من أبلغ معاني .. بث الروح في الإنسان والنهوض بعد الفشل:*
*۞ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۞..*

*︎ وتأمل هذه الرمزية في: ۞ وترى الأرض هامدة ۞ الانطفاء والانكسار..*

*︎ ۞ فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ ۞..*
*الاهتزاز إشارة لمعاناة الوقوف مرة أخرى..*


🌺°↬

*🔖 ولكن النتيجة تستحق ..*👇🏻

*︎ ۞ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بهِيجٍ ۞.*👌🏻
إرم ذات العماد ( قوم عاد ) من القصص القرآني غاية الروعة والجمال

الله ﷻ كان وعد سيدنا (نوح عليه السلام) بوعد عظيم وهو { وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ }
يعني نسل سيدنا نوح هو الذي سيبقى في الأرض بعد الطوفان العظيم .
وفعلاً نجّى ذرية نوح عليه السلام وكانوا 3 من الأبناء : سام
حام
يافث
وبعد أن مات أبوهم سيدنا نوح عليه السلام، أخذ كل واحد منهم ينتشر فى الأرض بنسله.

فتوجه سام بن نوح لمنطقة اسمها (الأحقاف) وعاش فيها هو وابنه ( عوص ) ثم مات ( سام ) واستمر ابنه ( عوص ) في نشر الدعوة بعده، وأنجب ولداً سمّاه ( إرم ) الذي كان بدأ في التطاول بالبنيان والتكبر والتجبر.

وحكم ( إرم ) مدينة داخل بلدة الأحقاف في اليمن، مكانها بين عمان وحضرموت، واستمر حكمه إلى أن أنجب ولده ( عاد )، وأُطلق على المدينة بعد موت الملك اسم : ( إرَم )

في وصف قوم عاد قيل : أن القزم منهم كان طوله ( 60 ذراع ) هذا القزم فما بالكم بالطويل فيهم !!
ولو قارنا طولهم بطول سيدنا ( آدم عليه السلام ) سنجد أنهم كانوا أطول من سيدنا آدم عليه السلام .

(عاد) هذا كان كافراً هو وقومه، وكان طاغية هو وقومه، وكانوا اذا دخلوا بلداً دمروها وأكلوا كل خيراتها وأفسدوها أشد فساد .
لكنه بدأ يحول بلدته (الأحقاف) البلدة الرمليه الصحراء الجرداء هذه بالتدريج لأكبر وأضخم وأقوى بلدة في العالم فيها القصور والمزارع والحدائق..

الله عز وجل أوضح ذلك في قوله : {الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَاد }
أقوى مدينة في العالم ذلك الوقت

وبنوا مصانع وبيوت ومتاحف ومعابد، وكانوا سابقين زمنهم بشدة، لدرجة أن وصل بهم الحال أنهم بنوا مصانع لتصنيع مواد و أدويه تجعلهم خالدين ليعيشوا للأبد ( حسب اعتقادهم )
وأيد هذا الكلام الإمام ابن كثير في كتابة البداية والنهايه وتفسيره للقرآن
قال تعال : { وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون }

وبعد استيلاء ( عاد) ومن قبله أبوه ( إرم ) وجيوشهم على الأراضي من حولهم، بدأ ينشر عبادة الأصنام، فصنع ثلاث تماثيل للعبادة
صمود
صدأ
هباء
والناس كانت تعبدهم تقرُّباً واقتداءً بأهلهم وغيرهم .!
إلى أن بعث الله عليهم عبداً صالحاً من أهلهم إسمه : ( هود )
{ وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ }
سيدنا هود عليه السلام كان رقيق، ليِّن، ومهذب، وشهدوا له بالصلاح والذكاء وقوة الحُجَّة ..
دعاهم سيدنا ( هود ) لترك عبادة الأصنام وأن يرجعوا لعبادة الله ؟!
لكن للأسف ردُّ فعلهم كان عنيفاً معه
قالوا له : { أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ }
كان ردهم صادماً حتى أنهم لم ينتظروا أن يأتي لهم بمعجزة على صدق دعوته، أغلقوا الباب عليه من أول مرة كلمهم فيها !!
لكن سيدنا (هود) لم ييئس منهم واستمر يدعوا لهم فترة من الزمن طويلة، إلى أن اتبعه منهم عدد قليل جداً جداً ..
إلى أن تعبوا منه وردوا عليه للمرة الأخيرة وقالوا له :
{ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ }
( يعني لن ندخل في دينك مهما تفعل )

ومنهم من قالوا : { إِن نَّقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ }
يعني أنت كأنك ممسوس أو مجنون

وقالوا أيضاً : { إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ }
أنت مجنون وكذاب

ومن شدة كفرهم وعنادهم قالوا له :
{ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }
قمة الكفر والجحود

فحزن سيدنا هود عليه السلام ورد عليهم قائلاً :
{ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } أنا أتيت أبلغكم بالذي بلغني به ربي، لا أريد منكم مالاً ولا مُلكاً !!

وكان ردهم عليه : { قَالُوٓاْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ ٱللَّهَ وَحْدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ }

قالوا له : إئتنا بعذابك الذي تقوله ونحن بانتظارك ؟!

فسكت سيدنا (هود) لثواني إلى أن أوحى إليه ربُّه أن عليهم غضب قريب
فرد عليهم وقال لهم : { قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ }
ثم قال لهم : { فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ }

وتركهم ومشى هو والذين اتبعوه وكان عددهم قليل جداً .

بداية العذاب :
وفي ثاني يوم بدأ عذاب الله عليهم، توقفت السماء عن المطر، والأرض عن الزرع لمدة ثلاث سنوات
3 سنين خرّبت مدينة ( إرم ) وخرّبت كل صناعاتهم التي كانت معتمدة عليه، خربت زرعهم وغيره من الخيرات، كل تقدمهم فشل، كل أشغالهم توقفت !!
2025/04/04 19:05:24
Back to Top
HTML Embed Code: