مِنْ مُعْجِزَاتِ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ
الإِسْرَاءُ ثَبَتَ بِنَصِّ الْقُرْءَانِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَيَجِبُ الإِيـمَانُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَى اللَّهُ بِهِ لَيْلًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى وَقَد أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَقِّ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَمُحَدِّثِينَ وَمُتَكَلِّمِينَ وَمُفَسِّرِينَ وَعُلَمَاءَ وَفُقَهَاءَ عَلَى أَنَّ الإِسْرَاءَ كَانَ بِالْجَسَدِ وَالرُّوحِ وَفِي الْيَقَظَةِ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وَعُمَرَ وَحُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ (إِنَّ مَنْ أَنْكَرَ الإِسْرَاءَ فَقَدْ كَذَّبَ الْقُرْءَانَ وَمَنْ كَذَّبَ الْقُرْءَانَ فَقَدْ كَفَرَ) وَأَمَّا الْمِعْرَاجُ فَقَدْ ثَبَتَ بِنَصِّ الأَحَادِيثِ وَأَمَّا الْقُرْءَانُ فَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ نَصًّا صَرِيحًا لا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا لَكِنَّهُ وَرَدَ فِيهِ مَا يَكَادُ يَكُونُ نَصًّا صَرِيحًا، فَالْمِعْرَاجُ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْءَانِ بِنَصٍّ صَرِيحٍ لا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْقُرْءَانِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمِعْرَاجِ لَكِنَّهُ لَيْسَ نَصًّا صَرِيحًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ فَمَنْ فَهِمَ أَنَّ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ وَمَعَ ذَلِكَ أَنْكَرَ الْمِعْرَاجَ كَفَرَ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لا يَعْرِفُ وَلَمْ يَفْهَمْ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْءَانِ وَلا اعْتَقَدَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هَذَا اعْتِقَادُهُمْ فَلا يَكْفُرُ.
فَالإِسْرَاءُ قَدْ جَاءَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا﴾ (سُورَةَ الإِسْرَاء 1) والسَّبْحُ فِي اللُّغَةِ التَّبَاعُدُ، وَمَعْنَى سَبِّحِ اللَّهَ تَعَالَى أَيْ بَعِّدْهُ وَنَزِّهْهُ عَمَّا لا يَلِيقُ بِهِ مِنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقَاتِ وَصِفَاتِهِمْ كَالْحَجْمِ اللَّطِيفِ وَالْحَجْمِ الْكَثِيفِ وَصِفَاتِهِمَا كَالأَلْوَانِ وَالْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ وَالْمَقَادِيرِ كَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَالتَّحَيُّزِ فِي الْجِهَةِ وَالْمَكَانِ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ نَزَّهَ اللَّهُ نَفْسَهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ (سُورَةَ الشُّورَى 11) فَلَوْ كَانَ لَهُ حَجْمٌ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ لَكَانَ لَهُ أَمْثَالٌ كَثِيرٌ.
وَقَوْلُهُ ﴿بِعَبْدِهِ﴾ أَيْ بِمُحَمَّدٍ، قِيلَ لَمَّا وَصَلَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ وَالْمَرَاتِبِ الرَّفِيعَةِ فِي الْمِعْرَاجِ أَوْحَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ بِمَاذَا أُشَرِّفُكَ، قَالَ بِأَنْ تَنْسُبَنِي إِلَى نَفْسِكَ بِالْعُبُودِيَّةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾، مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ النِّسْبَةَ نِسْبَةَ النَّبِيِّ إِلَى رَبِّهِ بِوَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ غَايَةُ الشَّرَفِ لِلرَّسُولِ لِأَنَّ عِبَادَ اللَّهِ كَثِيرٌ فَلِمَ خَصَّهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ بِالذِّكْرِ، ذَلِكَ لِتَخْصِيصِهِ بِالشَّرَفِ الأَعْظَمِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَيْلًا﴾ نَصْبٌ عَلَى الظَّرْفِ، فَإِنْ قِيلَ فَلِمَاذَا أَتْبَعَ بِذِكْرِ اللَّيْلِ؟ قُلْنَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ﴿لَيْلًا﴾ بِلَفْظِ التَّأْكِيدِ تَقْلِيلَ مُدَّةِ الإِسْرَاءِ فَإِنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الشَّامِ، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَهُوَ هَذَا الَّذِي بِمَكَّةَ فَقَدْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحُرْمَتِهِ أَيْ لِشَرَفِهِ عَلَى سَائِرِ الْمَسَاجِدِ لِأَنَّهُ خُصَّ بِأَحْكَامٍ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ، وَمُضَاعَفَةُ الأَجْرِ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي غَيْرِهِ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الأَقْصَى فَقَدْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ قِيلَ لِأَنَّهُ مَقَرُّ الأَنْبِيَاءِ وَمَهْبِطُ الْمَلائِكَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (سُورَةَ الصَّافَّات 99) أَيْ إِلَى حَيْثُ وَجَّهَنِي رَبِّي إِلَى مَكَانٍ أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَيْهِ، أَيْ إِلَى بَرِّ الشَّامِ إِلَى فِلَسْطِينَ لِأَنَّهُ عَرَفَ بِتَعْرِيفِ اللَّهِ إِيَّاهُ أَنَّ الشَّامَ مَهْبِطُ الرَّحَمَاتِ وَأَنَّ أَكْثَرَ الْوَحْيِ يَكُونُ بِالشَّامِ وَأَنَّ أَكْثَرَ الأَنْبِيَاءِ
الإِسْرَاءُ ثَبَتَ بِنَصِّ الْقُرْءَانِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَيَجِبُ الإِيـمَانُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَى اللَّهُ بِهِ لَيْلًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى وَقَد أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَقِّ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَمُحَدِّثِينَ وَمُتَكَلِّمِينَ وَمُفَسِّرِينَ وَعُلَمَاءَ وَفُقَهَاءَ عَلَى أَنَّ الإِسْرَاءَ كَانَ بِالْجَسَدِ وَالرُّوحِ وَفِي الْيَقَظَةِ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وَعُمَرَ وَحُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ (إِنَّ مَنْ أَنْكَرَ الإِسْرَاءَ فَقَدْ كَذَّبَ الْقُرْءَانَ وَمَنْ كَذَّبَ الْقُرْءَانَ فَقَدْ كَفَرَ) وَأَمَّا الْمِعْرَاجُ فَقَدْ ثَبَتَ بِنَصِّ الأَحَادِيثِ وَأَمَّا الْقُرْءَانُ فَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ نَصًّا صَرِيحًا لا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا لَكِنَّهُ وَرَدَ فِيهِ مَا يَكَادُ يَكُونُ نَصًّا صَرِيحًا، فَالْمِعْرَاجُ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْءَانِ بِنَصٍّ صَرِيحٍ لا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْقُرْءَانِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمِعْرَاجِ لَكِنَّهُ لَيْسَ نَصًّا صَرِيحًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ فَمَنْ فَهِمَ أَنَّ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ وَمَعَ ذَلِكَ أَنْكَرَ الْمِعْرَاجَ كَفَرَ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لا يَعْرِفُ وَلَمْ يَفْهَمْ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْءَانِ وَلا اعْتَقَدَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هَذَا اعْتِقَادُهُمْ فَلا يَكْفُرُ.
فَالإِسْرَاءُ قَدْ جَاءَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا﴾ (سُورَةَ الإِسْرَاء 1) والسَّبْحُ فِي اللُّغَةِ التَّبَاعُدُ، وَمَعْنَى سَبِّحِ اللَّهَ تَعَالَى أَيْ بَعِّدْهُ وَنَزِّهْهُ عَمَّا لا يَلِيقُ بِهِ مِنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقَاتِ وَصِفَاتِهِمْ كَالْحَجْمِ اللَّطِيفِ وَالْحَجْمِ الْكَثِيفِ وَصِفَاتِهِمَا كَالأَلْوَانِ وَالْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ وَالْمَقَادِيرِ كَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَالتَّحَيُّزِ فِي الْجِهَةِ وَالْمَكَانِ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ نَزَّهَ اللَّهُ نَفْسَهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ (سُورَةَ الشُّورَى 11) فَلَوْ كَانَ لَهُ حَجْمٌ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ لَكَانَ لَهُ أَمْثَالٌ كَثِيرٌ.
وَقَوْلُهُ ﴿بِعَبْدِهِ﴾ أَيْ بِمُحَمَّدٍ، قِيلَ لَمَّا وَصَلَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ وَالْمَرَاتِبِ الرَّفِيعَةِ فِي الْمِعْرَاجِ أَوْحَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ بِمَاذَا أُشَرِّفُكَ، قَالَ بِأَنْ تَنْسُبَنِي إِلَى نَفْسِكَ بِالْعُبُودِيَّةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾، مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ النِّسْبَةَ نِسْبَةَ النَّبِيِّ إِلَى رَبِّهِ بِوَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ غَايَةُ الشَّرَفِ لِلرَّسُولِ لِأَنَّ عِبَادَ اللَّهِ كَثِيرٌ فَلِمَ خَصَّهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ بِالذِّكْرِ، ذَلِكَ لِتَخْصِيصِهِ بِالشَّرَفِ الأَعْظَمِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَيْلًا﴾ نَصْبٌ عَلَى الظَّرْفِ، فَإِنْ قِيلَ فَلِمَاذَا أَتْبَعَ بِذِكْرِ اللَّيْلِ؟ قُلْنَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ﴿لَيْلًا﴾ بِلَفْظِ التَّأْكِيدِ تَقْلِيلَ مُدَّةِ الإِسْرَاءِ فَإِنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الشَّامِ، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَهُوَ هَذَا الَّذِي بِمَكَّةَ فَقَدْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحُرْمَتِهِ أَيْ لِشَرَفِهِ عَلَى سَائِرِ الْمَسَاجِدِ لِأَنَّهُ خُصَّ بِأَحْكَامٍ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ، وَمُضَاعَفَةُ الأَجْرِ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي غَيْرِهِ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الأَقْصَى فَقَدْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ قِيلَ لِأَنَّهُ مَقَرُّ الأَنْبِيَاءِ وَمَهْبِطُ الْمَلائِكَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (سُورَةَ الصَّافَّات 99) أَيْ إِلَى حَيْثُ وَجَّهَنِي رَبِّي إِلَى مَكَانٍ أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَيْهِ، أَيْ إِلَى بَرِّ الشَّامِ إِلَى فِلَسْطِينَ لِأَنَّهُ عَرَفَ بِتَعْرِيفِ اللَّهِ إِيَّاهُ أَنَّ الشَّامَ مَهْبِطُ الرَّحَمَاتِ وَأَنَّ أَكْثَرَ الْوَحْيِ يَكُونُ بِالشَّامِ وَأَنَّ أَكْثَرَ الأَنْبِيَاءِ
كَانُوا بِهَا، وَلِأَنَّ فِلَسْطِينَ لَيْسَتْ تَحْتَ حُكْمِ النُّمْرُودِ، فَيَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَشْوِيشٍ، وَمِنْ غَيْرِ أَذًى يَلْحَقُهُ، فَانْتَقَلَ مِنْ بَلَدِهِ الْعِرَاقِ إِلَى فِلَسْطِينَ ثُمَّ بَعْدَ زَمَانٍ ذَهَبَ إِلَى مَكَّةَ، وَتَرَكَ سُرِّيَّتَهُ هَاجَرَ وَابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ هُنَاكَ وَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَ أَهْلَ مَكَّةَ مِنَ الثَّمَرَاتِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ لِأَنَّ مَكَّةَ وَادٍ لَيْسَ بِهَا زَرْعٌ، فَأَمَرَ اللَّهُ جِبْرِيلَ أَنْ يَنْقُلَ جَبَلَ الطَّائِفِ مِنْ بَرِّ الشَّامِ إِلَى هُنَاكَ فَقَلَعَهُ جِبْرِيلُ وَوَضَعَهُ هُنَاكَ، وَهَذَا الْجَبَلُ فِيهِ عِنَبٌ مِنْ أَجْوَدِ الْعِنَبِ وَفِيهِ الرُّمَّانُ وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهَوَاؤُهُ لَطِيفٌ جِدًّا، وَهُوَ مُصْطَافُ أَهْلِ مَكَّةَ، ذَكَرَ ذَلِكَ الأَزْرَقِيُّ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ مَكَّةَ، وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلُ الْفَوَائِدِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا﴾ أَيْ مَا رَأَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْعَجَائِبِ وَالآيَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ.
وَقَدْ أَسْرَى اللَّهُ تَعَالَى بِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ مَكَّةَ لَيْلًا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَرَّ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى أَرْضِ الْمَدِينَةِ وَهَذَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَيْهَا. وَهُوَ بِمَكَّةَ جَاءَهُ جِبْرِيلُ لَيْلًا فَفَتَحَ سَقْفَ بَيْتِهِ وَلَمْ يَهْبِطْ عَلَيْهِمْ لا تُرَابٌ وَلا حَجَرٌ وَلا شَىْءٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ نَائِمًا حِينَهَا فِي بَيْتِ بِنْتِ عَمِّهِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أُخْتِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ فِي حَيٍّ اسْمُهُ أَجْيَاد بَيْنَ عَمِّهِ حَمْزَةَ وَجَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَيْقَظَهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ أَرْكَبَهُ عَلَى الْبُرَاقِ خَلْفَهُ وَانْطَلَقَ بِهِ فَوَصَلا إِلَى أَرْضِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ انْزِلْ فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِطُورِ سِينَاءَ حَيْثُ كَانَ مُوسَى لَمَّا سَمِعَ كَلامَ اللَّهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَوَصَلَ إِلَى مَدْيَنَ وَهِيَ بَلَدُ نَبِيِّ اللَّهِ شُعَيْبٍ فَقَالَ لَهُ انْزِلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَفَعَلَ، ثُمَّ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَلَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَلَمَّا وَصَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ صَلَّى بِالأَنْبِيَاءِ إِمَامًا، اللَّهُ جَمَعَهُمْ لَهُ هُنَاكَ كُلَّهُمْ تَشْرِيفًا لَهُ، بَعَثَهُمُ اللَّهُ وَقَدْ كَانُوا مَاتُوا قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا عِيسَى فَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ مَاتَ بَلْ كَانَ فِي السَّمَاءِ حَيًّا، ثُمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى زَادَ نَبِيَّهُ تَشْرِيفًا بِأَنْ رَفَعَ ثَمَانِيَةً مِنَ الأَنْبِيَاءِ هُمْ ءَادَمُ وَعِيسَى وَيَحْيَى وَيُوسُفُ وَإِدْرِيسُ وَهَارُونُ وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمُ إِلَى السَّمَوَاتِ فَاسْتَقْبَلُوهُ فِي السَّمَوَاتِ، كَمَا يَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ قَدْ أَخَذَ النَّبِيَّ قَبْلَ ذَلِكَ وَوَصَلَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ حَيْثُ شَقَّ صَدْرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِسَّ بِأَلَمٍ وَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيـمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ فِيهِ سِرَّ الْحِكْمَةِ وَالإِيـمَانِ ثُمَّ أَعَادَهُ مِثْلَمَا كَانَ وَذَلِكَ حَتَّى يَتَحَمَّلَ مُشَاهَدَةَ عَجَائِبِ خَلْقِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ شُقَّ صَدْرُ النَّبِيِّ لَمَّا كَانَ صَغِيرًا وَأُخْرِجَ مِنْ قَلْبِهِ عَلَقَةٌ سَوْدَاءُ هِيَ حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنِ ابْنِ ءَادَمَ حَتَّى يَظَلَّ طُولَ عُمُرِهِ مَحْفُوظًا مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ.
وَمِنْ عَجَائِبِ مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الإِسْرَاءِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ أَنَّهُ فِي أَثْنَاءِ سَيْرِهِ مَعَ جِبْرِيلَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَأَى الدُّنْيَا بِصُورَةِ عَجُوزٍ، وَرَأَى إِبْلِيسَ مُتَنَحِّيًا عَنِ الطَّرِيقِ، وَرَأَى الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَزْرَعُونَ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمَيْنِ، وَرَأَى خُطَبَاءَ الْفِتْنَةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ لِلضَّلالِ وَالْفَسَادِ تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ أَيْ بِمِقَصَّاتٍ مِنْ نَارٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا﴾ أَيْ مَا رَأَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْعَجَائِبِ وَالآيَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ.
وَقَدْ أَسْرَى اللَّهُ تَعَالَى بِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ مَكَّةَ لَيْلًا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَرَّ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى أَرْضِ الْمَدِينَةِ وَهَذَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَيْهَا. وَهُوَ بِمَكَّةَ جَاءَهُ جِبْرِيلُ لَيْلًا فَفَتَحَ سَقْفَ بَيْتِهِ وَلَمْ يَهْبِطْ عَلَيْهِمْ لا تُرَابٌ وَلا حَجَرٌ وَلا شَىْءٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ نَائِمًا حِينَهَا فِي بَيْتِ بِنْتِ عَمِّهِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أُخْتِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ فِي حَيٍّ اسْمُهُ أَجْيَاد بَيْنَ عَمِّهِ حَمْزَةَ وَجَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَيْقَظَهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ أَرْكَبَهُ عَلَى الْبُرَاقِ خَلْفَهُ وَانْطَلَقَ بِهِ فَوَصَلا إِلَى أَرْضِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ انْزِلْ فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِطُورِ سِينَاءَ حَيْثُ كَانَ مُوسَى لَمَّا سَمِعَ كَلامَ اللَّهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَوَصَلَ إِلَى مَدْيَنَ وَهِيَ بَلَدُ نَبِيِّ اللَّهِ شُعَيْبٍ فَقَالَ لَهُ انْزِلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَفَعَلَ، ثُمَّ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَلَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَلَمَّا وَصَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ صَلَّى بِالأَنْبِيَاءِ إِمَامًا، اللَّهُ جَمَعَهُمْ لَهُ هُنَاكَ كُلَّهُمْ تَشْرِيفًا لَهُ، بَعَثَهُمُ اللَّهُ وَقَدْ كَانُوا مَاتُوا قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا عِيسَى فَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ مَاتَ بَلْ كَانَ فِي السَّمَاءِ حَيًّا، ثُمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى زَادَ نَبِيَّهُ تَشْرِيفًا بِأَنْ رَفَعَ ثَمَانِيَةً مِنَ الأَنْبِيَاءِ هُمْ ءَادَمُ وَعِيسَى وَيَحْيَى وَيُوسُفُ وَإِدْرِيسُ وَهَارُونُ وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمُ إِلَى السَّمَوَاتِ فَاسْتَقْبَلُوهُ فِي السَّمَوَاتِ، كَمَا يَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ قَدْ أَخَذَ النَّبِيَّ قَبْلَ ذَلِكَ وَوَصَلَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ حَيْثُ شَقَّ صَدْرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِسَّ بِأَلَمٍ وَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيـمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ فِيهِ سِرَّ الْحِكْمَةِ وَالإِيـمَانِ ثُمَّ أَعَادَهُ مِثْلَمَا كَانَ وَذَلِكَ حَتَّى يَتَحَمَّلَ مُشَاهَدَةَ عَجَائِبِ خَلْقِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ شُقَّ صَدْرُ النَّبِيِّ لَمَّا كَانَ صَغِيرًا وَأُخْرِجَ مِنْ قَلْبِهِ عَلَقَةٌ سَوْدَاءُ هِيَ حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنِ ابْنِ ءَادَمَ حَتَّى يَظَلَّ طُولَ عُمُرِهِ مَحْفُوظًا مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ.
وَمِنْ عَجَائِبِ مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الإِسْرَاءِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ أَنَّهُ فِي أَثْنَاءِ سَيْرِهِ مَعَ جِبْرِيلَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَأَى الدُّنْيَا بِصُورَةِ عَجُوزٍ، وَرَأَى إِبْلِيسَ مُتَنَحِّيًا عَنِ الطَّرِيقِ، وَرَأَى الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَزْرَعُونَ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمَيْنِ، وَرَأَى خُطَبَاءَ الْفِتْنَةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ لِلضَّلالِ وَالْفَسَادِ تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ أَيْ بِمِقَصَّاتٍ مِنْ نَارٍ.
وَرَأَى كَيْفَ يَكُونُ حَالُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْفَاسِدَةِ، وَحَالُ الَّذِينَ لا يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ، وَحَالُ تَارِكِي الصَّلاةِ، وَالزُّنَاةِ، وَالَّذِينَ لا يُؤَدُّونَ الأَمَانَةَ، وَءَاكِلِي الرِّبَا، وَءَاكِلِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَشَارِبِي الْخَمْرِ، وَالَّذِينَ يَمْشُونَ بِالْغِيبَةِ، وَشَمَّ رَائِحَةً طَيِّبَةً مِنْ قَبْرِ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ وَكَانَتْ مُؤْمِنَةً صَالِحَةً وَجَاءَ فِي قِصَّتِهَا (1) أَنَّهَا بَيْنَمَا كَانَتْ تَمْشُطُ رَأْسَ بِنْتِ فِرْعَوْنَ سَقَطَ الْمِشْطُ مِنْ يَدِهَا فَقَالَتْ بِسْمِ اللَّهِ، فَسَأَلَتْهَا بِنْتُ فِرْعَوْنَ أُولَكِ رَبٌّ إِلَهٌ غَيْرُ أَبِي، فَقَالَتِ الْمَاشِطَةُ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكَ هُوَ اللَّهُ، فَقَالَتْ أَأُخْبِرُ أَبِي بِذَلِكَ، قَالَتْ أَخْبِرِيهِ، فَأَخْبَرَتْهُ فَطَلَبَ مِنْهَا الرُّجُوعَ عَنْ دَينِهَا، فَأَبَتْ، فَحَمَّى لَهَا مَاءً حَتَّى صَارَ شَدِيدَ الْحَرَارَةِ، مُتَنَاهِيًا فِي الْحَرَارَةِ، فَأَلْقَى فِيهِ أَوْلادَهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، ثُمَّ لَمَّا جَاءَ الدَّوْرُ إِلَى طِفْلٍ كَانَتْ تُرْضِعُهُ تَقَاعَسَتْ، أَيْ صَارَ فِيهَا كَأَنَّهَا تَتَرَاجَعُ، ازْدَادَ خَوْفُهَا وَانْزِعَاجُهَا وَقَلَقُهَا، فَانْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى الرَّضِيعَ فَقَالَ (يَا أُمَّاهُ اصْبِرِي فَإِنَّ عَذَابَ الآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا فَلا تَتَقَاعَسِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ) فَتَجَالَدَتْ فَرَمَى الطِّفْلَ، فَقَالَتْ لِفِرْعَوْنَ لِي عِنْدَكَ طَلَبٌ أَنْ تَجْمَعَ الْعِظَامَ وَتَدْفِنَهَا، فَقَالَ لَكِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَلْقَاهَا فِيهِ.
ثُمَّ نُصِبَ الْمِعْرَاجُ وَالْمِعْرَاجُ مِرْقَاةٌ شِبْهُ السُّلَّمِ فَعَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ إِلَى السَّمَاءِ، وَهَذِهِ الْمِرْقَاةُ دَرَجَةٌ مِنْهَا مِنْ فِضَّةٍ وَالأُخْرَى مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ بَابَ السَّمَاءِ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ جِبْرِيلُ، قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ، قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ سُؤَالُ الْمَلَكِ عَنْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِقَوْلِهِ (وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِمَ بِبِعْثَتِهِ بَلْ كَانَ أَمْرُ مَبْعَثِهِ قَدِ اشْتَهَرَ فِي الْمَلَإِ الأَعْلَى، قِيلَ إِنَّمَا هُوَ لِزِيَادَةِ التَّأَكُّدِ، وَقِيلَ إِنَّ السُّؤَالَ مَعْنَاهُ هَلْ بُعِثَ إِلَيْهِ لِلْعُرُوجِ، فَرَأَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّمَاءِ الأُولَى ءَادَمَ، وَفِي الثَّانِيَةِ رَأَى عِيسَى وَيَحْيَى، وَفِي الثَّالِثَةِ رَأَى يُوسُفَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فِي وَصْفِهِ يُوسُفَ (قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، يَعْنِي نِصْفَ الْجَمَالِ الَّذِي وُزِّعَ بَيْنَ الْبَشَرِ، وَفِي الرَّابِعَةِ رَأَى إِدْرِيسَ، وَفِي الْخَامِسَةِ رَأَى هَارُونَ، وَفِي السَّادِسَةِ رَأَى مُوسَى، وَفِي السَّابِعَةِ رَأَى إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ يُشْبِهُ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا مِنْ حَيْثُ الْخِلْقَةُ، ثُمَّ رَأَى سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَهِيَ شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ وَبِهَا مِنَ الْحُسْنِ مَا لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَصِفَهُ، مِنْ حُسْنِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَجَدَهَا يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْرَاقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَثِمَارُهَا كَالْقِلالِ، وَالْقِلالُ جَمْعُ قُلَّةٍ وَهِيَ الْجَرَّةُ الْعَظِيمَةُ، أَصْلُهَا فِي السَّادِسَةِ وَتَمْتَدُّ إِلَى السَّابِعَةِ وَإِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَارَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ وَحْدَهُ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَكَانٍ يَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلامِ الَّتِي تَنْسَخُ بِهَا الْمَلائِكَةُ فِي صُحُفِهَا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، ثُمَّ هُنَاكَ أَزَالَ اللَّهُ عَنْهُ الْحِجَابَ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ كَلامِ اللَّهِ الَّذِي لَيْسَ حَرْفًا وَلا صَوْتًا فَأَسْمَعَهُ كَلامَهُ.
فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رُؤْيَةً مَنَامِيَّةً، قُلْنَا هَذَا تَأْوِيلٌ وَلا يَسُوغُ تَأْوِيلُ النَّصِّ أَيْ إِخْرَاجُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ لِغَيْرِ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ قَاطِعٍ أَوْ سَمْعِيٍّ ثَابِتٍ كَمَا قَالَهُ الرَّازِيُّ فِي الْمَحْصُولِ وَغَيْرُهُ مِنَ الأُصُولِيِّينَ وَلَيْسَ هُنَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ.
رَأَى سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى صُورَتِهِ الأَصْلِيَّةِ مَرَّةً أُخْرَى أَيْ مَرَّةً ثَانِيَةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهَذَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمِعْرَاجِ لِأَنَّ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى أَصْلُهَا فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَتَمْتَدُّ
ثُمَّ نُصِبَ الْمِعْرَاجُ وَالْمِعْرَاجُ مِرْقَاةٌ شِبْهُ السُّلَّمِ فَعَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ إِلَى السَّمَاءِ، وَهَذِهِ الْمِرْقَاةُ دَرَجَةٌ مِنْهَا مِنْ فِضَّةٍ وَالأُخْرَى مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ بَابَ السَّمَاءِ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ جِبْرِيلُ، قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ، قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ سُؤَالُ الْمَلَكِ عَنْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِقَوْلِهِ (وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِمَ بِبِعْثَتِهِ بَلْ كَانَ أَمْرُ مَبْعَثِهِ قَدِ اشْتَهَرَ فِي الْمَلَإِ الأَعْلَى، قِيلَ إِنَّمَا هُوَ لِزِيَادَةِ التَّأَكُّدِ، وَقِيلَ إِنَّ السُّؤَالَ مَعْنَاهُ هَلْ بُعِثَ إِلَيْهِ لِلْعُرُوجِ، فَرَأَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّمَاءِ الأُولَى ءَادَمَ، وَفِي الثَّانِيَةِ رَأَى عِيسَى وَيَحْيَى، وَفِي الثَّالِثَةِ رَأَى يُوسُفَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فِي وَصْفِهِ يُوسُفَ (قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، يَعْنِي نِصْفَ الْجَمَالِ الَّذِي وُزِّعَ بَيْنَ الْبَشَرِ، وَفِي الرَّابِعَةِ رَأَى إِدْرِيسَ، وَفِي الْخَامِسَةِ رَأَى هَارُونَ، وَفِي السَّادِسَةِ رَأَى مُوسَى، وَفِي السَّابِعَةِ رَأَى إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ يُشْبِهُ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا مِنْ حَيْثُ الْخِلْقَةُ، ثُمَّ رَأَى سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَهِيَ شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ وَبِهَا مِنَ الْحُسْنِ مَا لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَصِفَهُ، مِنْ حُسْنِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَجَدَهَا يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْرَاقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَثِمَارُهَا كَالْقِلالِ، وَالْقِلالُ جَمْعُ قُلَّةٍ وَهِيَ الْجَرَّةُ الْعَظِيمَةُ، أَصْلُهَا فِي السَّادِسَةِ وَتَمْتَدُّ إِلَى السَّابِعَةِ وَإِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَارَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ وَحْدَهُ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَكَانٍ يَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلامِ الَّتِي تَنْسَخُ بِهَا الْمَلائِكَةُ فِي صُحُفِهَا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، ثُمَّ هُنَاكَ أَزَالَ اللَّهُ عَنْهُ الْحِجَابَ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ كَلامِ اللَّهِ الَّذِي لَيْسَ حَرْفًا وَلا صَوْتًا فَأَسْمَعَهُ كَلامَهُ.
فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رُؤْيَةً مَنَامِيَّةً، قُلْنَا هَذَا تَأْوِيلٌ وَلا يَسُوغُ تَأْوِيلُ النَّصِّ أَيْ إِخْرَاجُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ لِغَيْرِ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ قَاطِعٍ أَوْ سَمْعِيٍّ ثَابِتٍ كَمَا قَالَهُ الرَّازِيُّ فِي الْمَحْصُولِ وَغَيْرُهُ مِنَ الأُصُولِيِّينَ وَلَيْسَ هُنَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ.
رَأَى سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى صُورَتِهِ الأَصْلِيَّةِ مَرَّةً أُخْرَى أَيْ مَرَّةً ثَانِيَةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهَذَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمِعْرَاجِ لِأَنَّ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى أَصْلُهَا فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَتَمْتَدُّ
إِلَى السَّابِعَةِ وَإِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْقُرْءَانَ لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْمِعْرَاجِ نَصًّا صَرِيحًا لا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا لِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَنْكَرَ الإِسْرَاءَ كَفَرَ وَمَنْ أَنْكَرَ الْمِعْرَاجَ لا يَكْفُرُ، لِأَنَّ دَلِيلَ الْمِعْرَاجِ لَيْسَ كَدَلِيلِ الإِسْرَاءِ دَلِيلُ الإِسْرَاءِ أَقْوَى. فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ﴾ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رُؤْيَةً مَنَامِيَّةً، قُلْنَا هَذَا تَأْوِيلٌ وَلا يَجُوزُ تَأْوِيلُ النَّصِّ أَيْ إِخْرَاجُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ لِغَيْرِ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ قَاطِعٍ أَوْ سَمْعِيٍّ ثَابِتٍ، وَالسَّمْعِيُّ مَا كَانَ قُرْءَانًا أَوْ حَدِيثًا لِأَنَّ طَرِيقَهُ السَّمْعُ، أَمَّا الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ فَيَكُونُ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ بِالْعَقْلِ، فَلا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُؤَوِّلَ ءَايَةً أَوْ حَدِيثًا إِلَّا بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ قَطْعِيٍّ أَوْ بِدَلِيلٍ سَمْعِيٍّ ثَابِتٍ أَيْ صَحِيحٍ.
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ (وَهُوَ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ) وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ (أَيْ حَيْثُ يَصِلُ نَظَرُهُ يَضَعُ رِجْلَهُ، كُلُّ خَطْوَةٍ مِنْ خَطَوَاتِهِ تَسَعُ إِلَى مَدِّ الْبَصَرِ، هَذَا أَمْرُ الْبُرَاقِ مِنَ الْعَجَائِبِ الْمُخَالِفَةِ لِلْعَادَةِ) قَالَ فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ، قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ (أَيْ مِنْ خَمْرِ الْجَنَّةِ اللَّذِيذِ الَّذِي لا يُسْكِرُ وَلا يُصْدِعُ الرَّأْسَ) وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ (أَيْ حَلِيبٍ) فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ (اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ) (أَيْ تَمَسَّكْتَ بِالدِّينِ) قَالَ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ…) إِلَى ءَاخِرِ الْحَدِيثِ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِسْرَاءَ وَالْمِعْرَاجَ كَانَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ يَقَظَةً إِذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّهُ وَصَلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ نَامَ.
أَمَّا رُؤْيَةُ النَّبِيِّ لِرَبِّهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ) وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ (رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ)، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ رَءَاهُ بِقَلْبِهِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ سُورَةَ النَّجْم، قَالَ (رَأَى رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ).
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ (الصَّحِيحُ أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَرَ رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ) وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ إِذْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي وَلا أَنَّ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ أَوْ أَتْبَاعِهِمْ قَالَ رَءَاهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ، فَإنَّ اللَّه تَعَالَى أَزَالَ عَنْ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِجَابَ فَرَأَى اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ أَيْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ قُوَّةَ الرُّؤْيَا وَالنَّظَرِ بِقَلْبِهِ، فَرَأَى الرَّسُولُ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ اللَّهَ لا يُرَى فِي الدُّنْيَا بِالْعَيْنِ وَلَوْ كَانَ يَرَاهُ أَحَدٌ بِالْعَيْنِ لَكَانَ رَءَاهُ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِسَيِّدِنَا مُوسَى ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَقَالَ (سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي وَمَا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي) وَهَذَا ضَعِيفٌ لَمْ يَثْبُتْ، وَقَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (لا يُرَى الْبَاقِي بِالْعَيْنِ الْفَانِيَةِ
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ (وَهُوَ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ) وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ (أَيْ حَيْثُ يَصِلُ نَظَرُهُ يَضَعُ رِجْلَهُ، كُلُّ خَطْوَةٍ مِنْ خَطَوَاتِهِ تَسَعُ إِلَى مَدِّ الْبَصَرِ، هَذَا أَمْرُ الْبُرَاقِ مِنَ الْعَجَائِبِ الْمُخَالِفَةِ لِلْعَادَةِ) قَالَ فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ، قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ (أَيْ مِنْ خَمْرِ الْجَنَّةِ اللَّذِيذِ الَّذِي لا يُسْكِرُ وَلا يُصْدِعُ الرَّأْسَ) وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ (أَيْ حَلِيبٍ) فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ (اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ) (أَيْ تَمَسَّكْتَ بِالدِّينِ) قَالَ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ…) إِلَى ءَاخِرِ الْحَدِيثِ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِسْرَاءَ وَالْمِعْرَاجَ كَانَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ يَقَظَةً إِذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّهُ وَصَلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ نَامَ.
أَمَّا رُؤْيَةُ النَّبِيِّ لِرَبِّهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ) وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ (رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ)، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ رَءَاهُ بِقَلْبِهِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ سُورَةَ النَّجْم، قَالَ (رَأَى رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ).
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ (الصَّحِيحُ أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَرَ رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ) وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ إِذْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي وَلا أَنَّ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ أَوْ أَتْبَاعِهِمْ قَالَ رَءَاهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ، فَإنَّ اللَّه تَعَالَى أَزَالَ عَنْ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِجَابَ فَرَأَى اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ أَيْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ قُوَّةَ الرُّؤْيَا وَالنَّظَرِ بِقَلْبِهِ، فَرَأَى الرَّسُولُ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ اللَّهَ لا يُرَى فِي الدُّنْيَا بِالْعَيْنِ وَلَوْ كَانَ يَرَاهُ أَحَدٌ بِالْعَيْنِ لَكَانَ رَءَاهُ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِسَيِّدِنَا مُوسَى ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَقَالَ (سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي وَمَا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي) وَهَذَا ضَعِيفٌ لَمْ يَثْبُتْ، وَقَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (لا يُرَى الْبَاقِي بِالْعَيْنِ الْفَانِيَةِ
وَإِنَّمَا يُرَى بِالْعَيْنِ الْبَاقِيَةِ فِي الآخِرَةِ) أَيْ أَنَّ عُيُونَ أَهْلِ الْجَنَّةِ لا يَلْحَقُهَا الْفَنَاءُ لِأَنَّهُمْ لا يَمُوتُونَ أَبَدَ الآبِدِينَ.
وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ فَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَمَنْ قَالَهُ لا يُبَدَّعُ وَلا يُفَسَّقُ لِأَنَّهُ قَالَ بِهِ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ، فَمَنْ قَالَ بِذَلِكَ يُقَالُ لَهُ هَذَا الْقَوْلُ مَرْجُوحٌ وَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ أَنَّهُ رَءَاهُ بِفُؤَادِهِ أَيْ بِقَلْبِهِ لا بِعَيْنَيْهِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (رَءَاهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ) وَنَحْنُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
(1) حَدِيثُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ صَحِيحٌ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ.
منقول عن موقع سحنون
وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ فَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَمَنْ قَالَهُ لا يُبَدَّعُ وَلا يُفَسَّقُ لِأَنَّهُ قَالَ بِهِ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ، فَمَنْ قَالَ بِذَلِكَ يُقَالُ لَهُ هَذَا الْقَوْلُ مَرْجُوحٌ وَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ أَنَّهُ رَءَاهُ بِفُؤَادِهِ أَيْ بِقَلْبِهِ لا بِعَيْنَيْهِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (رَءَاهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ) وَنَحْنُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
(1) حَدِيثُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ صَحِيحٌ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ.
منقول عن موقع سحنون
ان الإمام الذهبي ترجم في كتابه سير اعلام النبلاء لكثير من اعلام الأمه الأسلامية
ونهاية تراجم هولاء الأعلام
يقول :وقبره يزار
واحيانا يقول: وقبره يزار ويتبرك به ..
ولم يعلق بإنكار على الزيارة اوالتبرك بالقبر
وانقل لكم شيئا من ذلك
١_ وحين ترجم للإمام اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ
ذكرى قصة زيارة ﻗﺎﺿﻲ ﺳﻤﺮﻗﻨﺪ لقبر الإمام البخاري والأستسقاء عند القبر ولم ينكر هذا الفعل
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻠﻲ اﻟﻐﺴﺎﻧﻲ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻔﺘﺢ ﻧﺼﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻦ اﻟﺴﻜﺘﻲ اﻟﺴﻤﺮﻗﻨﺪﻱ، ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﻠﻨﺴﻴﺔ ﻋﺎﻡ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ
ﻗﺎﻝ: ﻗﺤﻂ اﻟﻤﻄﺮ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺑﺴﻤﺮﻗﻨﺪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﻋﻮاﻡ ﻓﺎﺳﺘﺴﻘﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﺮاﺭا ﻓﻠﻢ ﻳﺴﻘﻮا ﻓﺄﺗﻰ ﺭﺟﻞ ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﺑﺎﻟﺼﻼﺡ ﺇﻟﻰ ﻗﺎﺿﻲ ﺳﻤﺮﻗﻨﺪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺇﻧﻲ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺃﻳﺎ ﺃﻋﺮﺿﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﻫﻮ? ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﻯ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ، ﻭﻳﺨﺮﺝ اﻟﻨﺎﺱ *ﻣﻌﻚ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺮ اﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻗﺒﺮﻩ ﺑﺨﺮﺗﻨﻚ ﻭﻧﺴﺘﺴﻘﻲ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻌﺴﻰ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﻘﻴﻨﺎ* ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻘﺎﺿﻲ: ﻧﻌﻢ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻓﺨﺮﺝ اﻟﻘﺎﺿﻲ، ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﻣﻌﻪ ﻭاﺳﺘﺴﻘﻰ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺑﻜﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻨﺪ اﻟﻘﺒﺮ ﻭﺗﺸﻔﻌﻮا ﺑﺼﺎﺣﺒﻪ ﻓﺄﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﺑﻤﺎء ﻋﻈﻴﻢ ﻏﺰﻳﺮ ﺃﻗﺎﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ ﺑﺨﺮﺗﻨﻚ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﻳﺎﻡ، ﺃﻭ ﻧﺤﻮﻫﺎ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﺣﺪ اﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺳﻤﺮﻗﻨﺪ، ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ اﻟﻤﻄﺮ ﻭﻏﺰاﺭﺗﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺧﺮﺗﻨﻚ، ﻭﺳﻤﺮﻗﻨﺪ ﻧﺤﻮ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻣﻴﺎﻝ.
٢_ وحين ترجم لإﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ
قال عنه هو اﻟﻘﺪﻭﺓ، اﻹﻣﺎﻡ، اﻟﻌﺎﺭﻑ، ﺳﻴﺪ اﻟﺰﻫﺎﺩ، ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﻌﺠﻠﻲ -ﻭﻗﻴﻞ: اﻟﺘﻤﻴﻤﻲ- اﻟﺨﺮاﺳﺎﻧﻲ، اﻟﺒﻠﺨﻲ، ﻧﺰﻳﻞ اﻟﺸﺎﻡ. ﻣﻮﻟﺪﻩ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ اﻟﻤﺎﺋﺔ.
ﻭﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻭﻣﺎﺋﺔ،
*ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ*
3_ أﺑﻮ ﻭﻫﺐ:
ﺯاﻫﺪ اﻷﻧﺪﻟﺲ, ﺟﻤﻊ اﺑﻦ ﺑﺸﻜﻮاﻝ ﺃﺧﺒﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﺟﺰء ﻣﻔﺮﺩ.
ﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ,
*ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ*
4_ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ :
اﺑﻦ ﻣﺴﺮﺓ ﺃﺑﻮ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﻄﻠﻴﻄﻠﻲ اﻟﺰاﻫﺪ, ﺃﺣﺪ اﻷﻋﻼﻡ ﺑﻘﺮﻃﺒﺔ, ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺠﺮ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﻥ, ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻭاﻟﻌﻤﻞ, ﻭﻣﻤﻦ ﻻ ﺗﺄﺧﺬﻩ ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﻣﻼﻣﺔ.
ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻘﻴﻬﺎ ﻣﺸﺎﻭﺭا ﻣﻨﻘﺒﻀﺎ ﻋﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻬﻴﺒﺎ
ﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ,
*ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ ﺑﺎﻷﻧﺪﻟﺲ*
5_ اﺑﻦ ﺗﺮﻛﺎﻥ:
اﻟﻤﺤﺪﺙ اﻟﺼﺎﻟﺢ اﻟﺼﺪﻭﻕ، ﺃﺑﻮ اﻟﻌﺒﺎﺱ، ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺗﺮﻛﺎﻥ، اﻟﺘﻤﻴﻤﻲ اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ, اﻟﺨﻔﺎﻑ.
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺮﻭﻳﻪ: ﺛﻘﺔ ﺻﺪﻭﻕ، ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ ﺳﺒﻊ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ، ﻭﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺭﺑﻴﻊ اﻷﻭﻝ ﺳﻨﺔ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻊ ﻣﺎﺋﺔ، *ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ، ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ*
6_ اﻟﺠﺼﺎﺹ :
ﺷﻴﺦ اﻟﺰﻫﺎﺩ، ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ، ﻃﺎﻫﺮ ﺑﻦ ﺣﺴﻦ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ، اﻟﺠﺼﺎﺹ.
ﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﺃﺭﺑﻊ ﻣﺎﺋﺔ
*ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ ﺑﻬﻤﺬاﻥ*
7_اﺑﻦ ﺯﻳﺮﻙ :
اﻟﻌﻼﻣﺔ ﺷﻴﺦ ﻫﻤﺬاﻥ ﺃﺑﻮ اﻟﻔﻀﻞ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺰﺩﻳﻦ اﻟﻘﻮﻣﺴﺎﻧﻲ ﺛﻢ اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ. ﻋﺮﻑ ﺑﺎﺑﻦ ﺯﻳﺮﻙ.
ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ ﺗﺴﻊ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺮﻭﻳﻪ: ﺃﻛﺜﺮﺕ ﻋﻨﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺛﻘﺔ ﺻﺪﻭﻗﺎ ﻟﻪ ﺷﺄﻥ ﻭﺣﺸﻤﺔ ﻭﻳﺪ ﻓﻲ اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻓﻘﻴﻬﺎ ﺃﺩﻳﺒﺎ ﻣﺘﻌﺒﺪا. ﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺭﺑﻴﻊ اﻵﺧﺮ ﺳﻨﺔ ﺇﺣﺪﻯ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ. ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ ﻭﻳﺘﺒﺮﻙ ﺑﻪ
8_ اﺑﻦ ﺣﻤﻮﻳﻪ :
اﻹﻣﺎﻡ اﻟﻌﺎﺭﻑ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻮﻳﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻮﻳﻪ اﻟﺠﻮﻳﻨﻲ اﻟﺼﻮﻓﻲ، ﺟﺪ ﺁﻝ ﺣﻤﻮﻳﻪ اﻟﺬﻳﻦ ﺭﺃﺳﻮا ﺑﻤﺼﺮ.
ﻗﻠﺖ: ﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﺼﻮﻑ ﺗﺄﻟﻴﻒ، ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ ﺑﻘﺮﻳﺔ ﺑﺤﻴﺮاﺑﺎﺫ.
9_اﻟﺬﻫﻠﻲ :
ﺇﻣﺎﻡ ﺟﺎﻣﻊ ﻫﻤﺬاﻥ ﻭﺭﻛﻦ اﻟﺴﻨﺔ ﺃﺑﻮ اﻟﺤﺴﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ اﻟﺬﻫﻠﻲ اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ.
ﺭﻭﻯ ﻋﻦ: ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻻﻝ ﻭاﺑﻦ ﺗﺮﻛﺎﻥ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺒﺼﻴﺮ ﻭﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ ﻭﻃﺒﻘﺘﻬﻢ.
ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ: ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺨﻄﻴﺐ ﻭﻏﻴﺮﻩ.
ﻭﻛﺎﻥ ﻭﺭﻋﺎ ﺗﻘﻴﺎ ﻣﺤﺘﺸﻤﺎ *ﻳﺘﺒﺮﻙ ﺑﻘﺒﺮﻩ*
ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻊ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﺭﺏ اﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻦ.
ونهاية تراجم هولاء الأعلام
يقول :وقبره يزار
واحيانا يقول: وقبره يزار ويتبرك به ..
ولم يعلق بإنكار على الزيارة اوالتبرك بالقبر
وانقل لكم شيئا من ذلك
١_ وحين ترجم للإمام اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ
ذكرى قصة زيارة ﻗﺎﺿﻲ ﺳﻤﺮﻗﻨﺪ لقبر الإمام البخاري والأستسقاء عند القبر ولم ينكر هذا الفعل
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻠﻲ اﻟﻐﺴﺎﻧﻲ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻔﺘﺢ ﻧﺼﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻦ اﻟﺴﻜﺘﻲ اﻟﺴﻤﺮﻗﻨﺪﻱ، ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﻠﻨﺴﻴﺔ ﻋﺎﻡ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ
ﻗﺎﻝ: ﻗﺤﻂ اﻟﻤﻄﺮ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺑﺴﻤﺮﻗﻨﺪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﻋﻮاﻡ ﻓﺎﺳﺘﺴﻘﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﺮاﺭا ﻓﻠﻢ ﻳﺴﻘﻮا ﻓﺄﺗﻰ ﺭﺟﻞ ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﺑﺎﻟﺼﻼﺡ ﺇﻟﻰ ﻗﺎﺿﻲ ﺳﻤﺮﻗﻨﺪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺇﻧﻲ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺃﻳﺎ ﺃﻋﺮﺿﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﻫﻮ? ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﻯ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ، ﻭﻳﺨﺮﺝ اﻟﻨﺎﺱ *ﻣﻌﻚ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺮ اﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻗﺒﺮﻩ ﺑﺨﺮﺗﻨﻚ ﻭﻧﺴﺘﺴﻘﻲ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻌﺴﻰ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﻘﻴﻨﺎ* ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻘﺎﺿﻲ: ﻧﻌﻢ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻓﺨﺮﺝ اﻟﻘﺎﺿﻲ، ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﻣﻌﻪ ﻭاﺳﺘﺴﻘﻰ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺑﻜﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻨﺪ اﻟﻘﺒﺮ ﻭﺗﺸﻔﻌﻮا ﺑﺼﺎﺣﺒﻪ ﻓﺄﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﺑﻤﺎء ﻋﻈﻴﻢ ﻏﺰﻳﺮ ﺃﻗﺎﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ ﺑﺨﺮﺗﻨﻚ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﻳﺎﻡ، ﺃﻭ ﻧﺤﻮﻫﺎ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﺣﺪ اﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺳﻤﺮﻗﻨﺪ، ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ اﻟﻤﻄﺮ ﻭﻏﺰاﺭﺗﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺧﺮﺗﻨﻚ، ﻭﺳﻤﺮﻗﻨﺪ ﻧﺤﻮ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻣﻴﺎﻝ.
٢_ وحين ترجم لإﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ
قال عنه هو اﻟﻘﺪﻭﺓ، اﻹﻣﺎﻡ، اﻟﻌﺎﺭﻑ، ﺳﻴﺪ اﻟﺰﻫﺎﺩ، ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﻌﺠﻠﻲ -ﻭﻗﻴﻞ: اﻟﺘﻤﻴﻤﻲ- اﻟﺨﺮاﺳﺎﻧﻲ، اﻟﺒﻠﺨﻲ، ﻧﺰﻳﻞ اﻟﺸﺎﻡ. ﻣﻮﻟﺪﻩ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ اﻟﻤﺎﺋﺔ.
ﻭﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻭﻣﺎﺋﺔ،
*ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ*
3_ أﺑﻮ ﻭﻫﺐ:
ﺯاﻫﺪ اﻷﻧﺪﻟﺲ, ﺟﻤﻊ اﺑﻦ ﺑﺸﻜﻮاﻝ ﺃﺧﺒﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﺟﺰء ﻣﻔﺮﺩ.
ﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ,
*ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ*
4_ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ :
اﺑﻦ ﻣﺴﺮﺓ ﺃﺑﻮ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﻄﻠﻴﻄﻠﻲ اﻟﺰاﻫﺪ, ﺃﺣﺪ اﻷﻋﻼﻡ ﺑﻘﺮﻃﺒﺔ, ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺠﺮ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﻥ, ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻭاﻟﻌﻤﻞ, ﻭﻣﻤﻦ ﻻ ﺗﺄﺧﺬﻩ ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﻣﻼﻣﺔ.
ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻘﻴﻬﺎ ﻣﺸﺎﻭﺭا ﻣﻨﻘﺒﻀﺎ ﻋﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻬﻴﺒﺎ
ﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ,
*ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ ﺑﺎﻷﻧﺪﻟﺲ*
5_ اﺑﻦ ﺗﺮﻛﺎﻥ:
اﻟﻤﺤﺪﺙ اﻟﺼﺎﻟﺢ اﻟﺼﺪﻭﻕ، ﺃﺑﻮ اﻟﻌﺒﺎﺱ، ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺗﺮﻛﺎﻥ، اﻟﺘﻤﻴﻤﻲ اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ, اﻟﺨﻔﺎﻑ.
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺮﻭﻳﻪ: ﺛﻘﺔ ﺻﺪﻭﻕ، ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ ﺳﺒﻊ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ، ﻭﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺭﺑﻴﻊ اﻷﻭﻝ ﺳﻨﺔ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻊ ﻣﺎﺋﺔ، *ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ، ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ*
6_ اﻟﺠﺼﺎﺹ :
ﺷﻴﺦ اﻟﺰﻫﺎﺩ، ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ، ﻃﺎﻫﺮ ﺑﻦ ﺣﺴﻦ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ، اﻟﺠﺼﺎﺹ.
ﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﺃﺭﺑﻊ ﻣﺎﺋﺔ
*ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ ﺑﻬﻤﺬاﻥ*
7_اﺑﻦ ﺯﻳﺮﻙ :
اﻟﻌﻼﻣﺔ ﺷﻴﺦ ﻫﻤﺬاﻥ ﺃﺑﻮ اﻟﻔﻀﻞ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺰﺩﻳﻦ اﻟﻘﻮﻣﺴﺎﻧﻲ ﺛﻢ اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ. ﻋﺮﻑ ﺑﺎﺑﻦ ﺯﻳﺮﻙ.
ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ ﺗﺴﻊ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺮﻭﻳﻪ: ﺃﻛﺜﺮﺕ ﻋﻨﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺛﻘﺔ ﺻﺪﻭﻗﺎ ﻟﻪ ﺷﺄﻥ ﻭﺣﺸﻤﺔ ﻭﻳﺪ ﻓﻲ اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻓﻘﻴﻬﺎ ﺃﺩﻳﺒﺎ ﻣﺘﻌﺒﺪا. ﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺭﺑﻴﻊ اﻵﺧﺮ ﺳﻨﺔ ﺇﺣﺪﻯ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ. ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ ﻭﻳﺘﺒﺮﻙ ﺑﻪ
8_ اﺑﻦ ﺣﻤﻮﻳﻪ :
اﻹﻣﺎﻡ اﻟﻌﺎﺭﻑ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻮﻳﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻮﻳﻪ اﻟﺠﻮﻳﻨﻲ اﻟﺼﻮﻓﻲ، ﺟﺪ ﺁﻝ ﺣﻤﻮﻳﻪ اﻟﺬﻳﻦ ﺭﺃﺳﻮا ﺑﻤﺼﺮ.
ﻗﻠﺖ: ﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﺼﻮﻑ ﺗﺄﻟﻴﻒ، ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ ﺑﻘﺮﻳﺔ ﺑﺤﻴﺮاﺑﺎﺫ.
9_اﻟﺬﻫﻠﻲ :
ﺇﻣﺎﻡ ﺟﺎﻣﻊ ﻫﻤﺬاﻥ ﻭﺭﻛﻦ اﻟﺴﻨﺔ ﺃﺑﻮ اﻟﺤﺴﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ اﻟﺬﻫﻠﻲ اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ.
ﺭﻭﻯ ﻋﻦ: ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻻﻝ ﻭاﺑﻦ ﺗﺮﻛﺎﻥ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺒﺼﻴﺮ ﻭﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ ﻭﻃﺒﻘﺘﻬﻢ.
ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ: ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺨﻄﻴﺐ ﻭﻏﻴﺮﻩ.
ﻭﻛﺎﻥ ﻭﺭﻋﺎ ﺗﻘﻴﺎ ﻣﺤﺘﺸﻤﺎ *ﻳﺘﺒﺮﻙ ﺑﻘﺒﺮﻩ*
ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻊ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﺭﺏ اﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻦ.
قال الإمام النووي رضي الله عنه:
واستفتيَ الغزاليُّ في كلامِ الله تباركَ وتعالى فكانَ من جوابِهِ:
وأما الخوضُ في أنَّ كلامَهُ تعالى حرفٌ وصوتٌ أو ليس كذلكَ فهو بدعة.
وكلُّ من يدعُو العوامَّ إلى الخوضِ في هذا فَلَيْسَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّين، وإِنما هو من المضلِّينَ
ومثالُهُ: مَنْ يَدْعُو الصبيانَ الذين لا يحسنونَ السّباحةَ إلَى خوضِ البحر
[المجموع شرح المهذب]
واستفتيَ الغزاليُّ في كلامِ الله تباركَ وتعالى فكانَ من جوابِهِ:
وأما الخوضُ في أنَّ كلامَهُ تعالى حرفٌ وصوتٌ أو ليس كذلكَ فهو بدعة.
وكلُّ من يدعُو العوامَّ إلى الخوضِ في هذا فَلَيْسَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّين، وإِنما هو من المضلِّينَ
ومثالُهُ: مَنْ يَدْعُو الصبيانَ الذين لا يحسنونَ السّباحةَ إلَى خوضِ البحر
[المجموع شرح المهذب]
حديث الجارية
قال الإمام النووي في [شرح مسلم 5/ 24]:
"قوله صلى الله عليه وسلم: أين الله، قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة، هذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان تقدم ذكرهما مرات في كتاب الإيمان، أحدهما: الإيمان به من غير خوض في معناه مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شيء وتنزيهه عن سمات المخلوقات، والثاني: تأويله بما يليق به، فمن قال بهذا قال: كان المراد امتحانها هل هي موحدة تقرّ بأنّ الخالق المدبر الفعال هو الله وحده، وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء كما إذا صلى المصلي استقبل الكعبة، وليس ذلك لأنه منحصر في السماء كما أنه ليس منحصراً في جهة الكعبة، بل ذلك لأنّ السماء قبلة الداعين، كما أن الكعبة قبلة المصلين، أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم، فلما قالت في السماء علم أنها موحدة وليست عابدة للأوثان".
قال الإمام النووي في [شرح مسلم 5/ 24]:
"قوله صلى الله عليه وسلم: أين الله، قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة، هذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان تقدم ذكرهما مرات في كتاب الإيمان، أحدهما: الإيمان به من غير خوض في معناه مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شيء وتنزيهه عن سمات المخلوقات، والثاني: تأويله بما يليق به، فمن قال بهذا قال: كان المراد امتحانها هل هي موحدة تقرّ بأنّ الخالق المدبر الفعال هو الله وحده، وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء كما إذا صلى المصلي استقبل الكعبة، وليس ذلك لأنه منحصر في السماء كما أنه ليس منحصراً في جهة الكعبة، بل ذلك لأنّ السماء قبلة الداعين، كما أن الكعبة قبلة المصلين، أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم، فلما قالت في السماء علم أنها موحدة وليست عابدة للأوثان".
نظرة الصالحين دواء وشفاء
كما نظرة الحاسدين داء وبلاء
♢ قال ابن سعد في الطبقات [ 10086] :
أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : قِيلَ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَهُوَ يَشْتَكِي :
مَا تَشْتَهِي ؟ قَالَ : نَظْرَةً مِنَ الْحَسَنِ البصريّ .
كما نظرة الحاسدين داء وبلاء
♢ قال ابن سعد في الطبقات [ 10086] :
أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : قِيلَ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَهُوَ يَشْتَكِي :
مَا تَشْتَهِي ؟ قَالَ : نَظْرَةً مِنَ الْحَسَنِ البصريّ .
تنسب هذه العبارة للحافظ (ابن عَسَاكِر) رحمه الله (499هـ - 571 هـ): (واعْلَمْ يَا أخِي – وَفَّقَنَا اللهُ وَإيَّاكَ لِمَرْضاتِهِ، وَجَعَلَنَا مِمَّنْ يَخْشاهُ ويَتَّقيه حَقَّ تُقَاتِهِ – أَنَّ لُحُومَ العُلَماءِ مَسْمُومَةٌ، وَعَادةُ اللهِ في هَتْكِ أسْتَارِ مُنْتَقِصِيهِمْ مَعْلُومَةٌ، لأنَّ الوَقِيعَةَ فِيهِمْ بِمَا هُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ أمْرُهُ عَظِيم، والتَّناوُلُ لأعْراضِهِم بالزُّورِ والافْتِراءِ مَرْتَعٌ وَخيمٌ، والاختِلاقُ عَلَى من اخْتارهُ اللهُ مِنْهُم لِنَعْشِ العِلْمِ خُلُقٌ ذَمِيمٌ). وتعتبر من أجلِّ تقريرات السَّلف التي كانت خلاصة لعدَّة أحكام وآداب منها:
1-حرمة أعراض المسلمين وخاصَّتهم من أهل العلم
2– معرفة ما هو العلم ومَنْ هم أهله وما قدرهم؟
3- البعد كل البعد عن الغيبة والنَّميمة
4- سنن الله في أهل الاعتداء على أعراض المسلمين والمفترين على خاصَّتهم من أهل العلم.
5-التَّذكير بالله وخشيته ومخافته في أعراض المسلمين.
لكن يأبى البعض ويستخدمها في الباطل؛ فأصبحت سيفاً مُسْلطاً على أهل الحقِّ كما أنَّها سيفٌ في وجه أهل الباطل وغداً استخدامها في ثلاثة مسالك:
الأول: من فهم هذه العبارة وعَرَف قدرها وأنَّها لا تتنافى مع النَّقد البنَّاء والنَّصيحة الخالصة وتِبيان الباطل ممَنْ لا عِصمةَ له في باب الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر ، وأنَّ خيريَّة هذه الأمة ليس فيها مجاملةٌ ممن تعدَّى ضرر منكراتهم إلى اتباعهم بغير هدى ولا بصيرة.
الثاني: من سلَّط لسانَه دون قيدٍ أو شرطٍ أو حتى أدبٍ في بعض الأحيان دون مراعاة لفضلٍ أو عدلٍ في تقرير الأحكام النِّهائية حتى أصبحوا مرضى بالجرح والتَّجريح لأهل العلم وخاصَّته ، فلم يَسْلَمْ منهم كبيرٌ أو صغيرٌ حتى هم أنفسُهم غَدَوْا يجرحون حتى مشايخَهم الذين علَّموهم هذا المنهج غيرَ المُنضبط بقيدٍ أو شرطٍ غيرَ المهتدي بهدي السَّلف الصَّالح رضوان الله عليهم.
الثالث: مَنً لم يفهمْ هذه العبارةَ أصلاً ولم يعتدَّ بها بقليلٍ أو كثيرٍ فتخبَّطَ بأحكام مُتساهلة هي نوعٌ من المغالاة في حق أشباه العلماء من الدُّعاة والمشايخ، فحادوا بذلك عن أهل السُّنة في معرفة مَنْ هم أهلٌ للإمامة ومَنْ هم أهلٌ للمَذمَّة. قال أبو حامد الغزالي -رحمه الله- :
فمن نظر بعين الإيمان فالَّذي أخبره بفضيلة العلم هو الَّذي أخبره بذمِّ علماء السُّوء، وأنَّ حالهم أشدُّ من حال الجُهَّال.
1-حرمة أعراض المسلمين وخاصَّتهم من أهل العلم
2– معرفة ما هو العلم ومَنْ هم أهله وما قدرهم؟
3- البعد كل البعد عن الغيبة والنَّميمة
4- سنن الله في أهل الاعتداء على أعراض المسلمين والمفترين على خاصَّتهم من أهل العلم.
5-التَّذكير بالله وخشيته ومخافته في أعراض المسلمين.
لكن يأبى البعض ويستخدمها في الباطل؛ فأصبحت سيفاً مُسْلطاً على أهل الحقِّ كما أنَّها سيفٌ في وجه أهل الباطل وغداً استخدامها في ثلاثة مسالك:
الأول: من فهم هذه العبارة وعَرَف قدرها وأنَّها لا تتنافى مع النَّقد البنَّاء والنَّصيحة الخالصة وتِبيان الباطل ممَنْ لا عِصمةَ له في باب الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر ، وأنَّ خيريَّة هذه الأمة ليس فيها مجاملةٌ ممن تعدَّى ضرر منكراتهم إلى اتباعهم بغير هدى ولا بصيرة.
الثاني: من سلَّط لسانَه دون قيدٍ أو شرطٍ أو حتى أدبٍ في بعض الأحيان دون مراعاة لفضلٍ أو عدلٍ في تقرير الأحكام النِّهائية حتى أصبحوا مرضى بالجرح والتَّجريح لأهل العلم وخاصَّته ، فلم يَسْلَمْ منهم كبيرٌ أو صغيرٌ حتى هم أنفسُهم غَدَوْا يجرحون حتى مشايخَهم الذين علَّموهم هذا المنهج غيرَ المُنضبط بقيدٍ أو شرطٍ غيرَ المهتدي بهدي السَّلف الصَّالح رضوان الله عليهم.
الثالث: مَنً لم يفهمْ هذه العبارةَ أصلاً ولم يعتدَّ بها بقليلٍ أو كثيرٍ فتخبَّطَ بأحكام مُتساهلة هي نوعٌ من المغالاة في حق أشباه العلماء من الدُّعاة والمشايخ، فحادوا بذلك عن أهل السُّنة في معرفة مَنْ هم أهلٌ للإمامة ومَنْ هم أهلٌ للمَذمَّة. قال أبو حامد الغزالي -رحمه الله- :
فمن نظر بعين الإيمان فالَّذي أخبره بفضيلة العلم هو الَّذي أخبره بذمِّ علماء السُّوء، وأنَّ حالهم أشدُّ من حال الجُهَّال.
قال الحافظ السخاوي:
قرأت في بعض المجاميع نقلاً عن الفقيه أبي علي سعيد بن عثمان الشوائي الجبرتي أنه قال:
رأيتُ النبي ﷺ في النوم، وأنا بساحل موزع، فقال: إذا اختلف عليك كلام صاحب [ المهذّب ] - أي: الشيرازي- وكلام الغزالي وكلام النووي، فخذ بقول النووي، فإنه أعرف بسنَّتي.
قال: ورأيتُه ﷺ ثانيةً، وسألتُه عن النووي فقال: ذاك محيي ديني
[المنهل العذب الروي]
قرأت في بعض المجاميع نقلاً عن الفقيه أبي علي سعيد بن عثمان الشوائي الجبرتي أنه قال:
رأيتُ النبي ﷺ في النوم، وأنا بساحل موزع، فقال: إذا اختلف عليك كلام صاحب [ المهذّب ] - أي: الشيرازي- وكلام الغزالي وكلام النووي، فخذ بقول النووي، فإنه أعرف بسنَّتي.
قال: ورأيتُه ﷺ ثانيةً، وسألتُه عن النووي فقال: ذاك محيي ديني
[المنهل العذب الروي]
يقول أحد الربانيين رضي الله عنه ورحمه الله تعالى:
لا يسعنا في هذا "الجو المائج بالصراع الفكري، إلا أن:
- نعتصم بحبل الله المتين
- وننبذ الخلافات الفرعية الاجتهادية
- ونربط القلوب بالله تعالى".
لا يسعنا في هذا "الجو المائج بالصراع الفكري، إلا أن:
- نعتصم بحبل الله المتين
- وننبذ الخلافات الفرعية الاجتهادية
- ونربط القلوب بالله تعالى".
يقول العز بن عبد السلام رَحِمَهُ اللهُ في رسائله في التوحيد صـ ١٢ ما نصه: «فالله متكلم بكلام قديم أزلي ليس بحرف ولا صوت ولا يتصور في كلامه أن ينقلب مدادًا في اللوح والأوراق شكلا ترمقه العيون والأحداق كما زعم أهل الحشو والنفاق، بل الكتابة من أفعال العباد ولا يتصور من أفعالهم أن تكون قديمة، ويجب احترامها لدلالتها على كلامه، كما يجب احترام أسمائه لدلالتها على ذاته إلى أن قال: «فويل لمن زعم أن كلام الله القديم شيء من ألفاظ العباد أو رسم من أشكال المداد» اهـ.
من كلمات المربي العالم العارف بالله الشيخ محمد زكى إبراهيم
رائد العشيرة المحمدية بمصر المحروسة
1. ما هو المقصود بالتصوف الإسلامي؟
1. وهل مورس هذا التصوف في عهد رسول الله e ؟
2. ولماذا يختلفون في تعريف التصوف؟
3. ولماذا يختلفون في تحديد مصادره؟
الجواب:
1. المقصود بالتصوف الإسلامي، يعرف من تعريفاته كثيرة:
التي تتلخص كلها في أن:
" التصوف هو: التخلّي عن كل دَنِى، والتحلّي بكلى سَنى " سلوكاً إلى مراتب القرب والوصول، فهو إعادة بناء الإنسان، وربطه بمولاه في كل فكر، وقول، وعمل، ونية، وفى كل موقع من مواقع الإنسانية في الحياة العامة ".
ويمكن تلخيص هذا التعريف في كلمة واحدة، هي: (التقوى) في أرقى مستويات الحسية، والمعنوية.
فالتقوى عقيدة، وخٌلق، فهي معاملة الله بحسن العبادة، ومعاملة العبادِ بحسن الخلق، وهذا الاعتبار هو ما نزل به الوحي على كل نبي، وعليه تدور حقوق الإنسانية الرفيعة في الإسلام.
وروح التقوى هو (التزَكّي) و ] قد أفلح من تزكّى [ " سورة الأعلى، الآية: 14.
و ] قد أفلح من زكاها [ " سورة الشمس، الآية: 9 ".
2. وبهذا المعنى تستطيع أن تستيقن بأن التصوف قد مُورس فعلاً في العهد النبوي، والصحابة، والتابعين، ومن بعدهم.
وقد امتاز التصوف مثلاً بالدعوة، والجهاد، والخلق، والذكر، والفكر، والزهد في الفضول، وكلها من مكونات التقوى (أو التزَكّي) وبهذا يكون التصوف مما جاء به الوحي، ومما نزل به القرآن، ومما حثت عليه السنة، فهو مقام
(الإحسان) فيها، كما أنه مقام التقوى في القرآن والإحسان في الحديث: مقامُ الربانية الإسلامية، يقول تعالى: ] كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب بما كنتم تدرسون [ " سورة آل عمران، الآية: 79.
هذا هو التصوف الذي نعرفه، فإذا كان هناك تصوف يخالف ذلك، فلا شأن لنا به، ووزره على أهله، ونحن لا نُسأل عنهم فــ " كل امرئ بما كسب رهين " والمتمصوف شيء، والصوفي شيء آخر.
3. أما الاختلاف في تعريف التصوف، فهو راجع إلى منازل الرجال في معارج السلوك ، فكل واحد منهم ترجم إحسانه في مقامه ، وهو لا يعارض أبداً مقامَ سواه ؛ فإن الحقيقة واحدة ، وهى كالبستان الجامع ، كلٌ سالك وقف تحت شجرة منها فوصفها ، ولم يقل إنه ليس بالبستان شجرٌ سواها، ومهما اختلفت التعريفات ، فإنها تلتقى عند رتبة من التزكية والتقوى : أي الربانية الإسلامية ، أي ( التصوف ) على طريق الهجرة إلى الله ] ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين [ " سورة الذاريات ، الآية 50 – وقال : ] إني مهاجر إلى ربى [ " سورة العنكبوت ، الآية : 26 " .
فالواقع أنها جميعاً تعريف واحد، يُكمل بعضه بعضاً.
4. أما الاختلاف في تحديد مصادر التصوف، فدسيسة من دسائس أعداء الله؛ فالتصوف كما قدمنا " ربانية الإسلام"، فهو عبادة، وخلق، ودعوة، واحتياط، وأخذ بالعزائم، واعتصام بالقيم الرفيعة، فمن ذا الذي يقول: إنه هذه المعاني ليست من صميم الإسلام؟
إنها مغالطات، أو أغالط نظروا فيها إلى هذا الركام للدخول على التصوف من المذاهب الشاذة، أو الضالة، ولم ينظروا إلى حقيقة التصوف.
والحكم على الشيء بالدخول عليه: غلطٌ أو مغالطة.
والحكم على المجموع بتصرف أفراد انتسبوا إليه صدقاً أو كذباً: ظلم مبين..
وهل من المعقول أن يترك المسلمون إسلامهم مثلاً لشذوذ طائفة منهم تشرب الخمر، أو تمارس الزنا، أو تحلل ما حرم الله؟
وهل عملُ هؤلاء يكون دليلاً على ان الإسلام ليس من عند الله؟! .... شيئاً من التدبر أيها الناس. !!!
المصدر: كتاب أبجدية التصوف للشيخ محمد زكي إبراهيم ص 13ـــــ15
رائد العشيرة المحمدية بمصر المحروسة
1. ما هو المقصود بالتصوف الإسلامي؟
1. وهل مورس هذا التصوف في عهد رسول الله e ؟
2. ولماذا يختلفون في تعريف التصوف؟
3. ولماذا يختلفون في تحديد مصادره؟
الجواب:
1. المقصود بالتصوف الإسلامي، يعرف من تعريفاته كثيرة:
التي تتلخص كلها في أن:
" التصوف هو: التخلّي عن كل دَنِى، والتحلّي بكلى سَنى " سلوكاً إلى مراتب القرب والوصول، فهو إعادة بناء الإنسان، وربطه بمولاه في كل فكر، وقول، وعمل، ونية، وفى كل موقع من مواقع الإنسانية في الحياة العامة ".
ويمكن تلخيص هذا التعريف في كلمة واحدة، هي: (التقوى) في أرقى مستويات الحسية، والمعنوية.
فالتقوى عقيدة، وخٌلق، فهي معاملة الله بحسن العبادة، ومعاملة العبادِ بحسن الخلق، وهذا الاعتبار هو ما نزل به الوحي على كل نبي، وعليه تدور حقوق الإنسانية الرفيعة في الإسلام.
وروح التقوى هو (التزَكّي) و ] قد أفلح من تزكّى [ " سورة الأعلى، الآية: 14.
و ] قد أفلح من زكاها [ " سورة الشمس، الآية: 9 ".
2. وبهذا المعنى تستطيع أن تستيقن بأن التصوف قد مُورس فعلاً في العهد النبوي، والصحابة، والتابعين، ومن بعدهم.
وقد امتاز التصوف مثلاً بالدعوة، والجهاد، والخلق، والذكر، والفكر، والزهد في الفضول، وكلها من مكونات التقوى (أو التزَكّي) وبهذا يكون التصوف مما جاء به الوحي، ومما نزل به القرآن، ومما حثت عليه السنة، فهو مقام
(الإحسان) فيها، كما أنه مقام التقوى في القرآن والإحسان في الحديث: مقامُ الربانية الإسلامية، يقول تعالى: ] كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب بما كنتم تدرسون [ " سورة آل عمران، الآية: 79.
هذا هو التصوف الذي نعرفه، فإذا كان هناك تصوف يخالف ذلك، فلا شأن لنا به، ووزره على أهله، ونحن لا نُسأل عنهم فــ " كل امرئ بما كسب رهين " والمتمصوف شيء، والصوفي شيء آخر.
3. أما الاختلاف في تعريف التصوف، فهو راجع إلى منازل الرجال في معارج السلوك ، فكل واحد منهم ترجم إحسانه في مقامه ، وهو لا يعارض أبداً مقامَ سواه ؛ فإن الحقيقة واحدة ، وهى كالبستان الجامع ، كلٌ سالك وقف تحت شجرة منها فوصفها ، ولم يقل إنه ليس بالبستان شجرٌ سواها، ومهما اختلفت التعريفات ، فإنها تلتقى عند رتبة من التزكية والتقوى : أي الربانية الإسلامية ، أي ( التصوف ) على طريق الهجرة إلى الله ] ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين [ " سورة الذاريات ، الآية 50 – وقال : ] إني مهاجر إلى ربى [ " سورة العنكبوت ، الآية : 26 " .
فالواقع أنها جميعاً تعريف واحد، يُكمل بعضه بعضاً.
4. أما الاختلاف في تحديد مصادر التصوف، فدسيسة من دسائس أعداء الله؛ فالتصوف كما قدمنا " ربانية الإسلام"، فهو عبادة، وخلق، ودعوة، واحتياط، وأخذ بالعزائم، واعتصام بالقيم الرفيعة، فمن ذا الذي يقول: إنه هذه المعاني ليست من صميم الإسلام؟
إنها مغالطات، أو أغالط نظروا فيها إلى هذا الركام للدخول على التصوف من المذاهب الشاذة، أو الضالة، ولم ينظروا إلى حقيقة التصوف.
والحكم على الشيء بالدخول عليه: غلطٌ أو مغالطة.
والحكم على المجموع بتصرف أفراد انتسبوا إليه صدقاً أو كذباً: ظلم مبين..
وهل من المعقول أن يترك المسلمون إسلامهم مثلاً لشذوذ طائفة منهم تشرب الخمر، أو تمارس الزنا، أو تحلل ما حرم الله؟
وهل عملُ هؤلاء يكون دليلاً على ان الإسلام ليس من عند الله؟! .... شيئاً من التدبر أيها الناس. !!!
المصدر: كتاب أبجدية التصوف للشيخ محمد زكي إبراهيم ص 13ـــــ15
1. من هو الصوفي؟
2. وبماذا يمتاز عن عامة المسلمين؟
3. وهل هناك فرق بينه وبين التقي، أو المؤمن، أو المسلم، أو الصديق؟
4. وإذا لم يكن هناك فرق، فلماذا الإصرار على استخدام الاصطلاح؟
الجواب:
1. تستطيع أن تعرّف الصوفي الحق، بأنه المسلم النموذجي، فقد اجمع كافة أئمة التصوف على أن التصوف هو الكتاب والسنة، فى نقاء وسماحة واحتياط، وشَرَطَه أئمة التصوف في مريديهم أخذاً من قوله تعالى: ] ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون [ " سورة آل عمران، الآية 79 "
والعلم هنا أولاً: علم الدين بدعامتيه " الكتاب والسنة "، ثم هما بدورهما منبع كل علم إنساني نافع، على مستوى كافة الحضارات، وتقدم البشرية، ومقتضى تطور الحياة.
فالتصوف إذن هو: ربانية الإسلام الجامعة للدين والدنيا (قال الشيخ شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد السهروردي رحمه الله تعالى: " إن الصوفي من يضع الأشياء في مواضعها ويدبر الأوقات، والأحوال كلها بالعلم، يقيم الخلق مقامهم، ويقيم أمر الخلق مقامه، ويَستر ما ينبغي أن يُستر، ويُظهر ما ينبغي أن يظهر، ويأتي بالأمور من مواضعها بحضور عقل، وصحة توحيد، وكمال معرفة، ورعاية صدق وإخلاص " {راجع الخطط التوفيقية لــ " علي باشا مبارك رحمه الله تعالى جـ1 ص90 طبع المطبعة الأميرية سنة 1305 هـ}.
ومن هنا جاء قول أئمة التصوف، وفى مقدمتهم (الإمام الجنيد رحمه الله تعالى): " من لم يَحصل علوم القرآن والحديث، فليس بصوفي "، وأجمع على ذلك كل ائمة التصوف، من قبل ومن بعد، وتستطيع مراجعة نصوص أقوالهم عند القشيري، والشعراني، ومن بينهما، ومن بعدهما.
2. أما الامتياز عن عامة المسلمين؛ فالقاعدة الإسلامية هنا هي العمل؛ فإذا عمل الصوفي بمقتضى ما يتعين عليه كقدوة وداعية، امتاز بمقدار جهده، شأن كل متخصص وإلا فهو دون كل الناس إذا انحرف أو شذ، بل إن تجاوز.
فالصوفية يجعلون خلاف الأولى في مرتبة الحرام اتقاءً للشبهات، واستبراءٌ للعرض والدين (أي من حيث المعاملة لا من حيث التقرير الفقهي والشرعي) "ومن نصوص الحديث – كما في الفتح الكبير قوله e :
«الحَلاَلُ بَيِّنٌ، والحَرامُ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُما مُشَبَّهاتٌ لاَ يَعْلَمُها كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتَّقى المُشَبَّهاتِ اسْتَبْرَأ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ فِي الشُّبُهاتِ: كَراعٍ يَرْعى حَوْلَ الحِمى، يُوشِكُ أنْ يُواقِعَهُ، ألاَ وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألاَ إنَّ حِمى اللَّهِ فِي أرْضِهِ مَحارِمُهُ، ألاَ وإنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألاَ وهِيَ القَلْبُ» " رواه الأربعة، والبخاري ومسلم ".
وهم يعرفون كيف أن السلف كانوا يتركون تسعة أعشار الحلال: خوف الوقوع في الحرام، فهم يؤمنون بهذا، ويحاولون العمل به. "هو من كلام سيدنا عمر " قال سيدنا عمر رضي الله عنه: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الوقوع في الحرام. الإحياء ج 2 ص 95.
والله تعالى يقول: ] ولكل درجات مما عملوا [ فالعمل هو أساس الامتياز.
3. أما مسألة الفرق بين الصوفي، والمسلم، والمؤمن، والتقي:
فإن الإسلام شرع لنا تعريف الناس بخصائصهم، وذِكْرهم بما يميزهم عن غيرهم، وقد ذكر الله المهاجرين والأنصار بخصيصتهم: تعريفاً، وهم مسلمون مؤمنون أتقياء، وذكر رسول الله e بلالاً الحبشيّ، وصهيباً الروميّ، وسلمان الفارسي بما يميزهم من الألقاب، وهم مسلمون مؤمنون أتقياء.
وذكر القرآن من المسلمين أصنافاً: الخاشعين، والقانتين، والتائبين، والمتصدقين، والعابدين، والحامدين، والسائحين وغيرهم، وكلهم من أهل ] لا إله إلا الله [ .
إذن، فذكر إنسان بخصيصة عُرف بها عند الناس، سنة قرآنية ونبوية، وما دامت هذه الطائفة، قد عرفت باسم الصوفية لسبب أو لآخر، فليس بدعاً أن تُدعى بهذا الاسم.
المصدر: كتاب أبجدية التصوف للشيخ محمد زكي إبراهيم ص 16ـــــ18
2. وبماذا يمتاز عن عامة المسلمين؟
3. وهل هناك فرق بينه وبين التقي، أو المؤمن، أو المسلم، أو الصديق؟
4. وإذا لم يكن هناك فرق، فلماذا الإصرار على استخدام الاصطلاح؟
الجواب:
1. تستطيع أن تعرّف الصوفي الحق، بأنه المسلم النموذجي، فقد اجمع كافة أئمة التصوف على أن التصوف هو الكتاب والسنة، فى نقاء وسماحة واحتياط، وشَرَطَه أئمة التصوف في مريديهم أخذاً من قوله تعالى: ] ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون [ " سورة آل عمران، الآية 79 "
والعلم هنا أولاً: علم الدين بدعامتيه " الكتاب والسنة "، ثم هما بدورهما منبع كل علم إنساني نافع، على مستوى كافة الحضارات، وتقدم البشرية، ومقتضى تطور الحياة.
فالتصوف إذن هو: ربانية الإسلام الجامعة للدين والدنيا (قال الشيخ شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد السهروردي رحمه الله تعالى: " إن الصوفي من يضع الأشياء في مواضعها ويدبر الأوقات، والأحوال كلها بالعلم، يقيم الخلق مقامهم، ويقيم أمر الخلق مقامه، ويَستر ما ينبغي أن يُستر، ويُظهر ما ينبغي أن يظهر، ويأتي بالأمور من مواضعها بحضور عقل، وصحة توحيد، وكمال معرفة، ورعاية صدق وإخلاص " {راجع الخطط التوفيقية لــ " علي باشا مبارك رحمه الله تعالى جـ1 ص90 طبع المطبعة الأميرية سنة 1305 هـ}.
ومن هنا جاء قول أئمة التصوف، وفى مقدمتهم (الإمام الجنيد رحمه الله تعالى): " من لم يَحصل علوم القرآن والحديث، فليس بصوفي "، وأجمع على ذلك كل ائمة التصوف، من قبل ومن بعد، وتستطيع مراجعة نصوص أقوالهم عند القشيري، والشعراني، ومن بينهما، ومن بعدهما.
2. أما الامتياز عن عامة المسلمين؛ فالقاعدة الإسلامية هنا هي العمل؛ فإذا عمل الصوفي بمقتضى ما يتعين عليه كقدوة وداعية، امتاز بمقدار جهده، شأن كل متخصص وإلا فهو دون كل الناس إذا انحرف أو شذ، بل إن تجاوز.
فالصوفية يجعلون خلاف الأولى في مرتبة الحرام اتقاءً للشبهات، واستبراءٌ للعرض والدين (أي من حيث المعاملة لا من حيث التقرير الفقهي والشرعي) "ومن نصوص الحديث – كما في الفتح الكبير قوله e :
«الحَلاَلُ بَيِّنٌ، والحَرامُ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُما مُشَبَّهاتٌ لاَ يَعْلَمُها كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتَّقى المُشَبَّهاتِ اسْتَبْرَأ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ فِي الشُّبُهاتِ: كَراعٍ يَرْعى حَوْلَ الحِمى، يُوشِكُ أنْ يُواقِعَهُ، ألاَ وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألاَ إنَّ حِمى اللَّهِ فِي أرْضِهِ مَحارِمُهُ، ألاَ وإنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألاَ وهِيَ القَلْبُ» " رواه الأربعة، والبخاري ومسلم ".
وهم يعرفون كيف أن السلف كانوا يتركون تسعة أعشار الحلال: خوف الوقوع في الحرام، فهم يؤمنون بهذا، ويحاولون العمل به. "هو من كلام سيدنا عمر " قال سيدنا عمر رضي الله عنه: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الوقوع في الحرام. الإحياء ج 2 ص 95.
والله تعالى يقول: ] ولكل درجات مما عملوا [ فالعمل هو أساس الامتياز.
3. أما مسألة الفرق بين الصوفي، والمسلم، والمؤمن، والتقي:
فإن الإسلام شرع لنا تعريف الناس بخصائصهم، وذِكْرهم بما يميزهم عن غيرهم، وقد ذكر الله المهاجرين والأنصار بخصيصتهم: تعريفاً، وهم مسلمون مؤمنون أتقياء، وذكر رسول الله e بلالاً الحبشيّ، وصهيباً الروميّ، وسلمان الفارسي بما يميزهم من الألقاب، وهم مسلمون مؤمنون أتقياء.
وذكر القرآن من المسلمين أصنافاً: الخاشعين، والقانتين، والتائبين، والمتصدقين، والعابدين، والحامدين، والسائحين وغيرهم، وكلهم من أهل ] لا إله إلا الله [ .
إذن، فذكر إنسان بخصيصة عُرف بها عند الناس، سنة قرآنية ونبوية، وما دامت هذه الطائفة، قد عرفت باسم الصوفية لسبب أو لآخر، فليس بدعاً أن تُدعى بهذا الاسم.
المصدر: كتاب أبجدية التصوف للشيخ محمد زكي إبراهيم ص 16ـــــ18
1. من هو الصوفي؟
2. وبماذا يمتاز عن عامة المسلمين؟
3. وهل هناك فرق بينه وبين التقي، أو المؤمن، أو المسلم، أو الصديق؟
4. وإذا لم يكن هناك فرق، فلماذا الإصرار على استخدام الاصطلاح؟
الجواب:
1. تستطيع أن تعرّف الصوفي الحق، بأنه المسلم النموذجي، فقد اجمع كافة أئمة التصوف على أن التصوف هو الكتاب والسنة، فى نقاء وسماحة واحتياط، وشَرَطَه أئمة التصوف في مريديهم أخذاً من قوله تعالى: ] ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون [ " سورة آل عمران، الآية 79 "
والعلم هنا أولاً: علم الدين بدعامتيه " الكتاب والسنة "، ثم هما بدورهما منبع كل علم إنساني نافع، على مستوى كافة الحضارات، وتقدم البشرية، ومقتضى تطور الحياة.
فالتصوف إذن هو: ربانية الإسلام الجامعة للدين والدنيا (قال الشيخ شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد السهروردي رحمه الله تعالى: " إن الصوفي من يضع الأشياء في مواضعها ويدبر الأوقات، والأحوال كلها بالعلم، يقيم الخلق مقامهم، ويقيم أمر الخلق مقامه، ويَستر ما ينبغي أن يُستر، ويُظهر ما ينبغي أن يظهر، ويأتي بالأمور من مواضعها بحضور عقل، وصحة توحيد، وكمال معرفة، ورعاية صدق وإخلاص " {راجع الخطط التوفيقية لــ " علي باشا مبارك رحمه الله تعالى جـ1 ص90 طبع المطبعة الأميرية سنة 1305 هـ}.
ومن هنا جاء قول أئمة التصوف، وفى مقدمتهم (الإمام الجنيد رحمه الله تعالى): " من لم يَحصل علوم القرآن والحديث، فليس بصوفي "، وأجمع على ذلك كل ائمة التصوف، من قبل ومن بعد، وتستطيع مراجعة نصوص أقوالهم عند القشيري، والشعراني، ومن بينهما، ومن بعدهما.
2. أما الامتياز عن عامة المسلمين؛ فالقاعدة الإسلامية هنا هي العمل؛ فإذا عمل الصوفي بمقتضى ما يتعين عليه كقدوة وداعية، امتاز بمقدار جهده، شأن كل متخصص وإلا فهو دون كل الناس إذا انحرف أو شذ، بل إن تجاوز.
فالصوفية يجعلون خلاف الأولى في مرتبة الحرام اتقاءً للشبهات، واستبراءٌ للعرض والدين (أي من حيث المعاملة لا من حيث التقرير الفقهي والشرعي) "ومن نصوص الحديث – كما في الفتح الكبير قوله e :
«الحَلاَلُ بَيِّنٌ، والحَرامُ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُما مُشَبَّهاتٌ لاَ يَعْلَمُها كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتَّقى المُشَبَّهاتِ اسْتَبْرَأ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ فِي الشُّبُهاتِ: كَراعٍ يَرْعى حَوْلَ الحِمى، يُوشِكُ أنْ يُواقِعَهُ، ألاَ وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألاَ إنَّ حِمى اللَّهِ فِي أرْضِهِ مَحارِمُهُ، ألاَ وإنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألاَ وهِيَ القَلْبُ» " رواه الأربعة، والبخاري ومسلم ".
وهم يعرفون كيف أن السلف كانوا يتركون تسعة أعشار الحلال: خوف الوقوع في الحرام، فهم يؤمنون بهذا، ويحاولون العمل به. "هو من كلام سيدنا عمر " قال سيدنا عمر رضي الله عنه: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الوقوع في الحرام. الإحياء ج 2 ص 95.
والله تعالى يقول: ] ولكل درجات مما عملوا [ فالعمل هو أساس الامتياز.
3. أما مسألة الفرق بين الصوفي، والمسلم، والمؤمن، والتقي:
فإن الإسلام شرع لنا تعريف الناس بخصائصهم، وذِكْرهم بما يميزهم عن غيرهم، وقد ذكر الله المهاجرين والأنصار بخصيصتهم: تعريفاً، وهم مسلمون مؤمنون أتقياء، وذكر رسول الله e بلالاً الحبشيّ، وصهيباً الروميّ، وسلمان الفارسي بما يميزهم من الألقاب، وهم مسلمون مؤمنون أتقياء.
وذكر القرآن من المسلمين أصنافاً: الخاشعين، والقانتين، والتائبين، والمتصدقين، والعابدين، والحامدين، والسائحين وغيرهم، وكلهم من أهل ] لا إله إلا الله [ .
إذن، فذكر إنسان بخصيصة عُرف بها عند الناس، سنة قرآنية ونبوية، وما دامت هذه الطائفة، قد عرفت باسم الصوفية لسبب أو لآخر، فليس بدعاً أن تُدعى بهذا الاسم.
المصدر: كتاب أبجدية التصوف للشيخ محمد زكي إبراهيم ص 16ـــــ18
2. وبماذا يمتاز عن عامة المسلمين؟
3. وهل هناك فرق بينه وبين التقي، أو المؤمن، أو المسلم، أو الصديق؟
4. وإذا لم يكن هناك فرق، فلماذا الإصرار على استخدام الاصطلاح؟
الجواب:
1. تستطيع أن تعرّف الصوفي الحق، بأنه المسلم النموذجي، فقد اجمع كافة أئمة التصوف على أن التصوف هو الكتاب والسنة، فى نقاء وسماحة واحتياط، وشَرَطَه أئمة التصوف في مريديهم أخذاً من قوله تعالى: ] ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون [ " سورة آل عمران، الآية 79 "
والعلم هنا أولاً: علم الدين بدعامتيه " الكتاب والسنة "، ثم هما بدورهما منبع كل علم إنساني نافع، على مستوى كافة الحضارات، وتقدم البشرية، ومقتضى تطور الحياة.
فالتصوف إذن هو: ربانية الإسلام الجامعة للدين والدنيا (قال الشيخ شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد السهروردي رحمه الله تعالى: " إن الصوفي من يضع الأشياء في مواضعها ويدبر الأوقات، والأحوال كلها بالعلم، يقيم الخلق مقامهم، ويقيم أمر الخلق مقامه، ويَستر ما ينبغي أن يُستر، ويُظهر ما ينبغي أن يظهر، ويأتي بالأمور من مواضعها بحضور عقل، وصحة توحيد، وكمال معرفة، ورعاية صدق وإخلاص " {راجع الخطط التوفيقية لــ " علي باشا مبارك رحمه الله تعالى جـ1 ص90 طبع المطبعة الأميرية سنة 1305 هـ}.
ومن هنا جاء قول أئمة التصوف، وفى مقدمتهم (الإمام الجنيد رحمه الله تعالى): " من لم يَحصل علوم القرآن والحديث، فليس بصوفي "، وأجمع على ذلك كل ائمة التصوف، من قبل ومن بعد، وتستطيع مراجعة نصوص أقوالهم عند القشيري، والشعراني، ومن بينهما، ومن بعدهما.
2. أما الامتياز عن عامة المسلمين؛ فالقاعدة الإسلامية هنا هي العمل؛ فإذا عمل الصوفي بمقتضى ما يتعين عليه كقدوة وداعية، امتاز بمقدار جهده، شأن كل متخصص وإلا فهو دون كل الناس إذا انحرف أو شذ، بل إن تجاوز.
فالصوفية يجعلون خلاف الأولى في مرتبة الحرام اتقاءً للشبهات، واستبراءٌ للعرض والدين (أي من حيث المعاملة لا من حيث التقرير الفقهي والشرعي) "ومن نصوص الحديث – كما في الفتح الكبير قوله e :
«الحَلاَلُ بَيِّنٌ، والحَرامُ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُما مُشَبَّهاتٌ لاَ يَعْلَمُها كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتَّقى المُشَبَّهاتِ اسْتَبْرَأ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ فِي الشُّبُهاتِ: كَراعٍ يَرْعى حَوْلَ الحِمى، يُوشِكُ أنْ يُواقِعَهُ، ألاَ وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألاَ إنَّ حِمى اللَّهِ فِي أرْضِهِ مَحارِمُهُ، ألاَ وإنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألاَ وهِيَ القَلْبُ» " رواه الأربعة، والبخاري ومسلم ".
وهم يعرفون كيف أن السلف كانوا يتركون تسعة أعشار الحلال: خوف الوقوع في الحرام، فهم يؤمنون بهذا، ويحاولون العمل به. "هو من كلام سيدنا عمر " قال سيدنا عمر رضي الله عنه: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الوقوع في الحرام. الإحياء ج 2 ص 95.
والله تعالى يقول: ] ولكل درجات مما عملوا [ فالعمل هو أساس الامتياز.
3. أما مسألة الفرق بين الصوفي، والمسلم، والمؤمن، والتقي:
فإن الإسلام شرع لنا تعريف الناس بخصائصهم، وذِكْرهم بما يميزهم عن غيرهم، وقد ذكر الله المهاجرين والأنصار بخصيصتهم: تعريفاً، وهم مسلمون مؤمنون أتقياء، وذكر رسول الله e بلالاً الحبشيّ، وصهيباً الروميّ، وسلمان الفارسي بما يميزهم من الألقاب، وهم مسلمون مؤمنون أتقياء.
وذكر القرآن من المسلمين أصنافاً: الخاشعين، والقانتين، والتائبين، والمتصدقين، والعابدين، والحامدين، والسائحين وغيرهم، وكلهم من أهل ] لا إله إلا الله [ .
إذن، فذكر إنسان بخصيصة عُرف بها عند الناس، سنة قرآنية ونبوية، وما دامت هذه الطائفة، قد عرفت باسم الصوفية لسبب أو لآخر، فليس بدعاً أن تُدعى بهذا الاسم.
المصدر: كتاب أبجدية التصوف للشيخ محمد زكي إبراهيم ص 16ـــــ18
قال الامام المفسر المتکلم الفخر الرازي رحمه الله:
إِذَا صَلَّى اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ عَلَيْهِ فَأَيُّ حَاجَةٍ إِلَى صَلَاتِنَا؟
نَقُولُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَيْسَ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إِلَى صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ مَعَ صَلَاةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِإِظْهَارِ تَعْظِيمِهِ، كَمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْنَا ذِكْرَ نَفْسِهِ وَلَا حَاجَةَ لَهُ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِإِظْهَارِ تَعْظِيمِهِ مِنَّا شَفَقَةً عَلَيْنَا لِيُثِيبَنَا عَلَيْهِ، وَلِهَذَا
قَالَ ﵇: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا»
📚تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير ٢٥/١٨٢ — الفخر الرازي (ت ٦٠٦)
يقول سيدي الإمام عبدالقادر الجيلاني رضي الله عنه وأرضاه:
لا يتوصل لاكتساب أفعال النبي ﷺ وأخلاقهِ إلا بشدة الاعتناء
ولا يتوصل للاعتناء إلا بالمبالغة في حبه
و لا يتوصل لحبه إلا بكثرة الصلاة عليه ﷺ .
فإن قلت: بما أنه حبيب الله، فما حاجته إلى هذا الكم من الصلوات والأدعية؟
الجواب: إنه صلى الله عليم وسلم ذو علاقة بسعادة جميع أمته، وذو حظ من كل نوع من أنواع سعادة جميع أفراد أمته، ومشفق عليهم من كل مصيبة تصيبهم، ومن ثم فإنه صلى الله عليه وسلم الذي يرغب رغبة شديدة في أن ينال من لا حد لهم من أفراد أمته أنواعًا لا حد لها من السعادة، ويتألم مما يصيب أمته من الشقاء الذي لا حد له؛ يستحق ما لا حد له من الصلوات والأدعية والرحمة ويحتاج إليها على الرغم من أن مراتبه وكمالاته لا حد لها.
الذيل الأول للمكتوب الرابع والعشرين
الإمام بديع الزمان سعيد النورسي
إِذَا صَلَّى اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ عَلَيْهِ فَأَيُّ حَاجَةٍ إِلَى صَلَاتِنَا؟
نَقُولُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَيْسَ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إِلَى صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ مَعَ صَلَاةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِإِظْهَارِ تَعْظِيمِهِ، كَمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْنَا ذِكْرَ نَفْسِهِ وَلَا حَاجَةَ لَهُ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِإِظْهَارِ تَعْظِيمِهِ مِنَّا شَفَقَةً عَلَيْنَا لِيُثِيبَنَا عَلَيْهِ، وَلِهَذَا
قَالَ ﵇: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا»
📚تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير ٢٥/١٨٢ — الفخر الرازي (ت ٦٠٦)
يقول سيدي الإمام عبدالقادر الجيلاني رضي الله عنه وأرضاه:
لا يتوصل لاكتساب أفعال النبي ﷺ وأخلاقهِ إلا بشدة الاعتناء
ولا يتوصل للاعتناء إلا بالمبالغة في حبه
و لا يتوصل لحبه إلا بكثرة الصلاة عليه ﷺ .
فإن قلت: بما أنه حبيب الله، فما حاجته إلى هذا الكم من الصلوات والأدعية؟
الجواب: إنه صلى الله عليم وسلم ذو علاقة بسعادة جميع أمته، وذو حظ من كل نوع من أنواع سعادة جميع أفراد أمته، ومشفق عليهم من كل مصيبة تصيبهم، ومن ثم فإنه صلى الله عليه وسلم الذي يرغب رغبة شديدة في أن ينال من لا حد لهم من أفراد أمته أنواعًا لا حد لها من السعادة، ويتألم مما يصيب أمته من الشقاء الذي لا حد له؛ يستحق ما لا حد له من الصلوات والأدعية والرحمة ويحتاج إليها على الرغم من أن مراتبه وكمالاته لا حد لها.
الذيل الأول للمكتوب الرابع والعشرين
الإمام بديع الزمان سعيد النورسي
إن قيل لك ما قواعد التوحيد؟ فقل أربع: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تنفي الكثرة والعدد، {اللَّهُ الصَّمَدُ} تنفي الشريك والمثيل والضد، {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} تنفي العلة والمعلول، {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} تنفى الشبيه والنظير.
الإمام العز بن عبد السلام رضي الله عنه
الإمام العز بن عبد السلام رضي الله عنه
الإمام ابن عبد البر والمتشابه من أخبار الصفات:
قال رضي الله تعالى عنه في الاستذكار:
وَقَدْ قَالَتْ فِرْقَةٌ مُنْتَسِبَةٌ إِلَى السُّنَّةِ إِنَّهُ يَنْزِلُ بِذَاتِهِ! وَهَذَا قَوْلٌ مَهْجُورٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْحَرَكَاتِ وَلَا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ .
وقال في موضع آخر:
وَأَمَّا قَوْلُهُ ((يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِ)) أَيْ يَتَلَقَّاهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ والعفو والغفران .
ولفظ الضحك ها هنا مجازا لِأَنَّ الضَّحِكَ لَا يَكُونُ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى مَا هُوَ مِنَ الْبَشَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا تُشْبِهُهُ الْأَشْيَاءُ
وقال في التمهيد:
وَمَخْرَجُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا مَجَازٌ في الصفات مَفْهُومٌ عِنْدِ أَهْلِ الْعِلْمِ يُفِيدُهَا قَوْلُ اللَّهِ عز وجل ربنا لا تزع قلوبنا الآية
وقال في موضع آخر:
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَبَلِيُّ وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَيْرَوَانِ قَالَ حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ سَوَادَةَ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِي اللَّيْلِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَقَالَ مَالِكٌ يَتَنَزَّلُ أَمْرُهُ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ .
قال رضي الله تعالى عنه في الاستذكار:
وَقَدْ قَالَتْ فِرْقَةٌ مُنْتَسِبَةٌ إِلَى السُّنَّةِ إِنَّهُ يَنْزِلُ بِذَاتِهِ! وَهَذَا قَوْلٌ مَهْجُورٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْحَرَكَاتِ وَلَا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ .
وقال في موضع آخر:
وَأَمَّا قَوْلُهُ ((يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِ)) أَيْ يَتَلَقَّاهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ والعفو والغفران .
ولفظ الضحك ها هنا مجازا لِأَنَّ الضَّحِكَ لَا يَكُونُ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى مَا هُوَ مِنَ الْبَشَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا تُشْبِهُهُ الْأَشْيَاءُ
وقال في التمهيد:
وَمَخْرَجُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا مَجَازٌ في الصفات مَفْهُومٌ عِنْدِ أَهْلِ الْعِلْمِ يُفِيدُهَا قَوْلُ اللَّهِ عز وجل ربنا لا تزع قلوبنا الآية
وقال في موضع آخر:
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَبَلِيُّ وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَيْرَوَانِ قَالَ حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ سَوَادَةَ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِي اللَّيْلِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَقَالَ مَالِكٌ يَتَنَزَّلُ أَمْرُهُ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ .