من استعدَّ لرمضانَ بالطَّاعة؛ أُعينَ على ما فيه منها، ومن قَدَّمَ بين يديْ رمضانَ أنواع المعاصي والمحرَّمات؛ فإنَّه يضع على قلبه وروحه أثقالًا تحولُ بينه وبين الطَّاعات في رمضانَ.
٢٦ شعبان ١٤٤٦
📝 الشيخ صالح العصيمي
٢٦ شعبان ١٤٤٦
📝 الشيخ صالح العصيمي
Forwarded from 🎀🏡 بيتُكِ مملكَتُكِ مع أم البنين 🏡🎀
لا تضيعي رمضان في مطبخك
قال الشيخ رسلان حفظه الله:
"احْذَرِي مِنْ تَضْيِيعِ رَمَضَانَ فِي الطَّبْخِ
تَضِيعُ أوقاتٌ فاضلةٌ فِي هَذاَ الشَّهْرٍ العَظِيمِ عَلى نِسَاءِ المُسْلِمِينَ من أجل طبخ ونفخ يكفي أمة وليس أسرة
وبعض المسلمات تظن أن السباق والمثابرة في هذا الشهر العظيم وفي التفنن في الطبخ وتقديم أصناف الأطعمة
ولا شك أن ذلك إضاعة لوقتها وإرهاق لجسمها وإخلال في أوقات عبادتها فعليها أن تصنع القليل فإن فيه بركة وتتعبد الله عز وجل بهذا الجهد فهو لخدمة الزوج والأبناء أو لإطعام الصائمين
ولتبتعد عن المباهاة وتضييع الأوقات في ذلك
وكثيرٌ من النساء تقف نصف النهار في المطبخ ولا تقرأُ القرآن ثم إذا أقبل الليل فإذا هي متعبة فيقصر بها الجهد عن صلاة القيام
فلتذكر المسلمة هذه النصيحة وهي أنها يمكن أن تسمع القرآن في حال وجودها في مكان صنع طعامها وفي غيره
وأن تستفيد من هذا الخير العظيم وأن تدل غيرها عليه
🔊 نصائح للأختِ المسلمة: 4 رمضان 1429.
قال الشيخ رسلان حفظه الله:
"احْذَرِي مِنْ تَضْيِيعِ رَمَضَانَ فِي الطَّبْخِ
تَضِيعُ أوقاتٌ فاضلةٌ فِي هَذاَ الشَّهْرٍ العَظِيمِ عَلى نِسَاءِ المُسْلِمِينَ من أجل طبخ ونفخ يكفي أمة وليس أسرة
وبعض المسلمات تظن أن السباق والمثابرة في هذا الشهر العظيم وفي التفنن في الطبخ وتقديم أصناف الأطعمة
ولا شك أن ذلك إضاعة لوقتها وإرهاق لجسمها وإخلال في أوقات عبادتها فعليها أن تصنع القليل فإن فيه بركة وتتعبد الله عز وجل بهذا الجهد فهو لخدمة الزوج والأبناء أو لإطعام الصائمين
ولتبتعد عن المباهاة وتضييع الأوقات في ذلك
وكثيرٌ من النساء تقف نصف النهار في المطبخ ولا تقرأُ القرآن ثم إذا أقبل الليل فإذا هي متعبة فيقصر بها الجهد عن صلاة القيام
فلتذكر المسلمة هذه النصيحة وهي أنها يمكن أن تسمع القرآن في حال وجودها في مكان صنع طعامها وفي غيره
وأن تستفيد من هذا الخير العظيم وأن تدل غيرها عليه
🔊 نصائح للأختِ المسلمة: 4 رمضان 1429.
هل يكفي الخروج الشرعي للخروج مع الزوجة أو الخلوة بها دون عقد مدني…
🏡|••
هل يكفي العقد الشرعي للخروج مع الزوجة أو الخلوة بها ؟!
🎙️: الشيخ فركوس حفظه الله
هل يكفي العقد الشرعي للخروج مع الزوجة أو الخلوة بها ؟!
🎙️: الشيخ فركوس حفظه الله
أهنئكم بما هنّأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بقدوم شهر رمضان إذ قال :
"أَتَاكُمْ رَمَضَانُ ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ ".
الْلَّھُم أَهِلَهُ عَليْنَا بِالْأمْنِ وَالإِيْمَانِ وَالْسَّلامَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْعَوْنٓ عَلَى الْصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآَنِ الْلَّھُمّ سَلِّمْنَا لِرَمَضَانَ وَسَلِّمْهُ لنا وَتَسَلَّمْهُ مِنّا مُتَقَبَّلاً يٓارٓبٓ العٓالِٓمينْ .
رمضانكم مبارك" 🌸
"أَتَاكُمْ رَمَضَانُ ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ ".
الْلَّھُم أَهِلَهُ عَليْنَا بِالْأمْنِ وَالإِيْمَانِ وَالْسَّلامَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْعَوْنٓ عَلَى الْصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآَنِ الْلَّھُمّ سَلِّمْنَا لِرَمَضَانَ وَسَلِّمْهُ لنا وَتَسَلَّمْهُ مِنّا مُتَقَبَّلاً يٓارٓبٓ العٓالِٓمينْ .
رمضانكم مبارك" 🌸
🌹 يُستحب للصائم أن يتسحر على تمر، وأن يفطر على تمر؛ لأن التمر ذو حلاوة، فيذوق الصائم بين هاتين الحلاوتين حلاوة الطاعة، فإن حلاوة التمر عند فطره مُذكرة بفضيلة يوم سلف صيامه، وحلاوة التمر عند سحوره مذكرة بحلاوة طاعة مقبلة وهي صيام اليوم الذي يتسحر له.
٦ رمضان ١٤٤٦
📝 الشيخ صالح العصيمي
٦ رمضان ١٤٤٦
📝 الشيخ صالح العصيمي
Audio
🔊🔊🔊
📌 حكم قراءة المرأة للقرأن أمام الرجال !
🎙للعلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله تعالى -
📌 حكم قراءة المرأة للقرأن أمام الرجال !
🎙للعلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله تعالى -
موعِظةٌ مُرعِبةٌ لِـمن يتَّعِظُ!..
قَال الإِمامُ الحسَن البَصري رَحِمَهُ اللّٰــهُ :
ما من يوم إلا وملك الموت عليه السلام يتصفح في كل بيت ثلاث مرات
فمن وجدهُ منهم قد استوفى رزقهُ وانقضى أجلهُ قبض روحهُ فإذا قبض روحهُ أقبل أهله ببكاء فيأخذ ملك الموت بعضادَتي الباب فيقول :
- ما لي إليكم من ذنب وإني لمأمور ، والله ما أكلت لهُ رزقًا، ولا أفنيت لهُ عمرًا، ولا انتقصت له أجلاً، وإن لي فيكم لعودة ثم عودة حتى لا أبقى مِنكم أحداً
📚 موسوعة ابن أبي الدنيا (٤٦١/٥)
قَال الإِمامُ الحسَن البَصري رَحِمَهُ اللّٰــهُ :
ما من يوم إلا وملك الموت عليه السلام يتصفح في كل بيت ثلاث مرات
فمن وجدهُ منهم قد استوفى رزقهُ وانقضى أجلهُ قبض روحهُ فإذا قبض روحهُ أقبل أهله ببكاء فيأخذ ملك الموت بعضادَتي الباب فيقول :
- ما لي إليكم من ذنب وإني لمأمور ، والله ما أكلت لهُ رزقًا، ولا أفنيت لهُ عمرًا، ولا انتقصت له أجلاً، وإن لي فيكم لعودة ثم عودة حتى لا أبقى مِنكم أحداً
📚 موسوعة ابن أبي الدنيا (٤٦١/٥)
قال الإمامُ ابن القيم رحمه الله :
آفة العبدِ رضاهُ عن نفسه، ومَنْ نظر إلى نفسِه باستحسان شيء منها فقد أهلكها، ومَن لم يتهم نفسَه على دوام الأوقات فهو مغرور .
📚 مدارج السالكين (٢ / ٩٥)
آفة العبدِ رضاهُ عن نفسه، ومَنْ نظر إلى نفسِه باستحسان شيء منها فقد أهلكها، ومَن لم يتهم نفسَه على دوام الأوقات فهو مغرور .
📚 مدارج السالكين (٢ / ٩٥)
📚 *جديد الفتاوى / رقم: ١٤٠٤* 📚
📗 *في حُكمِ مُعالَجةِ الشَّواذِّ جِنسيًّا*
✒️ *لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس -حفظه الله*-
https://ferkous.app/home/?q=fatwa-1404
📗 *في حُكمِ مُعالَجةِ الشَّواذِّ جِنسيًّا*
✒️ *لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس -حفظه الله*-
https://ferkous.app/home/?q=fatwa-1404
آلزوجہهہ آلسہلفہيہهہ 👑
📚 *جديد الفتاوى / رقم: ١٤٠٤* 📚 📗 *في حُكمِ مُعالَجةِ الشَّواذِّ جِنسيًّا* ✒️ *لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس -حفظه الله*- https://ferkous.app/home/?q=fatwa-1404
#جديد فتاوى شيخنا العلامة المصلح المجدد الفقيه الأصولي أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله ورعاه وسدد خطاه
الفتوى رقم: ١٤٠٤
الصنف: فتاوى طبِّيَّة
في حُكمِ مُعالَجةِ الشَّواذِّ جِنسيًّا
السؤال:
أنا طبيبٌ مُتخصِّصٌ في الأمراض المُعدِية، ونحن نعالج المَرْضى المُصابين بِالْتِهابِ الكبدِ الوبائيِّ، ومِنْ بينِ هؤلاء المرضى هناك العديدُ مِنَ المُنحرِفين (المِثليِّين جنسيًّا)، وضميري ووظيفتي يُجبرانني على الاهتمام بهم، ولكنَّ قلبي يرفضهم؛ فهل يجب عليَّ ـ شرعًا ـ أَنْ أَستمِرَّ في معالجتهم، أم أتجنَّبُ ذلك؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.
الجواب:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فيجب على الطَّبيبِ المسلمِ أَنْ يقوم بمِهنَتِه وفقَ القواعدِ الطِّبِّيَّةِ المعمولِ والمُوصى بها على الوجهِ الأكمل، فيعمل جاهدًا على معالجتِه بأمانةٍ كما يُعالِجُ سائرَ النَّاس، سواءٌ كان فاسقًا زانيًا أو مِثليًّا، أو كافرًا معاهدًا أو مستأمنًا، وإِنْ عالج كافرًا مُحارِبًا فلا يخونُه بعد أَنِ استأمنَه ولا يغدرُ به، فإذا أَقبلَ عليه يطلبُ العلاجَ فيُعالجُه بصِدقٍ دون إضرارٍ به ولا خداعٍ، لأنَّه في مَحَلِّ استئمانٍ وعنايةٍ؛ قال تعالى في تحريمِ الغدرِ بالكافرِ المُحارِب الَّذي لا يُؤمَنُ جانبُه وتُتخوَّفُ خِيانتُه: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨﴾ [الأنفال]، قال السِّعديُّ ـ رحمه الله ـ: «ودلَّتِ الآيةُ على أنَّه إذا وُجِدَتِ الخيانةُ المُحقَّقةُ منهم لم يحتَجْ أَنْ يَنبِذَ إليهم عهدَهم، لأنَّه لم يخَفْ منهم بل عَلِمَ ذلك، ولعدمِ الفائدةِ، ولقوله: ﴿عَلَىٰ سَوَآءٍ﴾، وهنا قد كان معلومًا عند الجميعِ غدرُهم.
ودلَّ مفهومُها ـ أيضًا ـ أنَّه ـ إذا لم يخَفْ منهم خيانةً بأَنْ لم يُوجَدْ منهم ما يدلُّ على ذلك ـ أنَّه لا يجوزُ نبذُ العهدِ إليهم، بل يَجبُ الوفاءُ إلى أَنْ تتمَّ مُدَّتُه»(١).
أمَّا بُغضُه له بسببِ جريمةِ اللِّواطِ أو الكُفرِ والفُسوقِ والعصيانِ، وكُرْهُه له مِنْ أجلها، فهذا للهِ تعالى، فالحُبُّ والبغضُ إنَّما هما لله سبحانه.
وتقديمُ العلاجِ إلى الِمثليِّين والزُّناةِ ونحوِهم مِنَ الفُسَّاقِ لا يُعَدُّ إثمًا، لأنَّه لا يُعالِجُهم قَصْدَ أَنْ يَعودوا إلى ارتكابِ هذه الجرائمِ، ولا يتعاونُ معهم على انتشارِ المُنكَراتِ أو إشاعةِ الفاحشةِ في الَّذين آمَنوا، فهو لا يَغُشُّ إخوانَه، بل يُحِبُّ لهم الخيرَ ويكرهُ لهم الشَّرَّ، ويُعينُهم على الحفاظِ على النَّفس، وهي الكُلِّيَّةُ الثَّانيةُ في الرُّتبةِ مِنَ الكُلِّيَّاتِ الخمس بعد الحفاظ على الدِّين؛ ولا شكَّ أنَّ ذلك يُعَدُّ مِنَ التَّعاونِ على البِرِّ والتَّقوى.
هذا، وله ـ مع العلاجِ ـ أَنْ يَدْعُوَه إلى اللهِ دعوةً طيِّبةً، وينصحَه بالبُعد عن هذه المعصيةِ وسائرِ المَعاصي، وبِاجتنابِ مواطنِ الرِّيَبِ وأسبابِ الفِتَن، ويحثَّه على الحزمِ مع هذه النَّفسِ الأمَّارةِ بالسُّوء، وإشغالِهَا بما ينفعها، ويُرغِّبَه في العودة إلى الله، ويُذكِّرَه بحُرمةِ جريمةِ اللِّواطِ إجماعًا وأنَّه أعظمُ مِنَ الزِّنى، ويَعِظَه في ذلك، ويُعلِمَه أنَّ عقوبتَها شديدةٌ ـ في الدُّنيا والآخرة ـ، وأنَّ ظُهورَ هذه الفواحشِ دون رادعٍ عنها أو توبةٍ منها هو مِنْ أسبابِ ظهورِ الطَّواعينِ والأوبئةِ كما ثبَتَ ذلك في حديثِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما(٢)، لعلَّه يَرتدِعُ وتنفعُه النَّصيحةُ؛ خاصَّةً وأنَّ نفسيَّةَ الإنسانِ عند المرضِ غالبًا ما تكونُ وِعاءً مُناسِبًا للنُّصح، بعد أَنْ أَبصرَ الضُّعفَ الَّذي هو فيه وفَقْرَه إلى الله تعالى.
وإِنْ أَخبرَ المريضُ الطَّبيبَ بأنَّه شاذٌّ جِنسيًّا دون سائرِ النَّاسِ فعليه سَتْرُه ونصيحتُه لا هتكُه وتعييرُه، لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»(٣)، قال الفُضيلُ بنُ عياضٍ ـ رحمه الله ـ: «المؤمِنُ يَسْتُرُ ويَنْصَحُ، والفاجرُ يهتِكُ ويُعيِّرُ»(٤).
أمَّا إِنْ جاهر بمعصِيَتِه بِاستهتارٍ وفضَحَ نفسَه مِنْ غيرِ اكتراثٍ، وأشاع أَمْرَه بلا مُبالاةٍ، فلا يَلومَنَّ إلَّا نفسَه، وقد جاء في حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ»(٥).
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٠٣ جمادى الآخِرة ١٤٤٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٥ ديسمبر ٢٠٢٤م.
الفتوى رقم: ١٤٠٤
الصنف: فتاوى طبِّيَّة
في حُكمِ مُعالَجةِ الشَّواذِّ جِنسيًّا
السؤال:
أنا طبيبٌ مُتخصِّصٌ في الأمراض المُعدِية، ونحن نعالج المَرْضى المُصابين بِالْتِهابِ الكبدِ الوبائيِّ، ومِنْ بينِ هؤلاء المرضى هناك العديدُ مِنَ المُنحرِفين (المِثليِّين جنسيًّا)، وضميري ووظيفتي يُجبرانني على الاهتمام بهم، ولكنَّ قلبي يرفضهم؛ فهل يجب عليَّ ـ شرعًا ـ أَنْ أَستمِرَّ في معالجتهم، أم أتجنَّبُ ذلك؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.
الجواب:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فيجب على الطَّبيبِ المسلمِ أَنْ يقوم بمِهنَتِه وفقَ القواعدِ الطِّبِّيَّةِ المعمولِ والمُوصى بها على الوجهِ الأكمل، فيعمل جاهدًا على معالجتِه بأمانةٍ كما يُعالِجُ سائرَ النَّاس، سواءٌ كان فاسقًا زانيًا أو مِثليًّا، أو كافرًا معاهدًا أو مستأمنًا، وإِنْ عالج كافرًا مُحارِبًا فلا يخونُه بعد أَنِ استأمنَه ولا يغدرُ به، فإذا أَقبلَ عليه يطلبُ العلاجَ فيُعالجُه بصِدقٍ دون إضرارٍ به ولا خداعٍ، لأنَّه في مَحَلِّ استئمانٍ وعنايةٍ؛ قال تعالى في تحريمِ الغدرِ بالكافرِ المُحارِب الَّذي لا يُؤمَنُ جانبُه وتُتخوَّفُ خِيانتُه: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨﴾ [الأنفال]، قال السِّعديُّ ـ رحمه الله ـ: «ودلَّتِ الآيةُ على أنَّه إذا وُجِدَتِ الخيانةُ المُحقَّقةُ منهم لم يحتَجْ أَنْ يَنبِذَ إليهم عهدَهم، لأنَّه لم يخَفْ منهم بل عَلِمَ ذلك، ولعدمِ الفائدةِ، ولقوله: ﴿عَلَىٰ سَوَآءٍ﴾، وهنا قد كان معلومًا عند الجميعِ غدرُهم.
ودلَّ مفهومُها ـ أيضًا ـ أنَّه ـ إذا لم يخَفْ منهم خيانةً بأَنْ لم يُوجَدْ منهم ما يدلُّ على ذلك ـ أنَّه لا يجوزُ نبذُ العهدِ إليهم، بل يَجبُ الوفاءُ إلى أَنْ تتمَّ مُدَّتُه»(١).
أمَّا بُغضُه له بسببِ جريمةِ اللِّواطِ أو الكُفرِ والفُسوقِ والعصيانِ، وكُرْهُه له مِنْ أجلها، فهذا للهِ تعالى، فالحُبُّ والبغضُ إنَّما هما لله سبحانه.
وتقديمُ العلاجِ إلى الِمثليِّين والزُّناةِ ونحوِهم مِنَ الفُسَّاقِ لا يُعَدُّ إثمًا، لأنَّه لا يُعالِجُهم قَصْدَ أَنْ يَعودوا إلى ارتكابِ هذه الجرائمِ، ولا يتعاونُ معهم على انتشارِ المُنكَراتِ أو إشاعةِ الفاحشةِ في الَّذين آمَنوا، فهو لا يَغُشُّ إخوانَه، بل يُحِبُّ لهم الخيرَ ويكرهُ لهم الشَّرَّ، ويُعينُهم على الحفاظِ على النَّفس، وهي الكُلِّيَّةُ الثَّانيةُ في الرُّتبةِ مِنَ الكُلِّيَّاتِ الخمس بعد الحفاظ على الدِّين؛ ولا شكَّ أنَّ ذلك يُعَدُّ مِنَ التَّعاونِ على البِرِّ والتَّقوى.
هذا، وله ـ مع العلاجِ ـ أَنْ يَدْعُوَه إلى اللهِ دعوةً طيِّبةً، وينصحَه بالبُعد عن هذه المعصيةِ وسائرِ المَعاصي، وبِاجتنابِ مواطنِ الرِّيَبِ وأسبابِ الفِتَن، ويحثَّه على الحزمِ مع هذه النَّفسِ الأمَّارةِ بالسُّوء، وإشغالِهَا بما ينفعها، ويُرغِّبَه في العودة إلى الله، ويُذكِّرَه بحُرمةِ جريمةِ اللِّواطِ إجماعًا وأنَّه أعظمُ مِنَ الزِّنى، ويَعِظَه في ذلك، ويُعلِمَه أنَّ عقوبتَها شديدةٌ ـ في الدُّنيا والآخرة ـ، وأنَّ ظُهورَ هذه الفواحشِ دون رادعٍ عنها أو توبةٍ منها هو مِنْ أسبابِ ظهورِ الطَّواعينِ والأوبئةِ كما ثبَتَ ذلك في حديثِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما(٢)، لعلَّه يَرتدِعُ وتنفعُه النَّصيحةُ؛ خاصَّةً وأنَّ نفسيَّةَ الإنسانِ عند المرضِ غالبًا ما تكونُ وِعاءً مُناسِبًا للنُّصح، بعد أَنْ أَبصرَ الضُّعفَ الَّذي هو فيه وفَقْرَه إلى الله تعالى.
وإِنْ أَخبرَ المريضُ الطَّبيبَ بأنَّه شاذٌّ جِنسيًّا دون سائرِ النَّاسِ فعليه سَتْرُه ونصيحتُه لا هتكُه وتعييرُه، لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»(٣)، قال الفُضيلُ بنُ عياضٍ ـ رحمه الله ـ: «المؤمِنُ يَسْتُرُ ويَنْصَحُ، والفاجرُ يهتِكُ ويُعيِّرُ»(٤).
أمَّا إِنْ جاهر بمعصِيَتِه بِاستهتارٍ وفضَحَ نفسَه مِنْ غيرِ اكتراثٍ، وأشاع أَمْرَه بلا مُبالاةٍ، فلا يَلومَنَّ إلَّا نفسَه، وقد جاء في حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ»(٥).
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٠٣ جمادى الآخِرة ١٤٤٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٥ ديسمبر ٢٠٢٤م.