Telegram Web Link
السّلام عليكَ يا صاحبي
تقولُ لي: يمضي العمرُ وليس لي إنجازاتٌ تُذكر،
فأقولُ لكَ: ومن قال لكَ أن الإنجازات يجب أن تكون خارقة؟!

ليستْ الإنجازات يا صاحبي هي فقط تلكَ التي تُدوَّنُ في كتبِ التَّاريخ، ويتحدث عنها الناس!
من قال أنّ علينا جميعاً أن نكون مخترعين،
أو فقهاء، أوأدباء، أو ساسة، أو أثرياء، أو مشاهير،
لنكون من أصحاب الإنجازات،
يكفي أن يكون المرءُ إنساناً، فهذا بحدِّ ذاته إنجاز عظيم!

نحن أبطال يا صاحبي،
وإن لم نقد الجيوش ونُحقق النصر،
أو نخترع دواءً، أو نكتشف قانوناً في الفيزياء،
أو نعثر على مركَّبٍ جديد في الكيمياء، أو نضع قاعدةً في الرياضيات،
أو بحراً جديداً من بحور الشِّعر، أو نفوز بجائزة نوبل!

نحن أبطالٌ حين نُجاهد أنفسنا كل يومٍ كي لا نعصي الله سبحانه،
وأبطالٌ حين نعصيه فنعود إليه مكسورين مستغفرين!

نحن أبطال حين نجبر خواطر النَّاس،
وحين نختار مفرداتنا بدقةٍ كي لا نُؤذي أحداً!

نحن أبطال حين نمرُّ بالبائع المتجول المسكين فنشتري منه،
ونتغاضى في السِّعر قليلاً، ونحسبُ هذه الصفقة صدقةً خفيَّة!

نحن أبطال حين نصل إلى آخر الشهر بمرتباتنا الهزيلة ونستر فقرنا عن النَّاس!
نحن أبطال حين نربي أولادنا كي يخافوا الله،
ونلاحقهم على حفظ جزء عمَّ كما نلاحقهم على حفظ جدول الضَّرب!

نحن أبطال يا صاحبي حين نبرّ آباءنا وأمهاتنا،
وحين نحسن إلى جيراننا، ونساعد زوجاتنا، ونصل أرحامنا!

نحن أبطال حين نجاهد على مقاعد الدراسة،
وحين نقتلع رغيف الخبز لأولادنا من الصخر!

دوَّن في خانة إنجازاتك يا صاحبي قيامك لصلاة الفجر!
ودوِّن أيضاً إمساكك بيد أحبائك رغم كلِّ شيءٍ،
فمن أعطاك قلبه فقد ائتمنكَ عليه،
والله يُحبُّ أن تُؤدى الأمانات إلى أهلها!

دوِّن في خانة إنجازاتك تلك اللحظة التي فرحتَ فيها بنجاح غيرك،
فهذا يعني أن لكَ قلباً طيباً!
ودوِّن أيضاً دعاءكَ بالبركة لكل صاحب نِعمةٍ،
فهذا يعني أنكَ تربَّيتَ جيداً، ورضيتَ بقسمة الله!

دوِّن في خانة إنجازاتك كل دمعةٍ مسحتها لمحزون،
وكل كلمةٍ حلوة قلتها لمجروح، وكل تربيتة ربّتها على كتف مكسور!

والسّلام لقلبكَ 🤍
🤍 بعد غدٍ الثلاثاء هو اليوم العاشر من شهر محرَّم في التقويم الهجري، ويُسمَّى يوم عاشوراء، يُسَن صيامه فرحًا بنجاة سيدنا موسى من فرعون.
يقول الشيخ عبد المنعم في صيامه: صيام عاشوراء فرحٌ بنصر الله، وشكرٌ لنعمة الله، وتذكّرٌ لقدرة الله، وأملٌ في وعد الله، ووَلاءٌ لأهل الله، ومخاصمةٌ لأعداء الله.

🤍 مخالفةً لليهود يُستَحب صيام يوم قبل عاشوراء أي: صيام يوم غد الاثنين (تاسوعاء).

🤍 ثبت فضل صيام عاشوراء في السُنة النبوية بتكفير ذنوب سنة ماضية، حتى لو اكتفى إنسان بصيام يوم عاشوراء وحده.
وعلى ذلك يؤكد الشيخ عبد العزيز الطريفي -فكَّ الله أسره-: صيام عاشوراء يكفّر سنة ماضية، ومن صام اليوم العاشر ولم يصم قبله ولا بعده أدرك أجر تكفير الذنوب، وفاته أجر مخالفة اليهود، ولم يأثم بترك المخالفة.

فاللهم كما أنجيت موسى ومن معه من فرعون، نسألك النجاة للمستضعفين من أمة سيدنا وحبيبنا محمَّد، في غزَّة والسودان وسوريا، وكل بلاد يُذكَر فيها اسمك ويُدافَع فيها عن سبيلك.
‏أحب أن تكون الجمعة يومًا خالصًا للّٰه، يومًا طاهرًا لا رفثَ فيه ولا وصبَ ولا جدالَ مع الخلائق، يومًا مباركًا يصحو فيه المسلم مبكرًا ليغتسل ويتوضأ ويصلي ضحاه أربعًا أو يزيد، ثم يقرأ سورة الكهف ليجدد وعيه بجهله، بحكمة اللّٰه التي أخفاها في ثقب سفينةٍ وقتل غلامٍ وإقامة جدارٍ.

أحبّها أن تكون يومًا فاصلًا من أيام الإنسان المليئة بالأشغال والأعمال والرخاء والشقاء وطول الأمل، ليجد فيها فسحةً للبكاء والدعاء والتضرع والتذلل والخشوع والخضوع، فسحةً يرمي عنه فيها أثقاله وأحزانه وخيباته كاملةً وهو ساجدٌ رأسه على الأرض لملكٍ واحدٍ وإلهٍ واحدٍ وخالقٍ واحدٍ يناجيه: يا رب!

فيقول: لبيك عبدي، أنا كافيك وناصرك.

- عبدالرحمن القلاوي.
أحتاج دعوات كل مخلص منكم بظهر الغيب. لا تنسوني من صالح الدعاء يا أصدقاء.
يوسفيات
Photo
الزهايمر، ذلك الغريب الذي يقتحم عقول أحبابنا بلا استئذان، هو ليس مجرد مرض، بل رحلة عكسية تأخذ الإنسان إلى أعماق النسيان، حيث تتلاشى التفاصيل الصغيرة التي شكّلت يوماً جوهر الحياة. هو الزمن حين ينسحب بهدوء، كأمواج البحر تبتلع آثار الأقدام، تاركًا خلفه فراغاً يشبه الصمت.

‏في الزهايمر، يصبح الحاضر زائراً عابراً، والماضي شبحاً يزور فجأة دون موعد. إنّه سقوط الذاكرة أمام عيني صاحبها، كأنما يشاهد كتاب حياته يحترق صفحة بعد صفحة، بينما تبقى بعض الكلمات مبعثرة كرموز سرية لا يستطيع أحد فكّها.

‏كيف تبدو الحياة لمن يعيشون في تلك الغربة عن أنفسهم؟ أهي راحة النسيان أم عذاب الاغتراب؟ أحيانًا يبدو كأن الزهايمر هو الطريقة التي تُعيدنا بها الحياة إلى طفولتنا، حيث لا أسماء للأشياء ولا ذكريات تُثقل الروح، لكنّها طفولة باردة، بلا دهشة، بلا أمان.

‏والعجيب أن من حول المريض يصبحون ذاكرته، يحملون عنه عبء ما فقد. هم الأبطال الصامتون، يزرعون الحب في أرضٍ لم تعد تتذكر أسمائهم، يسقون الأمل في قلبٍ لم يعد يتعرف على وجوههم. إنهم شهود على معجزة الحنين في وجه النسيان، يثبتون أن الذاكرة ليست مجرد أفكار، بل روابط تتجاوز حدود العقل.

‏الزهايمر درس عميق في هشاشة الإنسان، يُذكرنا أن القوة ليست في التذكّر فقط، بل في الحب الذي يبقى رغم النسيان، في العناية التي لا تُطلب، في الإيمان أن الأرواح تظل متصلة، حتى عندما تضيع الكلمات.
مع تقدم الزمن وانسياب العمر كالنهر الجاري، ندرك أن الحياة ليست سوى سلسلة من التحولات الدقيقة، حيث لا يبقى شيء كما كان. المشاعر تتبدل، والعلاقات تتغير، والعطاء يأخذ أشكالًا جديدة، ليس لضعف فينا، بل لأن الزمن يحمل معه قوانينه الخاصة، قوانين النقصان والامتلاء.

إن الإنسان الذي كان يفيض حضورًا قد يغدو صامتًا، ليس لأنه أقل حبًا، بل لأن التعبير نفسه يتغير، كما تتغير فصول العام. وما كان يومًا زهرًا متفتحًا قد يتحول إلى شجرة صامدة، جذورها عميقة، لكنها تبدو بلا أزهار.

على الإنسان أن يفهم أن العلاقات، كالنفس، تحتاج إلى مساحة للتنفس، وإلى وقت لاستيعاب التحولات التي يفرضها الزمن. التراجع في الوهج ليس انطفاءً، بل هو تحولٌ نحو عمقٍ أعمق.

الحب، الصداقة، العطاء—جميعها لا تقاس بسطحيتها ولا بمظاهرها، بل بقدرتها على الصمود وسط عواصف الحياة. إن حسن الظن، والقبول بالتغيير، والاحترام للحظات الصمت هي مفاتيح البقاء في هذا العالم الذي لا يثبت على حال. الزمن، إذن، ليس عدوًا يُسرق منا، بل معلمًا يعلمنا كيف نحب بحكمة، وكيف نصمت ببلاغة، وكيف نصبر بجمال.

- يوسفيات
«فَنّ الابتهاج بالحياة»

من المُلاحَظ أن الذين يغلب عليهم الحزن هم الذين يكثرون التفكير في أنفسهم، وفي مستقبلهم، فإذا اعتدلَ الإنسانُ في التفكير في نفسه، ووسّع أفقه، وفكَّر في غيره، وفكَّر في العالَم، كان أقل حزنًا وأكثر ابتهاجًا، وهذا الفن -فن الابتهاج بالحياة- يتطلَّب أن يقبض الإنسان على زمام تفكيره فيصرفه كما يشاء، فإن رأى نفسه قد تعرض لموضوع مقبض؛ كميزانية بيته، أو سوء مصلحته، أو متاعبه في وظيفته، فليحول تفكيره إلى أخرى، ويثير مسألة من المسائل التي تجلب السرور عليه.

إن الإنسان المبتهج بالحياة يزيده الابتهاج قوّة، فيكون أقدر على الجد وحسن الإنتاج ومقابلة الصعاب، مِن الإنسان المنقبض الصدر الممتلئ بالهم والغم، وكما أن كل عادة تكتسب بالتمرين، فالصانع يكتسب صناعته من التمرين، والموظف يتقن عمله بالتمرين، والنظافة والقذارة حسب الاعتياد، والأخلاق الفاضلة أو الرذيلة حسب الاستعداد، فكذلك الشأن في مقابلة الحياة بالحزن والألم، أو الابتهاج والسرور. والسرور يعتمد على النفس أكثر مما يعتمد على الظروف، فإنَّ في الناس مَن يشقى في النعيم، ومنهم مَن ينعم في الشقاء.

وإن أردت أن تعرف شيئًا صحيحٌ هو أم فاسد؛ سواء كان هذا الشيء عادة من العادات، أو خلقًا من الأخلاق، أو فنًّا كأدب أو تصوير، فانظر هل هو مما يزيد الحياة قوة، ويُكسب الحياة صحة، فاحكم عليه -إذًا- بأنه عمل نافع وفن نافع، وإن كان يضعف الحياة ويجعلها مريضة فاحكم عليه -إذًا- بأنه عمل ضار وفن ضار، ولا شك أن الهمَّ والاستسلام للحزن، والخوف من توقُّع المكروه، والإفراط في تقدير الآلام، مما يضعف الحياة ويضعف الإنتاج، ويزيد الآلام والبؤس والشقاء.

إننا نحتاج للابتهاج بالحياة إلى شيئيْن هامّيْن:

أولهما: تنظيم الحياة في أنفسنا وفي مَن حولنا؛ فالبيت إذا نُظِّم -أعني نظمت ميزانيته، ونظمت حياة صغاره وكباره، ونظمت العلاقة بين الزوجين، وبينهما وبين الأولاد- كان أهله أقرب إلى الابتهاج بالحياة، والموظف إذا نُظِّمت مصلحته -أعني حسنت علاقته بينه وبين رؤسائه ومرؤوسيه- كان أهدأ بالًا وأسعد حالًا، وكذلك كل ما يتعلق بالإنسان من شؤون إذا نُظِّمتْ كانت مبعث سعادة وابتهاج.

ثانيهما: الشجاعة؛ فكثيرًا ما يكون سبب الحزن فقدان الشجاعة؛ يخاف من الموت، ويخاف من الفقر، ويخاف أن تنزل به كارثة، ويخاف من المستقبل، ويخاف أن يفشل في عمله، فهذا الخوف كله ينغص عليه حياته، ويجعله منقبضًا غير مبتهج.

وما الحياة؟ مرحلة عابرة لا تستحق أن ينغص الإنسان على نفسه فيها بكثرة الألم، وكل ما يُطلب من الإنسان فيها أن يقضيها على أحسن وجه مبتهجًا مسرورًا فعّالًا للخير، يشعر بالفرح لفرح الناس، ويبتهج بجمال الطبيعة وما فيها، فإن صادفه ما يؤلم نحَّاه جانبًا إن أمكنه، ورضي مطمئنًا بما لم يمكن تغييره، وبهذا يعيش عيشة راضية، عيشة سعيدة موفقة.

• أحمد أمين.
"كثيرًا ما نجد أنفسنا في سيناريوهات غير متوقّعة؛ أشخاص لم نلازمهم عمرًا لكنّ أرواحنا تهفو إليهم بطريقة عجيبة غير مفهومة، بل وتُحيّز لنا الدنيا إن لانت لهم دنياهم، ونذبل معهم إن مسّهم سوء؛ فإن تأمّلنا في أحوالنا حينئذ، ألفينا "القبول النفسي" يتسيّد الموقف، وإن تتبّعنا نشأة هذا القبول فينا، وجدناه وليدُ توفيقٍ محض= رزقٌ موهوب خارجٌ عن إرادتنا، قد صُبّ في أرواحنا صبًّا، أو أنّه ناشيء من فكرةِ أنّا نغدو بقربهم نسختنا الأجمل بطريقةٍ ما؛ نُشرقُ بهم ومعهم، ونُحبّنا في مدارهم، وما والله يتخلّق الوداد الحقّ إلّا من رحم القبول؛ وبه يمتدّ، وعلى نوره يستقيم.

أفكّر دائمًا في جلال معنى الأرزاق في حياة المرء منّا، وأنّها ألطافٌ في عينها حقّ فيها الشكر ليدوم ربيعها فينا، وأجزم أنّ أجل الأرزاق= رزق القبول؛ إذ أنّا لا نختار أن نُحب حين نُحب، ولا نتحيّن الفرص لنُعجب وتلين طباعنا طوعًا؛ إنّما تحركنا عاطفة تخلّقت فينا من غير حولٍ ولا قوّة؛ ثمّ اجتمعت معها الأسباب وهيّأت لها بيئة خصبة للحياة أو الموت.

من جانبٍ آخر؛ يحدث أن يطوّقنا النّاس بودادهم، يغرقونا كرمًا ولطفًا ولينًا، تتسابق خطاهم ليشرقوا في سماواتنا؛ لكنّا نتلعثم في ردّ الجميل، فيخرج في صورة الامتنان لا الوُدّ المرادف المترقّب، وما يكون ذلك عن جلافة طبع ولا تحجّر قلب؛ إنّما لم يخالط القبول شغاف الأفئدة. فسبحان قاسم الأرزاق، وواهب نواصي القلوب لأربابها"
2025/04/03 08:20:28
Back to Top
HTML Embed Code: