للسلف ثلاث طرق في التعامل مع النصوص الموهمة للتشبيه على النحو التالي :
..
التأويل .. وهو تفسير النص الموهم تفسيراً معقولاً وتحديد المعنى المراد وفق مقتضى اللغة العربية وحسب سياق النص مع نفي المعنى المحال
وهذا مذهب جمهور أئمة السلف الأعلام وخاصة علماء الصحابة الكرام وهو أوثق المذاهب وأثبتها للصحابة وقد ورد في نقول ثابتة عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي رضوان الله عليه وهو أحب المذاهب إلي وهو ما أقول به ومثاله .. (الرحمن على العرش استوى) استوى أي علا علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال قاله الطبري في تفسيره (لما خلقت بيدي) أي بنفسي بغير واسطة مشبه لقوله -بما قدمت أيديكم- أي عملته نفوسكم قاله مجاهد (وجاء ربك) أي أمر ربك أو قدرته أو ثوابه قاله أحمد بن حنبل (ويبقى وجه ربك) أي ذات ربك قاله البخاري (يوم يكشف عن ساق) أي شدة عظيمة قاله ابن عباس.
..
التفويض .. وهو عدم التعرض للنص بنفي ولا إثبات بل إمراره وقراءته كما ورد وترك الخوض فيه نفياً أو إثباتاً شرحاً أو تفسيراً
وهذا مذهب مروي عن بعض السلف ويظهر أنه كان مشتهراً عندهم
كما ورد عن الوليد بن مسلم سألت سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي في الرؤية والصفات قال : أمروها على ما جاءت ولا تفسروها.
وهو مذهب مفيد للعامة والبسطاء ممن تحيروا ولم تدرك عقولهم غير المحسوسات ونفروا عن التأويل لعجمتهم أو قلة علمهم بلغة العرب
ومثاله .. (الرحمن على العرش استوى) (لما خلقت بيدي) (وجاء ربك) (ويبقى وجه ربك) (يوم يكشف عن ساق) نقرأها كما جاءت ولا نتعرض لها ونقول تفسيرها تلاوتها والسكوت عنها قاله سفيان بن عيينه.
..
الإثبات .. وهو إثبات اللفظ الوارد على أنه صفة مع نفي المعنى المحال وعده من قبيل المشترك اللفظي وتفويض العلم بالمعنى المراد لله وحده مع نفي التكييف والتشبيه والتمثيل
وهو مذهب وارد عن كثير من السلف بصورة إجمالية كقول الشافعي (آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله) فأثبت لله إجمالاً كل ما ورد عنه ثم فوض علم المعنى المراد لله أو بصورة تفصيلية كقول الطبري (يسمع جل ثناؤه الأصوات ، لا بخرق في أذن ، ولا جارحة كجوارح بني آدم . وكذلك يبصر الأشخاص ببصر لا يشبه أبصار بني آدم التي هي جوارح لهم. وله يدان ويمين وأصابع ، وليست جارحة ، ولكن يدان مبسوطتان بالنعم على الخلق ، لا مقبوضتان عن الخير ، ووجه لا كجوارح بني آدم التي من لحم ودم. ونقول : يضحك إلى من شاء من خلقه ، لا تقول: إن ذلك كشر عن أنياب)
فحاصل هذا المذهب هو إثبات اللفظ الموهم مع نفي المعنى المحال كالجارحة ونحوه وإثبات معنى يليق بجلال الله لا يعلمه إلا الله بلا كيف
فإذاً مذهب الإثبات قائم على أربعة محاور وهي ..
إثبات اللفظ الوارد كما ورد
نفي التشبيه بالتصريح بنفي المعنى المحال
رد العلم بالمعنى المراد لله عز وجل
نفي الكيفية يقولنا بلا كيف
مثاله .. ما سبق من كلام الطبري
ومثله قول أحمد : استوى كما ذكر لا كما يخطر للبشر.
وقول أبي الحسن الأشعري : وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزها عن الممارسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش، وفوق كل شيء، إلى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش، كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد.
ومثل هذا ذكره الحجة الغزالي في قواعد العقائد عند قوله : الأَصْل الثَّامِن الإستواء : الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى مستو على عَرْشه بِالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَ الله تَعَالَى بالاستواء وَهُوَ الَّذِي لَا يُنَافِي وصف الْكِبْرِيَاء وَلَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ سمات الْحُدُوث والفناء.
..
وهذا الأخير قد ضلت فيه طائفة من الناس واتخذوه ديناً لهم فقاموا بإنكار التأويل بل وأحياناً التكفير لمن يتخذه مذهباً أو تفسيقه وتضليله وكذا جعلوا التفويض شر من التأويل وجعلوا الإثبات مع تفويض المعنى تجهيلاً وسفسطوا في ذلك كثيراً
وجعلوا لهم مذهباً رابعاً ونسبوه للسلف وهو إثبات غير الإثبات المذكور وهو كالتالي ..
إثبات اللفظ الوارد على المعنى المحال ويسمونه المعنى الظاهر المتبادر فيكون الاستواء عندهم جلوساً واستقراراً والنزول والمجئ عندهم حركة ونقلة واليد والوجه عندهم جارحة وآلة والعياذ بالله
ثم نفي التشبيه بقولهم يد لا كالأيدي ووجه لا كالوجوه وللعلم فعندهم النفي يكون للمثل لا للشبه إذ عندهم يجوز الشبيه ولا يجوز المثيل
..
التأويل .. وهو تفسير النص الموهم تفسيراً معقولاً وتحديد المعنى المراد وفق مقتضى اللغة العربية وحسب سياق النص مع نفي المعنى المحال
وهذا مذهب جمهور أئمة السلف الأعلام وخاصة علماء الصحابة الكرام وهو أوثق المذاهب وأثبتها للصحابة وقد ورد في نقول ثابتة عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي رضوان الله عليه وهو أحب المذاهب إلي وهو ما أقول به ومثاله .. (الرحمن على العرش استوى) استوى أي علا علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال قاله الطبري في تفسيره (لما خلقت بيدي) أي بنفسي بغير واسطة مشبه لقوله -بما قدمت أيديكم- أي عملته نفوسكم قاله مجاهد (وجاء ربك) أي أمر ربك أو قدرته أو ثوابه قاله أحمد بن حنبل (ويبقى وجه ربك) أي ذات ربك قاله البخاري (يوم يكشف عن ساق) أي شدة عظيمة قاله ابن عباس.
..
التفويض .. وهو عدم التعرض للنص بنفي ولا إثبات بل إمراره وقراءته كما ورد وترك الخوض فيه نفياً أو إثباتاً شرحاً أو تفسيراً
وهذا مذهب مروي عن بعض السلف ويظهر أنه كان مشتهراً عندهم
كما ورد عن الوليد بن مسلم سألت سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي في الرؤية والصفات قال : أمروها على ما جاءت ولا تفسروها.
وهو مذهب مفيد للعامة والبسطاء ممن تحيروا ولم تدرك عقولهم غير المحسوسات ونفروا عن التأويل لعجمتهم أو قلة علمهم بلغة العرب
ومثاله .. (الرحمن على العرش استوى) (لما خلقت بيدي) (وجاء ربك) (ويبقى وجه ربك) (يوم يكشف عن ساق) نقرأها كما جاءت ولا نتعرض لها ونقول تفسيرها تلاوتها والسكوت عنها قاله سفيان بن عيينه.
..
الإثبات .. وهو إثبات اللفظ الوارد على أنه صفة مع نفي المعنى المحال وعده من قبيل المشترك اللفظي وتفويض العلم بالمعنى المراد لله وحده مع نفي التكييف والتشبيه والتمثيل
وهو مذهب وارد عن كثير من السلف بصورة إجمالية كقول الشافعي (آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله) فأثبت لله إجمالاً كل ما ورد عنه ثم فوض علم المعنى المراد لله أو بصورة تفصيلية كقول الطبري (يسمع جل ثناؤه الأصوات ، لا بخرق في أذن ، ولا جارحة كجوارح بني آدم . وكذلك يبصر الأشخاص ببصر لا يشبه أبصار بني آدم التي هي جوارح لهم. وله يدان ويمين وأصابع ، وليست جارحة ، ولكن يدان مبسوطتان بالنعم على الخلق ، لا مقبوضتان عن الخير ، ووجه لا كجوارح بني آدم التي من لحم ودم. ونقول : يضحك إلى من شاء من خلقه ، لا تقول: إن ذلك كشر عن أنياب)
فحاصل هذا المذهب هو إثبات اللفظ الموهم مع نفي المعنى المحال كالجارحة ونحوه وإثبات معنى يليق بجلال الله لا يعلمه إلا الله بلا كيف
فإذاً مذهب الإثبات قائم على أربعة محاور وهي ..
إثبات اللفظ الوارد كما ورد
نفي التشبيه بالتصريح بنفي المعنى المحال
رد العلم بالمعنى المراد لله عز وجل
نفي الكيفية يقولنا بلا كيف
مثاله .. ما سبق من كلام الطبري
ومثله قول أحمد : استوى كما ذكر لا كما يخطر للبشر.
وقول أبي الحسن الأشعري : وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزها عن الممارسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش، وفوق كل شيء، إلى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش، كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد.
ومثل هذا ذكره الحجة الغزالي في قواعد العقائد عند قوله : الأَصْل الثَّامِن الإستواء : الْعلم بِأَنَّهُ تَعَالَى مستو على عَرْشه بِالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَ الله تَعَالَى بالاستواء وَهُوَ الَّذِي لَا يُنَافِي وصف الْكِبْرِيَاء وَلَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ سمات الْحُدُوث والفناء.
..
وهذا الأخير قد ضلت فيه طائفة من الناس واتخذوه ديناً لهم فقاموا بإنكار التأويل بل وأحياناً التكفير لمن يتخذه مذهباً أو تفسيقه وتضليله وكذا جعلوا التفويض شر من التأويل وجعلوا الإثبات مع تفويض المعنى تجهيلاً وسفسطوا في ذلك كثيراً
وجعلوا لهم مذهباً رابعاً ونسبوه للسلف وهو إثبات غير الإثبات المذكور وهو كالتالي ..
إثبات اللفظ الوارد على المعنى المحال ويسمونه المعنى الظاهر المتبادر فيكون الاستواء عندهم جلوساً واستقراراً والنزول والمجئ عندهم حركة ونقلة واليد والوجه عندهم جارحة وآلة والعياذ بالله
ثم نفي التشبيه بقولهم يد لا كالأيدي ووجه لا كالوجوه وللعلم فعندهم النفي يكون للمثل لا للشبه إذ عندهم يجوز الشبيه ولا يجوز المثيل
ثم إثبات الكيفية مع تفويض العلم بها الله عز وجل
فعندهم ربهم به وجه جارحة لا كوجوه الخلق بكيفية لا يعلمها إلا هو ربنا يكون مستطيل أو مربع أو دائري وعين كذلك لا يعلم كيفيتها إلا هو ربنا تكون واسعة أو ضيقة زرقاء أو بنية كل هذا على حد تعبير أحد أجل شيوخهم !!
فعندهم ربهم به وجه جارحة لا كوجوه الخلق بكيفية لا يعلمها إلا هو ربنا يكون مستطيل أو مربع أو دائري وعين كذلك لا يعلم كيفيتها إلا هو ربنا تكون واسعة أو ضيقة زرقاء أو بنية كل هذا على حد تعبير أحد أجل شيوخهم !!
روى الذهبي عن الاوزاعي قال: بعث عبد الله بن علي-العباسي- إليّ، فاشتد ذلك علي، وقدمت، فدخلت والناس سماطان-صفان- فقال:
...يا عبد الرحمن! ما تقول في قتل أهل هذا البيت-بني أمية-؟
قلت: حدثني محمد بن مروان، عن مطرف بن الشخير، عن عائشة: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لايحل قتل المسلم إلا في ثلاث ... ) ، وساق الحديث.
فقال: أخبرني عن الخلافة، وصية لنا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟
فقلت: لو كانت وصية من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما ترك علي -رضي الله عنه- أحدا يتقدمه. - وفي رواية لما رضي بالحكمين-
قال: فما تقول في أموال بني أمية؟
قلت: إن كانت لهم حلالا، فهي عليك حرام، وإن كانت عليهم حراما، فهي عليك أحرم.
فأمرني، فأخرجت.
قلت-الذهبي-: قد كان عبد الله بن علي ملكا جبارا، سفاكا للدماء، صعب المراس، ومع هذا فالإمام الأوزاعي يصدعه بِمُرّ الحق كما ترى، لا كخلق من علماء السوء الذين يحسنون للأمراء ما يقتحمون به من الظلم والعسف، ويقلبون لهم الباطل حقا قاتلهم الله أو يسكتون مع القدرة على بيان الحق. انتهي.
[سير أعلام النبلاء ط الرسالة، ١٢٥/٧]
...يا عبد الرحمن! ما تقول في قتل أهل هذا البيت-بني أمية-؟
قلت: حدثني محمد بن مروان، عن مطرف بن الشخير، عن عائشة: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لايحل قتل المسلم إلا في ثلاث ... ) ، وساق الحديث.
فقال: أخبرني عن الخلافة، وصية لنا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟
فقلت: لو كانت وصية من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما ترك علي -رضي الله عنه- أحدا يتقدمه. - وفي رواية لما رضي بالحكمين-
قال: فما تقول في أموال بني أمية؟
قلت: إن كانت لهم حلالا، فهي عليك حرام، وإن كانت عليهم حراما، فهي عليك أحرم.
فأمرني، فأخرجت.
قلت-الذهبي-: قد كان عبد الله بن علي ملكا جبارا، سفاكا للدماء، صعب المراس، ومع هذا فالإمام الأوزاعي يصدعه بِمُرّ الحق كما ترى، لا كخلق من علماء السوء الذين يحسنون للأمراء ما يقتحمون به من الظلم والعسف، ويقلبون لهم الباطل حقا قاتلهم الله أو يسكتون مع القدرة على بيان الحق. انتهي.
[سير أعلام النبلاء ط الرسالة، ١٢٥/٧]
📢 - قال العلّامةُ الشّيخُ [ مُحَمَّد علّيش ] مفتي السّادةِ المالكيّة : (( وأَمْرُ عَوَامِّ النَّاسِ باتِّباعِ الكتابِ والسُّنَّةِ كلمةُ حَقٍّ أُريدَ بها باطلٌ ، إذ مُرادُهُ تَركُ المذاهبِ المُتَّبَعةِ وأَخْذُ الأحكامِ مِنَ الكتابِ والسُّنَّة بِلَا واسطةٍ ، وهَذا ضلالٌ ، والأَمْرُ به أدلُّ دليلٍ على الجهلِ إذْ مِنَ المَعلومِ لكل أَحَدٍ أنَّ النُّصوصَ مِنها المنسوخُ ومنها المَردودُ لِطَعْنٍ في رُوَاتِهِ ، ومنها ( أي : النّصوص ) ما عَارَضَه أقْوَى منه فتُرِك ، ومنها المُطلَقُ في مَحَلٍّ وقَدْ قُيِّدَ في مَحَلٍّ آخَرَ ، ومنها المَصْروفُ عَن ظاهرِه لأَمْرٍ اقتضى ذلك ومنها و منها... ولا يُحَـقِّـقُ ذلكَ إلَّا الأئمةُ المجتهدونَ ، وأَعظمُ ما حُرِّرَ مِنَ مَذاهبِ المُجتهدينَ مذاهبُ الأئمةِ الأربعةِ المُتَّبَعينَ ، لِكثرةِ المُحَقِّقِين فيها مَع سَعة الاِطِّلاعِ وطُولِ البَاعِ ، فالخروجُ عن تقليدِهم ضَلالٌ ، والأَمرُ بِـهِ جَهْـلٌ وَعِصْـيَـان )) .
فتحُ العَليِّ المَالِك ( ١ / ١٠٩ ) .
فتحُ العَليِّ المَالِك ( ١ / ١٠٩ ) .
*ذكر الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية:*
*أنّ الرَكْبَ العِرَاقيّ خَرَج حَاجّاً في سنة 394، فَلمّا فَرِغُوا مِن الحَجّ عزم أميرهم على العود سريعاً إلى بغداد وأن لا يقصدوا المدينة النبوية خوفاً من سرّاق الحجيج، فقام شابان قارئان على جادة الطريق التي منها يُعدل إلى المدينة النبوية – عند المفرق - ، وقرآ : ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ المَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ﴾. فَضَجّ النّاسُ بالبكاء، وأمالت النوق أعناقها نحوهما، فمال الناس بأجمعهم والأمير إلى المدينة فزاروا وعادوا سالمين إلى بلادهم*.
*أنّ الرَكْبَ العِرَاقيّ خَرَج حَاجّاً في سنة 394، فَلمّا فَرِغُوا مِن الحَجّ عزم أميرهم على العود سريعاً إلى بغداد وأن لا يقصدوا المدينة النبوية خوفاً من سرّاق الحجيج، فقام شابان قارئان على جادة الطريق التي منها يُعدل إلى المدينة النبوية – عند المفرق - ، وقرآ : ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ المَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ﴾. فَضَجّ النّاسُ بالبكاء، وأمالت النوق أعناقها نحوهما، فمال الناس بأجمعهم والأمير إلى المدينة فزاروا وعادوا سالمين إلى بلادهم*.
حَقيقَةُ مَذهبِ السَّلفِ في التَّفويضِ
جاء في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٤٨٠ ):
"أَخْبَرَنَا أحمد بن محمَّد بْنِ حَفْصِ ، قَالَ : ثنا محمد بن أحمد بنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبو محمد سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَكِيمِ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ المُهْدِي بْنِ يُونُسَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ دَاوُدَ بْنَ طَلْحَةَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي حَنِيفَةَ الدَّوْسِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ محمَّد بْنَ الْحَسَنِ ، يَقُولُ : " اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ مِنَ الْمُشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الثَّقَاتُ عَنْ رَسُول اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ تَغْبِيرِ وَلَا وَصْفِ وَلَا تَشْبِيهِ ، فَمَنْ فَسَّرَ الْيَوْمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَقَدْ خَرَجَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَصِفُوا وَلَمْ يُفَسِّرُوا ، وَلَكِنْ أَفْتَوْا بِمَا فِي الْكِتَابِ والسُّنَّة ثمَّ سَكَتُوا ، فَمَنْ قَالَ بِقَوْل جَهُم فَقَدْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَصَفَهُ بِصِفَةِ لَا شَيْءَ " .
وجاء في كتاب الأسماء والصفات للبيهقي (٢/ ١٥٨) ." :
" قَالَ أَبو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : ليسَ فِيمَا يُضَافُ إِلَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ صِفَةِ الْيَدَيْنِ شِمَالٌ ، لِأَنَّ الشَّمَالَ مَحَلُ النَّقْصِ وَالضَّعْفِ ، وَقَدْ رُوِيَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينُ ، وَلَيْسَ مَعْنَى الْيَدِ عِنْدَنَا الْجَارِحَةَ ، إِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ جَاءَ بِهَا التَّوْقِيفُ ، فَنَحْنُ نُطْلِقُهَا عَلَى مَا جَاءَتْ وَلَا نُكَيَّفُهَا ، وَنَنْتَهِي إِلَى حَيْثُ انْتَهَى بِنَا الْكِتَابُ وَالْأَخْبَارُ المأثورَةُ الصَّحِيحَةُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّة وَالجَمَاعَةِ "
وكذلك قال الإمام البيهقي أيضاً في كلامه على حديث : " يَنْزِلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْل الْآخِرِ فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ، مَنْ يَسْأَلْنِي فَأُعْطِيَهُ ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ " . قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ فِيمَا وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ والسُّنَّةِ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي تَأْوِيلِهِ ، ثمَّ إِنَّهُمْ عَلَى قِسْمَيْنِ : مِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهُ وَآمَنَ فِي اللُّغَةِ وَلَا يُنَاقِضُ التَّوْحِيدَ " . انظر : الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث (ص١١٦).
وقال الإمام ابن عبد البر : " الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةَ وَأَئِمَّةُ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ فِي هَذِهِ المُسْأَلَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا الْإِيمَانُ بِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، وَالتَّصْدِيقُ بِذَلِكَ ، وَتَرْكُ التَّحْدِيدِ وَالْكَيْفِيَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهَ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحمد بنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَحمد بنِ نَصْرٍ أَنَّهُ سَأَلَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَجْعَلُ السَّمَاءَ عَلَى أُصْبُعِ " ، وَحَدِيث : " إِنَّ قلوب بني آدَمَ بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحمن " ، وَإِنَّ اللَّهَ يَعْجَبُ أَوْ يَضْحَكُ مِمَّنْ يَذْكُرُهُ فِي الْأَسْوَاقِ " ، " وَأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ ، وَنَحْوُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، فَقَالَ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ نَرْوِيهَا ، وَنُقِرُّ بِهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ محمد ، قَالَ : سَمِعْتُ الهُيْثَمَ بْنَ خَارِجَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ ، وَسُفْيَانَ الثوري ، وملك بْنَ أَنَسٍ ، وَاللَّيْـتَ بنَ سَعْدٍ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الصَّفَاتِ ، فَقَالُوا : أَمِرُوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفِ ، وَذَكَرَ عَبَّاسُ الدُّورِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، يَقُولُ : شَهِدْتُ زَكَرِيَّا بْنَ عَدِيٌّ سَأَلَ وَكِيعَ بنَ
جاء في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٤٨٠ ):
"أَخْبَرَنَا أحمد بن محمَّد بْنِ حَفْصِ ، قَالَ : ثنا محمد بن أحمد بنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبو محمد سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَكِيمِ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ المُهْدِي بْنِ يُونُسَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ دَاوُدَ بْنَ طَلْحَةَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي حَنِيفَةَ الدَّوْسِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ محمَّد بْنَ الْحَسَنِ ، يَقُولُ : " اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ مِنَ الْمُشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الثَّقَاتُ عَنْ رَسُول اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ تَغْبِيرِ وَلَا وَصْفِ وَلَا تَشْبِيهِ ، فَمَنْ فَسَّرَ الْيَوْمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَقَدْ خَرَجَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَصِفُوا وَلَمْ يُفَسِّرُوا ، وَلَكِنْ أَفْتَوْا بِمَا فِي الْكِتَابِ والسُّنَّة ثمَّ سَكَتُوا ، فَمَنْ قَالَ بِقَوْل جَهُم فَقَدْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَصَفَهُ بِصِفَةِ لَا شَيْءَ " .
وجاء في كتاب الأسماء والصفات للبيهقي (٢/ ١٥٨) ." :
" قَالَ أَبو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ : ليسَ فِيمَا يُضَافُ إِلَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ صِفَةِ الْيَدَيْنِ شِمَالٌ ، لِأَنَّ الشَّمَالَ مَحَلُ النَّقْصِ وَالضَّعْفِ ، وَقَدْ رُوِيَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينُ ، وَلَيْسَ مَعْنَى الْيَدِ عِنْدَنَا الْجَارِحَةَ ، إِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ جَاءَ بِهَا التَّوْقِيفُ ، فَنَحْنُ نُطْلِقُهَا عَلَى مَا جَاءَتْ وَلَا نُكَيَّفُهَا ، وَنَنْتَهِي إِلَى حَيْثُ انْتَهَى بِنَا الْكِتَابُ وَالْأَخْبَارُ المأثورَةُ الصَّحِيحَةُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّة وَالجَمَاعَةِ "
وكذلك قال الإمام البيهقي أيضاً في كلامه على حديث : " يَنْزِلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْل الْآخِرِ فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ، مَنْ يَسْأَلْنِي فَأُعْطِيَهُ ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ " . قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ فِيمَا وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ والسُّنَّةِ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي تَأْوِيلِهِ ، ثمَّ إِنَّهُمْ عَلَى قِسْمَيْنِ : مِنْهُمْ مَنْ قَبِلَهُ وَآمَنَ فِي اللُّغَةِ وَلَا يُنَاقِضُ التَّوْحِيدَ " . انظر : الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث (ص١١٦).
وقال الإمام ابن عبد البر : " الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةَ وَأَئِمَّةُ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ فِي هَذِهِ المُسْأَلَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا الْإِيمَانُ بِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، وَالتَّصْدِيقُ بِذَلِكَ ، وَتَرْكُ التَّحْدِيدِ وَالْكَيْفِيَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهَ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحمد بنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَحمد بنِ نَصْرٍ أَنَّهُ سَأَلَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَجْعَلُ السَّمَاءَ عَلَى أُصْبُعِ " ، وَحَدِيث : " إِنَّ قلوب بني آدَمَ بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحمن " ، وَإِنَّ اللَّهَ يَعْجَبُ أَوْ يَضْحَكُ مِمَّنْ يَذْكُرُهُ فِي الْأَسْوَاقِ " ، " وَأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ ، وَنَحْوُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، فَقَالَ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ نَرْوِيهَا ، وَنُقِرُّ بِهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ محمد ، قَالَ : سَمِعْتُ الهُيْثَمَ بْنَ خَارِجَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ ، وَسُفْيَانَ الثوري ، وملك بْنَ أَنَسٍ ، وَاللَّيْـتَ بنَ سَعْدٍ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الصَّفَاتِ ، فَقَالُوا : أَمِرُوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفِ ، وَذَكَرَ عَبَّاسُ الدُّورِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، يَقُولُ : شَهِدْتُ زَكَرِيَّا بْنَ عَدِيٌّ سَأَلَ وَكِيعَ بنَ
الجَرَّاحِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا سُفْيَانَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ ، يَعْنِي مِثْلَ : الْكُرْسِيُّ مَوْضِعَ الْقَدَمَيْنِ ، وَنَحْوِ هَذَا ، فَقَالَ : أَدْرَكْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ ، وَسُفْيَانَ ، وَمِسْعَراً يُحَدِّثُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَلَا يُفَسِّرُونَ شَيْئاً .
قَالَ عَبَّاسُ بْنُ محمد الدُّورِيُّ : وَسَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدِ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ وَذَكَرَ لَهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تُرْوَى فِي الرُّؤْيَةِ ، وَالْكُرْسِيِّ مَوْضِعَ الْقَدَمَيْنِ ، وَضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عباده ، وأَنَّ جهنم لتمتلىء ، وَأَشْبَاهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالُوا : إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ : يَقَعُ فِي قُلُوبِنَا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ حَقٌّ ، فَقَالَ : ضَعَفْتُمْ عِنْدِي أَمْرَهُ ، هَذِهِ الْأَحَادِيثُ حَقٌّ لَا شَكٍّ فِيهَا ، رَوَاهَا الثَّقَاتُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ إِلَّا أَنَّا إِذَا سُئِلْنَا عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَنُفَسِّرْهَا ، وَلَمْ نَذْكُرُ أَحَداً يُفَسِّرُهَا ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ حَدَّثَ بِمِثْل هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ..." .
انظر : التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٤٨/٧ - ١٥٠ ) ، وانظر : تفسير القرآن ، السمعاني (٣٦٦/٢) ، معالم التنزيل في تفسير القرآن ( تفسير البغوي) (۱۹۷۲) ، وانظر : (١ (٢٥) ، مشارق الأنوار على صحاح الآثار (۳۰۳/۲) ، الملل والنحل (۱/ ۹۱) ، مفاتيح الغيب (التفسير الكبير) (٣٩٥/١٢) ، ذم التأويل (ص ۲۳) ، فتاوى ابن الصلاح (۱/ ۸۳) ، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٤٢/٣ ) ، الجامع لأحكام القرآن (١٤/٤) ، المجموع شرح المهذب (٤٨/٤) ، سير أعلام النبلاء (٥٠٦/١٠) ، العلـو للعــلي الـغـفــار في إيضاح صحيح الأخبار وسقيمها ( ص ١٤٦) ، سير أعلام النبلاء (۸/ (١٠٥) ، طبقات الشافعية الكبرى (١٩١/٥-١٩٢) ، فضل علم السلف على الخلف ( ص ٤ ) ، الإتقان في علوم القرآن (١٤/٣) ، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (١٦٢/١) ، (٩٢٤/٣) ،
قَالَ عَبَّاسُ بْنُ محمد الدُّورِيُّ : وَسَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدِ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ وَذَكَرَ لَهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تُرْوَى فِي الرُّؤْيَةِ ، وَالْكُرْسِيِّ مَوْضِعَ الْقَدَمَيْنِ ، وَضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عباده ، وأَنَّ جهنم لتمتلىء ، وَأَشْبَاهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالُوا : إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ : يَقَعُ فِي قُلُوبِنَا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ حَقٌّ ، فَقَالَ : ضَعَفْتُمْ عِنْدِي أَمْرَهُ ، هَذِهِ الْأَحَادِيثُ حَقٌّ لَا شَكٍّ فِيهَا ، رَوَاهَا الثَّقَاتُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ إِلَّا أَنَّا إِذَا سُئِلْنَا عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَنُفَسِّرْهَا ، وَلَمْ نَذْكُرُ أَحَداً يُفَسِّرُهَا ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ حَدَّثَ بِمِثْل هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ..." .
انظر : التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٤٨/٧ - ١٥٠ ) ، وانظر : تفسير القرآن ، السمعاني (٣٦٦/٢) ، معالم التنزيل في تفسير القرآن ( تفسير البغوي) (۱۹۷۲) ، وانظر : (١ (٢٥) ، مشارق الأنوار على صحاح الآثار (۳۰۳/۲) ، الملل والنحل (۱/ ۹۱) ، مفاتيح الغيب (التفسير الكبير) (٣٩٥/١٢) ، ذم التأويل (ص ۲۳) ، فتاوى ابن الصلاح (۱/ ۸۳) ، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٤٢/٣ ) ، الجامع لأحكام القرآن (١٤/٤) ، المجموع شرح المهذب (٤٨/٤) ، سير أعلام النبلاء (٥٠٦/١٠) ، العلـو للعــلي الـغـفــار في إيضاح صحيح الأخبار وسقيمها ( ص ١٤٦) ، سير أعلام النبلاء (۸/ (١٠٥) ، طبقات الشافعية الكبرى (١٩١/٥-١٩٢) ، فضل علم السلف على الخلف ( ص ٤ ) ، الإتقان في علوم القرآن (١٤/٣) ، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (١٦٢/١) ، (٩٢٤/٣) ،
(من كرامات مولانا ابن عطاء الله السكندري )
يقول الإمام إبن النحوي رحمه الله تعالى : حضرت مجلس سيدى إبن عطاء الله السكندري ذات يوم و هو يومئذ كبير الصوفية في عصره ، فنظرت إليه متعجباً من علومه فقلت في نفسي يا ترى الشيخ في أي مقام من المقامات ؟!! فنظر لي الشيخ و قطع حديثه و قال :
في مقام المذنبين العاصين يا بن النحوي !! ، فعجبت من ذلك و لزمت الصمت من هيبته ثم سلمت عليه و انصرفت فرأيت في تلك الليلة بالمنام سيدنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يجلس على مرتبة عالية والصحابة الكرام حوله والناس مجتمعون ،
فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : أين تاج
الدين بن عطاء الله ؟!
فقال : نعم يا رسول الله
فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
تكلم فإن الله يحب كلامك ، فأخذ
يتكلم و استيقظت ، فجئت لسيدي إبن عطاء الله فسمعته
يتكلم بالذي رأيته أمام سيدنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقلت في نفسي
هذا والله هو المقام ، فنظر لي سيدي إبن عطاء و قال : و ما خفي عنك كان أعظم يا إبن النحوي
يقول الإمام إبن النحوي رحمه الله تعالى : حضرت مجلس سيدى إبن عطاء الله السكندري ذات يوم و هو يومئذ كبير الصوفية في عصره ، فنظرت إليه متعجباً من علومه فقلت في نفسي يا ترى الشيخ في أي مقام من المقامات ؟!! فنظر لي الشيخ و قطع حديثه و قال :
في مقام المذنبين العاصين يا بن النحوي !! ، فعجبت من ذلك و لزمت الصمت من هيبته ثم سلمت عليه و انصرفت فرأيت في تلك الليلة بالمنام سيدنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يجلس على مرتبة عالية والصحابة الكرام حوله والناس مجتمعون ،
فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : أين تاج
الدين بن عطاء الله ؟!
فقال : نعم يا رسول الله
فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم :
تكلم فإن الله يحب كلامك ، فأخذ
يتكلم و استيقظت ، فجئت لسيدي إبن عطاء الله فسمعته
يتكلم بالذي رأيته أمام سيدنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقلت في نفسي
هذا والله هو المقام ، فنظر لي سيدي إبن عطاء و قال : و ما خفي عنك كان أعظم يا إبن النحوي
مِنْ مُعْجِزَاتِ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ
الإِسْرَاءُ ثَبَتَ بِنَصِّ الْقُرْءَانِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَيَجِبُ الإِيـمَانُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَى اللَّهُ بِهِ لَيْلًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى وَقَد أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَقِّ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَمُحَدِّثِينَ وَمُتَكَلِّمِينَ وَمُفَسِّرِينَ وَعُلَمَاءَ وَفُقَهَاءَ عَلَى أَنَّ الإِسْرَاءَ كَانَ بِالْجَسَدِ وَالرُّوحِ وَفِي الْيَقَظَةِ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وَعُمَرَ وَحُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ (إِنَّ مَنْ أَنْكَرَ الإِسْرَاءَ فَقَدْ كَذَّبَ الْقُرْءَانَ وَمَنْ كَذَّبَ الْقُرْءَانَ فَقَدْ كَفَرَ) وَأَمَّا الْمِعْرَاجُ فَقَدْ ثَبَتَ بِنَصِّ الأَحَادِيثِ وَأَمَّا الْقُرْءَانُ فَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ نَصًّا صَرِيحًا لا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا لَكِنَّهُ وَرَدَ فِيهِ مَا يَكَادُ يَكُونُ نَصًّا صَرِيحًا، فَالْمِعْرَاجُ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْءَانِ بِنَصٍّ صَرِيحٍ لا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْقُرْءَانِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمِعْرَاجِ لَكِنَّهُ لَيْسَ نَصًّا صَرِيحًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ فَمَنْ فَهِمَ أَنَّ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ وَمَعَ ذَلِكَ أَنْكَرَ الْمِعْرَاجَ كَفَرَ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لا يَعْرِفُ وَلَمْ يَفْهَمْ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْءَانِ وَلا اعْتَقَدَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هَذَا اعْتِقَادُهُمْ فَلا يَكْفُرُ.
فَالإِسْرَاءُ قَدْ جَاءَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا﴾ (سُورَةَ الإِسْرَاء 1) والسَّبْحُ فِي اللُّغَةِ التَّبَاعُدُ، وَمَعْنَى سَبِّحِ اللَّهَ تَعَالَى أَيْ بَعِّدْهُ وَنَزِّهْهُ عَمَّا لا يَلِيقُ بِهِ مِنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقَاتِ وَصِفَاتِهِمْ كَالْحَجْمِ اللَّطِيفِ وَالْحَجْمِ الْكَثِيفِ وَصِفَاتِهِمَا كَالأَلْوَانِ وَالْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ وَالْمَقَادِيرِ كَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَالتَّحَيُّزِ فِي الْجِهَةِ وَالْمَكَانِ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ نَزَّهَ اللَّهُ نَفْسَهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ (سُورَةَ الشُّورَى 11) فَلَوْ كَانَ لَهُ حَجْمٌ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ لَكَانَ لَهُ أَمْثَالٌ كَثِيرٌ.
وَقَوْلُهُ ﴿بِعَبْدِهِ﴾ أَيْ بِمُحَمَّدٍ، قِيلَ لَمَّا وَصَلَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ وَالْمَرَاتِبِ الرَّفِيعَةِ فِي الْمِعْرَاجِ أَوْحَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ بِمَاذَا أُشَرِّفُكَ، قَالَ بِأَنْ تَنْسُبَنِي إِلَى نَفْسِكَ بِالْعُبُودِيَّةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾، مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ النِّسْبَةَ نِسْبَةَ النَّبِيِّ إِلَى رَبِّهِ بِوَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ غَايَةُ الشَّرَفِ لِلرَّسُولِ لِأَنَّ عِبَادَ اللَّهِ كَثِيرٌ فَلِمَ خَصَّهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ بِالذِّكْرِ، ذَلِكَ لِتَخْصِيصِهِ بِالشَّرَفِ الأَعْظَمِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَيْلًا﴾ نَصْبٌ عَلَى الظَّرْفِ، فَإِنْ قِيلَ فَلِمَاذَا أَتْبَعَ بِذِكْرِ اللَّيْلِ؟ قُلْنَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ﴿لَيْلًا﴾ بِلَفْظِ التَّأْكِيدِ تَقْلِيلَ مُدَّةِ الإِسْرَاءِ فَإِنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الشَّامِ، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَهُوَ هَذَا الَّذِي بِمَكَّةَ فَقَدْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحُرْمَتِهِ أَيْ لِشَرَفِهِ عَلَى سَائِرِ الْمَسَاجِدِ لِأَنَّهُ خُصَّ بِأَحْكَامٍ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ، وَمُضَاعَفَةُ الأَجْرِ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي غَيْرِهِ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الأَقْصَى فَقَدْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ قِيلَ لِأَنَّهُ مَقَرُّ الأَنْبِيَاءِ وَمَهْبِطُ الْمَلائِكَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (سُورَةَ الصَّافَّات 99) أَيْ إِلَى حَيْثُ وَجَّهَنِي رَبِّي إِلَى مَكَانٍ أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَيْهِ، أَيْ إِلَى بَرِّ الشَّامِ إِلَى فِلَسْطِينَ لِأَنَّهُ عَرَفَ بِتَعْرِيفِ اللَّهِ إِيَّاهُ أَنَّ الشَّامَ مَهْبِطُ الرَّحَمَاتِ وَأَنَّ أَكْثَرَ الْوَحْيِ يَكُونُ بِالشَّامِ وَأَنَّ أَكْثَرَ الأَنْبِيَاءِ
الإِسْرَاءُ ثَبَتَ بِنَصِّ الْقُرْءَانِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَيَجِبُ الإِيـمَانُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَى اللَّهُ بِهِ لَيْلًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى وَقَد أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَقِّ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَمُحَدِّثِينَ وَمُتَكَلِّمِينَ وَمُفَسِّرِينَ وَعُلَمَاءَ وَفُقَهَاءَ عَلَى أَنَّ الإِسْرَاءَ كَانَ بِالْجَسَدِ وَالرُّوحِ وَفِي الْيَقَظَةِ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وَعُمَرَ وَحُذَيْفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ (إِنَّ مَنْ أَنْكَرَ الإِسْرَاءَ فَقَدْ كَذَّبَ الْقُرْءَانَ وَمَنْ كَذَّبَ الْقُرْءَانَ فَقَدْ كَفَرَ) وَأَمَّا الْمِعْرَاجُ فَقَدْ ثَبَتَ بِنَصِّ الأَحَادِيثِ وَأَمَّا الْقُرْءَانُ فَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ نَصًّا صَرِيحًا لا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا لَكِنَّهُ وَرَدَ فِيهِ مَا يَكَادُ يَكُونُ نَصًّا صَرِيحًا، فَالْمِعْرَاجُ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْءَانِ بِنَصٍّ صَرِيحٍ لا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْقُرْءَانِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمِعْرَاجِ لَكِنَّهُ لَيْسَ نَصًّا صَرِيحًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ فَمَنْ فَهِمَ أَنَّ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ وَمَعَ ذَلِكَ أَنْكَرَ الْمِعْرَاجَ كَفَرَ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لا يَعْرِفُ وَلَمْ يَفْهَمْ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْءَانِ وَلا اعْتَقَدَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هَذَا اعْتِقَادُهُمْ فَلا يَكْفُرُ.
فَالإِسْرَاءُ قَدْ جَاءَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا﴾ (سُورَةَ الإِسْرَاء 1) والسَّبْحُ فِي اللُّغَةِ التَّبَاعُدُ، وَمَعْنَى سَبِّحِ اللَّهَ تَعَالَى أَيْ بَعِّدْهُ وَنَزِّهْهُ عَمَّا لا يَلِيقُ بِهِ مِنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقَاتِ وَصِفَاتِهِمْ كَالْحَجْمِ اللَّطِيفِ وَالْحَجْمِ الْكَثِيفِ وَصِفَاتِهِمَا كَالأَلْوَانِ وَالْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ وَالْمَقَادِيرِ كَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَالتَّحَيُّزِ فِي الْجِهَةِ وَالْمَكَانِ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ نَزَّهَ اللَّهُ نَفْسَهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ (سُورَةَ الشُّورَى 11) فَلَوْ كَانَ لَهُ حَجْمٌ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ لَكَانَ لَهُ أَمْثَالٌ كَثِيرٌ.
وَقَوْلُهُ ﴿بِعَبْدِهِ﴾ أَيْ بِمُحَمَّدٍ، قِيلَ لَمَّا وَصَلَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ وَالْمَرَاتِبِ الرَّفِيعَةِ فِي الْمِعْرَاجِ أَوْحَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ بِمَاذَا أُشَرِّفُكَ، قَالَ بِأَنْ تَنْسُبَنِي إِلَى نَفْسِكَ بِالْعُبُودِيَّةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾، مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ النِّسْبَةَ نِسْبَةَ النَّبِيِّ إِلَى رَبِّهِ بِوَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ غَايَةُ الشَّرَفِ لِلرَّسُولِ لِأَنَّ عِبَادَ اللَّهِ كَثِيرٌ فَلِمَ خَصَّهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ بِالذِّكْرِ، ذَلِكَ لِتَخْصِيصِهِ بِالشَّرَفِ الأَعْظَمِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَيْلًا﴾ نَصْبٌ عَلَى الظَّرْفِ، فَإِنْ قِيلَ فَلِمَاذَا أَتْبَعَ بِذِكْرِ اللَّيْلِ؟ قُلْنَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ﴿لَيْلًا﴾ بِلَفْظِ التَّأْكِيدِ تَقْلِيلَ مُدَّةِ الإِسْرَاءِ فَإِنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الشَّامِ، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَهُوَ هَذَا الَّذِي بِمَكَّةَ فَقَدْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحُرْمَتِهِ أَيْ لِشَرَفِهِ عَلَى سَائِرِ الْمَسَاجِدِ لِأَنَّهُ خُصَّ بِأَحْكَامٍ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ، وَمُضَاعَفَةُ الأَجْرِ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي غَيْرِهِ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الأَقْصَى فَقَدْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ قِيلَ لِأَنَّهُ مَقَرُّ الأَنْبِيَاءِ وَمَهْبِطُ الْمَلائِكَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (سُورَةَ الصَّافَّات 99) أَيْ إِلَى حَيْثُ وَجَّهَنِي رَبِّي إِلَى مَكَانٍ أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَيْهِ، أَيْ إِلَى بَرِّ الشَّامِ إِلَى فِلَسْطِينَ لِأَنَّهُ عَرَفَ بِتَعْرِيفِ اللَّهِ إِيَّاهُ أَنَّ الشَّامَ مَهْبِطُ الرَّحَمَاتِ وَأَنَّ أَكْثَرَ الْوَحْيِ يَكُونُ بِالشَّامِ وَأَنَّ أَكْثَرَ الأَنْبِيَاءِ
كَانُوا بِهَا، وَلِأَنَّ فِلَسْطِينَ لَيْسَتْ تَحْتَ حُكْمِ النُّمْرُودِ، فَيَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَشْوِيشٍ، وَمِنْ غَيْرِ أَذًى يَلْحَقُهُ، فَانْتَقَلَ مِنْ بَلَدِهِ الْعِرَاقِ إِلَى فِلَسْطِينَ ثُمَّ بَعْدَ زَمَانٍ ذَهَبَ إِلَى مَكَّةَ، وَتَرَكَ سُرِّيَّتَهُ هَاجَرَ وَابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ هُنَاكَ وَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَ أَهْلَ مَكَّةَ مِنَ الثَّمَرَاتِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ لِأَنَّ مَكَّةَ وَادٍ لَيْسَ بِهَا زَرْعٌ، فَأَمَرَ اللَّهُ جِبْرِيلَ أَنْ يَنْقُلَ جَبَلَ الطَّائِفِ مِنْ بَرِّ الشَّامِ إِلَى هُنَاكَ فَقَلَعَهُ جِبْرِيلُ وَوَضَعَهُ هُنَاكَ، وَهَذَا الْجَبَلُ فِيهِ عِنَبٌ مِنْ أَجْوَدِ الْعِنَبِ وَفِيهِ الرُّمَّانُ وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهَوَاؤُهُ لَطِيفٌ جِدًّا، وَهُوَ مُصْطَافُ أَهْلِ مَكَّةَ، ذَكَرَ ذَلِكَ الأَزْرَقِيُّ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ مَكَّةَ، وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلُ الْفَوَائِدِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا﴾ أَيْ مَا رَأَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْعَجَائِبِ وَالآيَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ.
وَقَدْ أَسْرَى اللَّهُ تَعَالَى بِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ مَكَّةَ لَيْلًا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَرَّ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى أَرْضِ الْمَدِينَةِ وَهَذَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَيْهَا. وَهُوَ بِمَكَّةَ جَاءَهُ جِبْرِيلُ لَيْلًا فَفَتَحَ سَقْفَ بَيْتِهِ وَلَمْ يَهْبِطْ عَلَيْهِمْ لا تُرَابٌ وَلا حَجَرٌ وَلا شَىْءٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ نَائِمًا حِينَهَا فِي بَيْتِ بِنْتِ عَمِّهِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أُخْتِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ فِي حَيٍّ اسْمُهُ أَجْيَاد بَيْنَ عَمِّهِ حَمْزَةَ وَجَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَيْقَظَهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ أَرْكَبَهُ عَلَى الْبُرَاقِ خَلْفَهُ وَانْطَلَقَ بِهِ فَوَصَلا إِلَى أَرْضِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ انْزِلْ فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِطُورِ سِينَاءَ حَيْثُ كَانَ مُوسَى لَمَّا سَمِعَ كَلامَ اللَّهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَوَصَلَ إِلَى مَدْيَنَ وَهِيَ بَلَدُ نَبِيِّ اللَّهِ شُعَيْبٍ فَقَالَ لَهُ انْزِلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَفَعَلَ، ثُمَّ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَلَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَلَمَّا وَصَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ صَلَّى بِالأَنْبِيَاءِ إِمَامًا، اللَّهُ جَمَعَهُمْ لَهُ هُنَاكَ كُلَّهُمْ تَشْرِيفًا لَهُ، بَعَثَهُمُ اللَّهُ وَقَدْ كَانُوا مَاتُوا قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا عِيسَى فَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ مَاتَ بَلْ كَانَ فِي السَّمَاءِ حَيًّا، ثُمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى زَادَ نَبِيَّهُ تَشْرِيفًا بِأَنْ رَفَعَ ثَمَانِيَةً مِنَ الأَنْبِيَاءِ هُمْ ءَادَمُ وَعِيسَى وَيَحْيَى وَيُوسُفُ وَإِدْرِيسُ وَهَارُونُ وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمُ إِلَى السَّمَوَاتِ فَاسْتَقْبَلُوهُ فِي السَّمَوَاتِ، كَمَا يَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ قَدْ أَخَذَ النَّبِيَّ قَبْلَ ذَلِكَ وَوَصَلَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ حَيْثُ شَقَّ صَدْرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِسَّ بِأَلَمٍ وَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيـمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ فِيهِ سِرَّ الْحِكْمَةِ وَالإِيـمَانِ ثُمَّ أَعَادَهُ مِثْلَمَا كَانَ وَذَلِكَ حَتَّى يَتَحَمَّلَ مُشَاهَدَةَ عَجَائِبِ خَلْقِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ شُقَّ صَدْرُ النَّبِيِّ لَمَّا كَانَ صَغِيرًا وَأُخْرِجَ مِنْ قَلْبِهِ عَلَقَةٌ سَوْدَاءُ هِيَ حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنِ ابْنِ ءَادَمَ حَتَّى يَظَلَّ طُولَ عُمُرِهِ مَحْفُوظًا مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ.
وَمِنْ عَجَائِبِ مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الإِسْرَاءِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ أَنَّهُ فِي أَثْنَاءِ سَيْرِهِ مَعَ جِبْرِيلَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَأَى الدُّنْيَا بِصُورَةِ عَجُوزٍ، وَرَأَى إِبْلِيسَ مُتَنَحِّيًا عَنِ الطَّرِيقِ، وَرَأَى الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَزْرَعُونَ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمَيْنِ، وَرَأَى خُطَبَاءَ الْفِتْنَةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ لِلضَّلالِ وَالْفَسَادِ تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ أَيْ بِمِقَصَّاتٍ مِنْ نَارٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا﴾ أَيْ مَا رَأَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْعَجَائِبِ وَالآيَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ.
وَقَدْ أَسْرَى اللَّهُ تَعَالَى بِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ مِنْ مَكَّةَ لَيْلًا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَرَّ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى أَرْضِ الْمَدِينَةِ وَهَذَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَيْهَا. وَهُوَ بِمَكَّةَ جَاءَهُ جِبْرِيلُ لَيْلًا فَفَتَحَ سَقْفَ بَيْتِهِ وَلَمْ يَهْبِطْ عَلَيْهِمْ لا تُرَابٌ وَلا حَجَرٌ وَلا شَىْءٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ نَائِمًا حِينَهَا فِي بَيْتِ بِنْتِ عَمِّهِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أُخْتِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ فِي حَيٍّ اسْمُهُ أَجْيَاد بَيْنَ عَمِّهِ حَمْزَةَ وَجَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَيْقَظَهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ أَرْكَبَهُ عَلَى الْبُرَاقِ خَلْفَهُ وَانْطَلَقَ بِهِ فَوَصَلا إِلَى أَرْضِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ انْزِلْ فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِطُورِ سِينَاءَ حَيْثُ كَانَ مُوسَى لَمَّا سَمِعَ كَلامَ اللَّهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَوَصَلَ إِلَى مَدْيَنَ وَهِيَ بَلَدُ نَبِيِّ اللَّهِ شُعَيْبٍ فَقَالَ لَهُ انْزِلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَفَعَلَ، ثُمَّ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَلَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَلَمَّا وَصَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ صَلَّى بِالأَنْبِيَاءِ إِمَامًا، اللَّهُ جَمَعَهُمْ لَهُ هُنَاكَ كُلَّهُمْ تَشْرِيفًا لَهُ، بَعَثَهُمُ اللَّهُ وَقَدْ كَانُوا مَاتُوا قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا عِيسَى فَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ مَاتَ بَلْ كَانَ فِي السَّمَاءِ حَيًّا، ثُمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى زَادَ نَبِيَّهُ تَشْرِيفًا بِأَنْ رَفَعَ ثَمَانِيَةً مِنَ الأَنْبِيَاءِ هُمْ ءَادَمُ وَعِيسَى وَيَحْيَى وَيُوسُفُ وَإِدْرِيسُ وَهَارُونُ وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمُ إِلَى السَّمَوَاتِ فَاسْتَقْبَلُوهُ فِي السَّمَوَاتِ، كَمَا يَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ قَدْ أَخَذَ النَّبِيَّ قَبْلَ ذَلِكَ وَوَصَلَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ حَيْثُ شَقَّ صَدْرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِسَّ بِأَلَمٍ وَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيـمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ فِيهِ سِرَّ الْحِكْمَةِ وَالإِيـمَانِ ثُمَّ أَعَادَهُ مِثْلَمَا كَانَ وَذَلِكَ حَتَّى يَتَحَمَّلَ مُشَاهَدَةَ عَجَائِبِ خَلْقِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ شُقَّ صَدْرُ النَّبِيِّ لَمَّا كَانَ صَغِيرًا وَأُخْرِجَ مِنْ قَلْبِهِ عَلَقَةٌ سَوْدَاءُ هِيَ حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنِ ابْنِ ءَادَمَ حَتَّى يَظَلَّ طُولَ عُمُرِهِ مَحْفُوظًا مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ.
وَمِنْ عَجَائِبِ مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الإِسْرَاءِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ أَنَّهُ فِي أَثْنَاءِ سَيْرِهِ مَعَ جِبْرِيلَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَأَى الدُّنْيَا بِصُورَةِ عَجُوزٍ، وَرَأَى إِبْلِيسَ مُتَنَحِّيًا عَنِ الطَّرِيقِ، وَرَأَى الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَزْرَعُونَ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمَيْنِ، وَرَأَى خُطَبَاءَ الْفِتْنَةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ لِلضَّلالِ وَالْفَسَادِ تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ أَيْ بِمِقَصَّاتٍ مِنْ نَارٍ.
وَرَأَى كَيْفَ يَكُونُ حَالُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْفَاسِدَةِ، وَحَالُ الَّذِينَ لا يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ، وَحَالُ تَارِكِي الصَّلاةِ، وَالزُّنَاةِ، وَالَّذِينَ لا يُؤَدُّونَ الأَمَانَةَ، وَءَاكِلِي الرِّبَا، وَءَاكِلِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَشَارِبِي الْخَمْرِ، وَالَّذِينَ يَمْشُونَ بِالْغِيبَةِ، وَشَمَّ رَائِحَةً طَيِّبَةً مِنْ قَبْرِ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ وَكَانَتْ مُؤْمِنَةً صَالِحَةً وَجَاءَ فِي قِصَّتِهَا (1) أَنَّهَا بَيْنَمَا كَانَتْ تَمْشُطُ رَأْسَ بِنْتِ فِرْعَوْنَ سَقَطَ الْمِشْطُ مِنْ يَدِهَا فَقَالَتْ بِسْمِ اللَّهِ، فَسَأَلَتْهَا بِنْتُ فِرْعَوْنَ أُولَكِ رَبٌّ إِلَهٌ غَيْرُ أَبِي، فَقَالَتِ الْمَاشِطَةُ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكَ هُوَ اللَّهُ، فَقَالَتْ أَأُخْبِرُ أَبِي بِذَلِكَ، قَالَتْ أَخْبِرِيهِ، فَأَخْبَرَتْهُ فَطَلَبَ مِنْهَا الرُّجُوعَ عَنْ دَينِهَا، فَأَبَتْ، فَحَمَّى لَهَا مَاءً حَتَّى صَارَ شَدِيدَ الْحَرَارَةِ، مُتَنَاهِيًا فِي الْحَرَارَةِ، فَأَلْقَى فِيهِ أَوْلادَهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، ثُمَّ لَمَّا جَاءَ الدَّوْرُ إِلَى طِفْلٍ كَانَتْ تُرْضِعُهُ تَقَاعَسَتْ، أَيْ صَارَ فِيهَا كَأَنَّهَا تَتَرَاجَعُ، ازْدَادَ خَوْفُهَا وَانْزِعَاجُهَا وَقَلَقُهَا، فَانْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى الرَّضِيعَ فَقَالَ (يَا أُمَّاهُ اصْبِرِي فَإِنَّ عَذَابَ الآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا فَلا تَتَقَاعَسِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ) فَتَجَالَدَتْ فَرَمَى الطِّفْلَ، فَقَالَتْ لِفِرْعَوْنَ لِي عِنْدَكَ طَلَبٌ أَنْ تَجْمَعَ الْعِظَامَ وَتَدْفِنَهَا، فَقَالَ لَكِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَلْقَاهَا فِيهِ.
ثُمَّ نُصِبَ الْمِعْرَاجُ وَالْمِعْرَاجُ مِرْقَاةٌ شِبْهُ السُّلَّمِ فَعَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ إِلَى السَّمَاءِ، وَهَذِهِ الْمِرْقَاةُ دَرَجَةٌ مِنْهَا مِنْ فِضَّةٍ وَالأُخْرَى مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ بَابَ السَّمَاءِ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ جِبْرِيلُ، قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ، قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ سُؤَالُ الْمَلَكِ عَنْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِقَوْلِهِ (وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِمَ بِبِعْثَتِهِ بَلْ كَانَ أَمْرُ مَبْعَثِهِ قَدِ اشْتَهَرَ فِي الْمَلَإِ الأَعْلَى، قِيلَ إِنَّمَا هُوَ لِزِيَادَةِ التَّأَكُّدِ، وَقِيلَ إِنَّ السُّؤَالَ مَعْنَاهُ هَلْ بُعِثَ إِلَيْهِ لِلْعُرُوجِ، فَرَأَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّمَاءِ الأُولَى ءَادَمَ، وَفِي الثَّانِيَةِ رَأَى عِيسَى وَيَحْيَى، وَفِي الثَّالِثَةِ رَأَى يُوسُفَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فِي وَصْفِهِ يُوسُفَ (قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، يَعْنِي نِصْفَ الْجَمَالِ الَّذِي وُزِّعَ بَيْنَ الْبَشَرِ، وَفِي الرَّابِعَةِ رَأَى إِدْرِيسَ، وَفِي الْخَامِسَةِ رَأَى هَارُونَ، وَفِي السَّادِسَةِ رَأَى مُوسَى، وَفِي السَّابِعَةِ رَأَى إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ يُشْبِهُ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا مِنْ حَيْثُ الْخِلْقَةُ، ثُمَّ رَأَى سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَهِيَ شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ وَبِهَا مِنَ الْحُسْنِ مَا لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَصِفَهُ، مِنْ حُسْنِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَجَدَهَا يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْرَاقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَثِمَارُهَا كَالْقِلالِ، وَالْقِلالُ جَمْعُ قُلَّةٍ وَهِيَ الْجَرَّةُ الْعَظِيمَةُ، أَصْلُهَا فِي السَّادِسَةِ وَتَمْتَدُّ إِلَى السَّابِعَةِ وَإِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَارَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ وَحْدَهُ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَكَانٍ يَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلامِ الَّتِي تَنْسَخُ بِهَا الْمَلائِكَةُ فِي صُحُفِهَا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، ثُمَّ هُنَاكَ أَزَالَ اللَّهُ عَنْهُ الْحِجَابَ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ كَلامِ اللَّهِ الَّذِي لَيْسَ حَرْفًا وَلا صَوْتًا فَأَسْمَعَهُ كَلامَهُ.
فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رُؤْيَةً مَنَامِيَّةً، قُلْنَا هَذَا تَأْوِيلٌ وَلا يَسُوغُ تَأْوِيلُ النَّصِّ أَيْ إِخْرَاجُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ لِغَيْرِ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ قَاطِعٍ أَوْ سَمْعِيٍّ ثَابِتٍ كَمَا قَالَهُ الرَّازِيُّ فِي الْمَحْصُولِ وَغَيْرُهُ مِنَ الأُصُولِيِّينَ وَلَيْسَ هُنَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ.
رَأَى سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى صُورَتِهِ الأَصْلِيَّةِ مَرَّةً أُخْرَى أَيْ مَرَّةً ثَانِيَةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهَذَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمِعْرَاجِ لِأَنَّ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى أَصْلُهَا فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَتَمْتَدُّ
ثُمَّ نُصِبَ الْمِعْرَاجُ وَالْمِعْرَاجُ مِرْقَاةٌ شِبْهُ السُّلَّمِ فَعَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ إِلَى السَّمَاءِ، وَهَذِهِ الْمِرْقَاةُ دَرَجَةٌ مِنْهَا مِنْ فِضَّةٍ وَالأُخْرَى مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ بَابَ السَّمَاءِ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ جِبْرِيلُ، قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ، قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ سُؤَالُ الْمَلَكِ عَنْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِقَوْلِهِ (وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِمَ بِبِعْثَتِهِ بَلْ كَانَ أَمْرُ مَبْعَثِهِ قَدِ اشْتَهَرَ فِي الْمَلَإِ الأَعْلَى، قِيلَ إِنَّمَا هُوَ لِزِيَادَةِ التَّأَكُّدِ، وَقِيلَ إِنَّ السُّؤَالَ مَعْنَاهُ هَلْ بُعِثَ إِلَيْهِ لِلْعُرُوجِ، فَرَأَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّمَاءِ الأُولَى ءَادَمَ، وَفِي الثَّانِيَةِ رَأَى عِيسَى وَيَحْيَى، وَفِي الثَّالِثَةِ رَأَى يُوسُفَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فِي وَصْفِهِ يُوسُفَ (قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، يَعْنِي نِصْفَ الْجَمَالِ الَّذِي وُزِّعَ بَيْنَ الْبَشَرِ، وَفِي الرَّابِعَةِ رَأَى إِدْرِيسَ، وَفِي الْخَامِسَةِ رَأَى هَارُونَ، وَفِي السَّادِسَةِ رَأَى مُوسَى، وَفِي السَّابِعَةِ رَأَى إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ يُشْبِهُ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا مِنْ حَيْثُ الْخِلْقَةُ، ثُمَّ رَأَى سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَهِيَ شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ وَبِهَا مِنَ الْحُسْنِ مَا لا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَصِفَهُ، مِنْ حُسْنِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَجَدَهَا يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْرَاقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَثِمَارُهَا كَالْقِلالِ، وَالْقِلالُ جَمْعُ قُلَّةٍ وَهِيَ الْجَرَّةُ الْعَظِيمَةُ، أَصْلُهَا فِي السَّادِسَةِ وَتَمْتَدُّ إِلَى السَّابِعَةِ وَإِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَارَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ وَحْدَهُ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَكَانٍ يَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلامِ الَّتِي تَنْسَخُ بِهَا الْمَلائِكَةُ فِي صُحُفِهَا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، ثُمَّ هُنَاكَ أَزَالَ اللَّهُ عَنْهُ الْحِجَابَ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ كَلامِ اللَّهِ الَّذِي لَيْسَ حَرْفًا وَلا صَوْتًا فَأَسْمَعَهُ كَلامَهُ.
فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رُؤْيَةً مَنَامِيَّةً، قُلْنَا هَذَا تَأْوِيلٌ وَلا يَسُوغُ تَأْوِيلُ النَّصِّ أَيْ إِخْرَاجُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ لِغَيْرِ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ قَاطِعٍ أَوْ سَمْعِيٍّ ثَابِتٍ كَمَا قَالَهُ الرَّازِيُّ فِي الْمَحْصُولِ وَغَيْرُهُ مِنَ الأُصُولِيِّينَ وَلَيْسَ هُنَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ.
رَأَى سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى صُورَتِهِ الأَصْلِيَّةِ مَرَّةً أُخْرَى أَيْ مَرَّةً ثَانِيَةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهَذَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمِعْرَاجِ لِأَنَّ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى أَصْلُهَا فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَتَمْتَدُّ
إِلَى السَّابِعَةِ وَإِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْقُرْءَانَ لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْمِعْرَاجِ نَصًّا صَرِيحًا لا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا لِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَنْكَرَ الإِسْرَاءَ كَفَرَ وَمَنْ أَنْكَرَ الْمِعْرَاجَ لا يَكْفُرُ، لِأَنَّ دَلِيلَ الْمِعْرَاجِ لَيْسَ كَدَلِيلِ الإِسْرَاءِ دَلِيلُ الإِسْرَاءِ أَقْوَى. فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ﴾ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رُؤْيَةً مَنَامِيَّةً، قُلْنَا هَذَا تَأْوِيلٌ وَلا يَجُوزُ تَأْوِيلُ النَّصِّ أَيْ إِخْرَاجُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ لِغَيْرِ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ قَاطِعٍ أَوْ سَمْعِيٍّ ثَابِتٍ، وَالسَّمْعِيُّ مَا كَانَ قُرْءَانًا أَوْ حَدِيثًا لِأَنَّ طَرِيقَهُ السَّمْعُ، أَمَّا الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ فَيَكُونُ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ بِالْعَقْلِ، فَلا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُؤَوِّلَ ءَايَةً أَوْ حَدِيثًا إِلَّا بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ قَطْعِيٍّ أَوْ بِدَلِيلٍ سَمْعِيٍّ ثَابِتٍ أَيْ صَحِيحٍ.
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ (وَهُوَ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ) وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ (أَيْ حَيْثُ يَصِلُ نَظَرُهُ يَضَعُ رِجْلَهُ، كُلُّ خَطْوَةٍ مِنْ خَطَوَاتِهِ تَسَعُ إِلَى مَدِّ الْبَصَرِ، هَذَا أَمْرُ الْبُرَاقِ مِنَ الْعَجَائِبِ الْمُخَالِفَةِ لِلْعَادَةِ) قَالَ فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ، قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ (أَيْ مِنْ خَمْرِ الْجَنَّةِ اللَّذِيذِ الَّذِي لا يُسْكِرُ وَلا يُصْدِعُ الرَّأْسَ) وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ (أَيْ حَلِيبٍ) فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ (اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ) (أَيْ تَمَسَّكْتَ بِالدِّينِ) قَالَ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ…) إِلَى ءَاخِرِ الْحَدِيثِ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِسْرَاءَ وَالْمِعْرَاجَ كَانَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ يَقَظَةً إِذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّهُ وَصَلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ نَامَ.
أَمَّا رُؤْيَةُ النَّبِيِّ لِرَبِّهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ) وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ (رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ)، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ رَءَاهُ بِقَلْبِهِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ سُورَةَ النَّجْم، قَالَ (رَأَى رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ).
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ (الصَّحِيحُ أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَرَ رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ) وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ إِذْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي وَلا أَنَّ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ أَوْ أَتْبَاعِهِمْ قَالَ رَءَاهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ، فَإنَّ اللَّه تَعَالَى أَزَالَ عَنْ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِجَابَ فَرَأَى اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ أَيْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ قُوَّةَ الرُّؤْيَا وَالنَّظَرِ بِقَلْبِهِ، فَرَأَى الرَّسُولُ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ اللَّهَ لا يُرَى فِي الدُّنْيَا بِالْعَيْنِ وَلَوْ كَانَ يَرَاهُ أَحَدٌ بِالْعَيْنِ لَكَانَ رَءَاهُ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِسَيِّدِنَا مُوسَى ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَقَالَ (سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي وَمَا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي) وَهَذَا ضَعِيفٌ لَمْ يَثْبُتْ، وَقَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (لا يُرَى الْبَاقِي بِالْعَيْنِ الْفَانِيَةِ
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ (وَهُوَ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ) وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ (أَيْ حَيْثُ يَصِلُ نَظَرُهُ يَضَعُ رِجْلَهُ، كُلُّ خَطْوَةٍ مِنْ خَطَوَاتِهِ تَسَعُ إِلَى مَدِّ الْبَصَرِ، هَذَا أَمْرُ الْبُرَاقِ مِنَ الْعَجَائِبِ الْمُخَالِفَةِ لِلْعَادَةِ) قَالَ فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ، قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ (أَيْ مِنْ خَمْرِ الْجَنَّةِ اللَّذِيذِ الَّذِي لا يُسْكِرُ وَلا يُصْدِعُ الرَّأْسَ) وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ (أَيْ حَلِيبٍ) فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ (اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ) (أَيْ تَمَسَّكْتَ بِالدِّينِ) قَالَ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ…) إِلَى ءَاخِرِ الْحَدِيثِ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِسْرَاءَ وَالْمِعْرَاجَ كَانَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ يَقَظَةً إِذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّهُ وَصَلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ نَامَ.
أَمَّا رُؤْيَةُ النَّبِيِّ لِرَبِّهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ) وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ (رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ)، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ رَءَاهُ بِقَلْبِهِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ سُورَةَ النَّجْم، قَالَ (رَأَى رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ).
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ (الصَّحِيحُ أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَرَ رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ) وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ إِذْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي وَلا أَنَّ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ أَوْ أَتْبَاعِهِمْ قَالَ رَءَاهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ، فَإنَّ اللَّه تَعَالَى أَزَالَ عَنْ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِجَابَ فَرَأَى اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ أَيْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ قُوَّةَ الرُّؤْيَا وَالنَّظَرِ بِقَلْبِهِ، فَرَأَى الرَّسُولُ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ اللَّهَ لا يُرَى فِي الدُّنْيَا بِالْعَيْنِ وَلَوْ كَانَ يَرَاهُ أَحَدٌ بِالْعَيْنِ لَكَانَ رَءَاهُ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِسَيِّدِنَا مُوسَى ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَقَالَ (سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي وَمَا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي) وَهَذَا ضَعِيفٌ لَمْ يَثْبُتْ، وَقَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (لا يُرَى الْبَاقِي بِالْعَيْنِ الْفَانِيَةِ
وَإِنَّمَا يُرَى بِالْعَيْنِ الْبَاقِيَةِ فِي الآخِرَةِ) أَيْ أَنَّ عُيُونَ أَهْلِ الْجَنَّةِ لا يَلْحَقُهَا الْفَنَاءُ لِأَنَّهُمْ لا يَمُوتُونَ أَبَدَ الآبِدِينَ.
وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ فَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَمَنْ قَالَهُ لا يُبَدَّعُ وَلا يُفَسَّقُ لِأَنَّهُ قَالَ بِهِ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ، فَمَنْ قَالَ بِذَلِكَ يُقَالُ لَهُ هَذَا الْقَوْلُ مَرْجُوحٌ وَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ أَنَّهُ رَءَاهُ بِفُؤَادِهِ أَيْ بِقَلْبِهِ لا بِعَيْنَيْهِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (رَءَاهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ) وَنَحْنُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
(1) حَدِيثُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ صَحِيحٌ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ.
منقول عن موقع سحنون
وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ فَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَمَنْ قَالَهُ لا يُبَدَّعُ وَلا يُفَسَّقُ لِأَنَّهُ قَالَ بِهِ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ، فَمَنْ قَالَ بِذَلِكَ يُقَالُ لَهُ هَذَا الْقَوْلُ مَرْجُوحٌ وَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ أَنَّهُ رَءَاهُ بِفُؤَادِهِ أَيْ بِقَلْبِهِ لا بِعَيْنَيْهِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (رَءَاهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ) وَنَحْنُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
(1) حَدِيثُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ صَحِيحٌ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ.
منقول عن موقع سحنون
ان الإمام الذهبي ترجم في كتابه سير اعلام النبلاء لكثير من اعلام الأمه الأسلامية
ونهاية تراجم هولاء الأعلام
يقول :وقبره يزار
واحيانا يقول: وقبره يزار ويتبرك به ..
ولم يعلق بإنكار على الزيارة اوالتبرك بالقبر
وانقل لكم شيئا من ذلك
١_ وحين ترجم للإمام اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ
ذكرى قصة زيارة ﻗﺎﺿﻲ ﺳﻤﺮﻗﻨﺪ لقبر الإمام البخاري والأستسقاء عند القبر ولم ينكر هذا الفعل
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻠﻲ اﻟﻐﺴﺎﻧﻲ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻔﺘﺢ ﻧﺼﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻦ اﻟﺴﻜﺘﻲ اﻟﺴﻤﺮﻗﻨﺪﻱ، ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﻠﻨﺴﻴﺔ ﻋﺎﻡ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ
ﻗﺎﻝ: ﻗﺤﻂ اﻟﻤﻄﺮ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺑﺴﻤﺮﻗﻨﺪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﻋﻮاﻡ ﻓﺎﺳﺘﺴﻘﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﺮاﺭا ﻓﻠﻢ ﻳﺴﻘﻮا ﻓﺄﺗﻰ ﺭﺟﻞ ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﺑﺎﻟﺼﻼﺡ ﺇﻟﻰ ﻗﺎﺿﻲ ﺳﻤﺮﻗﻨﺪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺇﻧﻲ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺃﻳﺎ ﺃﻋﺮﺿﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﻫﻮ? ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﻯ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ، ﻭﻳﺨﺮﺝ اﻟﻨﺎﺱ *ﻣﻌﻚ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺮ اﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻗﺒﺮﻩ ﺑﺨﺮﺗﻨﻚ ﻭﻧﺴﺘﺴﻘﻲ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻌﺴﻰ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﻘﻴﻨﺎ* ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻘﺎﺿﻲ: ﻧﻌﻢ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻓﺨﺮﺝ اﻟﻘﺎﺿﻲ، ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﻣﻌﻪ ﻭاﺳﺘﺴﻘﻰ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺑﻜﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻨﺪ اﻟﻘﺒﺮ ﻭﺗﺸﻔﻌﻮا ﺑﺼﺎﺣﺒﻪ ﻓﺄﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﺑﻤﺎء ﻋﻈﻴﻢ ﻏﺰﻳﺮ ﺃﻗﺎﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ ﺑﺨﺮﺗﻨﻚ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﻳﺎﻡ، ﺃﻭ ﻧﺤﻮﻫﺎ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﺣﺪ اﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺳﻤﺮﻗﻨﺪ، ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ اﻟﻤﻄﺮ ﻭﻏﺰاﺭﺗﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺧﺮﺗﻨﻚ، ﻭﺳﻤﺮﻗﻨﺪ ﻧﺤﻮ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻣﻴﺎﻝ.
٢_ وحين ترجم لإﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ
قال عنه هو اﻟﻘﺪﻭﺓ، اﻹﻣﺎﻡ، اﻟﻌﺎﺭﻑ، ﺳﻴﺪ اﻟﺰﻫﺎﺩ، ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﻌﺠﻠﻲ -ﻭﻗﻴﻞ: اﻟﺘﻤﻴﻤﻲ- اﻟﺨﺮاﺳﺎﻧﻲ، اﻟﺒﻠﺨﻲ، ﻧﺰﻳﻞ اﻟﺸﺎﻡ. ﻣﻮﻟﺪﻩ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ اﻟﻤﺎﺋﺔ.
ﻭﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻭﻣﺎﺋﺔ،
*ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ*
3_ أﺑﻮ ﻭﻫﺐ:
ﺯاﻫﺪ اﻷﻧﺪﻟﺲ, ﺟﻤﻊ اﺑﻦ ﺑﺸﻜﻮاﻝ ﺃﺧﺒﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﺟﺰء ﻣﻔﺮﺩ.
ﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ,
*ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ*
4_ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ :
اﺑﻦ ﻣﺴﺮﺓ ﺃﺑﻮ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﻄﻠﻴﻄﻠﻲ اﻟﺰاﻫﺪ, ﺃﺣﺪ اﻷﻋﻼﻡ ﺑﻘﺮﻃﺒﺔ, ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺠﺮ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﻥ, ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻭاﻟﻌﻤﻞ, ﻭﻣﻤﻦ ﻻ ﺗﺄﺧﺬﻩ ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﻣﻼﻣﺔ.
ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻘﻴﻬﺎ ﻣﺸﺎﻭﺭا ﻣﻨﻘﺒﻀﺎ ﻋﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻬﻴﺒﺎ
ﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ,
*ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ ﺑﺎﻷﻧﺪﻟﺲ*
5_ اﺑﻦ ﺗﺮﻛﺎﻥ:
اﻟﻤﺤﺪﺙ اﻟﺼﺎﻟﺢ اﻟﺼﺪﻭﻕ، ﺃﺑﻮ اﻟﻌﺒﺎﺱ، ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺗﺮﻛﺎﻥ، اﻟﺘﻤﻴﻤﻲ اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ, اﻟﺨﻔﺎﻑ.
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺮﻭﻳﻪ: ﺛﻘﺔ ﺻﺪﻭﻕ، ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ ﺳﺒﻊ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ، ﻭﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺭﺑﻴﻊ اﻷﻭﻝ ﺳﻨﺔ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻊ ﻣﺎﺋﺔ، *ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ، ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ*
6_ اﻟﺠﺼﺎﺹ :
ﺷﻴﺦ اﻟﺰﻫﺎﺩ، ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ، ﻃﺎﻫﺮ ﺑﻦ ﺣﺴﻦ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ، اﻟﺠﺼﺎﺹ.
ﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﺃﺭﺑﻊ ﻣﺎﺋﺔ
*ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ ﺑﻬﻤﺬاﻥ*
7_اﺑﻦ ﺯﻳﺮﻙ :
اﻟﻌﻼﻣﺔ ﺷﻴﺦ ﻫﻤﺬاﻥ ﺃﺑﻮ اﻟﻔﻀﻞ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺰﺩﻳﻦ اﻟﻘﻮﻣﺴﺎﻧﻲ ﺛﻢ اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ. ﻋﺮﻑ ﺑﺎﺑﻦ ﺯﻳﺮﻙ.
ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ ﺗﺴﻊ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺮﻭﻳﻪ: ﺃﻛﺜﺮﺕ ﻋﻨﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺛﻘﺔ ﺻﺪﻭﻗﺎ ﻟﻪ ﺷﺄﻥ ﻭﺣﺸﻤﺔ ﻭﻳﺪ ﻓﻲ اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻓﻘﻴﻬﺎ ﺃﺩﻳﺒﺎ ﻣﺘﻌﺒﺪا. ﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺭﺑﻴﻊ اﻵﺧﺮ ﺳﻨﺔ ﺇﺣﺪﻯ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ. ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ ﻭﻳﺘﺒﺮﻙ ﺑﻪ
8_ اﺑﻦ ﺣﻤﻮﻳﻪ :
اﻹﻣﺎﻡ اﻟﻌﺎﺭﻑ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻮﻳﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻮﻳﻪ اﻟﺠﻮﻳﻨﻲ اﻟﺼﻮﻓﻲ، ﺟﺪ ﺁﻝ ﺣﻤﻮﻳﻪ اﻟﺬﻳﻦ ﺭﺃﺳﻮا ﺑﻤﺼﺮ.
ﻗﻠﺖ: ﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﺼﻮﻑ ﺗﺄﻟﻴﻒ، ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ ﺑﻘﺮﻳﺔ ﺑﺤﻴﺮاﺑﺎﺫ.
9_اﻟﺬﻫﻠﻲ :
ﺇﻣﺎﻡ ﺟﺎﻣﻊ ﻫﻤﺬاﻥ ﻭﺭﻛﻦ اﻟﺴﻨﺔ ﺃﺑﻮ اﻟﺤﺴﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ اﻟﺬﻫﻠﻲ اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ.
ﺭﻭﻯ ﻋﻦ: ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻻﻝ ﻭاﺑﻦ ﺗﺮﻛﺎﻥ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺒﺼﻴﺮ ﻭﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ ﻭﻃﺒﻘﺘﻬﻢ.
ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ: ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺨﻄﻴﺐ ﻭﻏﻴﺮﻩ.
ﻭﻛﺎﻥ ﻭﺭﻋﺎ ﺗﻘﻴﺎ ﻣﺤﺘﺸﻤﺎ *ﻳﺘﺒﺮﻙ ﺑﻘﺒﺮﻩ*
ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻊ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﺭﺏ اﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻦ.
ونهاية تراجم هولاء الأعلام
يقول :وقبره يزار
واحيانا يقول: وقبره يزار ويتبرك به ..
ولم يعلق بإنكار على الزيارة اوالتبرك بالقبر
وانقل لكم شيئا من ذلك
١_ وحين ترجم للإمام اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ
ذكرى قصة زيارة ﻗﺎﺿﻲ ﺳﻤﺮﻗﻨﺪ لقبر الإمام البخاري والأستسقاء عند القبر ولم ينكر هذا الفعل
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻠﻲ اﻟﻐﺴﺎﻧﻲ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻔﺘﺢ ﻧﺼﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻦ اﻟﺴﻜﺘﻲ اﻟﺴﻤﺮﻗﻨﺪﻱ، ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﻠﻨﺴﻴﺔ ﻋﺎﻡ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ
ﻗﺎﻝ: ﻗﺤﻂ اﻟﻤﻄﺮ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺑﺴﻤﺮﻗﻨﺪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﻋﻮاﻡ ﻓﺎﺳﺘﺴﻘﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﺮاﺭا ﻓﻠﻢ ﻳﺴﻘﻮا ﻓﺄﺗﻰ ﺭﺟﻞ ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﺑﺎﻟﺼﻼﺡ ﺇﻟﻰ ﻗﺎﺿﻲ ﺳﻤﺮﻗﻨﺪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺇﻧﻲ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺃﻳﺎ ﺃﻋﺮﺿﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﻫﻮ? ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﻯ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ، ﻭﻳﺨﺮﺝ اﻟﻨﺎﺱ *ﻣﻌﻚ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺮ اﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻗﺒﺮﻩ ﺑﺨﺮﺗﻨﻚ ﻭﻧﺴﺘﺴﻘﻲ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻌﺴﻰ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﻘﻴﻨﺎ* ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻘﺎﺿﻲ: ﻧﻌﻢ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻓﺨﺮﺝ اﻟﻘﺎﺿﻲ، ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﻣﻌﻪ ﻭاﺳﺘﺴﻘﻰ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺑﻜﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻨﺪ اﻟﻘﺒﺮ ﻭﺗﺸﻔﻌﻮا ﺑﺼﺎﺣﺒﻪ ﻓﺄﺭﺳﻞ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﺑﻤﺎء ﻋﻈﻴﻢ ﻏﺰﻳﺮ ﺃﻗﺎﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻪ ﺑﺨﺮﺗﻨﻚ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﻳﺎﻡ، ﺃﻭ ﻧﺤﻮﻫﺎ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﺣﺪ اﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺳﻤﺮﻗﻨﺪ، ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ اﻟﻤﻄﺮ ﻭﻏﺰاﺭﺗﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺧﺮﺗﻨﻚ، ﻭﺳﻤﺮﻗﻨﺪ ﻧﺤﻮ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻣﻴﺎﻝ.
٢_ وحين ترجم لإﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ
قال عنه هو اﻟﻘﺪﻭﺓ، اﻹﻣﺎﻡ، اﻟﻌﺎﺭﻑ، ﺳﻴﺪ اﻟﺰﻫﺎﺩ، ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﻌﺠﻠﻲ -ﻭﻗﻴﻞ: اﻟﺘﻤﻴﻤﻲ- اﻟﺨﺮاﺳﺎﻧﻲ، اﻟﺒﻠﺨﻲ، ﻧﺰﻳﻞ اﻟﺸﺎﻡ. ﻣﻮﻟﺪﻩ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ اﻟﻤﺎﺋﺔ.
ﻭﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻭﻣﺎﺋﺔ،
*ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ*
3_ أﺑﻮ ﻭﻫﺐ:
ﺯاﻫﺪ اﻷﻧﺪﻟﺲ, ﺟﻤﻊ اﺑﻦ ﺑﺸﻜﻮاﻝ ﺃﺧﺒﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﺟﺰء ﻣﻔﺮﺩ.
ﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ,
*ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ*
4_ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ :
اﺑﻦ ﻣﺴﺮﺓ ﺃﺑﻮ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﻄﻠﻴﻄﻠﻲ اﻟﺰاﻫﺪ, ﺃﺣﺪ اﻷﻋﻼﻡ ﺑﻘﺮﻃﺒﺔ, ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺠﺮ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﻥ, ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻭاﻟﻌﻤﻞ, ﻭﻣﻤﻦ ﻻ ﺗﺄﺧﺬﻩ ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﻣﻼﻣﺔ.
ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻘﻴﻬﺎ ﻣﺸﺎﻭﺭا ﻣﻨﻘﺒﻀﺎ ﻋﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻬﻴﺒﺎ
ﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ,
*ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ ﺑﺎﻷﻧﺪﻟﺲ*
5_ اﺑﻦ ﺗﺮﻛﺎﻥ:
اﻟﻤﺤﺪﺙ اﻟﺼﺎﻟﺢ اﻟﺼﺪﻭﻕ، ﺃﺑﻮ اﻟﻌﺒﺎﺱ، ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺗﺮﻛﺎﻥ، اﻟﺘﻤﻴﻤﻲ اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ, اﻟﺨﻔﺎﻑ.
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺮﻭﻳﻪ: ﺛﻘﺔ ﺻﺪﻭﻕ، ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ ﺳﺒﻊ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ، ﻭﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺭﺑﻴﻊ اﻷﻭﻝ ﺳﻨﺔ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻊ ﻣﺎﺋﺔ، *ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ، ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ*
6_ اﻟﺠﺼﺎﺹ :
ﺷﻴﺦ اﻟﺰﻫﺎﺩ، ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ، ﻃﺎﻫﺮ ﺑﻦ ﺣﺴﻦ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ، اﻟﺠﺼﺎﺹ.
ﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﺃﺭﺑﻊ ﻣﺎﺋﺔ
*ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ ﺑﻬﻤﺬاﻥ*
7_اﺑﻦ ﺯﻳﺮﻙ :
اﻟﻌﻼﻣﺔ ﺷﻴﺦ ﻫﻤﺬاﻥ ﺃﺑﻮ اﻟﻔﻀﻞ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺰﺩﻳﻦ اﻟﻘﻮﻣﺴﺎﻧﻲ ﺛﻢ اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ. ﻋﺮﻑ ﺑﺎﺑﻦ ﺯﻳﺮﻙ.
ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ ﺗﺴﻊ ﻭﺗﺴﻌﻴﻦ ﻭﺛﻼﺙ ﻣﺎﺋﺔ
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺮﻭﻳﻪ: ﺃﻛﺜﺮﺕ ﻋﻨﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺛﻘﺔ ﺻﺪﻭﻗﺎ ﻟﻪ ﺷﺄﻥ ﻭﺣﺸﻤﺔ ﻭﻳﺪ ﻓﻲ اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻓﻘﻴﻬﺎ ﺃﺩﻳﺒﺎ ﻣﺘﻌﺒﺪا. ﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺭﺑﻴﻊ اﻵﺧﺮ ﺳﻨﺔ ﺇﺣﺪﻯ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ. ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ ﻭﻳﺘﺒﺮﻙ ﺑﻪ
8_ اﺑﻦ ﺣﻤﻮﻳﻪ :
اﻹﻣﺎﻡ اﻟﻌﺎﺭﻑ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻮﻳﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻮﻳﻪ اﻟﺠﻮﻳﻨﻲ اﻟﺼﻮﻓﻲ، ﺟﺪ ﺁﻝ ﺣﻤﻮﻳﻪ اﻟﺬﻳﻦ ﺭﺃﺳﻮا ﺑﻤﺼﺮ.
ﻗﻠﺖ: ﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﺼﻮﻑ ﺗﺄﻟﻴﻒ، ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻳﺰاﺭ ﺑﻘﺮﻳﺔ ﺑﺤﻴﺮاﺑﺎﺫ.
9_اﻟﺬﻫﻠﻲ :
ﺇﻣﺎﻡ ﺟﺎﻣﻊ ﻫﻤﺬاﻥ ﻭﺭﻛﻦ اﻟﺴﻨﺔ ﺃﺑﻮ اﻟﺤﺴﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ اﻟﺬﻫﻠﻲ اﻟﻬﻤﺬاﻧﻲ.
ﺭﻭﻯ ﻋﻦ: ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻻﻝ ﻭاﺑﻦ ﺗﺮﻛﺎﻥ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺒﺼﻴﺮ ﻭﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ ﻭﻃﺒﻘﺘﻬﻢ.
ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ: ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺨﻄﻴﺐ ﻭﻏﻴﺮﻩ.
ﻭﻛﺎﻥ ﻭﺭﻋﺎ ﺗﻘﻴﺎ ﻣﺤﺘﺸﻤﺎ *ﻳﺘﺒﺮﻙ ﺑﻘﺒﺮﻩ*
ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻊ ﻣﺎﺋﺔ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﺭﺏ اﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻦ.
قال الإمام النووي رضي الله عنه:
واستفتيَ الغزاليُّ في كلامِ الله تباركَ وتعالى فكانَ من جوابِهِ:
وأما الخوضُ في أنَّ كلامَهُ تعالى حرفٌ وصوتٌ أو ليس كذلكَ فهو بدعة.
وكلُّ من يدعُو العوامَّ إلى الخوضِ في هذا فَلَيْسَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّين، وإِنما هو من المضلِّينَ
ومثالُهُ: مَنْ يَدْعُو الصبيانَ الذين لا يحسنونَ السّباحةَ إلَى خوضِ البحر
[المجموع شرح المهذب]
واستفتيَ الغزاليُّ في كلامِ الله تباركَ وتعالى فكانَ من جوابِهِ:
وأما الخوضُ في أنَّ كلامَهُ تعالى حرفٌ وصوتٌ أو ليس كذلكَ فهو بدعة.
وكلُّ من يدعُو العوامَّ إلى الخوضِ في هذا فَلَيْسَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّين، وإِنما هو من المضلِّينَ
ومثالُهُ: مَنْ يَدْعُو الصبيانَ الذين لا يحسنونَ السّباحةَ إلَى خوضِ البحر
[المجموع شرح المهذب]
حديث الجارية
قال الإمام النووي في [شرح مسلم 5/ 24]:
"قوله صلى الله عليه وسلم: أين الله، قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة، هذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان تقدم ذكرهما مرات في كتاب الإيمان، أحدهما: الإيمان به من غير خوض في معناه مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شيء وتنزيهه عن سمات المخلوقات، والثاني: تأويله بما يليق به، فمن قال بهذا قال: كان المراد امتحانها هل هي موحدة تقرّ بأنّ الخالق المدبر الفعال هو الله وحده، وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء كما إذا صلى المصلي استقبل الكعبة، وليس ذلك لأنه منحصر في السماء كما أنه ليس منحصراً في جهة الكعبة، بل ذلك لأنّ السماء قبلة الداعين، كما أن الكعبة قبلة المصلين، أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم، فلما قالت في السماء علم أنها موحدة وليست عابدة للأوثان".
قال الإمام النووي في [شرح مسلم 5/ 24]:
"قوله صلى الله عليه وسلم: أين الله، قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة، هذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان تقدم ذكرهما مرات في كتاب الإيمان، أحدهما: الإيمان به من غير خوض في معناه مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شيء وتنزيهه عن سمات المخلوقات، والثاني: تأويله بما يليق به، فمن قال بهذا قال: كان المراد امتحانها هل هي موحدة تقرّ بأنّ الخالق المدبر الفعال هو الله وحده، وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء كما إذا صلى المصلي استقبل الكعبة، وليس ذلك لأنه منحصر في السماء كما أنه ليس منحصراً في جهة الكعبة، بل ذلك لأنّ السماء قبلة الداعين، كما أن الكعبة قبلة المصلين، أو هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم، فلما قالت في السماء علم أنها موحدة وليست عابدة للأوثان".
نظرة الصالحين دواء وشفاء
كما نظرة الحاسدين داء وبلاء
♢ قال ابن سعد في الطبقات [ 10086] :
أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : قِيلَ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَهُوَ يَشْتَكِي :
مَا تَشْتَهِي ؟ قَالَ : نَظْرَةً مِنَ الْحَسَنِ البصريّ .
كما نظرة الحاسدين داء وبلاء
♢ قال ابن سعد في الطبقات [ 10086] :
أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : قِيلَ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَهُوَ يَشْتَكِي :
مَا تَشْتَهِي ؟ قَالَ : نَظْرَةً مِنَ الْحَسَنِ البصريّ .
تنسب هذه العبارة للحافظ (ابن عَسَاكِر) رحمه الله (499هـ - 571 هـ): (واعْلَمْ يَا أخِي – وَفَّقَنَا اللهُ وَإيَّاكَ لِمَرْضاتِهِ، وَجَعَلَنَا مِمَّنْ يَخْشاهُ ويَتَّقيه حَقَّ تُقَاتِهِ – أَنَّ لُحُومَ العُلَماءِ مَسْمُومَةٌ، وَعَادةُ اللهِ في هَتْكِ أسْتَارِ مُنْتَقِصِيهِمْ مَعْلُومَةٌ، لأنَّ الوَقِيعَةَ فِيهِمْ بِمَا هُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ أمْرُهُ عَظِيم، والتَّناوُلُ لأعْراضِهِم بالزُّورِ والافْتِراءِ مَرْتَعٌ وَخيمٌ، والاختِلاقُ عَلَى من اخْتارهُ اللهُ مِنْهُم لِنَعْشِ العِلْمِ خُلُقٌ ذَمِيمٌ). وتعتبر من أجلِّ تقريرات السَّلف التي كانت خلاصة لعدَّة أحكام وآداب منها:
1-حرمة أعراض المسلمين وخاصَّتهم من أهل العلم
2– معرفة ما هو العلم ومَنْ هم أهله وما قدرهم؟
3- البعد كل البعد عن الغيبة والنَّميمة
4- سنن الله في أهل الاعتداء على أعراض المسلمين والمفترين على خاصَّتهم من أهل العلم.
5-التَّذكير بالله وخشيته ومخافته في أعراض المسلمين.
لكن يأبى البعض ويستخدمها في الباطل؛ فأصبحت سيفاً مُسْلطاً على أهل الحقِّ كما أنَّها سيفٌ في وجه أهل الباطل وغداً استخدامها في ثلاثة مسالك:
الأول: من فهم هذه العبارة وعَرَف قدرها وأنَّها لا تتنافى مع النَّقد البنَّاء والنَّصيحة الخالصة وتِبيان الباطل ممَنْ لا عِصمةَ له في باب الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر ، وأنَّ خيريَّة هذه الأمة ليس فيها مجاملةٌ ممن تعدَّى ضرر منكراتهم إلى اتباعهم بغير هدى ولا بصيرة.
الثاني: من سلَّط لسانَه دون قيدٍ أو شرطٍ أو حتى أدبٍ في بعض الأحيان دون مراعاة لفضلٍ أو عدلٍ في تقرير الأحكام النِّهائية حتى أصبحوا مرضى بالجرح والتَّجريح لأهل العلم وخاصَّته ، فلم يَسْلَمْ منهم كبيرٌ أو صغيرٌ حتى هم أنفسُهم غَدَوْا يجرحون حتى مشايخَهم الذين علَّموهم هذا المنهج غيرَ المُنضبط بقيدٍ أو شرطٍ غيرَ المهتدي بهدي السَّلف الصَّالح رضوان الله عليهم.
الثالث: مَنً لم يفهمْ هذه العبارةَ أصلاً ولم يعتدَّ بها بقليلٍ أو كثيرٍ فتخبَّطَ بأحكام مُتساهلة هي نوعٌ من المغالاة في حق أشباه العلماء من الدُّعاة والمشايخ، فحادوا بذلك عن أهل السُّنة في معرفة مَنْ هم أهلٌ للإمامة ومَنْ هم أهلٌ للمَذمَّة. قال أبو حامد الغزالي -رحمه الله- :
فمن نظر بعين الإيمان فالَّذي أخبره بفضيلة العلم هو الَّذي أخبره بذمِّ علماء السُّوء، وأنَّ حالهم أشدُّ من حال الجُهَّال.
1-حرمة أعراض المسلمين وخاصَّتهم من أهل العلم
2– معرفة ما هو العلم ومَنْ هم أهله وما قدرهم؟
3- البعد كل البعد عن الغيبة والنَّميمة
4- سنن الله في أهل الاعتداء على أعراض المسلمين والمفترين على خاصَّتهم من أهل العلم.
5-التَّذكير بالله وخشيته ومخافته في أعراض المسلمين.
لكن يأبى البعض ويستخدمها في الباطل؛ فأصبحت سيفاً مُسْلطاً على أهل الحقِّ كما أنَّها سيفٌ في وجه أهل الباطل وغداً استخدامها في ثلاثة مسالك:
الأول: من فهم هذه العبارة وعَرَف قدرها وأنَّها لا تتنافى مع النَّقد البنَّاء والنَّصيحة الخالصة وتِبيان الباطل ممَنْ لا عِصمةَ له في باب الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر ، وأنَّ خيريَّة هذه الأمة ليس فيها مجاملةٌ ممن تعدَّى ضرر منكراتهم إلى اتباعهم بغير هدى ولا بصيرة.
الثاني: من سلَّط لسانَه دون قيدٍ أو شرطٍ أو حتى أدبٍ في بعض الأحيان دون مراعاة لفضلٍ أو عدلٍ في تقرير الأحكام النِّهائية حتى أصبحوا مرضى بالجرح والتَّجريح لأهل العلم وخاصَّته ، فلم يَسْلَمْ منهم كبيرٌ أو صغيرٌ حتى هم أنفسُهم غَدَوْا يجرحون حتى مشايخَهم الذين علَّموهم هذا المنهج غيرَ المُنضبط بقيدٍ أو شرطٍ غيرَ المهتدي بهدي السَّلف الصَّالح رضوان الله عليهم.
الثالث: مَنً لم يفهمْ هذه العبارةَ أصلاً ولم يعتدَّ بها بقليلٍ أو كثيرٍ فتخبَّطَ بأحكام مُتساهلة هي نوعٌ من المغالاة في حق أشباه العلماء من الدُّعاة والمشايخ، فحادوا بذلك عن أهل السُّنة في معرفة مَنْ هم أهلٌ للإمامة ومَنْ هم أهلٌ للمَذمَّة. قال أبو حامد الغزالي -رحمه الله- :
فمن نظر بعين الإيمان فالَّذي أخبره بفضيلة العلم هو الَّذي أخبره بذمِّ علماء السُّوء، وأنَّ حالهم أشدُّ من حال الجُهَّال.
قال الحافظ السخاوي:
قرأت في بعض المجاميع نقلاً عن الفقيه أبي علي سعيد بن عثمان الشوائي الجبرتي أنه قال:
رأيتُ النبي ﷺ في النوم، وأنا بساحل موزع، فقال: إذا اختلف عليك كلام صاحب [ المهذّب ] - أي: الشيرازي- وكلام الغزالي وكلام النووي، فخذ بقول النووي، فإنه أعرف بسنَّتي.
قال: ورأيتُه ﷺ ثانيةً، وسألتُه عن النووي فقال: ذاك محيي ديني
[المنهل العذب الروي]
قرأت في بعض المجاميع نقلاً عن الفقيه أبي علي سعيد بن عثمان الشوائي الجبرتي أنه قال:
رأيتُ النبي ﷺ في النوم، وأنا بساحل موزع، فقال: إذا اختلف عليك كلام صاحب [ المهذّب ] - أي: الشيرازي- وكلام الغزالي وكلام النووي، فخذ بقول النووي، فإنه أعرف بسنَّتي.
قال: ورأيتُه ﷺ ثانيةً، وسألتُه عن النووي فقال: ذاك محيي ديني
[المنهل العذب الروي]
يقول أحد الربانيين رضي الله عنه ورحمه الله تعالى:
لا يسعنا في هذا "الجو المائج بالصراع الفكري، إلا أن:
- نعتصم بحبل الله المتين
- وننبذ الخلافات الفرعية الاجتهادية
- ونربط القلوب بالله تعالى".
لا يسعنا في هذا "الجو المائج بالصراع الفكري، إلا أن:
- نعتصم بحبل الله المتين
- وننبذ الخلافات الفرعية الاجتهادية
- ونربط القلوب بالله تعالى".