Telegram Web Link
كان ذلك عام 1974،وبمبلغ كان كبيراً آنذاك؛ 40 دولاراً. هذه الآلة التي أراد أن يخلّدها بقصة قصيرة، كان قد كتب عليها (ثلاثية نيويورك) و(قصر القمر) و(في بلاد الأشياء الأخيرة). نصحته زوجته باستخدام الكومبيوتر، لكنه شعر بالغربة: «بدأت أبدو كعدّو للتقدم، وإنسان وثني يتشبث بالعادات القديمة في عالم من الرقميين. سخر مني أصدقائي، قالوا إنني رجعي" .
في السادسة عشرة من عمره قرر أن يصبح كاتباً بعد أن جرب العديد من المهن: بائع لبطاقات في ملاعب البيسبول، مترجم على ظهر ناقلة نفط عملاقة: «كنت أريد أن أكون كاتباً، لأنني لم أعتقد أنني يمكن أن أفعل أي شيء آخر، لذلك قرأت وقرأت، وكتبت قصصاً قصيرة وحلمت بالفرار من الواقع».
سيعثر في ذلك الوقت على روايات (فرجينيا وولف): «كانت واحدة من أجمل الروايات التي قرأتها على الإطلاق. اخترقتني وجعلتني أرتعش، وكنت على وشك البكاء. كانت الموسيقى المنبعثة من جُملها الطويلة المزمنة، وعمق شعورها البسيط، والإيقاعات الخفية لبُنيتها تتحرك أمامي إلى درجة أنني كنت أقرأها ببطء قدر المستطاع، حيث أتناول الفقرات ثلاث وأربع مرات». يتوفى والده ويترك له ما يكفي من المال للتفرغ لمهنة الكتابة. الكتاب الأول سيضع له عنوان (اختراع العزلة)( )، وهو أشبه بلحظة تأمل يتذكر فيها والده الذي كان يمثل بالنسبة له روحاً انفرادية ترفض الخضوع للآخرين، يصف والده بالرجل غير المرئي، وسيكتب في ما بعد عن صفات هذا الأب في روايته (غير مرئي)، عن الرجل الذي لم يكن غريب الأطوار فقط على أسرته، بل حتى على الأصدقاء والجيران وزملاء العمل، وكل من عرفه في حياته، حيث أصر حتى اللحظة الأخيرة من حياته أن يعيش بعيداً عن الناس، معزولاً في عالم اخترعه لنفسه.
رُفضت روايته الأولى (مدينة الزجاج) من معظم دور النشر الأمريكية، لكنها ستصدر بعد عامين لتشكل الجزء الأول من ثلاثية (نيويورك)، والتي سينشر بعد عام الجزء الثاني منها بعنوان (الأشباح) ثم الثالث (الحجرة المقفلة)، وستشكل هذه الثلاثية بدايته الأدبية الحقيقية.
كثيراً ما يصرح بول أوستر أنه يكتب روايات تنتمي إلى نمط روايات التحري. وهو يعترف أنه جاء إلى عالم الرواية بعد إلمامه العميق بأكثر من ثقافة، فقد عمل مترجماً عن الفرنسية، واشتهر بترجماته لأشعار بودلير، وبكتابة قصائد تقترب من أجواء الشاعر الفرنسي الشهير، يقول إن رواياته تستعين بألغاز من كافكا وبالصمت الذي يهيمن على شخصيات صموئيل بيكيت. تحقق ثلاثية نيويورك بعد أن صدرت بطبعة كاملة عام 1987 نجاحاً كبيراً تلفت إليه أصحاب دور النشر.
تنتقل شخصياته في معظم رواياته من صدفة ربما لا يصدقها القارئ إلى صدف أُخرى تصنعها الظروف، وتبقى الصدفة ملازمة لأبطال رواياته: " الصدفة تحكم العالم، والعشوائية تلاحقنا كل يوم من حياتنا التي قد تؤخذ منا في أي لحظة بلا سبب" . في كل كتاب يثير سؤال النقاد حول الطريقة التي يكتب بها رواياته: " مع كل كتاب جديد أبدأه، أشعر بحاجتي إلى أن أتعلم طريقة كتابته أثناء العمل عليه. لا أكون متأكداً تماماً إلى أين سيصل، أو ما الذي سيحدث فصلاً تلو الآخر. فقط تكون البداية في رأسي. لكن عندما أبدأ الكتابة تتولد لديّ المزيد من الأفكار حول كيفية إكمال العمل" .
تختلف رواية (1234) عن جميع الروايات الأخرى التي كتبتها بول أوستر بأنها رواية الزمان والمكان، أمريكا في الخمسينات والستينات من القرن العشرين بالإضافة إلى سرد قصة حياة الشخصيات الرئيسية. وسنجد الأحداث التاريخية تقف في الصدارة: " لقد حاولت دائماً تحدي نفسي لأتخذ مقاربات جديدة للعمل في سرد القصص، وشعرت طوال الوقت أن هذا الكتاب الكبير كان بداخلي" .
يتأمل بول أوستر في مصير العالم ويتذكر ما كتبه في روايته (في بلاد الأشياء الأخيرة): " لست أتوقع منك أن تفهم. أنت لم ترَ شيئاً من هذا، وحتى لو حاولت فإنك لن تتمكّن من تخيله. هذه هي الأشياء الأخيرة. ترى منزلاً في اليوم الأول، وفي اليوم التالي يضمحل، شارعاً كنت اجتزته البارحة ما عاد موجوداً اليوم، حتى الطقس في تحول متواصل، نهار مشمس يليه نهار ماطر، نهار مثلج يليه نهار ضبابي، حرّ ثم برودة، ريح ثم سكون، فترة صقيع مرير، وبعدها شتاء حار.. لا شيء يدوم، هل تفهمني، ولا حتى الأفكار في داخلك.. حين يتوارى شيء ما فهذا يعني نهاية الأمر" . يصف لنا أن العالم أصبح فارغاً من الحياة.
في روايته الاخيرة يروي لنا بول اوستر حكاية بومغارتنر البالغ من العمر 71 عامًا ، والذي يكافح من أجل العيش في غياب زوجته آنا ، التي قُتلت قبل تسع سنوات. قال الناشريعلق الناشر لكتب اوستر :" انا سعيد لأنه في هذه المرحلة من مسيرة بول أوستر الطويلة ، أنتج هذه المنمنمة الدافئة والرائعة "
كتبت صحيفة نييورك تايمز في خبر رحيله :" "يبدو أنه ظل ينظر إلى الحياة نفسها على أنها خيال"

*الكاتب العراقي علي حسين.
Forwarded from النقد الأدبي
في كل مرة أقرأ لكيليطو ينتابني شعور أنه يتحدث عن كتب أخرى غير التي نقرأ، فكل كتاب له روايتان رواية نقرأها ورواية يقرأها. ورواية كيليطو هي ظل الرواية الحقيقة، ولا تحدث إلا في عقله، لذلك تبدو كتابته ساحرة لأننا نقرأ شيئا جديدا عن كتاب نحسب أننا قرأناه من قبل وعرفناه. وغالبا ما تنحو كتاباته نحو كتابة القراءة الإبداعية. فكتاباته النقدية هي نصوص إبداعية تعيد كتابة نصوص غيره وتقدمها في قالب جديد، حتى إنها تزاحم الأصل في اتحاد ما بين الحقيقي والمتخيّل، وما كان وما يجب أن يكون.
ترتبط قراءتي لكيليطو بألف ليلة وليلة أكثر من سواه، وهنا مجموعة من كتبه التي تناول فيها ألف ليلة وليلة.
Forwarded from بؤس الشعر (محمد سلمان)
الشاعرة الفيتنامية: في هوآنغ 1954-
عاشور الطويبي
عودة


أدعوكم أصدقائي، إلى قراءة هذه القصيدة الشجيّة، لشاعرة فيتنامية، فقدت والديها واخوتها في الحرب الفيتنامية، ثم عانت شظف العيش، حتى صارت معلمة مَدرسة، ثمّ اصيبت بمرض التهاب المفاصل الرثّي، ما جعلها غير قادرة على القيام بشؤونها. رغم ذلك، ها هي تعطينا شعراً بهيّا عظيماً.


دعني أُعيدُ
ضوء الشمس إلى السماء،
الغيمة إلى الجبل،
هذه الحياة إلى العدم.
دعني أعيدُ
هذا العشق إلى الأبدية:
عارياً، بارداً، خاوياً، كمسار القمر الصامت.
كُرهاً، أشاهدُ القدر يتلاشى،
دعني أُعيدُ الأحمال إلى كومة الوقت.
أنا أتبعُ الريح، في طريقها إلى السماء،
أنا أتبع الماء، في طريقها إلى الشلالات.
أعود، مشرعة القلب
موجة في محيط شاسع،
مصدّ أمواجٍ على الساحل.
الآن، كلّ ما تبقّى –نصف هذه المقطوعة-
أعيدُها جميعها، الصخب واللجب على ضفة النهر.
أجلسُ
أزيحُ ألمي
Tathātā
بلا لون
لون الوضوح.
في أعيادِ الأُمِّ، أكونُ الوحيدَ الذي يشتري زهرَ الأقحوانِ، وغالباً ما كنتُ أبحثُ عن أُمَّهاتٍ في الليلةِ التي تسبقُ العاصفةَ. علِّي ولو خطأً أتعثّرُ بجلبابٍ أو جنَّةٍ، لكنّ العالمَ قاسٍ والأُمَّهاتِ قِلَّةٌ كما الصواب. يراقِبُني من أمامِ محلِّ الزُّهُورِ، وأنا أُمثِّلُ أنّ لي أُمَّاً، وآدمُ ليسَ اسمي، ودمعي مطرُ الحياةِ، لم يسقطْ، وكأنّ الغيمةَ لا تزالُ في القلبِ.
خارجاً من عذابي، أرمقُهُ - العالمَ المقيتَ -ولسنواتٍ، يتكرّرُ المشهدُ ذاتُهُ، أكبُرُ،ومحاولاتي عابثةٌ، وهو في السِّنِّ نفسِها،بالعينَيْن الحمراوَيْن، والوجِهِ التافِهِ، يضحكُ:أُمُّكَ تتعفَّنُ في وحشتِها. وكالسنواتِ الماضيةِ، أرمي الباقةَ، تتطايرُ في وجهِ العالمِ،في قبرِها الكبيرِ.
‏ماراثون اليأسِ

حين كنتُ شوكةً صغيرة في الرحمِ، فكرت فيما بعد العبورِ، فيما سيحدث عند إطلاقي، حاملًا حبل أسراري، وقدري الذي سيصطدم بالموت… وينكسرا،
لأتعلم مبكرًا مضغ الشظايا.
ومرةً بلا سببٍ صرتُ مراهقًا، ربطوني بترانيم ثقيلة، علموني العويل، وغسل الجنابة، قراءة الأحجارِ، وتفتيت الحزن.
كرجلٍ مخمورٍ كانت ابتسامتي تتمايل لليمين، وبلا سببٍ، اقتلعت الحياةُ سنَّ المراهقةِ، ودفعتني إلى ماراثون اليأسِ، تطاردُني السلاسلُ، وجرائم أسلافي، قفصي الصدريُّ بدا وكأني كنتُ سيجارة في قصيدةٍ سابقة، ومخاوفي عند كل انعطافٍ في مساري تجلجلني. وكنت أعرف أني أخسر الزمن، وما لا أريدُ يصل إليَّ قبلي، أتجاهلهُ، لكنه يصيرُني، وأركض باحثًا عن أنة أخرى، لكننا مُكرهون على أنفسنا، على بعضِ جيناتٍ قديمة، فالغمازةُ، التي لديّ ملكٌ لهيكلٍ عظميّ من القرنِ الثالث عشر، ولون عينيّ يتبع الجد المليارَ: ديناصور أسلافي. إذًا قطعٌ من الآباءِ، ونفخة من شبحٍ، وأربعة أرقامٍ، وأشياء أجهلها، أكون.


*الشاعر الإماراتي علي المازمي
"سيري" ليست فقط كاتبة جيدة، وإنما عبقرية.
أعتقد أنها أكثر الأشخاص الذين قابلتهم ذكاء وألمعية، لديها موهبة لا تُصدّق في التفكير وامتصاص المعلومات الجيدة، تتبنى موضوعات جيدة للكتابة، وقادرة على الدخول في مساحات واسعة من المعرفة، كما أن لديها عقلًا أكولًا.
كم مثير أن أراها تفعل كل ما فعلته على امتداد تلك السنوات التي عشناها معًا، ما يقرب من 36 عامًا.
أكبرها بثماني سنوات، ما يجعلنا معاصرين لبعضنا، لكن ليس على نحو تام؛ نحن غير متنافسين، ولم نتنافس أبدًا، وإنما نعشق ما يفعله كل منا، ويدعم كل منا ما يفعله الآخر، ودائمًا ما يكون كل منا القارئ الأول للآخر".

بول أوستر عن زوجته سيري

*من حوار مع المخرج: فيم فيندرز
كتاب "قبل انهيار العالم"
منشورات الربيع
Forwarded from حَديث الأشجـار (مَريـم)
«كان كافكا يرى أنّ الإنسان يوجد في موقفٍ يُشبه الوقوف وسط نفقٍ طويل، لا ضوء في بدايته ولا في نهايته، لأنّ ما نُسمّيه الواقع الفعليّ يتخفّى دائماً وراء قناع لا يسمح لنا برؤية ما يقع وراءه، مما يسلبنا القدرة على امتلاك إدراك حقيقيٍّ لما نعيشه، شظايا الواقع وحدها، شظايا الزمان والمكان، عبثيّة أن نكون هكذا، تتجلّى لنا من بعيد، لكن من دون قدرةٍ على فهمها. ما يبقى لنا هو الحسّ بها فقط.

هذا الموقف هو الذي جعل ريلكه ينظر إلى كل بحثٍ كبحث عن ملجأ، ذلك السعي المدمّر للذات للوصول إلى الله:

"أطوفُ حول الله،
حول البُرجِ القديم،
أطوفُ حوله آلافاً من السنين"

هكذا يقولُ ريلكه في (كتاب الساعات) ثم يُعلن في مكانٍ آخر: "الطريقُ إليكَ بعيدةٌ بطريقةٍ مخيفة، ولأنّ أحداً لم يَسْلُكها منذ زمنٍ طويل، صارت قاحلة"…»




فاضل العزّاوي - الرائي في العتمة
Forwarded from Hamsa in wonder land
كيف تجيء النهايات؟
كيف ينتهي الصباح؟
كيف تنتهي الموسيقى؟
كيف أصنعُ رأسًا من تلكَ الصخرة
الّتي تعتلي منكبّي؟
كيف أروي تلكَ المساحات
الشاسعة من الرمال،
وأنا لا أملكُ إلّا قطرة دمّ واحدة
منحني إيّاها جمعٌ غفيرٌ من الأجداد
وأخبروني أنها سرّي.
فانتابني نوع من الحيرة:
كيف أدخلها جسدي؟
لا لضيق المكان وقلّة الشرايين
بل لأنني لَمْ أعتد على الوجود بعد!

-سنية صالح
Forwarded from Hamsa in wonder land
أنا أبحثُ عن بيتٍ
منذُ سنينٍ وأنا أبحثُ عن بيتٍ
كم بلدانٍ طوّفْتُ بها وأنا أبحثُ عن بيتٍ!
كم قاراتٍ، كم أثوابِ نساءٍ!
كم ساحاتٍ للقتلِ وكم كُتبٍ، كم مدنٍ..
وأخيرًا أنا في طنجة أبحثُ عن بيتٍ
منذُ سنينٍ وأنا في طنجة أبحثُ عن بيتٍ
لكني سأعودُ - كما كنتُ- بلا بيتٍ
اللا بيتُ هو البيتُ إذًا.

-سعدي يوسف
حول النوم والأحلام والأرق والكوابيس، وجَّهنا في سجال هذا العدد مجموعة من الأسئلة لثلاثة من الكُتَّاب، هم: الكاتبة والروائية العُمانية (ليلى عبدالله)، التي أصدرت مجموعة من الأعمال الأدبية التي نالت بها عددًا من الجوائز الأدبية، ومن هذه الأعمال: "رسائل حب مفترضة بين هنري ميللر وأناييس نن"، و"هواجس غرفة العالم"، و"كائناتي السردية". والكاتب والروائي (عزيز محمد)، صاحب رواية: "الحالة الحرجة للمدعو ك"، التي رُشحت لنيل الجائزة العالمية للرواية العربية. والدكتور (جابر الأحمري) أستاذ الأدب والنقد المشارك بجامعة أم القرى، ورئيس قسم اللغة العربية بالكلية الجامعية بالقنفذة، صاحب كتاب: "تجليات النص المُشاكِل: دراسة نظرية تطبيقية لمتشابه المعاني في شعر امرئ القيس". وقد خرجنا من خلال إجاباتهم بمادة سجالية متفاوتة من حيث الرؤى والتصورات.
‏"ينامُ أبناء مُخيلتي المُتهوِّرون، متكوِّرين وعراةً، في أعتم أركان مخِّي، وهم ينتظرون في صمتٍ أن يُلبسهم الفنُّ ثوبَ الكلمة كي يقدِّموا أنفسهم بحشمةٍ فوق خشبة مسرح العالم". | بيكير
كدتُ أنسى،
كدتُ أسامحُ وأمضي مع اللحنِ والريح
لولا النجمةُ الناقصة
من نظرةِ الليل إلى نفسِه.

-سوزان عليوان
Forwarded from 𝒔𝒖𝒏𝒇𝒍𝒐𝒘𝒆𝒓 (غُفران)
‏كنتُ أحلمُ
بوطنٍ
وحبٍّ
وأصدقاء
فكانَ الشعر..

- سوزان عليوان
تجدون في العدد الجديد من مجلة " ثقافة " العمانية رابط مقالتي " صناعة الهولوكوست في الشرق الأوسط ".
mcsy.om/publications/c…‎
2025/04/04 11:57:56
Back to Top
HTML Embed Code: