Telegram Web Link
" لا يكاد يظهر أثر محمد بن علي الجرجاني فيما وقفت عليه من مؤلفات بلاغية "

ضياء الدين القالش
استعصاء البلاغة على النقد الخارجي

البلاغة كغيرها من العلوم تستعصي_ غالبا_ على النقد الموجه لأصول العلم وقواعده وأمثلته المشهورة
فلا يلتفت لهذا النقد علماء البلاغة ولا يذكرونه من باب العلم بالشيء ولا يردون عليه من باب تقوية أصول العلم
وليس هذا في سبيل صالح علم البلاغة أو من فاسد بضاعة المنتقدين بل هو من طبيعة العلوم إذا وجهت الانتقادات إلى أصولها
انظر انتقاد ابن تيمية للمنطق اليوناني وكيف لم يتعرض له كثير من علماء المنطق في المطولات والمختصرات
وانظر انتقاد ابن حزم للقياس ومسائله وكيف تخلو كتب الأصول والفروع - غالبا _ عن مناقشة حججه ويعيدون ذات الحجج التي فندها وأجلب عليها
وانظر انتقاد ابن تيمية للمجاز وكيف لا تذكر حججه ولا الردود عليها في أغلب كتب البلاغة وانظر انتقادات ابن عميرة للبلاغيين كيف مرت مرور الكرام
ولعل مثل ذلك في انتقادات محمد بن علي الجرجاني صاحب التنبيهات والإشارات _المحقق أخيراً _
وكذلك انتقادات الفراهي الأخيرة رغم تقديمه لمشروع كبير يأخذ بعضه برقاب بعض
وتحريك المياه الراكدة بحجر سرعان ما تتلاشى دوائره أما تغيير مجرى الماء فمن صنع الله لا من صنع البشر
وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى
4_5850640828984202968.pdf
14.7 MB
شرح ديوان المتنبي لعبد القاهر الجرجاني
"وقد كنا نقرأ مسألة الثبوت والتجدد هذه فنمر بها ونحسب أنها من المسلّمات ولم نر من ناقش هذه المسألة قبل ابن عميرة "

محمد بن شريفة
من الأمور التي ينبغي ملاحظتها أن تفسير سورة الفيل للفراهي لم يطبعه في حياته وطبع بقية قصار السور فلعل ذلك لتردد في محتوى التفسير

وقد انتقده المعلمي في رسالة طبعت في مجموعة مؤلفاته الكاملة وأثنى على الفراهي .

وفي مجلة الهند مجموعة مقالات تتناول رأيه في تفسير حادثة الفيل .
بسم الله
ناقة الخنساء
ذكر سيبويه بيت الخنساء في وصف الناقة :

ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت
فإنما هي إقبال وإدبار
ثم قال : جعلها الإقبال والإدبار فجاز على سعة الكلام كقولك نهارك صائم وليلك قائم .

وقول سيبويه جعلها الإقبال والإدبار يقصد بها أن ظاهر اللفظ يعطي هذا المعنى لا أن هذا قصد الخنساء
بدليل أنه قرن بين البيت وبين قولهم ليل قائم ونهار صائم .

فسيبويه اعتبر البيت من باب حذف المضاف أي الناقة ذات إقبال وإدبار أو من باب الاتساع في الكلام
واعتبره بعض النحاة من باب التجسيم
أي أن الخنساء جعلت الناقة مجسمة من الإقبال والإدبار
وانتصر البلاغيون لمعنى التجسيم وشدد عبد القاهر النكير على من فسره بحذف المضاف .

والتجسيم في ما أرى ضعيف لا يصح أن يفسر به بيت الخنساء ولا بقية الشواهد في الباب

فإن العرب إذا أرادت المبالغة تأتي بما يدل على مرادها فتقول فلان ليس من لحم وعظم بل من نور وكرم وتقول فلان كنيف مملوء علما وفلان خلق من عجل كما قال الشاعر :

فليست لإنسي ولكن لملأك
تنزل من جو السماء يصوب

أما أن تأتي بالمبالغة عفواً في سياق الكلام فبعيد .

وكلام الخنساء رضي الله عنها أن الناقة ترتع غافلة فإذا تذكرت ذهبت غفلتها وحصل منها الإقبال والإدبار فصار هذا شأنها وشغلها وهذا القدر من المعنى كافٍ في تحصيل مقصود الخنساء ولم ترد الخنساء أصلاً أن تصف الناقة بشدة الإقبال والإدبار بل أرادت وصفها بأن شأنها يقتصر على هذين

ومما يدل على ضعف معنى التجسيم في بيت الخنساء أن عبد القاهر في شرحه على ديوان المتنبي ذكر قوله :
متفرق الطعمين مجتمع القوى
فكأنه السراء والضراء
قال: قوله أعذب من قول الخنساء لأن إدخال كأن يزيده قبولاً عند الأفئدة .

فعبد القاهر يشعر بالضعف في البيت على توجيه التجسيم وإن رآه أمثل من حذف المضاف .

وابن جني المشهور بمبالغته في المجاز قد سبق عبد القاهر في هذا فإنه علق على جعل النحاة بيت الخنساء من باب حذف المضاف وجعل الأحسن فيه أن يكون من المبالغة .

#مراجعات_بلاغية
ورحمة الله عند العارفين به
أرجى وإن صلحوا من سائر العمل

لأنهم أبصروا في السعي رحمته
وما تيسر من قصدٍ ومن سبل

وأيقنوا أنهم لولا معونته
مخلفون بلا حول ولا حيل

فزادهم ذاك حباً في كرامته
ولم يقيموا بدار العجز والكسل

سبحان من ذكره تحلو الصعاب به
وتطمئن قلوب كن في وجل
2025/04/03 23:11:27
Back to Top
HTML Embed Code: